لبنان: اتفاق بين «القوات» و«الوطني الحر» على مقاطعة جلسات الحكومة

يلتقيان على رفض تأييد فرنجية... وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم ستنتهي كسابقاتها

المرشح ميشال معوض المدعوم من حزب «القوات» برفقة آخرين خلال إحدى جلسات البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية في 20 أكتوبر الماضي (أ.ب)
المرشح ميشال معوض المدعوم من حزب «القوات» برفقة آخرين خلال إحدى جلسات البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية في 20 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

لبنان: اتفاق بين «القوات» و«الوطني الحر» على مقاطعة جلسات الحكومة

المرشح ميشال معوض المدعوم من حزب «القوات» برفقة آخرين خلال إحدى جلسات البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية في 20 أكتوبر الماضي (أ.ب)
المرشح ميشال معوض المدعوم من حزب «القوات» برفقة آخرين خلال إحدى جلسات البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية في 20 أكتوبر الماضي (أ.ب)

جددت الجلسة الأخيرة التي عقدها مجلس الوزراء اللبناني الاصطفافات السياسية التي اتخذت هذه المرة طابعاً طائفياً، حيث التقى موقف «التيار الوطني الحر» مع موقف حزب «القوات اللبنانية» لجهة رفض المشاركة في الجلسة قبل انتخاب رئيس للجمهورية، رغم انطلاق كل منهما من خلفيتين مختلفتين، حسب ما يقول حزب «القوات»، وجاء هذا الموقف عشية جلسة تاسعة للبرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية، يُتوقع أن تشبه سابقاتها، في غياب أي توافق على اسم واحد، ورفْض الحزبين المسيحيين الأكبر («القوات» و«الوطني الحر») ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة.
وعكس هذا التلاقي في الموقف بين «القوات» و«الوطني الحر»، صورة جديدة للاصطفافات السياسية بعد جلسة الحكومة يوم الاثنين الماضي، من غير أن تتحول إلى تحالفات مختلفة عن السابق، ولو اتخذت الطابع المذهبي، بالنظر إلى أن المسيحيين يرفضون «التطبيع» مع الشغور الرئاسي، وبالنظر إلى أن رئيس الجمهورية يمثل رأس السلطة التنفيذية في البلاد، ويترأس اجتماعات مجلس الوزراء من غير أن يصوّت فيها، وتنتقل صلاحياته إلى الحكومة مجتمعة في ظل شغور موقع الرئاسة.
ويرفض عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم وصف هذا الاصطفاف الجديد بالـ«طائفي»، وذلك «منعاً لتشويه صورة الصراع الحالي»، وإذ يؤكد أن هناك تلاقياً مع «التيار الوطني الحر» في هذا الملف، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه في العمق «ليس تلاقياً بالكامل؛ لأن منطلقاتنا كقوات لبنانية مختلفة عن منطلقات التيار»، شارحاً أن القوات «تصر على الحفاظ على الدستور والديمقراطية، وهو مبدأ يمكن التلاقي فيه مع أي فريق وأي طرف سواء كان مسيحياً أم غير مسيحي».
وقال كرم إن «القوات» لا ترى أن الحكومة لا يحق لها الانعقاد لسبب طارئ أو ضروري، بل يجب أن يكون السبب طارئاً وملحاً، لكن المنطق يقول إن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس. أما «التيار»، «فيعطل، وموقفه لا علاقة له بموقفنا، فيما هناك أطراف تشارك القوات في موقفها وهي ليست مسيحية»، مضيفاً: «هو صراع بين من يحترم دستور البلد والقوانين ويعيد انتظام المؤسسات، ومن لا يرى ضرورة لذلك وكل ما يعنيه البقاء في السلطة»، في إشارة إلى «الوطني الحر»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون هناك أي لقاءات أو تنسيق مع «التيار»، بل تنحصر اللقاءات بين نواب الكتلتين ضمن اللجان النيابية.
وتتوسع الفرضيات حول ظروف التلاقي في هذا الملف، وحول أن يكون الطرفان يلتقيان على رفض فرنجية للرئاسة، في ظل اهتزاز التحالف بين «التيار» و«حزب الله» على خلفية دعم «حزب الله» لفرنجية، وهو ما يرفضه رئيس التيار جبران باسيل.
لكن كرم يفنّد الموقف بالقول إن خلاف التيار مع «حزب الله» هو بسبب ترشيح فرنجية، و«لو كان هناك اتفاق بينهما، لما حصلت الإشكالية بينهما»، أما موقف «القوات» فهو «واضح بأننا لن نؤيد مرشحاً ينتمي إلى طرف الممانعة»، مجدداً التأكيد أن المنطلقات مختلفة، ورفض فرنجية «لا يجمعنا في الملف الرئاسي؛ لأن المنطلقات مختلفة، كما أننا نرفض تأييد باسيل للرئاسة».
ورفضت «القوات» عدة عروض لتأييد فرنجية للرئاسة، وتحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن مباحثات غير مباشرة بمثابة «جسّ نبض» بادر لها ممثلون عن «حركة أمل» باتجاه إمكانية تأييد «القوات» لفرنجية، فيما حصل تواصل بين ممثلين عن فرنجية مع ممثلين عن «القوات» لهذه الغاية، ودفع وزير الإعلام زياد المكاري المقرب من فرنجية في الأسبوع الماضي، برسالة معلنة إلى «القوات» بالقول إن أي اتفاق مع فرنجية لا يحتاج لأن يكون مكتوباً لأنه يلتزم بما يقوله ويتعهد به، لكن «القوات» رفضت هذه الطروحات.
وبالموازاة، حصل تواصل غير مباشر بين «القوات» و«الوطني الحر» حول مرشح يمكن التوافق حوله، وبدا حزب «القوات» ميالاً لقائد الجيش العماد جوزيف عون كمرشح بديل في حال فشل إيصال النائب ميشال معوض للرئاسة، وهو ما رفضه باسيل الذي طرح الوزير الأسبق زياد بارود، ولم يبدِ «القوات» حماسة له، وبدا رافضاً لهذا الطرح.
وفيما لم يدخل النائب كرم بالأسماء والوقائع، قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «الكثير من العروض من كافة الأطراف لأن (القوات) صارت المسار الطبيعي للرئاسة بالنظر إلى أنها تشكل أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب، وقادرة على أن تحدد كفة المرشحين في ميزان الانتخابات الرئاسية، وهي أكبر طرف مسيحي ممثل في البرلمان، ومن الطبيعي أن يكون لها دور، لذلك يحاول عدد من الأطراف استمالتها»، وأضاف: «لأن حزب القوات مبدئيّ ويعرف ماذا يريد من الرئاسة، هناك الكثير من المبادرات والطروحات، ونحن وضعنا مواصفات قبل انطلاق المعركة ملخصها أن يكون الرئيس سيادياً وإنقاذياً وشخصاً قادراً على حمل هذا المشروع الإنقاذي، ولا يوارب ولا يساير، لذلك فإن أهداف القوات معروفة، وهي ترفض التفاهم مع أطراف على منطق المحاصصة للسنوات المقبلة. بالنسبة لنا في السنوات المقبلة، أما إنقاذ لبنان أو بقاء المقاربات على حالها فمما يؤدي إلى نهاية لبنان».
ويتوقع أن يكون مصير الجلسة النيابية، اليوم الخميس، كما سابقاتها، في ظل التباينات العميقة بين الكتل السياسية على المرشحين. ويحتاج المرشّح في الدورة الأولى من التصويت إلى غالبية الثلثين أي 86 صوتاً للفوز. وتصبح الغالبية المطلوبة إذا جرت دورة ثانية 65 صوتاً من 128 هو عدد أعضاء البرلمان. وعلى غرار كل أسبوع، تنعقد الدورة الأولى بحضور أكثرية الثلثين، قبل أن ينسحب نواب ليطيحوا بالنصاب في الدورة الثانية، فيما لا يملك أي فريق سياسي أكثرية برلمانية تخوّله فرض مرشحه.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.


غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.