«ذا لاين» تمضي في أعمال الحفر من منظور فضائي

تحليل صور الأقمار الصناعية يكشف عن أشغال أرضية بمساحة 26 مليون متر مكعب

صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)
صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)
TT

«ذا لاين» تمضي في أعمال الحفر من منظور فضائي

صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)
صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)

كشف تحليل فضائي حديث نشره موقع مجلة علمية أمريكية أن أعمال المشروع السعودي العملاق «ذا لاين» الواقع في قلب مدينة نيوم – إحدى مرتكزات التحول في رؤية السعودية 2030 - تمضي بخطوات عملية متسارعة على مستوى الأعمال الميدانية حيث قطعت شوطا في مراحل التأسيس بشكل ظاهر للعيان من خلال تصوير الأقمار الصناعية للمشروع.
وفي مطلع 2021، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مشروع «ذا لاين» وأنه سيكون نموذجا حضاريا يشع للإنسانية بمفهومها للبيئة والاستدامة، مشيرا إلى أن من شأنها أن تؤوي ما يصل إلى 9 ملايين شخص في مدينة ضخمة خالية من الكربون. ومعلوم عن تفاصيل مشروع «ذا لاين» أنه يقع على طول 170 كيلومترًا وارتفاع نصف كيلومتر بعرض 200 متر فقط، يحيطه جدران زجاجية عاكسة، كما ستخلو المدينة من السيارات والعوادم حيث سيتم نقل السكان في قطارات تحت الأرض وسيارات أجرة كهربائية.
وبحسب موقع مجلة «إم آي تي استعراض التقنية» MIT Technology Review فإن صور الأقمار الصناعية للمشروع الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار والتي تم الحصول عليها حصريًا، كشفت أن موقع البناء الخطي الواسع للخط يتشكل بالفعل، ويمتد بشكل مستقيم مثل السهم عبر الصحاري وعبر جبال شمال السعودية، مضيفا أن الأعمال شملت عمق عشرات الأمتار في بعض المواقع التي تعج بمئات من مركبات البناء ومن المحتمل بآلاف العمال، الذين يقيمون في قواعد مترامية الأطراف في مكان قريب.
ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية من قبل «ساور إيرث» Soar Earth وهي شركة أسترالية ناشئة تجمع صور الأقمار الصناعية وخرائط التعهيد الجماعي في أطلس رقمي عبر الإنترنت، إلى أن العمال قد حفروا بالفعل حوالي 26 مليون متر مكعب من الأرض والصخور، أي 78 ضعف حجم أطول الأطلس في العالم بناء برج خليفة.
ووفق الموقع، أظهرت اللقطات الرسمية للطائرة دون طيار لموقع بناء «ذا لاين»، والتي تم نشرها في أكتوبر (تشرين الأول)، أساطيل من الجرافات والشاحنات والحفارات وهي تحفر أساساتها، مشيرا إلى أنه حتى بالنظر إلى خرائط «غوغل» و«غوغل إيرث» يتضح ما هو أكثر قليلاً من الصخور والرمال.
وبدأ البناء الأولي في أبريل (نيسان) الماضي بينما في يونيو (حزيران) الماضي منحت الشركة الأم «نيوم» عقود حفر الأنفاق والتفجير لأنفاق السكك الحديدية عالية السرعة للركاب والشحن.
ويؤكد التقرير دقة الصور، حيث أفاد بأن حصول «غوغل» على صور الأقمار الصناعية الخاصة به من مجموعة من مقدمي الخدمات، بما في ذلك الأقمار الصناعية الحكومية مثل «لان سات» في الولايات المتحدة و«سينتينيل 2» التابع للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مزودي الخدمات التجاريين كـ«ماكسار» و«بلانت»، موضحا أن الصور ذات الدقة المنخفضة من الجهات الحكومية الأميركية والأوروبية آنفة الذكر متاحة للتنزيل، وهو ما يؤكد حدوث بعض أنشطة البناء على أرض الواقع.
وقال ستيفن وود، كبير مديري المكتب الإخباري في «ماكسار»، وفق الموقع، «نميل إلى التركيز أولاً على المناطق التي تُظهر أكبر قدر من التغيير... على سبيل المثال، المدن، وما إلى ذلك... لكننا سنملأ تلك المناطق الأخرى من العالم أيضًا».


مقالات ذات صلة

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
TT

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

تعمل شركة «أكوا» السعودية على تطوير مشروعات في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء وتحلية المياه، في وقت يرفع فيه التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الكهرباء، ويزيد أهمية موثوقية الإمدادات وكفاءة التشغيل وتكلفتها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية، عمر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يُغيّر متطلبات قطاع الطاقة، إذ لم يعد التحدي مقصوراً على توفير كميات أكبر من الكهرباء، بل يشمل أيضاً ضمان استمرارية الإمدادات وكفاءتها وتكلفتها التنافسية.

وأضاف أن الشركة تعمل على تطوير مشروعات تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والحلول التي تُعزز موثوقية الإمدادات، مستفيدة من خبرتها في مشروعات الطاقة والمياه واسعة النطاق. وتبلغ قدرتها الإجمالية لتوليد الكهرباء 98.2 غيغاواط، فيما تصل قدرة محفظتها لتحلية المياه إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأشار الحسن إلى أن «أكوا» تعمل أيضاً على الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء أصولها، بما يتجاوز تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء إلى تطوير حلول أكثر كفاءة وموثوقية.

الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية عمر الحسن (أكوا)

تخزين الكهرباء يدعم توسع الطاقة المتجددة

مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في السعودية، تزداد أهمية تخزين الكهرباء للاستفادة من الطاقة المنتجة في أوقات الوفرة وتوفيرها عند ارتفاع الطلب، وفق الحسن، الذي توقع أن يؤدي التخزين دوراً متنامياً في منظومة الطاقة، إلى جانب مصادر التوليد وشبكات النقل.

وفي هذا السياق، وقّعت «أكوا» في أغسطس (آب) 2026 ثلاث اتفاقيات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتطوير مشروعات لتخزين الكهرباء بالبطاريات في «حضن» و«المويه» و«الكهفة»، بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط، وسعة تخزين تصل إلى 6000 ميغاواط ساعة، بموجب اتفاقيات مدتها 15 عاماً.

وقال الحسن إن هذه المشروعات تعكس الفرص المتاحة في السوق السعودية، وأهمية التخزين في دعم التوسع في الطاقة المتجددة، متوقعاً أن يصبح التخزين جزءاً أكثر أهمية في تخطيط المشروعات الجديدة، وفق احتياجات الشبكة ومتطلبات كل مشروع وجدواه الاقتصادية.

مشروع «الكهفة» للطاقة المتجددة (أكوا)

مشروع البحر الأحمر يجمع التوليد والتخزين

وفي مشروع البحر الأحمر، الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، تتمثل أبرز النتائج، حسب الحسن، في إثبات إمكانية تشغيل منظومة مرافق متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة والتخزين من دون الاتصال بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ووصل المشروع إلى التشغيل التجاري في سبتمبر (أيلول) 2026، ويضم محطة للطاقة الشمسية بقدرة 340 ميغاواط، ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 1.227 ميغاواط ساعة.

وأوضح الحسن أن المشروع يبرز أهمية التخطيط المتكامل منذ البداية، بحيث تُصمم قدرات التوليد والتخزين لتلبية الطلب الفعلي وضمان استمرارية الإمدادات. وأضاف أن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة لا يعتمد على قدرة التوليد وحدها، بل أيضاً على تكامل مكونات المنظومة وكفاءة تشغيلها، مع مراعاة اختلاف احتياجات المواقع وتكاليفها ومتطلبات تشغيلها.

مشروع مرافق البحر الأحمر (أكوا)

شراكات لتطوير تقنيات تحلية المياه

وفي قطاع المياه، ترى «أكوا» فرصاً لتطوير التحلية من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتبني تقنيات أكثر كفاءة، بما يُسهم في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد.

وتبلغ قدرة محفظة الشركة لتحلية المياه 9.7 مليون متر مكعب يومياً، وفق الحسن، الذي أشار إلى تركيز الشركة على تحسين كفاءة المحطات وتطوير تقنيات التحلية والاستفادة من الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، حيثما تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.

وفي أغسطس (آب) 2026، وقّعت «أكوا» مذكرة تفاهم مع شركة «فيوليا» للتعاون في تطوير تصاميم محطات التحلية ومعداتها وتحسين أدائها التشغيلي. كما وقّعت اتفاقية تطوير مشترك مع شركة «بي تي جارام» في إندونيسيا لإنشاء مشروع يجمع بين تحلية مياه البحر وإنتاج الملح الصناعي، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية للمشروع في تلبية احتياجات المياه ودعم الأنشطة الصناعية.

ووفق الحسن، تشمل فرص النمو في القطاع زيادة إنتاج المياه وتحسين كفاءة المحطات القائمة وتطوير تقنيات جديدة وتوسيع الشراكات التي تساعد على توفير المياه بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.


اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية، تتولى بموجبها شركة «غلوبال فاوندريز» تشغيل المنشأتين، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي بين طوكيو وواشنطن، وتأمين سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية.

ويأتي المشروع ضمن اتفاق تجاري أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع اليابان العام الماضي، تعهَّدت بموجبه طوكيو باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات اليابانية وواردات أخرى من مستويات لا تقل عن 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وأعلنت «غلوبال فاوندريز»، الأربعاء، تفاصيل المشروع، فيما أكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، الخميس، أهمية التعاون مع الولايات المتحدة لتوسيع إنتاج أشباه الموصلات، وتعزيز الأمن الاقتصادي للبلدين.

ومن المقرر بدء بناء المصنع الأول خلال العام الحالي، على أن يبدأ الإنتاج في 2029، في حين سيقرر الشركاء قبل نهاية 2028 ما إذا كانوا سيمضون في إنشاء المصنع الثاني.

وعند اكتمال تشغيله، يُتوقع أن يضيف المصنع الأول طاقة إنتاجية تعادل نحو 900 ألف رقاقة سيليكون بقطر 300 ملليمتر سنوياً، ليصبح من بين المنشآت الكبيرة لصناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، مع توفير أكثر من ألف وظيفة صناعية في نيويورك.

وستوفر اليابان كامل رأس المال الاستثماري للمشروع، في حين تتشارك الحكومة الأميركية والمصالح اليابانية في الملكية، وتتولى «غلوبال فاوندريز» الإدارة والتشغيل.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، تيم برين، إن حصة الحكومة الأميركية سترتفع من 3 في المائة إلى نحو 7 في المائة. وكان ترمب قد أعلن أن قيمة هذه الحصة تتجاوز ملياري دولار، بعدما قدَّمت واشنطن للشركة منحاً بقيمة 1.63 مليار دولار.

وعدّ الرئيس الأميركي أن تحويل الدعم الحكومي إلى ملكية في الشركات يُمثل وسيلة لتحقيق عوائد مالية للدولة من استثماراتها الصناعية.

وتُعد «غلوبال فاوندريز»، التي تتخذ من مالطا بولاية نيويورك مقراً لها، من الشركات البارزة في تصنيع الرقائق، وتمتلك شركة «مبادلة للاستثمار» الإماراتية حصة الأغلبية فيها.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 4 في المائة خلال تعاملات الأربعاء عقب الإعلان، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 39 في المائة.

وكشف برين أن العملاء الأوائل المتوقعين للمصنعين يشملون «رينيساس إلكترونيكس» اليابانية و«أبل» الأميركية، ما يعكس أهمية المشروع في تلبية احتياجات قطاعات السيارات والإلكترونيات والأنظمة الصناعية.

وأوضحت إدارة الشركة أن الاتفاق سيوفر إيرادات من الرسوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، مع توقع تحصيل نحو 50 مليون دولار العام المقبل، مقابل إدارة أعمال إنشاء المصنع الأول.

وفي خطوة موازية، ستُعيد «غلوبال فاوندريز» توجيه 955 مليون دولار من التمويل الحكومي الأميركي المخصص سابقاً لها، لتسريع الاستثمار في تقنيات الفوتونيات السيليكونية ومواد السيليكون والجرمانيوم والتغليف المتقدم للرقائق، داخل منشآتها القائمة في نيويورك وفيرمونت.

وبالنسبة إلى اليابان، تمتد المكاسب المحتملة إلى شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات، إذ توقع برين أن يعود جزء من الاستثمارات اليابانية إلى موردي المعدات، ومن بينهم «طوكيو إلكترون»، مؤكداً اهتمام الشركة بالاستفادة من التقنيات اليابانية.

وكانت طوكيو قد أعلنت دفعتين من المشروعات تتجاوز قيمتهما الإجمالية 100 مليار دولار، ضمن برنامج الاستثمار البالغ 550 مليار دولار.

وبموجب الاتفاق، يختار ترمب المشروعات التي تمولها اليابان، وتُقسم التدفقات النقدية الحرة المتاحة بالتساوي بين البلدين حتى بلوغ مستوى تخصيص محدد، قبل أن ترتفع حصة الولايات المتحدة إلى 90 في المائة.

ورفض أكازاوا الانتقادات التي تعدّ المبادرة خضوعاً اقتصادياً لواشنطن، مؤكداً أن المشروعات تخضع لمراجعات ثنائية دقيقة لضمان جدواها المالية وقدرتها على استرداد الاستثمارات وتحقيق منافع للشركات اليابانية.

ويعكس المشروع تصاعد المنافسة العالمية على توطين صناعة الرقائق وتقليل الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والأمن الاقتصادي.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع قدراتها التصنيعية، تراهن اليابان على تحويل استثماراتها الخارجية إلى فرص لشركات المعدات والتكنولوجيا المحلية.

وسيكون الالتزام بمواعيد البناء، وضبط التكاليف، وتأمين الطلب المستقبلي على الرقائق، عوامل حاسمة في تحديد العوائد الاقتصادية للمشروع، ومدى نجاح الشراكة الصناعية بين البلدين.