أشرف حكيمي... حينما يتفوق مسقط القلب على مسقط الرأس

نجم منتخب المغرب يلعب من أجل أبوين «تخلّيا عن حياتهما» لصالح مسيرته الرياضية

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)
TT

أشرف حكيمي... حينما يتفوق مسقط القلب على مسقط الرأس

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (أ ب)

جذور أشرف حكيمي ضاربةٌ عميقاً في تراب المغرب. تخالُه أمضى كل سنةٍ من سنواته الـ24 فوق ذلك التراب. مع أن سيرته الذاتية تحدّد إسبانيا كمسقط رأسه، فإن نجم كرة القدم حدّد بنفسه مسقط القلب؛ إنه المغرب.
في منطقة خيتافي، إحدى الضواحي الجنوبية للعاصمة الإسبانية مدريد، فتح حكيمي عينَيه عام 1998 على الغربة. أبصرَ بائعاً جوّالاً يجوب الشوارع ويعود مساءً إلى المنزل مع غلّة النهار. كان ذاك الرجل والدَه. وبيدَين لم يلامسهما الدلال ولا الألماس ولا الحرائر، احتضنته أمه التي عملت في تنظيف المنازل من أجل مساعدة زوجها وإعالة أولادها.
وطن وراء البحر
هاجر الوالدان إلى إسبانيا قبل ولادة أشرف وأخوَيه نبيل ووداد. وخلال طفولته لم يعرف حكيمي سوى مدريد مكاناً. لكنه ورغم حصوله على الجنسية الإسبانية، لم يشعر يوماً بالذوبان التام مع محيطه. بحث خلف البحر عن وطنه الأصليّ، فلم يعثر عليه سوى في البيت الصغير المتواضع حيث كانت العائلة تتكلّم اللهجة المغربية، وحيث كان الطعام مغربياً، وحيث كانت العيون شاخصة دوماً إلى الوطن الأم.
لا يخفي حكيمي أزمة الانتماء تلك، وهو أفصح عنها مراتٍ عدة كان آخرها على هامش «مونديال 2022». ففي مقابلة مع صحيفة «لا ماركا» الإسبانية نُشرت منذ أيام، قال المدافع المغربي إن منتخب بلده هو المكان المناسب له. مع العلم أنه كان من الممكن انضمامه إلى المنتخب الإسباني كونه يحمل الجنسية، إلا أنه فضّل الالتحاق بمنتخبه الأصلي.
يقول إنه حاول سابقاً الانضمام إلى لاعبي منتخب إسبانيا، غير أنه سرعان ما اكتشف أنه لم يكن المكان المناسب بالنسبة إليه. يوضح بجرأة وصراحة: «لم أشعر وكأنني في البيت. ليس لسببٍ معيّن، لكنّ هذا ما أحسست به. لم تكن الأجواء مشابهة لما اختبرتُه في بيتي من ثقافة عربية، كوننا مغربيين. أردتُ أن أكون هنا، مع المنتخب المغربي».


حكيمي مع والدَيه وشقيقه (تويتر)
بداية من المسبح
بين المسابح العامة حيث كان يمارس هوايته المفضّلة، وبين الملاعب حيث برزت أولى ملامح موهبته كعدّاء، كبر أشرف حكيمي. لم تكن المدرسة مكانه المفضّل، فالرياضة سرقته من كل شيء. متفوّقةً على السباحة والركض، وحدَها المستديرة سحرته. في عامه الثامن، وجد نفسه متدرّباً ضمن فريق شباب ريال مدريد.
خلفه، وقف أبٌ وأمٌ آمنا بعلاقته المميّزة مع الكرة. ضاعفا ساعات العمل من أجل دعمه قدر المستطاع، وتأمين ملابس التدريب. بالنقود التي جمعها والداه من البيع المتجوّل وتنظيف البيوت، اشترى أشرف حكيمي حذاءه الرياضي الأول. وبتشجيعٍ من أمه التي خشيت عليه من آفات الشارع، كثّف التدريبات وارتقى على سلّم اللعبة. لا ينسى ذلك وغالباً ما يردد: «لقد تخلّيا عن حياتهما من أجلي. حرَما أخويّ من الكثير كي أنجح. اليوم أنا ألعب من أجلهما».


أشرف حكيمي وشقيقه نبيل (إنستغرام)
عام 2016، انتقل من متدرّب إلى مقاعد الاحتياط مع الريال، وفي السنة ذاتها سجّل أول أهدافه الرسمية. لفتَ اللاعب المغاربي الهوى والهوية انتباه ابن بيئته مدرّب الفريق آنذاك زين الدين زيدان. أخذ البطل الفرنسي الجزائري الأصل على عاتقه الدفع بحكيمي إلى الواجهة، فضمّه إلى التشكيلة الأساسية عام 2017. بذلك أصبح حكيمي أول لاعب عربي يسجّل بقميص «ريال مدريد».
لم تدُم الرحلة طويلاً مع الفريق الملَكي الإسباني، ففي يوليو (تموز) 2018، وقّع عقداً مدّته سنتَين مع فريق بوروسيا دورتموند الألماني على سبيل الإعارة. وفي تلك السنة، كان قد حقق جزءاً من حلمه باللعب إلى جانب أبناء بلده في مباريات كأس العالم في روسيا. وهناك، قدّم مستوىً مميزاً ولفت أنظار الأندية الأوروبية إليه.


رحلة أوروبية
خرج حكيمي من إسبانيا إذن ذاهباً إلى مجده الكُرويّ، ومحتفظاً بذكرى بيتٍ بسيط علّمه حب المغرب، وبصورة عائلة أحاطته بالدفء والدعم والثقة. لكنّ رحلته الأوروبية لم تتوقف في ألمانيا، فيوليو 2020 ضرب له موعداً جديداً مع الحظ. إلى إيطاليا وتحديداً إلى ميلانو، توجّه اللاعب المغربي الذي كان قد بدأ يلفت الأنظار العالمية إلى سرعة جَريه القياسية وقدرته الفائقة على تسجيل الأهداف. وقّع مع فريق «إنتر ميلان» على عقدٍ مدته 5 سنوات بقيمة 45 مليون يورو. غير أن الإقامة في إيطاليا لم تستمر، إذ أتمّ عام 2021 إحدى صفقات العمر بالانتقال إلى فريق «باريس سان جيرمان» الفرنسي مقابل 70 مليون يورو، وبموجب عقدٍ يستمر حتى عام 2026.
وجد ابنُ حيّ المهاجرين في خيتافي الإسبانية، نفسَه لاعباً إلى جانب ليونيل ميسي وكيليان مبابي ونيمار. هو الذي تأثر صغيراً ببنزيما ومارسيلو وهيغوايين، وطئ أخيراً ملاعب الكبار. عن الحلم الذي صار حقيقة يقول في إحدى مقابلاته: «لم أتوقع أن ألعب إلى جانب لاعبين خرافيين: رونالدو في الريال، هالاند في دورتموند، ميسي في باريس سان جيرمان».
قصة حب
في الصفقة مع الفريق الباريسي، رأت زوجته كذلك، الممثلة الإسبانية التونسية الأصل هبة عبوك، حلماً يتحقق. فهي التي أمضت سنوات تجوب أوروبا متنقلةً معه بين عاصمة وأخرى، عادت إلى المدينة التي تحب وكتبت يومها على إنستغرام: «عندما نحلم بمفردنا يكون الأمر مجرد حلم. أما عندما نحلم مع أشخاص آخرين، فنكون قد بدأنا بتحويل الحلم إلى واقع».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Hiba Abouk (@hiba_abouk_)

بين أشرف وهبة قصة حب بلغت عامها الرابع، وبينهما زواجٌ غير تقليدي. فهي تكبره بـ12 عاماً وبسنواتٍ من الخبرة والوقوف تحت أضواء الشهرة. لكنّ الثنائي مصرٌ على حماية العلاقة من وهج تلك الأضواء، وعلى إبعاد ولدَيهما أمين ونعيم عنها. من تجربة الأبوّة في سن صغيرة، تعلّم حكيمي التواضع وحس المسؤولية، ومن والدته اكتسب نعمة الامتنان.


أشرف حكيمي ووالدته – مونديال قطر 2022 (إنستغرام)
إلى تلك السيدة التي أهدته حذاءه الرياضي الأول، أهدى أشرف حكيمي فوز «أسود الأطلس» في مباريات كأس العالم. صوب وجهها التفتَ فور انتهاء المباراة ضد بلجيكا، ونحو المدرّجات حيث تجلس ركض ليقبّل رأسها ويهديها قميصه. أما بعد الفوز التاريخي ضد إسبانيا، فأعاد الكرّة ليسجّل هدفاً جديداً في قلوب الجماهير.


مقالات ذات صلة

توخيل: استراحات الترطيب غيّرت ملامح المباريات

رياضة عالمية توماس توخيل مدرب إنجلترا في المؤتمر الصحافي (أ.ب)

توخيل: استراحات الترطيب غيّرت ملامح المباريات

 قال توماس توخيل، مدرب إنجلترا، إنَّ استراحات الترطيب التي جرى تطبيقها بشكل إلزامي في مباريات كأس العالم على المباريات تؤثر بشكل أكبر مما كان متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مبابي لعب دور البطولة في المباراة بعدما سجَّل ثنائية (د.ب.أ)

ثنائية مبابي في العراق تقود فرنسا إلى دور الـ32

لحق منتخب فرنسا بركب المتأهلين لدور الـ32 ببطولة كأس العالم لكرة القدم، عقب فوزه الثمين 3 - صفر على منتخب العراق، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يقف مبابي بفارق هدفين عن الأرجنتيني ميسي الذي يتزعم صدارة هدافي نهائيات كأس العالم (أ.ب)

مبابي يعادل كلوزه... ويهدد رقم ميسي

واصل النجم كيليان مبابي هوايته في هزِّ الشباك ببطولة كأس العالم لكرة القدم للمباراة الثالثة على التوالي، بعدما تمكن من افتتاح التسجيل في لقاء فرنسا والعراق.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية نيستور لورينزو مدرب كولومبيا في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

مدرب كولومبيا: نريد قلباً متحمساً... وعقلاً هادئاً

قال نيستور لورينزو مدرب كولومبيا، يوم الاثنين، إنَّ فريقه يجب أن يحيد خطر الهجمات المرتدة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية مع الحفاظ على أسلوبه الخاص.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية إيزاك هين وخيبة أمل بدت واضحة عليه بعد الخسارة بخماسية (أ.ف.ب)

مدرب السويد مدافعاً عن «هين»: وقت الخسارة... تبدأ لعبة إلقاء اللوم

أدلى غراهام بوتر، مدرب السويد، بتصريحات حماسية دعم بها قائد الفريق ولاعب قلب الدفاع إيزاك هين الذي تعرض لانتقادات حادة عقب الهزيمة 1 - 5 أمام هولندا، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.