هل يقود انهيار أسواق المال الصينية العالم إلى أزمة مالية ثانية؟

محللون: على بكين أن تتعلم من درس الولايات المتحدة

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
TT

هل يقود انهيار أسواق المال الصينية العالم إلى أزمة مالية ثانية؟

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»

في الصين، خلافًا لما يحدث في الأسواق الأوروبية أو الولايات المتحدة، يشكل الأفراد نحو 80 في المائة من المستثمرين في أسواق المال. وبحسب دراسة أجريت مؤخرًا من قبل وكالة أنباء الصين الجديدة، تَبَين أن أكثر من 30 في المائة من طلاب الجامعات يتداولون أسهمًا خاصة في سوق الأسهم. وفي كثير من الأحيان ينجرف الشباب وراء النزوات والإشاعات في اتخاذ القرارات وبالتالي تصبح السوق أكثر عرضة للتبدل السريع في سلوك المتعاملين في الأسواق والمسمى بـ«القطيع».
بدأ المسار الهبوطي لمؤشر «شنغهاي»، المؤشر الرئيسي لأسواق المال الصينية في 12 يونيو (حزيران). وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية، فقد المؤشر نحو 2044 نقطة أي نحو 39 في المائة من قيمته متراجعًا من مستوى 5166.35 نقطة، أعلى مستوى منذ 18 يناير (كانون الثاني) 2008، لتفقد الأسهم ثُلث قيمتها مما كبد السوق خسائر قُدرت بنحو 3.2 تريليون دولار في أقل من شهر، أي ما يقرب من 12 ضعف ديون اليونان المُقدرة بنحو 242.8 مليار يورو.
ويقول يو زهيويو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيكتوريا الذي يدير أيضًا مركز نيوزيلندا للبحوث المعاصرة بالصين، إن أسواق الأسهم الصينية تجاهلت الإشارات من القادة الصينيين وواصلت طريقها نحو الانخفاض. وبدلاً من أن يكون يوم الاثنين (29 يونيو) اليوم الميمون، حيث إقامة حفل إنشاء البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية (AIIB)، وهو بنك الدولي بقيادة الصين، تجاهل المستثمرون تلك الإشارة القوية أيضًا واستمرت عمليات البيع.
يوم السبت الماضي، تم استدعاء ممثلين عن 21 من شركات الأوراق المالية إلى مقر لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية في بكين. وسرعان ما أعلنت هذه الشركات أنها سوف تستخدم رأس المال الخاصة بها، المُقدر بنحو 120 مليار يوان، لشراء الصناديق المتداولة في البورصة والمرتبط بالأسهم القيادية في بورصتي «شنتشن» و«شنغهاي». ووعدت الشركات أيضًا بعدم بيع أي من ممتلكاتها حتى يرتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 4.72 في المائة ليصل لمستوى 4500 نقطة على الأقل.
وقرر بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني)، خلال اليوم نفسه، تخفيض أسعار الفائدة المعياري وتخفيض مقدار الاحتياطيات المطلوبة من بعض البنوك. أيضًا خفض البنك المركزي سعر الإقراض القياسي للسنة الواحدة، للمرة الرابعة منذ فبراير (شباط) الماضي، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4.85 في المائة وخفض البنك كذلك سعر الفائدة على الودائع لمدة عام إلى 2 في المائة.
ويضيف زهيويو أنه رغم التدخلات السريعة من صانعي القرار في الصين، واصل مؤشر «شنغهاي» تراجعه ليفقد نحو 10.3 في المائة من قيمته خلال الفترة من السبت حتى الأربعاء فقط.
وللسيطرة على الوضع، تم إيقاف التداول على نحو 200 شركة بعد إغلاق يوم (الاثنين) الماضي، ليصل العدد الإجمالي للشركات التي أوقفت أسهمها عن التداول نحو 745. أي 26 في المائة من الشركات المدرجة في البورصات الرئيسية، وفقًا لبيانات جمعتها وكالة «بلومبيرغ». وجاءت أكثر طلبات الإيقاف من قبل الشركات المدرجة في بورصة «شنتشن»، التي تهيمن عليها الشركات الصغيرة.
يقول دانيال جورج دريزنر أستاذ السياسة الدولية في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تافتس الأميركية، إن تعليق التداول هو التصرف الأحدث من نوعه في سلسلة من التدابير اليائسة من قبل السلطات في بكين لدعم الفقاعة المالية التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
وبعد تنفيذ نحو 78 عملية اكتتاب أولي لأسهم الشركات ببورصة «شنغهاي» خلال النصف الأول من العام الجاري، مما أدى لارتفاع رأس المال لسوقي بنحو 16.6 مليار دولا، وفقًا لدراسة أجرتها شركة المحاسبة «إيرنسيت & يانغ»، أعلنت ووكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن هيئة تنظيم الأوراق المالية قامت بتأجيل الاكتتابات العامة الأولية لأكثر من عشرين شركة في الصين.
يضيف «دريزنز»، في مقالته المنشورة على «واشنطن بوست»، أن الانهيار في أسواق الأسهم لا يعني بالضرورة أن العدوى المالية سوف تصيب الاقتصاد الحقيقي للصين. فأسواق الأسهم الصينية صغيرة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع العالم المتقدم.
وفي 2 يوليو (تموز) الجاري، قالت بورصتا «شنغهاي» و«شنتشن» إنهما توصلتا إلى اتفاق لخفض رسوم المعاملات إلى نحو ثُلثي قيمتها حاليًا اعتبارًا من 1 أغسطس (آب) المُقبل.
وقالت البورصات إنها قلصت الرسوم للحد من تكاليف المعاملات للمستثمرين بناء على أوامر من هيئة تنظيم الأوراق المالية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، في مؤتمر صحافي، أنها ستسمح لشركات الوساطة بإصدار وبيع السندات على المدى القصير وكذلك ستتمكن الشركات من تجميع أرباحها المتوقعة من التداول بالهامش والبيع على المكشوف وتحويلها إلى أوراق مالية يمكن بيعها نقدًا.
وتتضارب الروايات حول أسباب سقوط الأسهم الصينية إلى الهاوية، وتقول «الإيكونوميست» إن ما حدث يأتي نتيجة لدفع النمو السريع في سوق الأوراق المالية لتمكين وإضفاء الشرعية على الإصلاحات الاقتصادية المُتخذة من قبل الحكومة.
من ناحية أخرى، يجادل «أندرو إريكسون» و«غابي كولينز»، في كتاباتهما بصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن الفقاعة الراهنة هي بسبب الجمود البيروقراطي وحروب البيروقراطية الدائرة بين البنك المركزي الصيني واللجنة الصينية لتنظيم المصارف التي زرعت بذور بعض المشاكل الاقتصادية الراهنة الأكثر إلحاحًا في الصين مثل الديون المتزايدة واستخدام الظل المصرفي.
ويرى بعض الاقتصاديين ومحللي الأسهم أن الصين تقترب من أزمة مالية حادة إذا واصلت أسواقها المالية نزيف التراجع، وأنه يجب على الحكومة أن تتعلم من درس الولايات المتحدة، التي يرى البعض أنها لم تتصرف بسرعة كافية لمنع إفلاس بنك «ليمان براذرز»، الذي تسبب انهياره في حدوث الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وفقًا لقواعد جديدة أعلنتها الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين، أصبحت العقارات شكلا مقبولا من الضمانات للتاجر الصيني، الذي يقترض المال من شركات الأوراق المالية لتضخيم الرهانات على الأسهم. وهذا يعني أنه إذا انخفضت أسعار الأسهم بما فيه الكفاية، يمكن أن يكون المستثمرون الأفراد الذين رهنوا منازلهم عرضة لخطر فقدان منازلهم.
وفي حين كان المقصود من استحداث القاعدة هو المساعدة في إحياء الثقة في سوق الأوراق المالية في الصين التي يصل حجمها لنحو 7.3 تريليون دولار، استمرت الأسواق في انخفاضها. ويقول محللون إن شركات الأوراق المالية قد تكون مترددة في اتباع القواعد الجديدة، فقبول العقارات كضمان قد يُقود شركات السمسرة لقطاع مضطرب آخر من الاقتصاد، إضافة إلى تحديات إدارة المخاطر.
ويقول «وي هوى»، وهو محلل في «سانفورد بيرنشتاين جيم وشركاه» في هونغ كونغ، في مداخلة مع «بلومبيرغ»: «على الصعيد العالمي، تعتبر الأصول غير السائلة مثل العقارات غير مقبولة كضمان لأنها من الصعب جدًا تسييلها أو تصفيتها».
وعلى نحو آخر، يُعَرِف البنك المركزي الأوروبي الاستقرار المالي بأنه «حالة يكون فيها النظام المالي - الوسطاء والأسواق والبنى التحتية في السوق - لديه القدرة على الصمود أمام الصدمات دون انقطاع كبير في الوساطة المالية على أن يتم تخصيص فعال للمدخرات في أوجه الاستثمار الإنتاجي».
ويقول محلل أسواق المال الصينية وانج يوقيان: «من خلال هذا التعريف، لا تهدد حصة السوق الاستقرار المالي في الصين حتى الآن لأنه لم يتسبب في ورطة كبيرة للمؤسسات المالية الكبرى. وشركات الأوراق المالية لا تزال آمنة، رغم أنها قدمت نحو تريليوني يوان (320 مليار دولار) للمستثمرين من خلال هامش التداول والبيع على المكشوف».
يضيف يوقيان «بعض الناس يشعرون بالقلق من أن القروض المعدومة للبنوك قد تزيد، فالبنوك وجهت بالفعل ما يقدر بنحو 1.5 تريليون يوان من صناديق إدارة الثروات إلى سوق الأوراق المالية من خلال المشتقات المالية المهيكلة بما يسمى (مظلة الثقة)، ولكن هذه الأموال هي آمنة نسبيا لأن المستثمرين الذين اقترضوا المال سيقومون بشراء الأسهم والذي من شأنه استيعاب الخسائر أولاً».
ورغم تورط المصارف أيضًا بطريقة أخرى في الأزمة الراهنة لأنها قدمت نحو تريليون يوان للشركات التي تستخدم الأوراق المالية كضمان، وعندما تنخفض أسعار تلك الأسهم ستتقلص أيضًا قيمة الضمانات بالتبعة. يرى «يوقيان» أن ذلك الإجراء لن يؤثر على الميزانيات العمومية للبنوك إلا إذا انخفض سعر سهم الشركة بأكثر من 60 في المائة.
يقول يو زهيويو، الذي يُعد واحدًا من النخبة السياسية في الصين: «على ما يبدو، أصبح تقلب أسواق الأسهم قضية سياسية ولكنها حتى الآن لم تكن تدخلا سياسيا فعالا. فمن المرجح أن القادة الصينيين سوف يجدون وسائل لتعزيز الثقة في أسواق الأسهم الصينية. ولكنه قد يأتي بنتائج عكسية للغاية إذا لم يتم معالجة هذه القضية بشكل جيد. صحيح أن النظام الصيني غني بالموارد ولديه قدرة هائلة على التأثير على اتجاه سوق الأسهم. ولكن بمجرد أن تسير السوق ضد توجهات الحكومة، سيتم فقدان مصداقيتها، بعد أن رهنت الحكومة الكثير من مصداقيتها على سوق الأسهم».



الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.


«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
TT

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير»، وذلك على الرغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشركات النفط الكبرى لاستثمار مليارات الدولارات في البلاد.

وكانت الشركة قد انسحبت من فنزويلا عام 2022؛ لكن إدارة ترمب حثت شركات النفط الكبرى على العودة منذ العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

وفي تصريح أدلى به يوم الأربعاء، قال بويان للصحافيين، إن الشركة انسحبت من البلاد «لأن ذلك يتعارض مع استراتيجيتنا. فقد كانت مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير، ولا تزال هذه هي الحال». ونقلت وكالة «رويترز» هذه التصريحات.

ودعت إدارة ترمب شركات الطاقة الأميركية العملاقة إلى استثمار مائة مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي.

وتعهد ترمب بدعم شركات النفط الأميركية المستثمرة في فنزويلا، من خلال تقديم مساعدات أمنية حكومية، مصرحاً الشهر الماضي بأن شركات الطاقة واجهت سابقاً مشكلات؛ لأنها لم تكن تحت قيادته.

وتفتخر فنزويلا بامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية في العالم، ولكن بعض شركات النفط الأميركية، بما فيها «إكسون موبيل»، أعربت عن حذرها من التسرع في العودة إلى السوق الفنزويلية.

وتصدَّر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، عناوين الأخبار مؤخراً، لتصريحه خلال اجتماع مع ترمب في البيت الأبيض، بأن السوق الفنزويلية «غير قابلة للاستثمار» في وضعها الحالي. وشن ترمب هجوماً لاذعاً على وودز، مهدداً بتهميش عملاق النفط، ومتهماً الشركة بـ«التلاعب بالأمور».

معوقات البنية التحتية

بدأت شركة «توتال» عملياتها في فنزويلا في التسعينات. وجاء انسحابها في أعقاب تحول استراتيجي بعيداً عن النفط الخام الثقيل والعالي الكبريت، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. وكان بويان قد صرح سابقاً بأن فنزويلا ليست من أولويات شركته.

وكانت الشركة الفرنسية قد أعلنت عن انخفاض طفيف في أرباح الربع الرابع، وتقليص عمليات إعادة شراء الأسهم، وسط تراجع أسعار النفط الخام.

وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في بورصة باريس بنحو 2 في المائة خلال تعاملات الصباح، مسجلة أعلى مستوى لها في 52 أسبوعاً.