الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لـ {الشرق الأوسط}: كان خير من ترجم سياسة السعودية في لبنان

الأمير الفيصل شارك اللبنانيين أفراحهم وعمل على التخفيف من مصاعبهم

ميشال سليمان
ميشال سليمان
TT

الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لـ {الشرق الأوسط}: كان خير من ترجم سياسة السعودية في لبنان

ميشال سليمان
ميشال سليمان

كان للبنان موقع خاص في قلب وعقل الأمير سعود الفيصل الذي كان حاضرا في كل «المناسبات السعيدة» مشاركا اللبنانيين فرحتهم، كما في اللحظات الحرجة محاولا تقريب وجهات النظر وتأمين مصلحة لبنان، واللبنانيين.
وعكست تصريحات القادة اللبنانيين الذين تسابقوا إلى نعي عميد الدبلوماسية العربية، مدى التأثير الذي تركه في علاقاته اللبنانية. ويحمل الدستور اللبناني، الذي أقره مجلس النواب في عام 1990، بصمات من الأمير الفيصل الذي كان يلعب دور المسهل في عملية إنتاج اتفاق الطائف، عندما دعت المملكة العربية السعودية النواب اللبنانيين للاجتماع في ربوعها من أجل الاتفاق على حل الأزمة السياسية - العسكرية التي كانت تضرب البلاد آنذاك، وتهدد وحدتها بشكل جدي.
حينها قال الأمير الفيصل كلمته الشهيرة في افتتاح أعمال مؤتمر الطائف حيث قال للنواب اللبنانيين: «الفشل ممنوع». وبالفعل عمل بجهد لافت لمنع الجدل، فكان يتدخل لتقريب وجهات النظر في كل لحظة يشعر فيها أن الاتفاق بين النواب مهدد، ثم يتركهم عندما يشعر أنهم اقتربوا من الحل. وتدل سجلات الطائف على الرحلات المكوكية التي قام بها الأمير الفيصل لتذليل العقبات ولقاءاته المتكررة مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والتي كان آخرها مفتاحا لحل الأزمة وإعلان الاتفاق.
ويقول رئيس «اللقاء الديمقراطي» اللبناني وليد جنبلاط إن «الأمير الراحل بذل جهودًا استثنائية طوال مرحلة الحرب الأهلية اللبنانية إنفاذًا لسياسة المملكة العربية السعودية بدعم لبنان، وعمل في كل الاتجاهات لوقف الحرب وإيجاد تسوية سياسيّة تُوجت لاحقًا في وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي حملت اسم «الطائف»، وقد كان له الدور البارز في التوصل إليه لا سيّما مع عبارته الشهيرة في افتتاح أعمال المؤتمر وقوله: «الفشل ممنوع».
وخلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، أتى الأمير الفيصل مع زملائه وزراء الخارجية العرب إلى لبنان رغم الحصار الإسرائيلي: «ليقول لا قوية للعدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا للغدر ولا للإجرام. وليقولوا جميعًا وبصوت واحد نحن إلى جانبكم في مواجهة العدوان وسنعيد معًا إعادة بناء ما دمره العدوان الإسرائيلي»، كما جاء في نعي الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة. وكما في اتفاق الطائف، كان الأمير الراحل حاضرا في اتفاق الدوحة من بعيد، شادا على أيدي اللبنانيين، وكان حاضرا في لحظة انتخاب الرئيس ميشال سليمان تتويجا لهذا لاتفاق حيث قدم إلى لبنان وحضر جلسة الانتخاب قائلا: «إن ما جد على أوضاع الساحة اللبنانية استوجب الشعب مرة أخرى إلى اللجوء لحل عربي، فكانت مبادرة جامعة الدول العربية، وكان الحوار الذي أفضى إلى الوفاق الوطني الذي دونه لا يمكن لأي خطة سياسية أن تنجح أو تصمد في لبنان. فإذا كان اتفاق الطائف قد كرس التركيبة الدستورية للبنان ومؤسساته، فإن اتفاق الدوحة جاء ليؤكد أسلوب الحوار والتوافق ويرفض منطق الصدام والمواجهة».
وفي حين أبرق رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القيادة السعودية معزيا، نعى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام الفيصل، معتبرا أن «لبنان خسر صديقًا حقيقيًا ونصيرًا كبيرًا أحبّه، وعمل دائمًا لكل ما فيه خير اللبنانيين وتعزيز أمنهم واستقرارهم». وقال سلام إن «الفيصل وقف إلى جانب لبنان في كثير من المحطات الصعبة وساهم مساهمات أساسية في المساعدة على حل أزماته، ومن أبرزها دوره في وضع اتفاق الطائف».
أما الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل، فقد رأى أن الفيصل كان «الحاضر الدائم في لبنان، مسهما بإرادة ملكية كريمة في إطفاء الحرائق وتغليب إرادة الحياة على آلة الموت خلال الحرب اللبنانية».
ووصف الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، الأمير الراحل سعود الفيصل بأنه «شخصية مميزة وفريدة تستحق بجدارة لقب أمير الدبلوماسية العربية». وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عرفت الراحل الكبير عن قرب من خلال عشرات اللقاءات التي جمعتني به في المؤتمرات العربية والدولية، فكان مثالاً في نسج العلاقات الدولية والحفاظ عليها، لما يتمتع به من ذكاء ودماثة أخلاق وحسن تعامل مع الآخرين»، مؤكدًا أنه «كان خير من ترجم سياسة المملكة في لبنان، هذه السياسة التي دائمًا ما كانت تشجع اللبنانيين على الحوار والتلاقي والانفتاح، عدا عن دعم لبنان سياسيًا واقتصاديًا وماليًا، وما الهبة التي قدمتها المملكة لتسليح الجيش اللبناني إلا خير دليل على هذا الدعم اللامحدود».
وأضاف سليمان: «لا شك أن الخسارة كبيرة برحيل الأمير سعود الفيصل، إلا أن المملكة تبقى والحمد لله زاخرة بالقادة والشخصيات الفذة القادرة على المضي في تطبيق سياسة المملكة الحكيمة، بقدر ما هي زاخرة بالمؤسسات التي تترجم هذه السياسية في كل المجالات».
أما السنيورة فقد أكد أن الشعب اللبناني يتذكر الأمير الراحل ولن ينساه، لأنه رعى عملية استعادتهم لسلمهم الأهلي عبر رعايته لاتفاق الطائف، فشكّلت رعايته، الواعية والعميقة والمتفهمة لتعقيدات وحساسية الواقع اللبناني، الطريق الآمن لإقرار ذلك الاتفاق الذي أصبح ركيزة لصيغة العيش المشترك المحتضنة لكل مكونات المجتمع اللبناني، والنموذج الحي الذي يمكن استلهامه من قبل المجتمعات العربية وغير العربية القائمة على احترام التنوع والمعايير الديمقراطية والتي لا تقبل بإقصاء أي من مكوناتها».
وأكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن «العالم خسر بوفاة سمو الأمير سعود الفيصل شخصية كبيرة، وقامة دبلوماسية استثنائية، تركت بصمات دامغة في التاريخ المعاصر للعالمين العربي والإسلامي، لا بل وللعالم بأسره». وأضاف أن «لبنان سيذكر دائما المغفور له وعمله طوال توليه إدارة الشؤون الخارجية للمملكة، وفي أحلى وأحلك الظروف التي مر بها بلدنا على امتداد عقود، وسوف يحفظ سعيه الدؤوب لتعزيز العلاقات بين البلدين وتنميتها».
بدوره، قال وزير العدل اللواء أشرف ريفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس: «بوفاة سمو الأمير سعود الفيصل رحمه الله، يخسر العالم العربي والإسلامي رجلاً كبيرًا، لعب دورًا عظيمًا في الحياة الدبلوماسية، العربية والإسلامية». وقال: «لا يمكن للبنان أن ينسى دور الراحل الكبير ووقوفه الدائم إلى جانب قضيته، لقد كان أخًا وصديقًا ونصيرًا للبنان في كل الملمات، كما كان مدافعًا ونصيرًا لجميع قضايا العرب والمسلمين». وأضاف: «لقد كان صقرًا في الدبلوماسية وصقرًا في حياته وكبيرًا في مماته».
وأعرب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن بالغ حزنه بوفاة الأمير الفيصل. وقال: «لقد فقد لبنان أخا عزيزا ساهم بكل تفان وإخلاص في ترسيخ علاقات الأخوة والتعاون بين المملكة ولبنان، فكيف لنا أن ننسى سعيه لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، فضلا عن انحيازه الدائم إلى جانب لبنان في المحافل العربية والدولية كما مساندته كل القضايا العربية المحقة في المحافل الدولية ولا سيما القضية الفلسطينية».
وكان من بين الذين استذكروا الفيصل أمس وزيرا الخارجية السابقان جان عبيد وفارس بويز، ولكل منهما قصة مع الأمير الراحل الذي كان يتوق إلى إطلاق الألقاب الجميلة على وزراء خارجية لبنان، فسمى عبيد في العام 2003 «حكيم وزراء الخارجية العرب»، عندما قدم عبيد اقتراحا لحل إحدى الخلافات العربية. فانبرى الفيصل قائلا: «أوافق على اقتراح زميلنا معالي وزير خارجية لبنان حكيمنا جميعًا وحكيم وزراء الخارجية العرب».
أما بويز، فقد نال لقب «فارس العرب» بعد ترؤس بويز دورة لجامعة الدول العربية، وقال بويز: «الفيصل كان مستغربًا من أنه اكتشف أول ماروني ربما، وابن نهاد بويز، ومن جذور الكتلة الوطنية، ذا نزعة عربية بهذا القدر». أبرق الوزير عبيد معزيا أمس معربا عن «كفاءة الراحل واقتداره وعمقه وصداقته ووفائه لأصدقائه وحرصه على قضايا الأمة، خاصة قضية العرب الأولى فلسطين».



فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended