روسيا وأوكرانيا تدّعيان تحقيق نجاحات في معركة دونيتسك

TT

روسيا وأوكرانيا تدّعيان تحقيق نجاحات في معركة دونيتسك

سُمع دوي صفارات إنذار في معظم أنحاء أوكرانيا، أمس (الثلاثاء)، بعد تحذيرات من قادة البلاد بأن روسيا قد تشن موجة جديدة من الضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقالت روسيا وأوكرانيا، أمس (الثلاثاء)، إن الوضع صعب في ساحة المعركة بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، وزعمت كل منهما النجاح في صد هجمات الطرف الآخر. وما يسمى بجمهورية دونيتسك الشعبية هي واحدة من 4 مناطق في أوكرانيا أعلنت موسكو ضمّها في سبتمبر (أيلول) بعد استفتاء، نددت به أوكرانيا وحلفاؤها ووصفوه بأنه زائف وقسري.
وقال أكبر مسؤول معين من قبل موسكو في المناطق المحتلة من الإقليم بشرق أوكرانيا، إن التقدم في بعض المناطق كان صعباً، لكنه أضاف أن أكثر من نصف دونيتسك يخضع للسيطرة الروسية. وقال دينيس بوشيلين، المسؤول الروسي عن الجزء الذي تسيطر عليه موسكو، لوكالة الإعلام الروسية (ريا) المملوكة للدولة: «تم تحرير أكثر من 50 بالمئة من أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية». وأدى القتال العنيف في المنطقة في الأسابيع الأخيرة إلى عدم وضوح أي أجزاء من دونيتسك تخضع للسيطرة الروسية وأيها يخضع للسيطرة الأوكرانية.
وقالت القيادة العسكرية الأوكرانية العليا، في تحديثها اليومي حول الأحداث بساحة المعركة، الثلاثاء، إن قواتها صدت الهجمات الروسية في 10 مناطق. وزعمت روسيا أن مواقعها تتقدم تدريجياً، وقالت وزارة الدفاع، الإثنين، إن هجومها هناك أسفر عن مقتل 30 من العسكريين الأوكرانيين يوم الأحد. ومع ذلك، قال بوشلين إن الوضع صعب على طول خط التماس في ليمان بشمال المنطقة. وكانت أوكرانيا حررت ليمان بعد ساعات من إعلان بوتين ضم دونيتسك في سبتمبر الماضي. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بوشلين قوله: «الوضع لا يزال صعباً، فالعدو يحاول الهجوم المضاد، لكن وحداتنا تسيطر الآن على جميع المواقع... ليس من الممكن المضي قدماً على الدوام». وقالت وكالة تاس الروسية، المملوكة للدولة، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤول آخر معين من قبل موسكو إن وحدات روسية حاصرت بلدة مارينكا مع اندلاع قتال عنيف في شوارعها. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن قواتها صدت هجوماً روسياً على البلدة الواقعة على خط المواجهة.
وقال ياروسلاف يانوشيفيتش، الحاكم الإقليمي لمنطقة خيرسون الغربية، إن 3 أشخاص لاقوا حتفهم و15 أصيبوا بجروح في هجمات بالمدفعية الروسية خلال اليوم المنصرم. وأضاف الحاكم أن القوات الروسية قصفت بالمدفعية الجزء الواقع تحت سيطرة أوكرانيا من منطقة خيرسون 57 مرة.
وقالت وزارة الدفاع في روسيا البيضاء، أمس (الثلاثاء)، إن حليفة روسيا المقربة بدأت تفتيشاً عاجلاً على جاهزية قواتها للقتال بناء على أمر من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو.
وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن القتال مستمر في أوكرانيا على طول الخط الأمامي للقوات، مع قتال مكثف بشكل خاص في منطقة دونباس، حيث تشن القوات الروسية هجوماً برياً وسط محاولات للاستيلاء على مدينة باخموت. ووصف المسؤول المعركة «بالصعبة للغاية»، مشيراً إلى أن موسكو أعطت الأولوية لباخموت، مع مجموعة فاغنر، وهي منظمة مرتزقة عسكرية روسية، «ملتزمة بشكل خاص» بالمنطقة، على حد قوله. وقال المسؤول إن القتال ما زال مستمراً، وإن الروس حققوا بعض المكاسب المتزايدة في السيطرة على الأراضي، ورغم ذلك لا تزال القوات الأوكرانية تسيطر على المدينة.
وأضاف المسؤول أنه في منطقتي خاركيف وخيرسون، يواصل الأوكرانيون تعزيز مكاسبهم السابقة، بينما تعزز القوات الروسية خطوطها الدفاعية. وقال: «تواصل روسيا شن ضربات صاروخية وبطائرات مسيرة ضد شبكة الطاقة الأوكرانية والبنية التحتية المدنية، ما ألحق أضراراً كبيرة وقتل مدنيين أبرياء كجزء من الغزو الروسي غير القانوني والاحتلال الوحشي».
وقال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنه ينبغي لأوكرانيا أن تأخذ في الاعتبار «الحقائق» التي طرأت على الصراع الأوكراني حتى يكون هناك سلام بين الجانبين. ورفض ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، اقتراحاً من 3 خطوات قدّمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإحلال السلام، مضيفاً أن التقدم غير ممكن «دون أخذ الحقائق في الاعتبار».


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الدنمارك لا تستطيع حماية غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب ‌للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأبدى ترمب اعتقاده بأن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».


مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.


هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن، بعد سنوات من الجمود في عهد الرئيس السابق جو بايدن. فسرعان ما هنأ فلاديمير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأميركي على تنصيبه، وتكثفت الاتصالات بين الطرفين، وصولاً إلى قمة أنكوراج في ألاسكا في شهر أغسطس (آب)، التي أظهرت تصميم الكرملين على فرض رؤيته في مواجهة رئيس أميركي يعد بإحلال السلام بسرعة.

لكن بعد مرور عام على رئاسة ترمب، تبدو موسكو في وضع أكثر حرجاً. فقد تعرّضت لانتكاسات استراتيجية غير معلنة، أبرزها إضعاف حلفائها في فنزويلا وإيران، وهي تطورات أثارت قلق النخبة الأمنية الروسية. كما أن المطالب الأميركية المتزايدة بشأن غرينلاند فُهمت في موسكو على أنها رسالة مباشرة لروسيا والصين معاً، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم هذه التحولات، حافظ الكرملين على نبرة حذرة تجاه ترمب، محاولاً عدم استعدائه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقلّب مواقفه. أما على صعيد الحرب في أوكرانيا، فلم يُسفر الحوار مع واشنطن عن أي نتائج ملموسة: لا تخفيف للعقوبات، ولا اتفاقات اقتصادية، ولا اختراق سياسي حقيقي.

ويرى مراقبون أن بوتين، بتركيزه شبه المطلق على تحقيق «نصر» عسكري في أوكرانيا، ربما أضاع فرصة تحقيق مكاسب أوسع عبر تسوية تفاوضية، تشمل رفع العقوبات وتعزيز هامش المناورة الدولية لروسيا.

فهل تمسُّك بوتين بتشدده فوّت عليه لحظة سياسية كان يمكن أن يستثمرها لصالحه؟ أم أن رهانه على الوقت لا يزال قائماً؟