بوتين يتوعد بمحو أي دولة تتجرأ على مهاجمة روسيا ولا يستبعد نهاية النزاع في أوكرانيا

يعزز تحالفاته الإقليمية في قمة «الاتحاد الأوراسي» ببشكيك لمواجهة الضغوط الغربية

بوتين خلال مشاركته في قمة بشكيك أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال مشاركته في قمة بشكيك أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتوعد بمحو أي دولة تتجرأ على مهاجمة روسيا ولا يستبعد نهاية النزاع في أوكرانيا

بوتين خلال مشاركته في قمة بشكيك أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال مشاركته في قمة بشكيك أمس (إ.ب.أ)

توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الجمعة بمحو أي دولة تتجرأ على مهاجمة روسيا بأسلحة نووية من على وجه الأرض، فيما أكد الرئيس الروسي الجمعة على هامش قمة إقليمية في بشكيك أنه «سيكون من الضروري في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق» لإنهاء النزاع في أوكرانيا، معرباً عن شكوكه في «الثقة» التي يمكن أن تمنحها موسكو لمحاوريها. وقال بوتين إن روسيا ليس لديها تفويض لشن ضربة نووية وقائية، على عكس الولايات المتحدة، لكن الأسلحة الروسية المتقدمة التي تفوق سرعة الصوت ستضمن لروسيا الرد بقوة إذا تعرضت للهجوم. ولم يستبعد بوتين نهاية للحرب الأوكرانية، مضيفا: «سبق أن قلتُ ذلك مرات عديدة إننا مستعدون لهذه الترتيبات، نحن منفتحون، لكنّ ذلك يرغمنا على التفكير لمعرفة مع من نتعامل».
ويأتي كلام بوتين رداً على تصريحات أدلت بها مؤخراً المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل واعتبرت فيها أن اتفاق مينسك المبرم عام 2014 بين موسكو وكييف والموقع برعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، منح وقتاً لأوكرانيا لتعزيز قدراتها في حال اندلاع نزاع مسلّح مع روسيا. وأكدت لصحيفة دي تسايت الألمانية أن اتفاقات مينسك «كانت محاولة لمنح أوكرانيا وقتاً، استفادت منه، كما نشهد ذلك اليوم. أوكرانيا في 2014-2015 ليست أوكرانيا اليوم. (...) كما رأيناها مطلع 2015، كان بإمكان بوتين آنذاك سحقها بسهولة». وأعرب بوتين عن «خيبة أمله» حيال هذه التصريحات. وقال إن هذا الكلام «يطرح بالطبع مسألة الثقة. والثقة شبه معدومة وبعد تصريحات من هذا النوع، السؤال هو بالتأكيد الآتي: كيف يمكن التوصل إلى اتفاق؟ وهل يمكن أن نتفاهم مع أحد؟ وبأي ضمانات؟». وأضاف: «ربما كان علينا أن نبدأ كل ذلك في وقت أبكر (الهجوم على أوكرانيا). لكن كنا نعول في الواقع على احتمال إيجاد تفاهم في إطار اتفاقات مينسك».
وهدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية بـ«خفض إنتاج» النفط الروسي «إذا لزم الأمر»، بعد أيام على تحديد الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع وأستراليا سقفاً لسعر برميل النفط الروسي عند 60 دولاراً. وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي في بشكيك: «سنفكر في احتمال خفض الإنتاج إذا لزم الأمر». واعتبر أن الآلية التي وضعها الغرب وبدأ تطبيقها مطلع الأسبوع «قرار غبي». وأكد أمام الصحافيين أن «السقف المفروض (عند 60 دولاراً) يتناسب مع السعر الذي نبيع بناءً عليه اليوم. في هذا الاتجاه، هذا لا يؤثر علينا إطلاقاً». ويدور سعر برميل النفط الروسي (الخام من جبال الأورال) حالياً حول 65 دولاراً، أي أعلى بقليل من السقف الأوروبي، ما ينطوي على تأثير محدود جداً على المدى القصير. ورأى الرئيس الروسي أن بالنسبة للدول المستوردة للنفط الروسي، فإن «اتّباع هذا الحلّ الضار غير السوقيّ سيكون غبيّاً بالنسبة للجميع».
وأشار إلى أن آلية من هذا القبيل «تعني الجميع... لأنه إذا قبِل طرف ما مرة واحدة بأن يحدد المستهلك السعر، فسيؤدي ذلك إلى انهيار قطاع (النفط)، لأن المستهلك سيصرّ دائماً على أن يكون السعر الأدنى الممكن».
وشدّد على «أننا لن نكون خاسرين في أي ظرف من الظروف». واتفقت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول السبع وأستراليا الأسبوع الماضي على وضع حد أقصى لسعر النفط الروسي المنقول بحراً عند 60 دولاراً للبرميل، وبدأ تطبيق هذا السقف الاثنين. والهدف من هذا الإجراء الحدّ من عائدات موسكو لتمويل هجومها العسكري في أوكرانيا. وبذلك يمكن مواصلة تسليم النفط الذي تبيعه موسكو بسعر موازٍ أو أقلّ من 60 دولاراً. وفي حال كان السعر أعلى من هذا السقف، سيُحظّر على الشركات تقديم خدمات تسمح بالنقل البحري (السفن، التأمين...).
وانطلقت الجمعة في العاصمة القرغيزية بشكيك أعمال قمة «الاتحاد الأوراسي الاقتصادي» بحضور رؤساء روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان ، وقيرغيزستان ورئيس وزراء أرمينيا. واللقاء الذي يوليه الكرملين أهمية خاصة في ظروف السعي النشط لوضع آليات مشتركة في مواجهة تصاعد الضغوط الغربية على روسيا، هو الثاني من نوعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما عقدت المجموعة لقاء عبر تقنية الفيديو كونفرنس بطلب من موسكو.
ويكتسب حضور الرئيس فلاديمير بوتين دلالات إضافية على خلفية غيابه عن قمم دولية وإقليمية كبرى عقدت خلال الأسابيع الماضية، أبرزها قمة «العشرين» وقمة «المناخ» واجتماع رؤساء مجموعة «آسيان» وغيرها.
في المقابل بدا الحرص الروسي واضحا على تنشيط عمل التكتلات الإقليمية التي تضم حلفاء للكرملين بحضور مباشر من جانب بوتين، الذي شارك في قمة رابطة الدول المستقلة في كازاخستان في أكتوبر (تشرين الأول) ثم اجتماع منظمة الأمن الجماعي في أرمينيا الشهر الماضي. ويشكل اجتماع رؤساء البلدان المنضوية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الجمعة الحلقة الثالثة في هذا المسار، ويكتسب أهمية إضافية كونه يأتي بعد تبني سلسلة خطوات لتشديد العقوبات الغربية على روسيا، كان أحدثها قرار تسقيف سعر النفط الروسي، في إطار الرزمة الجديدة من عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو. ما دفع الكرملين إلى تسريع وتيرة تحركاته في إطار البحث عن بدائل للصادرات في قطاع الطاقة.

رهان الكرملين على الحلفاء
وضع الكرملين تصوراته للنتائج المرجوة من القمة في إطار ورقة وزعها على الصحافيين، أكد فيها الحرص على تعميق النقاش «وجها لوجه» حول القضايا الأساسية المطروحة في عمل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكذلك «آفاق عمليات التكامل المتعمق» بين بلدان المجموعة.
في هذا الإطار، رأى الديوان الرئاسي الروسي أنه يتعين على القادة تقييم مسار العمل على إلغاء العقوبات في السوق المحلية للاتحاد، ومناقشة قضايا عمل وتطوير سوق واحد للخدمات ، وتعزيز وتمويل المشاريع التعاونية الصناعية، وتكوين سوق للغاز المشترك. فضلا عن إنشاء مجلس مشتركة للإدارة في مجال الطاقة، والتوصل إلى اتفاق على إجراءات جديدة في مجال تحصيل الضرائب على الخدمات بشكل إلكتروني. وفي إطار جدول الأعمال الدولي، من المتوقع أن تضع القمة ملامح المجالات الرئيسية لنشاط الاتحاد الاقتصادي الأوراسي للعام 2023، وينتظر أن يتم خلال الاجتماع تبني قرار مشترك بشأن إطلاق عملية التفاوض لإبرام اتفاق التجارة الحرة بين المجموعة الأوراسية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما سيتم وضع عدد من الوثائق المشتركة التي تحدد آليات التحرك لتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدان المجموعة.
يعكس هذا التصور الذي تنطلق منه موسكو، مستوى الرهان الروسي على تعزيز آليات العمل المشترك في إطار التكتل الاقتصادي الذي برغم أنه حافظ على وتائر الاتصالات بين أطرافه، لكنه لم يقدم منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا و تعاظم الضغوط الغربية على روسيا بدائل مهمة لموسكو لمساعدتها في مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وقد يكون العنصر الأبرز في الأولويات التي يضعها الكرملين، هو المتعلق بتشكيل مركز إقليمي ضخم لتصدير الغاز الطبيعي، وهو أمر تحتاجه روسيا بقوة حاليا لتعويض فقدان أسواق مهمة في أوروبا.
وكان بوتين اقترح أخيرا، إنشاء مركز ثلاثي لتصدير الغاز يضم روسيا وكازاخستان وأوزبكستان، ورأى خبراء أن الخطوة تكتسب أهمية بالغة في الوقت الراهن، على الرغم من الصعوبات التي تعترض تنفيذها.
يتمتع «اتحاد الغاز الثلاثي» الذي اقترحه الجانب الروسي بمزايا وآفاق واضحة - بالنسبة للمشاركين في المشروع، إذ سيكون الغاز الروسي متاحاً بسعر مناسب، وسوف تستخدم الأطراف ممرات وأنابيب سوفياتية ما زالت بعد مرور عقود على تفكك الدولة العظمى في السابق تشكل أساسا مشتركا للعمل في هذا الاتجاه.

عقبات تواجه موسكو
لكن المشروع الضخم يواجه عقبات جدية، وهو أمر يفسر عدم مسارعة كازاخستان وأوزبكستان إلى تقديم أجوبة واضحة بشأن درجة انخراط البلدين في تنفيذه. هذه العقبات ترتبط بالدرجة الأولى بالتدابير التقييدية ضد بلدان آسيا الوسطى التي قد تفرضها العقوبات الغربية على روسيا. ولا يخفى أن أستانا وطشقند تعملان منذ سنوات على تعزيز مسار متعدد للعلاقات الخارجية، ولا يرغب البلدان برغم الأهمية الاقتصادية الكبرى للمشاركة في مشروع تصدير الغاز الطبيعي، في الوقوع تحت تأثير المواجهة القائمة حاليا بين روسيا والغرب.
وهو أمر أوضحه بشكل مباشر أخيرا، نائب وزير الخارجية في كازاخستان رومان فاسيلينكو الذي قال إن فكرة إنشاء اتحاد الغاز بين روسيا وكازاخستان وأوزبكستان «لا تزال في مرحلة مبكرة للغاية». موضحا أنه «ينبغي دراسة الفكرة بعناية من قبل المتخصصين». وفي حديثه عن المخاطر المحتملة على خلفية العقوبات ضد روسيا، أوضح فاسلينكو أنه «منذ الأيام الأولى من الصراع في أوكرانيا تم إنشاء لجنة حكومية في كازاخستان. تتمثل مهمتها في منع التأثير السلبي للعقوبات على اقتصاد كازاخستان ومنع استخدام أراضي كازاخستان للتحايل على العقوبات». وأكد الدبلوماسي: «لم تتغير هذه المواقف وسيتم استخدامها في تقييم أي مبادرات جديدة محتملة».
في المقابل، لا تزال سلطات أوزبكستان تمتنع عن التعليق. ورأى بعض الخبراء أن «هذا صمت له معنى إلى حد ما». إذ تبدو رهانات طشقند مختلفة كليا عن رهانات موسكو، وهي في هذه الحالة تضع خياراتها بين «البراغماتية الاقتصادية أو الرغبة في عدم الإساءة إلى العلاقات مع الغرب».

الكرملين يرمم علاقاته مع محيطه الإقليمي
يمكن ملاحظة درجة صعوبة الخيارات التي يقف أمامها بوتين، وهو يعمل على تعزيز تحالفات بلاده الإقليمية، لمواجهة الضغوط المتزايدة عليها. ويراقب في الوقت ذاته، عدم حماسة بعض البلدان المحيطة بروسيا في تنشيط هذا المسار. يرى بعض الخبراء أنه برغم من أن بوتين ظهر خلال السنوات الماضية بصفته الزعيم القوي الذي أعاد هيبة بلاده ومكانتها على الساحة الدولية، لكن محصلته النهائية في السياسة الخارجية، لم تكن رابحة كما يقول بعض الخبراء. وخصوصا على الصعيد الإقليمي. لقد خسرت موسكو أوكرانيا ومولدافيا وجورجيا وتحولت هذه البلدان عمليا إلى خصوم، وهي لا تخفي سعيها إلى إنهاء كل احتمالات استعادة النفوذ الروسي فيها، ومواصلة تقدمها في سياسة الاندماج مع الغرب. كما أن أذربيجان وأوزبكستان أصلا لم تسمحا بنفوذ روسي قوي فيهما. وبالنسبة إلى بقية «حلفاء» موسكو فقد خسرت روسيا حضورها وتأثيرها الشعبي، في بيلاروسيا بسبب دعم سياسات الرئيس ألكسندر لوكاشينكو الداخلية، والأمر ذاته انسحب على كازاخستان بسبب دعم موسكو السلطة القوية في مواجهة التحركات الشعبية مطلع العام، فضلا عن حاجة الرئيس الكازاخي قاسم توكاييف إلى مواصلة سياسة سلفه في المحافظة على توازن العلاقات مع كل من موسكو وبكين وواشنطن.
و بالدرجة ذاتها، فقد تراجعت مواقع موسكو في أرمينيا أيضا بسبب خيبة الأمل الواسعة من الموقف الروسي خلال الحرب الأرمينية الآذرية.
الملاحظ أن هذه البلدان كانت تتميز بوجود دعم شعبي قوي لتعزيز العلاقات مع روسيا سابقا، الأمر الذي تغير تدريجيا خلال السنوات الماضية. وهذا أمر يفتح على مشكلة للكرملين بسبب احتمال تعرضها لهزات داخلية عبر ثورات قد تنقلب على سياسات التقارب مع الكرملين كما حدث في مولدافيا وأرمينيا، كما أنه من المرجح ان يحذو بعضها حاليا أو في المستقبل حذو أوكرانيا وجورجيا في طلب الحماية والضمانات من الغرب، خصوصا أن كل بلدان الفضاء السوفياتي السابق ما زالت فيها مشكلة التعامل مع الأقليات الناطقة بالروسية. ما يعني أنها تشكل فتيلا قابلا للاشتعال في أي وقت.
واحدة من النقاط المثيرة في هذا الشأن تمثلت في سن رزمة قوانين خلال العام الأخير تتعلق بحماية «العالم الروسي» التي تشتمل على حماية الأقليات الروسية في بلدان الجوار. بعض هذه القوانين موجه للتدخل القانوني والسياسي وبعضها الآخر لمحاربة من يروجون للروسوفوبيا في بلدان الفضاء السوفياتي السابق. لكن حلفاء روسيا في محيطها الإقليمي يرون أن هذه القوانين قد تشكل ذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية على غرار الوضع في أوكرانيا. على هذه الخلفية، تبرز أهمية التحركات النشطة التي قام بها الكرملين خلال الشهرين الماضيين، لتعزيز آليات التواصل مع الشركاء الإقليميين، في رابطة الدول المستقلة ومجموعة «الأمن الجماعي» وأيضا حاليا في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.