السعودية تقر موازنة توسعية بإنفاق يفوق تريليون ريال في العام الجديد

الأمير محمد بن سلمان: الإصلاحات تعزز النمو الاقتصادي الشامل... وتضمن الاستدامة المالية... وترتيب المصروفات وفق الاستراتيجيات المناطقية والقطاعية

السعودية تقر موازنة توسعية بإنفاق يفوق تريليون ريال في العام الجديد
TT

السعودية تقر موازنة توسعية بإنفاق يفوق تريليون ريال في العام الجديد

السعودية تقر موازنة توسعية بإنفاق يفوق تريليون ريال في العام الجديد

أعلنت السعودية، أمس (الأربعاء)، عن موازنتها للعام الجديد، التي ضاعفت فيها الفوائض المقدرة للعام المالي الجديد 2023 إلى 16 مليار ريال (4.2 مليار دولار)، بإجمالي إيرادات قوامها 1.130 تريليون ريال (301 مليار دولار)، مقابل مصروفات بقيمة 1.114 تريليون ريال (297 مليار دولار)، معلنة بذلك مواصلة خطة التوسع في النشاط الاقتصادي ومسيرة التنمية، والدفع بمشروعات التطوير والتحول الشامل في البلاد.
وأقرّ مجلس الوزراء السعودي الذي رأسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في قصر اليمامة بالرياض، اعتمادات الموازنة السعودية الجديدة، حيث شدد على تحويل الفائض من إيرادات الميزانية العامة للدولة إلى حساب الاحتياطي العام للدولة، مفوضاً وزير المالية بتدبير وإضافة الاعتمادات اللازمة لسداد المستحقات التي لا تقابلها اعتمادات كافية في بنود الميزانية العامة للدولة، مع مراعاة سقف النفقات المعتمد.
وشدد المجلس على أن يتولى الديوان العام للمحاسبة متابعة مدى التزام الجهات الحكومية بما قضت به هذه الفقرة، والرفع عن ذلك، لاتخاذ الإجراءات المقررة نظاماً بحق الجهات المخالفة.
وفوّض المجلس وزير المالية بتدبير وإضافة التكاليف المترتبة على الفروقات الضريبية في العقود والتكاليف اللازمة للعقود البديلة والتكاليف الناتجة عن الأحكام القضائية الصادرة بحق الجهات الحكومية، أو تعديل أسعار العقود، أو الاتفاقيات، أو تمديد أو نقل المشروعات، حسب الأنظمة والتعليمات الصادرة بشأنها.

مجلس الوزراء السعودي يقر الموازنة السعودية الجديدة (واس)

مضاعفة الفائض
ويمثل الفائض المقدر للميزانية الجديدة ضعف ما كان مقدراً من وزارة المالية في وقت سابق، حيث توقع بيان تمهيدي في سبتمبر (أيلول) الماضي بفائض قدره 9 مليارات ريال، لتصل التقديرات الجديدة إلى 16 مليار ريال، في وقت حقق فائض ميزانية العام الحالي 2022 نمواً عن المقدر بنحو 11 في المائة، ليصل إلى 102 مليار ريال (27.2 مليار دولار) مقابل تقديرات بنحو 90 مليار ريال.
وسجلت الميزانية الفعلية الجديدة للعام الحالي إجمالي إيرادات بنحو 1.234 تريليون ريال (329 مليار دولار)، مقابل إنفاق بنحو 1.132 تريليون ريال (301.8 مليار دولار)، تمثل زيادة عن التقديرات للعام ذاته، البالغة 1045 مليار ريال للإيرادات، و955 مليار ريال للمصروفات.

الدين والاحتياطيات
وبحسب بيان وزارة المالية، يُتوقع أن يبلغ رصيد الدين العام 951 مليار ريال، أي 24.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023، مقارنة بـ985 مليار ريال، ما يعادل 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022.
ومن المتوقع الاستمرار في عمليات الاقتراض المحلية والخارجية بهدف سداد أصل الدين المستحق خلال العام الجديد، وعلى المدى المتوسط، واستغلال الفرص المتاحة حسب أوضاع السوق، لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية استباقية لسداد مستحقات أصل الدين للأعوام المقبلة، ولتمويل بعض المشروعات الاستراتيجية، بالإضافة إلى استغلال فرص الأسواق لتنفيذ عمليات التمويل الحكومي البديل، بهدف تمويل الإنفاق التحولي للمشروعات الرأسمالية والبنية التحتية.
ومن المقدر كذلك، أن يبلغ رصيد الاحتياطيات الحكومية نحو 399 مليار ريال، بنهاية عام 2023، وذلك نتيجة تعزيز الاحتياطيات بجزء من الفوائض بهدف المحافظة على مستويات آمنة من الاحتياطيات الحكومية لتعزيز المركز المالي للحكومة وقدرتها على التعامل مع الصدمات الخارجية.

مسيرة التحول
وأكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أن مسيرة التحول الاقتصادي التي تتبناها حكومة المملكة مستمرة، وأن ما تحقق من نتائج إيجابية حتى الآن وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين يؤكد نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية الهادفة إلى تعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وتقوية المركز المالي للمملكة، بما يضمن الاستدامة المالية نحو مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

ترتيب أولويات الإنفاق
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن الحكومة تستهدف في ميزانية 2023 ترتيب أولويات الإنفاق على المشروعات الرأسمالية وفق الاستراتيجيات المناطقية والقطاعية، المتوائمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والتوجهات الوطنية، وأنها مستمرة في تنفيذ البرامج والمشروعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى دعم التنوع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص بتحسين بيئة الأعمال، وتذليل المعوقات؛ لجعلها بيئة جاذبة، ورفع معدلات النمو الاقتصادي للعام المقبل وعلى المدى المتوسط.

الضبط المالي
وقال الأمير محمد بن سلمان، في بيان صدر أمس: «إن التعافي الاقتصادي ومبادرات وسياسات الضبط المالي وتطوير إدارة المالية العامة وكفاءتها أسهم في تحقيق فائض في الميزانية، مع المحافظة على تحقيق المستهدفات الرئيسية للرؤية؛ حيث يتوقع أن يبلغ الفائض في عام 2022 نحو 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».
وأكد أن الفوائض المتحققة في الميزانية ستوجه لتعزيز الاحتياطيات الحكومية، ودعم الصناديق الوطنية، وتقوية المركز المالي للمملكة؛ لرفع قدراتها على مواجهة الصدمات والأزمات العالمية، وأكد سموه أنه يتم النظر حالياً في إمكانية تعجيل تنفيذ بعض البرامج والمشروعات الاستراتيجية ذات الأولوية.

تحسن المؤشرات
وأوضح ولي العهد السعودي أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تطبق منذ انطلاق رؤية المملكة 2030 أسهمت في تحسين المؤشرات المالية والاقتصادية، ودفع مسيرة التنويع الاقتصادي والاستقرار المالي؛ حيث حققت المملكة، حتى نهاية الربع الثالث من عام 2022، معدلات مرتفعة في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بلغت نحو 10.2 في المائة، وانعكس ذلك بوضوح على نمو كثير من الأنشطة الاقتصادية والقطاعات المختلفة غير النفطية، بتسجيلها معدلات نمو 5.8 في المائة، ومن المتوقع بنهاية العام الحالي بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 8.5 في المائة.
وأضاف الأمير محمد أن ذلك النمو انعكس على خلق مزيد من فرص العمل، ما أسهم في انخفاض معدلات البطالة بين المواطنين إلى 9.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام 2022، وهو الأقل خلال الـ20 سنة الماضية، مبيناً أن أكثر من 2.2 مليون مواطن يعملون في القطاع الخاص، وهو الرقم الأعلى تاريخياً، في وقت ارتفعت فيه المشاركة الاقتصادية للمرأة من 17.7 في المائة إلى 35.6 في المائة.

المواطن السعودي
وأكد ولي العهد أن المواطن السعودي هو أعظم ما تملكه المملكة العربية السعودية للنجاح، مضيفاً أن دور المواطن محوري في التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، ويسهم بشكل مباشر في تحقيق الإنجازات والمضي قدماً في مختلف المجالات والقطاعات الواعدة.
وأوضح أن الحكومة تواصل جهودها لتعزيز منظومة الدعم والحماية الاجتماعية للمواطنين لما تشكله من أهمية في توفير مستوى معيشي كريم للمواطنين كافة، خاصة الفئات الأقل دخلاً. مبيناً أن جميع برامج الرؤية تهدف إلى تعزيز جودة حياة المواطنين، بما في ذلك زيادة فرص التوظيف وتحسين مستوى الدخل، كما تهدف إلى تطوير البنى التحتية للمدن، وتوفير جميع الخدمات، وفق أعلى المستويات العالمية.

ميزانية 2023
وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن ميزانية عام 2023 تأتي استمراراً لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030؛ حيث تركز على مرحلة تسريع تحقيق النتائج، فقد نجحت الحكومة في تنفيذ كثير من المبادرات الداعمة والإصلاحات الهيكلية لتمكين التحول الاقتصادي وإشراك القطاع الخاص في رحلة التحول، موضحاً أن مراجعة وتحديث الاستراتيجيات والبرامج والمبادرات والإجراءات تتم بصفة دورية للتأكد من فاعليتها، وتصحيح مسارها كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

مبادرات رئيسية
وذكر الأمير محمد، وفقاً للبيان، أن الحكومة بالإضافة إلى مجالات الإنفاق عموماً، تنفذ عدداً من المبادرات الرئيسة التي ستسهم في تعزيز دور القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية التي ستساعد على تحقيق طموحات وتطلعات رؤية المملكة 2030، مستندة إلى مكامن القوة التي حباها الله لهذه البلاد؛ من موقع استراتيجي متميز، وقوة استثمارية رائدة، وعمق عربي وإسلامي. وأشار إلى إطلاق المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي ترسخ دور المملكة، بصفتها حلقة وصل رئيسة، تعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية التي ستسهم في تجاوز التحديات، التي تؤثر في كفاءة الاقتصاد العالمي ونموه، مؤكداً أن السعودية ستستمر خلال العام المقبل، وعلى المديين المتوسط والطويل، في زيادة جاذبية اقتصاد المملكة كقاعدة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنويع الاقتصاد عن طريق تطوير القطاعات الواعدة.

الإصلاحات الضخمة
وأشار ولي العهد إلى أن رؤية المملكة 2030، تركز على تبني إصلاحات ضخمة في مختلف المجالات؛ حيث يعد وجود قطاع صناعي حيوي ومستدام قادر على المنافسة ومعتمد على التصدير ممكّناً لتحقيق مستهدفاتها، لذلك «أطلقنا» الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تهدف إلى تنمية بيئة الأعمال الصناعية، وتنويع قاعدتها، وتعزيز تجارة المملكة الدولية، وتدعيم وصول الصادرات الوطنية إلى الأسواق العالمية، وتنمية وتعزيز الابتكار والمعرفة.
وبحسب الأمير محمد، «يتوقع أن تحقق الاستراتيجية تأثيراً إيجابياً ضخماً في اقتصاد المملكة؛ حيث حددت أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال، وتعمل على مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال، ووصول مجموعة قيمة الاستثمارات الإضافية في القطاع إلى 1.3 تريليون ريال، وزيادة صادرات المنتجات التقنية المتقدمة بنحو 6 أضعاف، إضافة إلى استحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية عالية القيمة».

الأمن الغذائي
وعرج ولي العهد السعودي على الدور المهم والجهود التي بذلتها بلاده في السعي نحو أمنها الغذائي، بتوجهها المبكر الذي لاقى نجاحاً وتفوقاً خلال التوترات الجيوسياسية وما رافقتها من تبعات وضغوط على الأمن الغذائي في عموم دول العالم؛ حيث تميزت استراتيجية الأمن الغذائي في المملكة بتكاملها الذي ظهر واضحاً في استقرار أوضاع الغذاء داخلياً خلال هذه الفترة، التي يشهد فيها العالم نقصاً في تدفق الإمدادات الغذائية نتيجة الظروف الجيوسياسية وتأثيرات تغير المناخ وشح الموارد المائية.

التصدي للمخاطر
في ختام تصريحه، أشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن نجاح الحكومة في التصدي للمخاطر الناجمة عن التغيرات الجيوسياسية، والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية، يثبت قوة اقتصاد المملكة في مواجهة التحديات الطارئة. كما شدد سموه على الدور الريادي للمملكة في استقرار أسواق الطاقة، في إطار السعي للإسهام في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي والمحلي ونموه.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج  الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس) p-circle 00:29

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد رفض استخدام الممرات الحيوية أداةً للإضرار بمصالح الدول

شدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي «هرمز» و«باب المندب»، والبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

//

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو (178.13 مليار دولار) مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وينص التصور الذي قدمته الرئاسة الآيرلندية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على تحديد الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 عند 1.826 تريليون يورو، بدلاً من نحو 1.985 تريليون يورو. وقد تم احتساب المبلغين بالأسعار الجارية، أي مع مراعاة التضخم المتوقع خلال فترة الموازنة الممتدة لسبع سنوات.

ويقترح التصور إجراء تخفيضات كبيرة بصورة خاصة في المجالات التي كانت المفوضية الأوروبية تعتزم زيادة الإنفاق عليها مستقبلاً، وهي تعزيز القدرة التنافسية، والبحث العلمي، والدفاع، والسياسة الخارجية، وسياسة التنمية. وفي المقابل، لن تتأثر إلى حد كبير البنود التقليدية الكبرى في الموازنة، وهي السياسة الزراعية، وسياسة التماسك.

وتهدف سياسة التماسك إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف مناطق أوروبا، وتعود فائدتها بصورة أساسية على الدول الأعضاء الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.

ومن المفترض التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأوروبية طويلة الأجل المقبلة بحلول نهاية العام الجاري. لكن لا يزال من المشكوك فيه أن يتيح التصور الجديد تحقيق تقدم سريع في المفاوضات.

وكانت ألمانيا وعدد من الدول الرئيسة الأخرى التي تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه منها -مثل هولندا، والسويد، والنمسا- قد طالبت الرئاسة الآيرلندية للمجلس بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليوروات.

ووصف دبلوماسي أوروبي المقترح الآيرلندي، السبت، بأنه مخيب للآمال، ولا يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره أساساً محتملاً للتوصل إلى اتفاق، وقال إن الزيادة الكبيرة المقررة في الإنفاق لا يمكن تحمل تكلفتها، وإن المقترح، من خلال تفضيل أولويات سياسية تعود إلى القرن العشرين، لا يهيئ الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الواقعية المالية، وإلى قدر أقل من الأوهام المالية».

وتُموّل موازنة الاتحاد الأوروبي في معظمها من حصة تُقتطع من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء. وباعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تقدم ألمانيا المساهمة الكبرى بفارق واضح عن بقية الدول.


الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

اعتبرت بكين، السبت، أن الصين والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي «التصعيد» في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر السبت، أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في بكين بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونظيره في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش كانت «ناجحة» وشكلت «نقطة انطلاق جديدة».

وأشار البيان إلى أن «النتائج والتوافق الذي توصل إليه الجانبان دليل واضح على أن لدى الصين والاتحاد الأوروبي الإرادة والحكمة لإدارة الخلافات ومعالجتها بشكل سليم من خلال الحوار والتشاور، وتجنب تصعيد الاحتكاكات بفاعلية».

وكان شيفتشوفيتش قد صرح الجمعة عقب اختتام محادثات استمرت يومين، بأن بكين وافقت على «ضبط» صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، إذ يواجه مصنعو السيارات المحليون ضغوطاً متزايدة جراء المنافسة الصينية.

وصرح مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي للصحافيين بأن الاتفاق «يفتح آفاقاً لخفض صادرات الصين (من السيارات الهجينة) بأكثر من النصف»، وذلك استناداً إلى توقعات تغطي فترة أربع سنوات.

وتُعد شحنات السيارات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من أكثر القضايا إثارة للجدل ضمن الفائض التجاري الصيني المتنامي مع التكتل، الذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.

ويتهم كثيرون في أوروبا الصين بممارسات تجارية غير عادلة، تشمل دعم الشركات بإعانات ضخمة وإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر والتلاعب بالعملة.

وما يزيد من تفاقم هذه القضية حالة الركود المستمر في الطلب المحلي داخل الاقتصاد الصيني، ما يدفع المصنعين للبحث عن أسواق بديلة في الخارج.

وأفاد بيان مشترك نُشر الجمعة بأن الجانبين «توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بطريقة تتوافق» مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «مكثفة».

وذكرت وزارة التجارة الصينية، السبت، أن المحادثات تضمنت «نقاشات معمقة حول تجارة السيارات الكهربائية والهجينة، وتجنب تصعيد الموقف، وحماية المصالح التصديرية الفعلية للشركات الصينية بفاعلية».

وتعهدت الصين خلال المحادثات بالاستمرار في توريد مواد حيوية، من بينها معادن نادرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تحظى بمتابعة دقيقة منذ أن فرضت بكين شرط الحصول على تراخيص تصدير العام الماضي.

وسيواصل الجانبان «تكثيف العمل بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية المهمة ذات الاهتمام المشترك»، حسبما أعلنت وزارة التجارة الصينية، مضيفة أن الاجتماع المقبل من هذا النوع سيُعقد في مارس (آذار).


«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

أعلن البنك المركزي العراقي، السبت، عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل يوم السابع من الشهر الحالي.

وشهدت الأسواق العراقية اضطرابات بعد قرار البنك المركزي العراقي المفاجئ برفع سعر صرف الدولار في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2027 من 1320 ديناراً إلى 1520 لكل دولار.

وقال البنك المركزي العراقي، في بيان صحافي، السبت، بشأن حوالات التجار مستحقة التنفيذ، إنه يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل وبعد تعديل سعر صرف الدولار، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن.

ودعا الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة للتنفيذ قبل تاريخ السابع من الشهر الحالي إلى مراجعة مصارفهم، والتأكد من تنفيذها، لا سيما أن البنك المركزي سبق أن عزّز حسابات المصارف لتغطية تلك الحوالات ومتابعة أي تأخير، والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق.

وشدد البنك أنه «في حال تأخر التنفيذ أو المطالبة بمبالغ إضافية، يمكن تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى التابعة للبنك المركزي العراقي لمتابعتها مع المصرف المعني»، مشيراً إلى أنه يعمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني على إطلاق بطاقات خاصة بالتجارة الخارجية لصغار التجار لتسهيل تمويل استيراداتهم، وفق الآليات والضوابط التي يحددها البنك.

وتسبب تعديل سعر صرف الدولار في العراق في ارتفاع أسعاره في السوق الموازية إلى 1665 ديناراً، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية.