إبداعات تنعش الحواس وتخفف من وطأة الحرارة في باريس

حدائق مسحورة وفخامة غير محسوبة في أسبوع الأزياء الراقية لخريف 2015 وشتاء 2016

من عرض «رالف أند روسو»
من عرض «رالف أند روسو»
TT

إبداعات تنعش الحواس وتخفف من وطأة الحرارة في باريس

من عرض «رالف أند روسو»
من عرض «رالف أند روسو»

كانت حرارة باريس خانقة في الأيام الأولى من أسبوع الهوت كوتير لخريف 2015 وشتاء 2016، فقد وصلت إلى أكثر من 36 درجة مصحوبة برطوبة عالية لم تكن في صالح عاشقات الموضة وماكياجهن الذي كان يسيل، باستثناء من كانت ذكية واستعملت منتجات ومستحضرات مضادة للماء. أما بداخل قاعات العرض المترامية في أماكن متفرقة من العاصمة الفرنسية، فكانت هناك حرارة من نوع أخرى. حرارة تدغدغ الحواس وتؤكد أن «الهوت كوتير» بألف خير، وهذا الموسم تحديدا أبدع المصممون وقدموا أجمل ما رأيناه منذ فترة، سواء من حيث الجمال أو التنوع. من دوناتيلا فيرساتشي إلى راف سيمونز والثنائي «رالف أند روسو» مرورا بستيفان رولان، جيامباتيستا فالي، و«شانيل» وهلم جرا، تباينت التصاميم بين الفني والتجاري. وتجدر الإشارة هنا إلى أن انتعاش هذا القطاع فتح شهية بعض بيوت الأزياء التي دخلته لأول مرة مثل «فندي» الإيطالية، التي قدمت أول عرض «هوت كوتير» لها في باريس محتفلة بـ50 عاما على عمل كارل لاغرفيلد معها. هذا الانتعاش شجع أيضا الكثير من بيوت الأزياء والمجوهرات أن تنظم فعاليات جانبية زادت من ضغوطه، وحولته من أسبوع كان إلى عهد قريب أكثر راحة ومتعة مقارنة بموسم الأزياء الجاهزة، إلى أسبوع مضغوط ويصعب إيجاد فرصة للتنفس فيه. فالكل يريد أن يستغل وجود زبونات من العيار الثقيل ووسائل إعلام العالمي، لعرض أفضل ما لديهم وكسب ودهم، سواء بالماس أو بالورود أو بالأفكار المبتكرة التي تؤكد أن الأسبوع هو بمثابة مختبر للأفكار، كما هو الحال بالنسبة لراف سيمونز، مصمم دار «ديور» أو جس نبض للسوق أو فقط مخاطبة زبونات ثريات بلغة سلسلة وأنيقة كما هو الحال بالنسبة لجيامباتيستا فالي والثنائي «رالف أند روسو». ورغم أن موسم «الهوت كوتير» كان ولا يزال دائما عن الفخامة والأسعار النارية التي لا تعترف بما يجري في أرض الواقع بالنسبة للأغلبية من الناس، فإن ما يجري طوال الأربعة الأيام يؤكد أن أزياءه تبيع وتحقق الربح وأن زبوناته في تزايد مستمر. أما من حيث التصاميم، فإن الملاحظ أنه بعد سنوات من التحفظ والتفصيل الهندسي والفني، نشهد عودة واضحة إلى الرومانسية أو الإثارة الحسية من خلال فساتين منسدلة ومنسابة.
وهذا ما أكدته دوناتيلا فيرساتشي التي افتتحت الأسبوع يوم الأحد الماضي في مقر البورصة الفرنسية، حيث غيرت شخصية المكان بأن نثرت على القاعة مئات الورود، وكأنها تتحدى البورصة والأزمة التي تمر بها أوروبا، والقلق الذي كانت تعيشه الأسواق العالمية في الوقت الذي كانت فيه اليونان تقرر مصيرها وتتأهب للخروج من منطقة اليورو، الأمر الذي أصبح حقيقة في اليوم التالي. لا شيء في ما قدمته كان يشي بالقلق أو الخوف، بل العكس تماما، كانت أقوى تشكيلة تقدمها حتى الآن، حيث أعادتنا إلى عصرها الذهبي حين كان جياني فيرساتشي يتحفنا بفساتين أنثوية تعبق بالإثارة الحسية والثقة إلى حد الجرأة. لكن ما يحسب لها أنها إثارة محسوبة وحالمة تطلب بعضها نحو 600 ساعة لإنجازها. بعد العرض نفت دوناتيلا صفة الرومانسية عن التشكيلة وكأنها تنفي تهمة مضيفة: «إنها ناعمة تخاطب الجانب الأنثوي». هذه النعومة تُرجمت في فساتين طويلة من الموسلين بعضها مرصع بالكريستال وبعضها يبدو من الجوانب وكأنه غير مكتمل أو مُحاك، لكنها كلها تعبر عن ثقة عالية بالنفس.
الورود كانت أيضا لغة استعملها راف سيمونز يوم الاثنين، مع فرق أن الورد متجذر في ثقافة وجينات دار «ديور» ولا تكتمل الصورة تماما من دونها، لذلك فإن الفرق بينه وبين دوناتيلا أنه دائما يوظف هذه الورود بشكل أو بآخر، وهذه المرة على شكل حديقة مسحورة ومحرمة، فيها كل الملذات التي تخطر على بال، ليس فقط على مستوى الديكور بل أيضا على مستوى الأزياء والإكسسوارات كما تبين خلال العرض. الجميل في هذا المصمم أنه في الوقت الذي يقدم غيره، من إيلي صعب، جيورجيو أرماني إلى جيامباتيستا فالي، أزياء رائعة بلغة مباشرة تخاطب وتلبي رغبات امرأة مقتدرة تريد التميز بأي ثمن، يبقى هو من المصممين القلائل الذين ينجحون دائما في تقديم أزياء لامرأة من نفس الطبقة لكن من دون أن ينسى أن يعكس لنا ما يجري في العالم من تغيرات ثقافية واقتصادية وفنية بطريقة ما، مؤكدا أن الموضة الراقية، بمعناها الأصلي، هي قراءة للمجتمع وتغيراته، تماما كما فعلت كوكو شانيل في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي والراحل إيف سان لوران في الستينات والسبعينات. ونظرة إلى ما قدمه في متحف «لورودان» يوم الاثنين تشير إلى أن امرأة هذه الفترة تتنازعها القوة والنعومة، الهندسية والفنية الشاعرية، التحفظ والجرأة، والحشمة والرغبة. فبعد أن فرضت نفسها في مجال العمل وحققت النجاح والاستقلالية لم تعد بحاجة إلى إملاءات الغير لتفرض عليها أسلوبا معينا، وبدأت في المقابل تعود إلى معانقة أنوثتها ودورها كامرأة من دون أن تتنازل عن قوتها وثقتها بنفسها. كل هذا ترجمته الأقمشة المتنوعة في القطعة الواحدة، أي الشفاف والسميك، كذلك التصاميم التي تجمع الناعم المنسدل بالمفصل والأكمام الطويلة التي لعب عليها المصمم بشكل مثير للانتباه. طبعا الديكور الذي اختاره جسد هو الآخر هذا التناقض، بألوانه الحية وبعض الفواكه، البطيخ تحديدا، المتناثرة على الأرضية بينما زينت الجوانب والسقف بالزجاج، الذي زاد من حرارة المكان، لكن أيضا شكل لوحة انطباعية جميلة، تشير إلى اهتمام المصمم بفكرة «الفاكهة المحرمة»، أو بالأحرى ذلك الصراع بين البراءة والطهارة وبين الترف والبذخ المبالغ فيه. فحديقته لهذا الموسم ليست عن الورود المتفتحة والحالمة بشكلها الرومانسي، كما كان العهد سابقا في دار «ديور» بل هي عن كل ما هو محرم وممنوع، ونحن نعرف أن الممنوع مرغوب دائما. بلغته، تجسد هذا في فساتين طويلة بعضها بفتحات جانبية أو ببليسيهات تظهر من تحت أورغنزا شفافة، وبعضها موشاة بالسلاسل، بينما جاءت أخرى من الحرير بتطريزات سهرت عليها الأنامل الناعمة لساعات طويلة، غطت صدرها قطع مصنوعة بالمعادن على شكل مربعات، أو مشربيات، وفي بعض القطع الأخرى غطتها حتى الركبة تقريبا. إلى جانب الفساتين الطويلة كانت هناك فساتين يمكن استعمالها للنهار أو أي مناسبات أخرى إلى جانب معاطف بياقات واسعة تمزج التفصيل بنوع من اللامبالاة التي تمثلت في الأحجام الكبيرة، وبنطلونات واسعة، بل حتى في قطع من الجلد والفرو التي زادت الإحساس بالحرارة بداخل القاعة الزجاجية، وربما كانت ستصيب الأغلبية بالإغماء لولا أن تركيزهم على الفنية المتحركة أمامهم وما تحتاجه من تفكير ذهني لتشرب إيحاءاتها، أنساهم لنحو 20 دقيقة كل شيء حتى الإحساس بالضيق الناتج عن التعرق. فهذه لم تكن تشكيلة للعين فحسب، بل لكل الحواس، وكأنك تتابع فيلما يمزج الواقع بالخيال في حبكة مثيرة تتطلب كامل قواك الذهنية. تنسى للحظات أنك تتابع أزياء ليست عادية، بمعنى أنها موجهة لامرأة تعيش في عالم موازٍ لا يعيش فيه سوى عدد من النساء تعرف الدار الفرنسية أنهن أصبحن أكثر شبابا وتقديرا لها ولفنيتها، وبالتالي يردن أزياء تروي قصة أو لها تاريخ على الأقل، لا مجرد أدوات لإبراز جمالهن أو أنوثتهن فحسب. وهذا ما منحهن لهن راف سيمونز، من دون أن يتنازل عن أسلوبه الخاص. فقد برهن طوال السنوات التي قضاها في «ديور» أن في جعبته الكثير من القصص التي يريد أن يرويها بطريقتهن وفي هذه التشكيلة أكد أنه حقق أخيرا المعادلة الصعبة بين الفني والتجاري، كما برهن أنه أتقن جانب الـ«هوت كوتير» الذي لم يكن متمرسا فيه عندما دخل «ديور» أول مرة، حين كانت قوته تكمن في الأزياء الجاهزة أكثر. الآن يمكن أن يقول إنه تشرب الرومانسية واكتسب الثقة التي تمكنه من صياغتها بأسلوبه الحداثي.
الرومانسية كانت أيضا عنوان عرض «رالف أند روسو» لكنها رومانسية من نوع آخر تماما. فمصممة الدار تامارا رالف من المدرسة التي تؤمن بقصص الأساطير وبأن المرأة إما أميرة أو تحلم بأن تكون كذلك.
عندما تدخل القاعة في شارع «غامبون» تشعر بالانتعاش وبأنك في واحة تتنفس فيها هواء نقيا بفضل التكييف، الذي لا توفره كل القاعات غير المجهزة للتعامل مع درجات الحرارة تصل إلى أكثر من 36 درجة. ثم تواجهك خلفية على شكل غابة مسحورة في الجهة التي ستطل منها العارضات، تبين أنها جزء من القصة التي نسجتها عن أميرة روسية شابة متمردة تخرج إلى اكتشاف العالم والتمتع به قبل تتويجها.
لكن الأزياء لم تجسد هذا التمرد على الإطلاق. فكل ما فيها يليق بإمبراطورة وليس بأمير بدءا من تقنياتها وتطريزاتها الغنية إلى تفاصيلها الأخرى الغنية، مثل الأقمشة المترفة التي تباينت بين الحرير والمخمل والموسلين أو البليسيهات التي تبدو في بعض التنورات وكأنها مروحات إسبانية، أو الترصيعات التي غطت في بعض الأحيان فساتين بأكملها. أقل ما يمكن القول عن التشكيلة أنها ملكية، أو كما جاء في الورق الموزع فوق الكراسي، قيصرية. وبالفعل فبعض الأشكال البيضاوية مستوحاة من فابرجيه، بينما استوحيت التطريزات الرومانسية في بعضها من أرشيف لوساج. ويبدو أن المصممة لا تؤمن بأن القليل كثير، بل العكس تماما، فحتى البروكار الذي لا يحتاج عادة إلى أي إضافات زخرفية نظرا لترفه، رصعته بالأحجار كذلك المخمل، ليطرح السؤال: هل جاءت الصورة مبالغا فيها، أو أصابت بالتخمة؟ والجواب، ومن دون تردد هو: أبدا. فقد أبهرت وشدت الأنفاس، لأنه من الصعب تصور أن يأخذ البذخ والفخامة إلى حد الإسراف، هذه الصورة الحالمة، ويحتاج إلى خيال خصب وقدرة على الابتكار لا يمتلكها أي كان، وهذا ما يفرق مصمم عن آخر وقطعة «هوت كوتير» عن قطعة جاهزة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.