ميقاتي ينجح في عقد جلسة للحكومة ويلمح لاستمرار جلسات «الضرورة القصوى»

تأمّن النصاب بدعم من «حزب الله»

جلسة مجلس الوزراء اللّبناني اليوم (أ.ف.ب)
جلسة مجلس الوزراء اللّبناني اليوم (أ.ف.ب)
TT

ميقاتي ينجح في عقد جلسة للحكومة ويلمح لاستمرار جلسات «الضرورة القصوى»

جلسة مجلس الوزراء اللّبناني اليوم (أ.ف.ب)
جلسة مجلس الوزراء اللّبناني اليوم (أ.ف.ب)

نجح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في امتحان عقد جلسة للحكومة التي تسلمت سلطات رئيس الجمهورية، بعد عجز البرلمان عن انتخاب خلف للرئيس ميشال عون نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ولم ينفع التصعيد الذي قام به عون وأنصاره، وانضمام حزب «القوات اللبنانية» إلى الموقف الرافض لعقد جلسات للحكومة في ظل الفراغ الرئاسي، في منع لاجتماع، بعد حضور وزيرين من أصل تسعة أصدروا بياناً ليل الأحد - الاثنين أعلنوا فيه رفضهم الاجتماع باعتباره «غير دستوري».
وخرق وزير الصناعة جورج بوشكيان (المحسوب على حزب الطاشناق الأرمني) المقاطعة، ليؤمن بذلك نصاب الجلسة بحضور ثلثي أعضاء الحكومة وفق ما ينص عليه الدستور، وهم من المحسوبين بشكل أساسي، إضافة إلى ميقاتي، على الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وتيار «المردة» و«الحزب التقدمي الاشتراكي».
وفيما أشارت المعلومات، إلى أن حضور وزير الصناعة أتى بعد ضغط من «حزب الله»، اعتبرت أوساط سياسية انعقاد جلسة الحكومة، «فوزاً سياسياً» بالنسبة إلى ميقاتي في مواجهة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون... لكن ميقاتي جدد التأكيد على موقفه، بأن «الحكومة عقدت جلستها تحت سقف الدستور اللبناني، والنظام الداخلي لعمل مجلس الوزراء الذي قام بدوره كاملاً حسب الأصول»، داعياً إلى «فصل السياسة عن العمل الحكومي». ولمح ميقاتي، إلى نيته الاستمرار في عقد جلسات للحكومة، بالقول: «أتمنى من جميع الوزراء أن يحضروا عند الدعوة لعقد جلسات لمجلس الوزراء في حال الضرورة القصوى»، معلناً عن اجتماع عقده بعد ظهر أمس مع جميع الوزراء: «لنبحث معاً في كل المواضيع كعائلة واحدة».
وقال: «أقررنا معظم بنود جدول الأعمال، فيما رفض بعض الوزراء، خلال المناقشة، بعض البنود، ولم يحصل التصويت عليها بل سُحبت من الجلسة. مجلس الوزراء قام بدوره كاملاً حسب الأصول».
وتوجه ميقاتي برسالة لجميع اللبنانيين، قائلاً: «خلال متابعة بعض ما ورد في بعض الصحف أقول إنه لم يكن هناك اليوم أي وزير ملك... ولسنا مسرورين للصعوبة في تلبية المطالب الكثيرة التي تردنا كل يوم»، مؤكداً: «لو لم نعقد جلسة لمجلس الوزراء، لكان القطاع الصحي، لا سيما مرضى السرطان وغسل الكلى، تعرضوا لضربة كبيرة. كما أقررنا في الجلسة بنوداً عديدة أبرزها يتعلق بأوجيرو. ولو لم نتخذ القرار المناسب، لكان قطاع الاتصالات الدولي والإنترنت مهدداً بالانقطاع التام خلال أسبوع. كما أقررنا الاعتمادات الخاصة بجرف الثلوج والطرق».
وتحدث عن جدول الأعمال موضحاً: «قد يتحدث البعض عن خفض جدول الأعمال من 60 بنداً إلى 25 بنداً، وقد أعطيت التوجيهات في هذا الأمر السبت بعدما طلب عدد من الوزراء الذين لم يحضروا جلسة اليوم، أن يكون جدول الأعمال مختصَراً لكي يحضروا. وبرغم ذلك حصل اعتراض. أتمنى على جميع الوزراء أن يحضروا عند الدعوة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء في حال الضرورة القصوى. ولهذا السبب طلبت من جميع الوزراء، الذين حضروا الجلسة والذين لم يحضروا، عقد اجتماع لنبحث معاً في كل المواضيع كعائلة واحدة. المهم أن نكون يداً واحدة، ونعمل بنية طيبة وتعاون، ولنفصل السياسة عن العمل الحكومي المطلوب لخدمة أمور الناس ومعالجة الملفات التي تهم المواطنين».
وقال ميقاتي: «أكثر ما يؤلمني هو أن يحاول البعض وضع الأمور في خانة حسابات طائفية ومذهبية، فلا أحد منا يرغب في أن يأخذ مكان رئيس الجمهورية. ولكي تُحَل هذه المسألة، فليتم انتخاب رئيس جمهورية بشكل سريع. الدستور كلفنا بمهمات معينة، وعلينا القيام بها بكل وضوح».
وبعد انتهاء الجلسة، أعلن وزير الإعلام زياد مكاري عن مقرراتها. وأبرزها مشروع مرسوم يرمي إلى توزيع الاعتمادات المخصصة للمعالجة في المؤسسات العامة والخاصة على نفقة وزارة الصحة العامة، والموافقة على الطلب المقدم من مصرف لبنان لسداد مبلغ 35 مليون دولار أميركي شهرياً للأشهر الثلاثة المقبلة، للزوم شراء الأدوية للأمراض المستعصية والمزمنة والسرطانية ومستلزمات طبية وحليب ومواد أولية لصناعة الدواء، وذلك من حقوق السحب الخاصة. كذلك الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى إبرام اتفاقية تمويل موقعة بين «البنك الدولي للإنشاء والتعمير»، والجمهورية اللبنانية ممثلة بوزارة الصحة لقبول هبة مالية، وآخر يرمي إلى تعديل مقدار تعويض النقل الشهري المقطوع للعسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والضابطة الجمركية وشرطة مجلس النواب.
وأقرت الحكومة أيضاً، طلب تأمين مستلزمات وحاجات الجيش لعام 2023 بموجب اتفاقيات رضائية.
وكان لافتاً حضور وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار إلى السراي الحكومي، وهو المحسوب على «التيار الوطني الحر»، لكنه لم يحضر إلا في بداية الجلسة ليقول بعدها في بيان: «قررت الحضور للإدلاء بموقفي من الدعوة لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، عليّ أن أنسحب من الجلسة في حال عدم التجاوب مع دعوتي لإنهائها». وأضاف: «موقفي هو موقفٌ وطني نابعٌ من قناعاتي الشخصية، بأن علينا إعادة توجيه البوصلة بالنسبة إلى كيفية إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة. وأنا أعمل فقط انطلاقاً من حسي الإنساني والوطني».
وأشار إلى أنه خلال الجلسة، طلب من ميقاتي والوزراء الحاضرين «التراجع خطوة إلى الوراء، ولكن لم ألق أي تجاوب. فسجلت موقفي وخرجت»، مضيفاً: «كان من الأجدى لنا أن نتشاور كحكومة ونتفق على كيفية إدارة البلاد في هذه المرحلة لغاية انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة أصيلة. ولنترك ملف الرئاسة للنواب ومجلس النواب».
وبعد الجلسة قال وزير العمل، مصطفى بيرم، المحسوب على «حزب الله»: «نحن حريصون على الدستور بتفاصيله، لأنه الناظم للحياة اللبنانية، وحريصون على كل المقامات، ونراعي حالة عدم انتخاب رئيس للدولة، وهذه الحالة هي حالة خطأ. نحن ندعو لانتخاب رئيس بإمكانه التحدث مع جميع اللبنانيين، ويُعبر عن تطلعاتهم ويحترم تضحياتهم». وأكمل: «من جهة أخرى، فإن الحكومة، وبحكم الدستور، معنية بأن تُصَرف الأعمال. وحجم التصريف هو موضع نقاش، ولكن الأصل موجود بأن تقوم الحكومة بواجبها. ولأننا حريصون على هذه المسألة، فنحن نؤمن بعقلية رابح – رابح. نحترم من حَضَرَ، ونحترم من تغيب؛ فلكل أسبابه وتبريراته. ولأننا حريصون على تفسير الأمور، ولأن الحالة استثنائية، تصرفنا على أن الأمر استثنائي، بدليل أنه حدث نقاش مسبق لجدول الأعمال، وتم حصر الجدول بما يرتبط بأمور ضرورية كي تتناسب مع حالة الاستثناء، وبالتالي الأصل كان احترام الدستور، والحرص على الحوار ومحوريته، ومصالح الناس والأمور الضرورية. نحن نؤمن بالحوار، وندعو إلى الحوار والتواصل لحل كل الأمور».
ورداً على سؤال عما إذا تم الضغط على الوزير بوشكيان لحضور الجلسة، قال: «نحن لا نضغط على أحد بل نقدم في بعض الحالات رؤيتنا، كما نقدم الاستدلال والمصلحة، فإذا اقتنع الشخص يمشي معنا».
واستمرت في الوقت ذاته، المواقف الرافضة لخطوة ميقاتي، لا سيما من قبل الأحزاب المسيحية. وفي هذا الإطار قال وزير العدل المحسوب على «التيار الوطني الحر» هنري خوري إن «لبنان أمام واقع لم يشهده من قبل، ونحن أمام ثلاث محطات: الأولى حكومة معتبرة شبه مستقيلة، والثانية خُلُو في سُدة رئاسة الجمهورية، والثالثة حكومة لم تأخذ ثقة مجلس النواب».
ورأى خوري في حديث تلفزيوني أن «هذه الجلسة غير دستورية، بالإضافة إلى أن ما اتفق عليه يدخل في إطار حكومة تصريف الأعمال ضمن النطاق الضيق، إلا في الحالات المُلحة جداً جداً، والطارئة جداً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟