اليونان يسابق الزمن لتفادي الإفلاس والخروج من منطقة اليورو

دول اليورو تنتظر «مقترحات جادة و مفصلة» قبل انتهاء المهلة التي أعطتها لأثينا

متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)
متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)
TT

اليونان يسابق الزمن لتفادي الإفلاس والخروج من منطقة اليورو

متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)
متقاعدون يونانيون خارج البنك الوطني اليوناني في أثينا لتسلم رواتبهم التقاعدية أمس (أ. ب)

سادت حالة من الترقب والانتظار في المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها دول منطقة اليورو للحكومة اليونانية منتصف ليل أمس الخميس، لتقديم مقترحات جادة ومفصلة، حول برنامج إصلاح، يمهد للتوصل إلى اتفاق بين أثينا والأطراف الدائنة، وينقذ اليونان من الإفلاس والخروج من منطقة اليورو الذي أصبح قريبا للطرح على طاولة التفاوض في منطقة اليورو خلال الساعات القليلة الماضية، بحسب تصريحات صدرت عن قيادات في منطقة اليورو.
ومن المقرر أن يقوم الدائنون بتحليل وفحص المقترحات اليونانية اليوم الجمعة من قبل المفوضية، ويوم السبت من قبل وزراء مالية مجموعة اليورو، ليصار إلى اتخاذ قرار نهائي تحضيرًا للقمة الاستثنائية المقررة بعد ظهر الأحد الموافق الثاني عشر من الشهر الحالي، على مستوى الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد.
وأشارت وسائل إعلام بلجيكية أمس الخميس، إلى أن خطط الإصلاحات المقترحة يجب أن توفر 12 مليار يورو بدلا من 8 مليارات يورو حسبما كان مخططا لها من قبل، وأن يتم ذلك خلال عامي 2015 و2016، وإذا أقرت الحكومة اليونانية الخطة سيتم تكليف وزير المالية اقليدس ستاكلوتوس بإعداد وثيقة مكتوبة ومفصلة للدائنين. وأشارت المصادر نفسها إلى أن الإجراءات الجديدة، قد تتضمن زيادة الضريبة على الشركات من 26 في المائة إلى 28 في المائة، وعلى السلع الكمالية إلى 13 في المائة بدلا من 10 في المائة، وأيضا ضريبة القيمة المضافة التي يجب أن تدفع عن الأطعمة المصنعة، والمطاعم، والنقل، وبعض الخدمات الصحية الخاصة، يجب أن ترتفع من 13 إلى 23 في المائة، والفنادق من 6.5 في المائة إلى 13 في المائة،. والسؤال المطروح حاليا هو هل سيوافق الائتلاف الحكومي الحالي على هذه الإصلاحات الضريبية الثقيلة؟.
وحسب كثير من المراقبين هنا في بروكسل تدور شكوك حقيقية حول ما قد يحصل خلال الأيام القليلة المقبلة، إذ يبقى الأمر مفتوحًا على كل الاحتمالات، ففي حال نالت المقترحات اليونانية «رضا» الدائنين، سيعاد فتح المفاوضات، أما لو حدث العكس، فستكون القمة القادمة بمثابة إعلان رسمي لخروج اليونان من منطقة العملة الموحدة، ويقول المحللون إن التصريحات التي أدلت بها رئيسة صندوق النقد الدولي كريستان لاغارد، جاءت لتزيد من عمق الأزمة، إذ أطلقت موقفًا مخالفًا للأوروبيين، «من الضروري إعادة هيكلة ديون اليونان»، وأثار هذا التعليق مفاجأة لدى دول اليورو، التي دأبت على رفض الأمر، مما يعني أن اختلاف الرؤية بين الدائنين قد أصبح أكثر عمقًا من ذي قبل.
وفي سياق متصل، عبر الباحث والمحلل السياسي اليوناني جيراسيموس نوتاراس، عن قناعته بأن ما يجري الآن هو محاولة من قبل دول مجموعة اليورو لإذلال الشعب اليوناني ورأى نوتاراس في مقابلة نشرتها صحيفة لوسوار البلجيكية، أن القرارات الأوروبية كانت ولا تزال مدفوعة بعوامل سياسية وليست اقتصادية بحته، «تدل الأحداث المتلاحقة على أن الأوروبيين يريدون أن يجعلوا من اليونان مثالاً لباقي الدول التي تجرؤ على التمرد»، حسب قوله.
ويأتي ذلك، بعد أن أرسل اليونان مقترحا جديدا لصندوق الإنقاذ الأوروبي، لطلب الحصول على مساعدة مالية وتضمن التأكيد على عدم اللجوء إلى سياسة التقشف، التي جعلت الاقتصاد اليوناني يدور في حلقة مفرغة، هذا ما أكده رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأربعاء الماضي. وقال تسيبراس إن المقترح الجديد الذي تقدم به إلى صندوق الإنقاذ الأوروبي سيغير وجه اليونان، وأشار إلى أنه سيتقدم بالمقترحات المطلوبة حول خطط الإصلاح، وألمح إلى أنه يتحمل المسؤولية كاملة عما حدث خلال الشهور الخمس الماضية، وشدد على أن بلاده مستعدة لمواصلة الإصلاحات من أجل التوصل إلى اتفاق مع دائني أثينا والبقاء في منطقة اليورو. وقدم ألكسيس تسيبراس عدة اقتراحات للخروج من الضائقة المالية التي تتخبط فيها بلاده من خلال تطوير المؤسسات ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي الذي تشهده اليونان، كما دعا إلى عدم السماح بانقسام أوروبا، مؤكدًا على قدرة بلاده على تلبية المطالب الأوروبية، مكررًا موقفه بشأن ضرورة التفاوض على هيكلة ديون اليونان، وهو ما لا تريد دول اليورو الخوض فيه قبل توقيع اتفاق. أما رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، الذي تحدث خلال الجلسة نفسها، فقد أكد على أن المهلة النهائية هي هذا الأسبوع، «نحن في سباق مع الزمن من أجل إعادة إقامة الثقة»، وفق كلامه.
وجاء ذلك بعد أن أعلنت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، عن تحديد موعد يوم الأحد القادم، لعقد قمة أوروبية للتباحث حول ملف اليونان، وذلك بعد أن يكون رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قد عرض مقترحات جديدة على أقصى تقدير نهاية الخميس، وتكون مفصلة، وتتضمن برنامجًا للإصلاح، شاملاً ومحددًا، ويخضع للتقييم من قبل الأطراف الدائنة، على أن يعرض الأمر على مجموعة اليورو. وقال دونالد تساك رئيس مجلس الاتحاد في مؤتمر صحافي ختامي لأعمال قمة قادة دول منطقة اليورو الـ19 مساء الثلاثاء الماضي، إن القادة اجتمعوا لدراسة الوضع الخطير في اليونان، وأبدى قادة اليورو الاستعداد للقيام بكل ما هو ضروري لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو ككل.
وأشار تاسك إلى أنه عقب الاستفتاء الأخير في اليونان التزم رئيس الوزراء تسيبراس بتقديم طلب جديد لبرنامج إصلاحات ضمن الإطار الذي حددته آلية الإنقاذ المالي الأوروبية، بما فيه من شروط صارمة، على أن يتم بعد ذلك دراسة ما إذا كان من الممكن وعلى وجه السرعة وضع أساس لإيجاد اتفاق، يحترم الالتزامات القائمة والقواعد المشتركة. واختتم بالإشارة إلى أن جميع الأطراف تتقاسم المسؤولية عن الوضع الراهن، وسيعمل الجميع من أجل نجاح مشترك، من دون وجود لخاسرين أو فائزين، وحذر من أن عدم حدوث ذلك يؤدي إلى إفلاس اليونان «وبالتأكيد سيكون الشعب اليوناني الأكثر تأثرا وسيؤثر ذلك أيضا على أوروبا، وخصوصا على الوضع الجيوسياسي وسيكون من السذاجة أن يتوهم أي شخص عكس ذلك». وقال: «لأول مرة نتحدث عن موعد نهائي وهو نهاية الأسبوع الحالي والجميع يتحمل مسؤولية عن الأزمة، وعلى الجميع مسؤولية إيجاد الحلول».



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).