«الود المفقود» يحاصر علاقة باسيل بنصر الله

(تحليل إخباري)

TT

«الود المفقود» يحاصر علاقة باسيل بنصر الله

يستأثر الخلاف غير المسبوق بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» باهتمام معظم السفراء المعتمدين لدى لبنان، في محاولة لرصد ما سيؤول إليه من دون أن يسقطوا من حسابهم إمكانية لجوء الطرفين لتطويق تداعياته واستيعابه لأنهم على يقين بأن لا مصلحة للطرفين في الافتراق مع استمرار الشغور الرئاسي، وإن كانت ورقة التفاهم المعقودة بينهما في فبراير (شباط) 2006 لم تعد تصلح لأن تكون الناظم لاستمرار العلاقة التي باتت في حاجة لإعادة النظر فيها لتنقيتها من الشوائب، خصوصاً أنها حققت الأهداف المرجوة منها.
وينقل عن مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية قولها إن هناك صعوبة في إعادة تعويم ورقة التفاهم بين الطرفين، لأن الظروف التي أملت عليهما إقرارها لم تعد قائمة وأصبحت بمعظم بنودها من الماضي ولم يبقَ منها سوى توفير الغطاء السياسي لسلاح «حزب الله».
وتلفت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وإن كان يراهن على أن تمايزه الطارئ عن «حزب الله» يلقى عطفاً دولياً وتحديداً من قبل الولايات المتحدة التي قد تضطر من وجهة نظره لأن تعيد النظر في العقوبات المفروضة عليه وصولاً إلى نزعها عنه، فإن رهانه ليس في محله لأن لا مجال للدخول معه في مقايضة سياسية لأن العقوبات لا تمت بصلة إلى علاقته بـ«حزب الله» كما يدّعي، وإنما لما لدى الخزانة الأميركية من أدلة تثبت ضلوعه في الفساد.
وتقول إن ادعاء باسيل بأن علاقته بـ«حزب الله» كانت السبب في استهدافه بالعقوبات الأميركية لن يصرف في مكان، وإلا لكانت هذه العقوبات انسحبت على العديد من الشخصيات اللبنانية التي تقيم علاقات وطيدة بـ«حزب الله»، وتنفي أن يكون باسيل قد تواصل مع مكتب المحاماة في واشنطن وكلفه التقدم بمراجعة يطعن فيها بالعقوبات التي لن تُنزع عنه إلا في حال انتخابه رئيساً للجمهورية كأمر واقع لا مفر منه، برغم أن لا حظوظ لديه أن يُدرج اسمه على لائحة السباق إلى الرئاسة بعد أن أقحم نفسه في اشتباكات سياسية لم يوفر منها أحداً وكان آخرهم حليفه الوحيد «حزب الله».
وتؤكد المصادر أن باسيل بهجومه على «حزب الله» أطلق صرخة يشوبها القلق المشروع على مستقبله السياسي لأنه يخشى أن يتحول مع مرور الزمن إلى شخصية سياسية عادية، بعد أن كان الحاكم بأمره طوال فترة تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، وتقول إنه يصارع وحيداً للحصول على ضمانات تتعلق بمستقبله السياسي، والتي لن تتأمن له من خلال تقديم نفسه على أنه واحد من الناخبين الكبار في معركة رئاسة الجمهورية، وتضيف أن باسيل يراهن على قدرته على شد العصب المسيحي للاستقواء به في خلافه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بذريعة أنه يصادر صلاحيات رئيس الجمهورية، وتقول إنه يحرّض مسيحياً في محاولة مكشوفة لـ«تطييف الصراع» حول رئاسة الجمهورية من جهة، ومواصلة التحريض على الثنائي الشيعي، ظناً منه أنه يتمكن من التعبئة مسيحياً تحت عنوان إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وذلك بانضمام خصومه في الشارع المسيحي إلى حملات التحريض، على أمل أن ينخرط هؤلاء في معركته التي يخوضها لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين وتحديداً الشيعة منهم، باعتبار أنهم يقفون وراء مصادرة ميقاتي صلاحيات الرئاسة الأولى.
وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي بارز إن باسيل أخطأ عندما قرر الدخول في صدام سياسي مباشر مع أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، تسبب في افتقاده دور الأخير الذي يلجأ إليه طالباً تدخّله لتسوية نزاعه من حين لآخر مع فريق «حزب الله» المكلف يومياً بالملف اللبناني.
ويتابع المصدر السياسي أن اشتباك باسيل مع «حزب الله» بدأ لدى اجتماعه بنصر الله الذي انتهى إلى خلاف، لأن الأجواء لم تكن مريحة بسبب رفض حليفه تبني اقتراحه بأن يستضيفه مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للاتفاق معه برعاية نصر الله على مرشح لرئاسة الجمهورية.
ويؤكد أن اجتماع نصر الله بباسيل أحدث انقساماً في الرأي، إذ لم يستجب باسيل لوجهة نظر حليفه بتأييد فرنجية، في مقابل أن يتعهد له نصر الله شخصياً بالحفاظ على موقعه السياسي المميز في حال تقرر انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، ويقول إن باسيل أدار ظهره لنصيحة حليفه الذي يتعامل مع فرنجية على أنه المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الجمهورية بخلاف باسيل الذي تكاد تكون حظوظه معدومة.
ويضيف المصدر نفسه أن باسيل لم يكتفِ بعدم الاستجابة لنصيحة نصر الله وسعى للالتفاف عليه بالتوجه نحو رئيس المجلس النيابي نبيه بري طلباً لمساعدته في البحث عن مرشح ثالث لرئاسة الجمهورية، لكنه خرج خائباً من الاجتماع، بعد أن أوعز له بري بمراجعة نصر الله، وهذا ما دفعه إلى فتح النار على رئيس البرلمان لأنه أوصد الأبواب في وجه باسيل.
وبدلاً من أن يبادر باسيل إلى التعاطي برويّة مع النصيحة التي أسداها له نصر الله، سارع لتسويق اقتراحه بإيجاد مرشح ثالث في زيارته إلى باريس للتحريض على فرنجية بذريعة أنه يتساوى وإياه في المواصفات التي حددها نصر الله لرئيس الجمهورية العتيد مع فارق يعود إلى أنه أكثر تمثيلاً من فرنجية في الشارع المسيحي، ويرأس أكبر كتلة نيابية، وأن خصمه لا يحظى سوى بتأييد الثنائي الشيعي، وهذا ما أدى إلى فتح جرح في علاقة باسيل بنصر الله الذي يتعامل مع الاستحقاق الرئاسي من زاوية إقليمية تتجاوز الحسابات الداخلية وتتعلق بدور إيران في المنطقة.
ويبقى السؤال: هل يستعاض عن ورقة التفاهم بتعاون اضطراري بين الحليفين، لأن باسيل أوقع نفسه في خلاف مع نصر الله تخطى فيه ترسيم الحدود السياسية إلى التشكيك بصدقية الحزب واتهامه بأنه كان وراء الضغوط التي مورست وأدت إلى انعقاد جلسة طارئة لحكومة تصريف الأعمال رغماً عن إرادة الرئيس عون وفريقه السياسي؟ فهل بدأ الود المفقود يحاصر علاقة باسيل بنصر الله شخصياً بعد أن اتسعت رقعة الخلاف حول إدارة الملف الرئاسي الذي يتولاه «حزب الله» بشكل أساسي بالنيابة عن محور الممانعة وحليفته إيران؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصادر درزية غير متفائلة بحل أزمة السويداء في القريب المنظور

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء في جنوب سوريا 25 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

مع حالة الترقب الشديد السائدة بين أوساط المراقبين والمحللين والسوريين عموماً، إزاء مصير أزمة محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، والواقعة جنوب البلاد، لم تُبدِ مصادر في المحافظة تفاؤلاً بحلٍّ في القريب المنظور؛ لأن «مفتاح الحل بيد إسرائيل والولايات المتحدة»، وواشنطن «تتمهل ولا تمارس ضغطاً سياسياً على تل أبيب».

واتجهت الأنظار إلى السويداء، بعد النجاح الكبير الذي حققه الجيش الحكومي السوري في شمال وشرق البلاد بمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتفكيك «الإدارة الذاتية» التي أقامها الأكراد هناك، لكن الوقائع تشير إلى استمرار حالة الاستعصاء السياسي بين الحكومة السورية من جهة، وشيخ العقل حكمت الهجري وما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له من جهة ثانية.

قادة «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (أرشيفية-فيسبوك)

في ظل هذه التطورات، يلفت الانتباه غياب الحديث كلياً عن «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء التي انفجرت في اشتباكات دامية خلال يوليو (تموز) الماضي، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة، ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة ثانية، وسقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم «حماية الدروز».

مصدر درزي في مدينة السويداء سبق أن جرى التواصل معه من قِبل شخصيات رسمية أردنية، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث كانت عمان تُجري تحضيرات لعقد اجتماع في المملكة لوفد من أهالي السويداء، من أجل بحث تطبيق «خريطة الطريق»، وجرت دعوته للمشاركة فيه، كشف أن آخِر اتصال تلقّاه من عمان مضى عليه نحو الشهر، وجرى خلاله الاطمئنان عليه، والاستفسار عن الوضع بشكل عام في السويداء، دون أن يتطرق الحديث إلى «خريطة الطريق».

وأضاف المصدر، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أوضحت، خلال الاتصال، للجانب الأردني أن الوضع في السويداء لا يزال على حاله، ولم يحصل أي تطور، فحالة الاستعصاء ما زالت قائمة».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي اليوم نفسه، الذي جرى الكشف فيه عن التحضيرات الأردنية، نشر مصدر مقرَّب من الهجري، في حسابه على موقع «فيسبوك»، نفياً للمشاركة في الاجتماع بقوله: «لا علاقة للسويداء ولقائدها الشيخ الهجري بالوفد»، علماً بأن الهجري سبق أن رفض «خريطة الطريق» للحل.

المصدر الدرزي في مدينة السويداء، وفي تصريحه، رأى أن مفتاح حل الأزمة في السويداء «بيد إسرائيل وأميركا، ومن ثم يجب الضغط على تل أبيب من أجل الضغط على الهجري، وكذلك الضغط على شخصيات درزية داخل إسرائيل تدفع باتجاه تعطيل الحل، عبر تقديمها وعود الانفصال للهجري، من أجل التوقف عن ذلك، ومنهم أيوب قرا، ومندي الصفدي، وأكرم حسون... ».

وأضاف: «لديّ شعور بأن أميركا لا تتعامل بحزم مع موضوع تنفيذ خريطة الطريق، وتتمهل في ذلك»، لكنه استدرك بالقول: «هي تريد حل الأزمة، ولكن حالياً لا تمارس ضغطاً سياسياً من أجل ذلك».

مصدر آخر في مدينة السويداء عَدّ، لـ«الشرق الأوسط»، أن «خريطة الطريق» هي «الحل الواقعي والمفروض من المجتمع العربي والدولي للأزمة، لكن المشكلة تكمن في كيفية تطبيق هذه الخريطة، والجهة الوازنة في السويداء التي ستتبناها كتيار مواز للهجري، ولا سيما أن أصواتاً عدة تسعى لتبنّيها، لكنها تصطدم بحالة القمع السائدة».

كما «تخشى التيارات الوطنية في السويداء من تبنّي أي موقف بسبب حالة القمع من جهة، وعدم الثقة بالحكومة من جهة أخرى»، وفقاً للمصدر، الذي أكد أن «الجميع يدور في دائرة مغلقة».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

يُذكر أن الحكومة السورية بدأت، بعد الإعلان عن «خريطة الطريق»، تنفيذ بنودها، في مسعى لحل الأزمة، إذ فتحت طريق دمشق-السويداء، وأمَّنت الحماية له، مع إرسالها، بشكل يومي، قوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية والطبية والطحين والمحروقات. كما أفرجت عن عشرات المحتجَزين الدروز، بالإضافة إلى عملها المستمر لإرسال رواتب الموظفين الحكوميين، وتعاونها مع لجنة التحقيق الأممية التي زارت المحافظة مرتين.

بَيد أن خطوات الحكومة لم تقابَل بالمثل من قِبل الهجري الذي استمر في إصدار بيانات مُعادية لدمشق، والمطالبة بانفصال السويداء عن الدولة السورية.

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» على أجزاء واسعة من السويداء، ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة بدعم من إسرائيل، بعد رفض «خريطة الطريق»، ومبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.


الدروز في إسرائيل يطلبون الحماية من الإجرام

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الدروز في إسرائيل يطلبون الحماية من الإجرام

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في أعقاب قتل الشيخ الدرزي نجيب أبو الريش (42 عاماً)، أعلن المجلس المحلي في بلدة يركا، الواقعة في شمال إسرائيل، الجمعة، الإضراب الشامل، الأحد المقبل، على خلفيّة جرائم القتل التي شهدتها البلدة مؤخراً، ضمن مسلسل أفعال منظمات الإجرام.

وقال عدد من قادة الطائفة العربية الدرزية في إسرائيل إن حكومة بنيامين نتنياهو، التي تتبجح في الحديث عن كذبة «حلف الدم مع الدروز»، وتهدد بحرب بحجة مساندتها للدروز في سوريا، وهي تعجز عن حماية سكانها الدروز، الذين يُقتلون برصاص تم الحصول عليه من مخازن الجيش.

وقال عضو الكنيست (البرلمان)، حمد عمار، وهو من حزب أفيغدور ليبرمان، إن الشيخ أبو الريش هو سابع مواطن درزي يُقتل بالجريمة المنظمة خلال السنتين، وهو الضحية العربية رقم 46 منذ مطلع هذه السنة، «فإذا لم يكن قتلهم بمثابة تعبير عن عجز الشرطة وتقاعسها فهو دليل على تآمر ضدنا. فلا يُعقل أن يُقتل هذا العدد الهائل من المواطنين والحكومة تتعامل مع الموضوع وكأنها تسجّل بروتوكولاً وتعد الجثث، تتقاعس عن القيام بدورها في اقتلاع الظاهرة».

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وكانت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة قد شهدت عدة جرائم قتل أسفرت عن مقتل 6 مواطنين عرب من المواطنين في إسرائيل. وهم: محمد قاسم (48 عاماً) من الفريديس، ومختار أبو مديغم (22 عاماً) من رهط، والشيخ نجيب أبو الريش (42 عاماً) من يركا، وفريد أبو مبارك (20 عاماً) من شقيب السلام، وحسن أبو رقيق (60 عاماً)، ووفاء عواد (55 عاماً).

وعلى الرغم من اختلاف ظروف القتل التي يستخدمها القتلة، فإن ما يجمع بينها هو أن ضحاياها عرب. والحكومة تتعامل معهم من منطلق عنصري.

وأعربت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية عن إدانتها الشديدة لهذه الجرائم وقالت إن «هذا التصعيد الخطير في جرائم القتل والعنف ليس حدثاً عابراً، بل نتيجة مباشرة لسياسات الدولة والحكومة والشرطة، المتمثلة في عدم ردع المجرمين وتركهم يعيثون فساداً». وأشارت إلى «غياب قرار حكومي رسمي وحاسم بسحق منظمات الإجرام، وانعدام خطط جدية لمكافحة الجريمة والعنف والابتزاز، إلى جانب اتباع سياسة شبه رسمية بعدم التعامل الحازم مع المجرمين، الأمر الذي يغيّب الردع ويمنحهم عملياً (حرية العمل) في ارتكاب الجرائم».

وشدّدت لجنة المتابعة على «تحميل الحكومة والشرطة المسؤولية الكاملة عن استمرار حالة الانفلات الأمني، في ظل التقاعس عن تفكيك عصابات الإجرام، وجمع السلاح غير القانوني، ومكافحة شبكات الابتزاز والسوق السوداء». وذكرت أن «الامتناع عن محاربة الجريمة من قبل أجهزة الدولة يُعدّ دعماً لها، وأن من يستطيع منع الجريمة ولا يمنعها، يُعتبر شريكاً كاملاً فيها».

متظاهرون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطرح رئيس لجنة المتابعة، الدكتور جمال زحالقة، عدداً من المطالب التي ينبغي تبنيها والعمل لأجلها فوراً، وهي: تفكيك منظمات الإجرام بصورة منهجية وحاسمة، وكشف الحقيقة في جميع ملفات القتل دون استثناء وتسريع الإجراءات القانونية، وجمع السلاح غير القانوني، ومحاربة الجريمة الاقتصادية وتجفيف مصادر تمويلها، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة من خلال استثمار جدي في التعليم، والتشغيل، والتخطيط، وتعزيز فرص الشباب.

وفي يركا، قال المجلس المحلي إن «الإضراب يشمل: المجلس المحلي، وجميع المؤسّسات التّعليميّة، بما في ذلك المدارس، والتعليم الخاص، والبساتين، والروضات، والحضانات، والحضانات البيتيّة وكل الفعاليات اللامنهجية. وجميع المرافق الصحية وصناديق المرضى، وجميع المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة، والمصانع، ومعارض السيارات من دون استثناء».

وأصدر الشَّيخ موفّق طريف، الرَّئيس الرُّوحيّ للطّائفة الدُّرزيّة، بيانا جاء فيه: «بسم الله الرّحمن الرّحيم. قال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً). استيقظ المجتمع صباح اليوم (الجمعة) على نبأ جريمة قتل أخرى مروعة الليلة الماضية راح ضحيّتها الشيخ نجيب أبو ريش من يركا. للأسف، لقد أضحى القتل في مجتمعنا إرهاباً منظماً ووَرَماً سرطانيّاً مزمناً متفشياً بشكل رهيب، لا يفرّق بين صغير وكبير وبين بلدة وأخرى بين شاب ورجل دين، يمرّ على آذاننا مرور الكرام وسطَ (تعوّدٍ) مجتمعيّ غريب. إنّ مسؤوليّة ضبط القانون وحفظ الأمان ومكافحة الجريمة تقع على الشّرطة والحكومة والمحاكم في مواجهة الإجرام والعنف. لا يُعقل أنْ تبقى مئات من عمليّات القتل مع صفر مُعتقلين وصفر عقوبات، وعدّاد الضّحايا مستمرّ. لا يُعقل أن يُقتل أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في وسط قراهم وفي بيوتهم وفي طريقهم إلى العمل. لا يُعقل أن تُزهق روح أبرياء دون أي رادع. علينا كمجتمع أن نُسمع صوتنا عالياً ضدّ العنف والقتل والجرائم، والتعبير الواضح والصريح رفضنا القطعيّ للعنف على اختلاف أشكاله، موصلين بذلك رسالةً واضحةً إلى الحكومة والسّلطات المختصّة لتعدل عن هذا الجمود وأن تقوم بدورها الأساسي والحفاظ على أمن المواطنين».


توغل إسرائيلي جديد بريف القنيطرة السورية

آليات إسرائيلية بريف القنيطرة الجنوبي (متداول)
آليات إسرائيلية بريف القنيطرة الجنوبي (متداول)
TT

توغل إسرائيلي جديد بريف القنيطرة السورية

آليات إسرائيلية بريف القنيطرة الجنوبي (متداول)
آليات إسرائيلية بريف القنيطرة الجنوبي (متداول)

توغلت قوة إسرائيلية، فجر الجمعة، في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي. وذكرت وكالة «سانا» الرسمية «أن قوة للاحتلال مؤلفة من ست آليات عسكرية من نوع (همر)، توغلت في منطقة التل الأحمر الغربي باتجاه القرية، حيث داهمت منزل أحد الأهالي وفتشته».

ولفتت إلى أن «قوات الاحتلال ظلّت منتشرة في محيط المكان، دون معرفة أسباب المداهمة».

وأطلقت القوات الإسرائيلية، الخميس، النار على فريق قناة «الإخبارية» السورية، في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي، وذلك خلال توغلها في القرية وقيامها بنصب حاجز وإيقاف المارة وتفتيشهم.

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة (أرشيفية - أ.ب)

وأكد مراسل «الإخبارية» أن «قوات الاحتلال أطلقت النار على فريق القناة بشكل مباشر في القرية، أثناء قيام الفريق بتغطية أخبار التوغلات المتكررة في المحافظة، دون تسجيل إصابات في صفوف فريق القناة».

وتستمر التوغلات بوتيرة يومية في المنطقة، حيث سجّلت الخميس عملية توغل قوة إسرائيلية في قرية صيدا الحانوت، بريف المحافظة الجنوبي، وأقامت حاجزاً عند مدخلها الغربي، وفتشت المارة وعرقلت الحركة، قبل أن تنسحب من المنطقة.