ربع النهائي يعد بصدام ساخن... والبرازيل والأرجنتين تتطلعان لإنهاء هيمنة «القارة العجوز»

مع تأهل 5 منتخبات أوروبية و2 من أميركا الجنوبية والمغرب ممثلاً لأفريقيا

البرازيل تستعد لمواجهة ربع النهائي في أجواء مرحة (رويترز)
البرازيل تستعد لمواجهة ربع النهائي في أجواء مرحة (رويترز)
TT

ربع النهائي يعد بصدام ساخن... والبرازيل والأرجنتين تتطلعان لإنهاء هيمنة «القارة العجوز»

البرازيل تستعد لمواجهة ربع النهائي في أجواء مرحة (رويترز)
البرازيل تستعد لمواجهة ربع النهائي في أجواء مرحة (رويترز)

حسمت المقاعد الثمانية في ربع نهائي مونديال قطر 2022، مع تأهل 5 منتخبات أوروبية و2 من أميركا الجنوبية والمغرب ممثلا للقارة الأفريقية.
وإذا كان المغرب كسر القاعدة ودخل مزاحما الكبار حيث ضرب موعدا مع البرتغال السبت المقبل، فالمنتخب العربي استحق وجوده في ربع النهائي عن جدارة. ووضعت الجولة المقبلة منتخبي فرنسا (حامل اللقب وإنجلترا (بطل 1966) في مواجهة نارية، بينما ستصطدم أرجنتين ليونيل ميسي بهولندا المتجددة الجمعة، وكذلك البرازيل المتألقة مع كرواتيا.
ومنذ 2002، لم يتذوّق منتخب من خارج أوروبا طعم اللقب، فتوّجت إيطاليا في 2006، إسبانيا في 2010، ألمانيا في 2014، وأخيراً فرنسا في 2018.
لكن مع العطش الكبير لأرجنتين ليونيل ميسي أو برازيل نيمار، أو حتى برتغال كريستيانو رونالدو، تبدو المعادلة أصعب هذه المرة، ولم لا مفاجأة بحجم الجبال وقوّة «الأسود» يكون بطلها المغرب ليمنح القارة السمراء أوّل لقب في تاريخها؟.
ومع الإثارة والمتعة التي فرضتها الجولات الأولى للمونديال القطري خرج السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ليشيد بالبطولة ويؤكد أن منافسات دور المجموعات هي «الأفضل على الإطلاق» بتاريخ كأس العالم.
وأشاد إنفانتينو بالنتائج المفاجئة لمباريات المجموعات الثماني، والأرقام القياسية لعدد المشاهدين من داخل الملاعب وعبر شاشات التلفاز، ما يثبت مرة أخرى مدى الشعبية التي تحظى بها كرة القدم بين جميع دول العالم.

فرنسا أظهرت قوتها واستعدادها للدفاع عن اللقب في مونديال قطر (رويترز)

وامتدح إنفانتينو مستويات المنتخبات الـ 32 التي تنافست في مرحلة المجموعات، وأكد: «لقد حضرت جميع المباريات، دعوني أقلها بكل بساطة ووضوح... هذه أفضل نسخة لمرحلة المجموعات في منافسات كأس العالم على الإطلاق، لذلك فإن هذه النسخة تعد بالكثير».
وأضاف: «المباريات جميعها خرجت بمستوى جيد جداً، داخل ملاعب من أروع ما يكون. لقد كنا نعلم ذلك من قبل. لكن علاوة على ذلك، فإن الجمهور كان مدهشاً. وحطمنا أرقاما قياسية في المشاهدة».
ولأول مرة في تاريخ كأس العالم شهد دور الستة عشر وجود ممثلين لجميع القارات، بوجود ثلاثة ممثلين لقارة آسيا وممثلين اثنين للقارة الأفريقية، وبحسب إنفانتينو فإن تلك كلها مؤشرات إيجابية على تطور اللعبة على المستوى العالمي، موضحا: «لم يعد هناك منتخبات صغيرة».
وأكد رئيس الفيفا: «مستوى اللعب متقارب للغاية. ونشهد لأول مرة في التاريخ تأهل منتخبات من كافة القارات إلى مرحلة خروج المهزوم. كرة القدم في طريقها لتصير لعبة عالمية بحق».

هل يستطيع ووكر مدافع إنجلترا وقف خطورة مبابي (أ.ب)

وأظهرت الأرقام التي صدرت في نهاية دور المجموعات حضوراً تراكمياً بلغ مليونين و450 ألف مشجع في أول 48 مباراة، في حين تضمنت الجولة الأولى ما مجموعه 28 هدفاً من المباريات الثمانية التي تم لعبها، في محصلة هي الأعلى على الإطلاق منذ بدء دور الستة عشر في نسخة 1986.
أما بالنسبة إلى ربع النهائي فيقترب البرازيليون من دخول مواجهة الدور ربع النهائي الجمعة أمام كرواتيا وهم تحت الضغط، متطلعين لاستجلاب الإرث القديم الكبير ليكون ملهما لهم في المونديال القطري. خلال الانتصار الكبير في ثمن النهائي على كوريا الجنوبية (4-1)، ضاعف اللاعبون البرازيليون من احتفالاتهم مع كل هدف، حتى إنهم ذهبوا إلى حد أداء ما سموه «رقصة الحمام» إلى جانب مدربهم تيتي (61 عاماً).
وقال المهاجم ريشارليسون: «كان الأمر متفقا عليه، طلب مني (تيتي) أن أعلمه رقصة الحمام. من المهم بالنسبة له أن يكون هناك وأن يجلب لنا هذه الفرحة أيضاً. إنها تصيبنا بالعدوى على أرض الملعب».
ومع ذلك فإن صورة البرازيليين المرحين عقب مواجهة الكوريين الجنوبيين وجدت انتقادات من جانب روي كين، الدولي الأيرلندي السابق الذي قال: «لا يجب أن تفعل ذلك في كل مرة. إنه عدم احترام... حتى مدربهم شارك! أنا لا أحب ذلك». بالنسبة لغرايم سونيس، نجم ليفربول السابق والمحلل الرياضي حاليا، فإن ما شاهده يبدو وكانه موقف ينطوي على مخاطر انتقامية وقال: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن يهزم شخص ما أحد هؤلاء البرازيليين».

هولندا تنتظر خطة عبقرية من مدربها فان غال لمواصلة التقدم (أ.ف.ب)

لكن البرازيل تطالب بحقها في الفرح والخفة، ربما بعد سنوات عجاف ومتوترة في كأس العالم... ورد تيتي: «هناك دائماً أناس يشعرون بالمرارة ويرون في ذلك قلة احترام، لكنني لا أريد أن يكون هناك أي تفسير آخر غير بهجة الهدف والنتيجة والأداء».
منذ وصوله إلى قطر، يسير منتخب البرازيل بشكل واثق دون أي توترات، رغم إصابة العديد من النجوم البارزين، مثل نيمار، الذي غاب لمدة عشرة أيام بسبب التواء في الكاحل قبل أن يعود في لقاء كوريا. وفي نهاية التدريبات على استاد حمد الكبير بالدوحة، منحت البرازيل اللاعبين الفرصة للقاء بعائلاتهم في المدرجات، وظهر تيتي على العشب مع أحفاده، بينما فعل بعض اللاعبين الشيء نفسه مع أطفالهم. وشرح تيتي: «مثلما نحترم الثقافة العربية أو الثقافات الأخرى، نحترم ثقافتنا. هل هي فرحة؟ نعم. هناك لحظات تركيز وجدية، ولحظات أخرى. الأهداف هي أفضل وقت للاحتفال وهذا يترجم بشكل مختلف للجميع. بالنسبة لنا، إنه الرقص. مع احترام الخصم، إنها طريقة لاحترام نفسك».
في حياة المجموعة، حرص المدرب على الحفاظ على أجواء جيدة من خلال منح وقت اللعب لجميع لاعبيه الـ26، حتى الحارس الثالث، ويفيرتون، الذي دخل في نهاية المباراة امام كوريا. بينما أكد القائد تياغو سيلفا، أنّ المنافسة بين اللاعبين الأساسيين والبدلاء «صحية»، وهو ما وافقه عليه المخضرم داني ألفيش (39)، أحد الذين شاركوا من مقاعد البدلاء.
وقال الظهير المخضرم: «إذا اضطررت إلى العزف على الطبول للتشجيع، سأكون أفضل عازف طبلة، وسأفعل ما هو جيد للفريق».
سيتعيّن عليهم إبقاء هذه الفرحة قائمة قبل مواجهة الدور ربع النهائي الحاسمة أمام كرواتيا الجمعة، على الرغم من الضغط الهائل على أكتاف البرازيليين الذين ينتظر أنصارهم بشدة اللقب العالمي السادس، بعد 20 عاماً من التتويج الأخير.
«هناك الكثير من الفرح والصخب»، لخص مدرب حراس المرمى كلاوديو تافاريل، مضيفا: «لكن هناك أيضاً شعور بالمسؤولية والاسترخاء».
وفي الأرجنتين ستصطدم آمال ليونيل ميسي في الفوز بكأس العالم وهو اللقب الوحيد الذي لا يزال يراوغه بالدهاء الخططي للمدرب الهولندي المخضرم لويس فان غال في مواجهة البلدين الجمعة.
ويحمل ميسي البالغ من العمر 35 عاما مرة أخرى آمال بلاده على كتفيه بينما يتطلع إلى تتويج مسيرة استثنائية تتضمن سبع جوائز للكرة الذهبية وألقابا عديدة على مستوى الأندية لكنه فاز بلقب وحيد فقط مع الأرجنتين وهو لقب كأس كوبا أمريكا.
لكن ميسي لن ينتظر أي هدايا من فان غال البالغ من العمر 71 عاما، والذي عقد العزم على منح الهولنديين أول لقب لهم في نهائيات كأس العالم بعد أن احتلوا المركز الثاني في أعوام 1974 و1978 و2010.
وستنصب خطة مدرب هولندا إلى حد كبير على احتواء ميسي ومباغتة الأرجنتين بالهجمات المرتدة، حيث يتحدى فان جال منتقديه بلعب كرة قدم تتعارض مع النهج الهجومي المعروف لهولندا.
وتبني هولندا آمالا كبيرة على دهاء فان غال في الفوز والثأر لهزيمتهم في الدور قبل النهائي لنسخة 2014 عندما سقطوا أمام الأرجنتين بركلات الترجيح.
وقال فان غال: «يمكننا مفاجأة المنافسين. كنا الطرف الأفضل في تلك المباراة أيضا ولم يلمس ميسي الكرة كثيرا». وسيدخل مدرب هولندا المباراة منتشية بخوض 19 مباراة دون هزيمة منذ عودته لقيادة الفريق لفترة ثالثة قبل 15 شهرا. وتحدث ميسي لفترة وجيزة عن التهديد الهولندي بعد فوز الأرجنتين 2-1 على أستراليا في دور الستة عشر حيث احتفل بمباراته رقم ألف خلال مسيرته بهز الشباك واختياره رجل المباراة.
وقال ميسي: «سنواجه مباراة صعبة أخرى... نتوقع مساندة جماهيرية غفيرة». وعبر ميسي، الذي خسر مع الأرجنتين أمام ألمانيا في نهائي 2014 بعدما كانت قاب قوسين من إضافة لقب جديد للقبيها السابقين في كأس العالم في 1978 و1986، عن امتنانه لهذه المساندة الجماهيرية الكبيرة، وأوضح: «إنها لحظات لا تصدق. أشكر كل المشجعين الموجودين هنا... كل الأرجنتين ترغب في القدوم إلى هنا وتشجيع المنتخب». ويجاهد ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين لتجهيز أنخيل دي ماريا الذي غاب عن مباراة أستراليا بسبب إصابة في الفخذ اليسرى لكنه عاد للتدريبات وسيختبر قدراته في التدريب الأخير قبل المباراة.
في المقابل أطلق فان غال أجواء من البهجة في معسكر تدريبات هولندا وظهر مقطع فيديو له وهو يرقص في فندق الفريق بعد الفوز على الولايات المتحدة بثمن النهائي.
ولا يبدو الفريق الهولندي غريبا عن حدوث بعض المشاحنات في صفوفه في الماضي، لكن التشكيلة تبدو متحدة للغاية هذه المرة في ظل الاستعداد لمواجهة ميسي ورفاقه الجمعة المقبل بحثا عن مكان في الدور قبل النهائي.
وقال المدافع يورن تيمبر: «الأجواء جيدة، ونمضي الكثير من الأوقات الممتعة بين أفراد الفريق... التواصل مع المدرب وأفراد الطاقم التدريبي في غاية التميز. لذا، نعم... فالمشاعر رائعة».
واتفق زميله نيثن آكي مدافع مانشستر سيتي معه قائلا: «نشعر بحالة من الاتحاد. نعرف متى يجب الشعور بالاسترخاء وكيفية إبعاد تفكيرنا قليلا عن كرة القدم. لكننا نعرف أيضا متى يجب التركيز أيضا».
ولم يسأل آكي، الذي يعمل مع الاسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي عن كيفية إيقاف ميسي وهو الذي أشرف لسنوات على الأسطورة الأرجنتيني في صفوف برشلونة. وقال أكي: «لم أتحدث مع جوسيب في هذا الشأن. ولكن إذا فعلت أنا متأكد من أنه سيخبرني أنها ستكون مباراة صعبة للغاية. ستكون معركة مميزة بالتأكيد». وسيعتمد جانب كبير من تلك المواجهة على ما سيقرره فان غال على الصعيد الخططي. ويوضح أكي: «منذ توليه المسؤولية، كان رائعا معنا، أعتقد أنه يتسم بأسلوب مباشر للغاية في التعامل، يشرح للجميع موقفهم على مستوى الأداء وما المطلوب عمله منهم بالضبط ، وخارج الملعب فهو رجل جيد أيضا».
ويستوحي اللاعبون الإلهام من معركة فان غال ضد مرض السرطان، والتي لم يكشف عنها للاعبي الفريق خلال مشوار التصفيات المؤهلة لكأس العالم. ومع اقتراب ترك المدرب البالغ من العمر 71 عاما لمنصبه بعد كأس العالم، فإن اللاعبين يريدون توجيه تحية خاصة له بأسلوب مميز عند رحيله. وقال أكي: «لا يريد أي تعاطف أو أي شيء من هذا القبيل. إنه يريد فقط أن نقدم أداء جيدا ويمكنك أن ترى استمتاعه خلال المباريات إذا قدمنا عروضا جيدة، أعتقد أن هذا هو مصدر سعادته». وستكون مواجهة فرنسا وإنجلترا السبت معركة تستحق المتابعة، حيث سيخضع مدرب الأخيرة غاريث ساوثغيت ورجاله أمام معضلة كيفية إيقاف كيليان مبابي هداف «الديوك» وأخطر مهاجميها. وسيكون تأهل إنجلترا إلى نصف النهائي الكبير الثالث توالياً مرتبطاً بشكل كبير بإيجاد الحلول المناسبة للتعامل مع كيفية إيقاف مبابي التي عجز أي فريق عن حلها حتى الآن في النهائيات القطرية.
كيف يمكن لأي فريق إخضاع لاعب يتمتع بمزيج رهيب من السرعة الخارقة والمهارات المذهلة والحس التهديفي القاتل؟ من أستراليا إلى الدنمارك وبولندا. فشلت جميع المنتخبات التي واجهها مبابي في النهائيات الحالية في إيجاد الإجابة المناسبة، وكانت النتيجة أن سجل خمسة أهداف في ثلاث مباريات وفشل في واحدة كانت ضد تونس (صفر-1)، لكنه شارك فيها كبديل بما أن بلاده كانت ضامنة تأهلها.
ولخّص مدافع بولندا مات كاش اللغز الذي طرحه مبابي بعد هدفين رائعين لمهاجم باريس سان جيرمان في فوز فرنسا 3-1 الأحد خلال الدور ثمن النهائي، قائلا: «لم أكن أعرف ما إذا كان علي الدفاع متراجعاً أمامه أو التضييق عليه. عندما ضيّقت الخناق عليه، التف وتخطاني. عندما يتسلم الكرة ثم يتوقف ومن بعدها ينطلق، فهو أسرع لاعب رأيته في حياتي».
وتابع: «إنه من مستوى آخر. السرعة، الحركة. انظروا إلى الطريقة التي ينهي بها الهجمات. لديه كل شيء».
بعد أربعة أعوام من تألقه في مونديال روسيا ومساهمته في قيادة بلاده إلى لقبها العالمي الثاني، بات مبابي كابوس الدفاعات وأمل فرنسا للحفاظ على اللقب.
سجل ابن الـ23 عاماً خمسة أهداف في أربع مباريات خاضها حتى الآن في المونديال الروسي، ليصبح في مشاركتين على المسافة ذاتها من زميله في سان جيرمان الأرجنتيني ليونيل ميسي وأكثر بهدف من البرتغالي كريستيانو رونالدو، وذلك على الرغم من أن الأخيرين يخوضان النهائيات للمرة الخامسة.
الآن، حان دور ساوثغيت كي ينشغل بمعضلة إيقاف مبابي، وعلق مدرب إنجلترا قائلاً: «إنه لاعب من الطراز العالمي، ودائماً على الموعد حين يكون الفريق بحاجة إليه. هذا ما يفعله هؤلاء اللاعبون الكبار. هذا هو التحدي الذي نواجهه». ما يشغل بال ساوثغيت هو كيفية تجنب الموقف الذي يجد فيه مبابي وزميله عثمان ديمبيلي نفسيهما مع سرعتهما الهائلة في مواجهة بطء المدافع هاري مغواير، أو كيل ووكر.
وعوضاً عن تغيير تشكيل الفريق، قد يستلهم ساوثغيت من دور ووكر في فوز مانشستر سيتي على باريس سان جيرمان في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، ما يمكنه من إيقاف مبابي.
وأوكل المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا لووكر مهمة تحجيم مبابي من مركز الظهير الأيمن، ونجح في هذه المهمة ليمنع النجم الفرنسي من التسجيل، لكن في مواجهة السبت سننتظر ما الذي يمكن أن يفعله ساوثغيت.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.