هل يقود انهيار أسواق المال الصينية العالم إلى أزمة مالية ثانية؟

محللون: على بكين أن تتعلم من درس الولايات المتحدة

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
TT

هل يقود انهيار أسواق المال الصينية العالم إلى أزمة مالية ثانية؟

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»

في الصين، خلافًا لما يحدث في الأسواق الأوروبية أو الولايات المتحدة، يشكل الأفراد نحو 80 في المائة من المستثمرين في أسواق المال. وبحسب دراسة أجريت مؤخرًا من قبل وكالة أنباء الصين الجديدة، تَبَين أن أكثر من 30 في المائة من طلاب الجامعات يتداولون أسهمًا خاصة في سوق الأسهم. وفي كثير من الأحيان ينجرف الشباب وراء النزوات والإشاعات في اتخاذ القرارات وبالتالي تصبح السوق أكثر عرضة للتبدل السريع في سلوك المتعاملين في الأسواق والمسمى بـ«القطيع».
بدأ المسار الهبوطي لمؤشر «شنغهاي»، المؤشر الرئيسي لأسواق المال الصينية في 12 يونيو (حزيران). وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية، فقد المؤشر نحو 2044 نقطة أي نحو 39 في المائة من قيمته متراجعًا من مستوى 5166.35 نقطة، أعلى مستوى منذ 18 يناير (كانون الثاني) 2008، لتفقد الأسهم ثُلث قيمتها مما كبد السوق خسائر قُدرت بنحو 3.2 تريليون دولار في أقل من شهر، أي ما يقرب من 12 ضعف ديون اليونان المُقدرة بنحو 242.8 مليار يورو.
ويقول يو زهيويو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فيكتوريا الذي يدير أيضًا مركز نيوزيلندا للبحوث المعاصرة بالصين، إن أسواق الأسهم الصينية تجاهلت الإشارات من القادة الصينيين وواصلت طريقها نحو الانخفاض. وبدلاً من أن يكون يوم الاثنين (29 يونيو) اليوم الميمون، حيث إقامة حفل إنشاء البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية (AIIB)، وهو بنك الدولي بقيادة الصين، تجاهل المستثمرون تلك الإشارة القوية أيضًا واستمرت عمليات البيع.
يوم السبت الماضي، تم استدعاء ممثلين عن 21 من شركات الأوراق المالية إلى مقر لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية في بكين. وسرعان ما أعلنت هذه الشركات أنها سوف تستخدم رأس المال الخاصة بها، المُقدر بنحو 120 مليار يوان، لشراء الصناديق المتداولة في البورصة والمرتبط بالأسهم القيادية في بورصتي «شنتشن» و«شنغهاي». ووعدت الشركات أيضًا بعدم بيع أي من ممتلكاتها حتى يرتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 4.72 في المائة ليصل لمستوى 4500 نقطة على الأقل.
وقرر بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني)، خلال اليوم نفسه، تخفيض أسعار الفائدة المعياري وتخفيض مقدار الاحتياطيات المطلوبة من بعض البنوك. أيضًا خفض البنك المركزي سعر الإقراض القياسي للسنة الواحدة، للمرة الرابعة منذ فبراير (شباط) الماضي، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4.85 في المائة وخفض البنك كذلك سعر الفائدة على الودائع لمدة عام إلى 2 في المائة.
ويضيف زهيويو أنه رغم التدخلات السريعة من صانعي القرار في الصين، واصل مؤشر «شنغهاي» تراجعه ليفقد نحو 10.3 في المائة من قيمته خلال الفترة من السبت حتى الأربعاء فقط.
وللسيطرة على الوضع، تم إيقاف التداول على نحو 200 شركة بعد إغلاق يوم (الاثنين) الماضي، ليصل العدد الإجمالي للشركات التي أوقفت أسهمها عن التداول نحو 745. أي 26 في المائة من الشركات المدرجة في البورصات الرئيسية، وفقًا لبيانات جمعتها وكالة «بلومبيرغ». وجاءت أكثر طلبات الإيقاف من قبل الشركات المدرجة في بورصة «شنتشن»، التي تهيمن عليها الشركات الصغيرة.
يقول دانيال جورج دريزنر أستاذ السياسة الدولية في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في جامعة تافتس الأميركية، إن تعليق التداول هو التصرف الأحدث من نوعه في سلسلة من التدابير اليائسة من قبل السلطات في بكين لدعم الفقاعة المالية التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
وبعد تنفيذ نحو 78 عملية اكتتاب أولي لأسهم الشركات ببورصة «شنغهاي» خلال النصف الأول من العام الجاري، مما أدى لارتفاع رأس المال لسوقي بنحو 16.6 مليار دولا، وفقًا لدراسة أجرتها شركة المحاسبة «إيرنسيت & يانغ»، أعلنت ووكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن هيئة تنظيم الأوراق المالية قامت بتأجيل الاكتتابات العامة الأولية لأكثر من عشرين شركة في الصين.
يضيف «دريزنز»، في مقالته المنشورة على «واشنطن بوست»، أن الانهيار في أسواق الأسهم لا يعني بالضرورة أن العدوى المالية سوف تصيب الاقتصاد الحقيقي للصين. فأسواق الأسهم الصينية صغيرة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع العالم المتقدم.
وفي 2 يوليو (تموز) الجاري، قالت بورصتا «شنغهاي» و«شنتشن» إنهما توصلتا إلى اتفاق لخفض رسوم المعاملات إلى نحو ثُلثي قيمتها حاليًا اعتبارًا من 1 أغسطس (آب) المُقبل.
وقالت البورصات إنها قلصت الرسوم للحد من تكاليف المعاملات للمستثمرين بناء على أوامر من هيئة تنظيم الأوراق المالية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، في مؤتمر صحافي، أنها ستسمح لشركات الوساطة بإصدار وبيع السندات على المدى القصير وكذلك ستتمكن الشركات من تجميع أرباحها المتوقعة من التداول بالهامش والبيع على المكشوف وتحويلها إلى أوراق مالية يمكن بيعها نقدًا.
وتتضارب الروايات حول أسباب سقوط الأسهم الصينية إلى الهاوية، وتقول «الإيكونوميست» إن ما حدث يأتي نتيجة لدفع النمو السريع في سوق الأوراق المالية لتمكين وإضفاء الشرعية على الإصلاحات الاقتصادية المُتخذة من قبل الحكومة.
من ناحية أخرى، يجادل «أندرو إريكسون» و«غابي كولينز»، في كتاباتهما بصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن الفقاعة الراهنة هي بسبب الجمود البيروقراطي وحروب البيروقراطية الدائرة بين البنك المركزي الصيني واللجنة الصينية لتنظيم المصارف التي زرعت بذور بعض المشاكل الاقتصادية الراهنة الأكثر إلحاحًا في الصين مثل الديون المتزايدة واستخدام الظل المصرفي.
ويرى بعض الاقتصاديين ومحللي الأسهم أن الصين تقترب من أزمة مالية حادة إذا واصلت أسواقها المالية نزيف التراجع، وأنه يجب على الحكومة أن تتعلم من درس الولايات المتحدة، التي يرى البعض أنها لم تتصرف بسرعة كافية لمنع إفلاس بنك «ليمان براذرز»، الذي تسبب انهياره في حدوث الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وفقًا لقواعد جديدة أعلنتها الهيئة المنظمة للأوراق المالية في الصين، أصبحت العقارات شكلا مقبولا من الضمانات للتاجر الصيني، الذي يقترض المال من شركات الأوراق المالية لتضخيم الرهانات على الأسهم. وهذا يعني أنه إذا انخفضت أسعار الأسهم بما فيه الكفاية، يمكن أن يكون المستثمرون الأفراد الذين رهنوا منازلهم عرضة لخطر فقدان منازلهم.
وفي حين كان المقصود من استحداث القاعدة هو المساعدة في إحياء الثقة في سوق الأوراق المالية في الصين التي يصل حجمها لنحو 7.3 تريليون دولار، استمرت الأسواق في انخفاضها. ويقول محللون إن شركات الأوراق المالية قد تكون مترددة في اتباع القواعد الجديدة، فقبول العقارات كضمان قد يُقود شركات السمسرة لقطاع مضطرب آخر من الاقتصاد، إضافة إلى تحديات إدارة المخاطر.
ويقول «وي هوى»، وهو محلل في «سانفورد بيرنشتاين جيم وشركاه» في هونغ كونغ، في مداخلة مع «بلومبيرغ»: «على الصعيد العالمي، تعتبر الأصول غير السائلة مثل العقارات غير مقبولة كضمان لأنها من الصعب جدًا تسييلها أو تصفيتها».
وعلى نحو آخر، يُعَرِف البنك المركزي الأوروبي الاستقرار المالي بأنه «حالة يكون فيها النظام المالي - الوسطاء والأسواق والبنى التحتية في السوق - لديه القدرة على الصمود أمام الصدمات دون انقطاع كبير في الوساطة المالية على أن يتم تخصيص فعال للمدخرات في أوجه الاستثمار الإنتاجي».
ويقول محلل أسواق المال الصينية وانج يوقيان: «من خلال هذا التعريف، لا تهدد حصة السوق الاستقرار المالي في الصين حتى الآن لأنه لم يتسبب في ورطة كبيرة للمؤسسات المالية الكبرى. وشركات الأوراق المالية لا تزال آمنة، رغم أنها قدمت نحو تريليوني يوان (320 مليار دولار) للمستثمرين من خلال هامش التداول والبيع على المكشوف».
يضيف يوقيان «بعض الناس يشعرون بالقلق من أن القروض المعدومة للبنوك قد تزيد، فالبنوك وجهت بالفعل ما يقدر بنحو 1.5 تريليون يوان من صناديق إدارة الثروات إلى سوق الأوراق المالية من خلال المشتقات المالية المهيكلة بما يسمى (مظلة الثقة)، ولكن هذه الأموال هي آمنة نسبيا لأن المستثمرين الذين اقترضوا المال سيقومون بشراء الأسهم والذي من شأنه استيعاب الخسائر أولاً».
ورغم تورط المصارف أيضًا بطريقة أخرى في الأزمة الراهنة لأنها قدمت نحو تريليون يوان للشركات التي تستخدم الأوراق المالية كضمان، وعندما تنخفض أسعار تلك الأسهم ستتقلص أيضًا قيمة الضمانات بالتبعة. يرى «يوقيان» أن ذلك الإجراء لن يؤثر على الميزانيات العمومية للبنوك إلا إذا انخفض سعر سهم الشركة بأكثر من 60 في المائة.
يقول يو زهيويو، الذي يُعد واحدًا من النخبة السياسية في الصين: «على ما يبدو، أصبح تقلب أسواق الأسهم قضية سياسية ولكنها حتى الآن لم تكن تدخلا سياسيا فعالا. فمن المرجح أن القادة الصينيين سوف يجدون وسائل لتعزيز الثقة في أسواق الأسهم الصينية. ولكنه قد يأتي بنتائج عكسية للغاية إذا لم يتم معالجة هذه القضية بشكل جيد. صحيح أن النظام الصيني غني بالموارد ولديه قدرة هائلة على التأثير على اتجاه سوق الأسهم. ولكن بمجرد أن تسير السوق ضد توجهات الحكومة، سيتم فقدان مصداقيتها، بعد أن رهنت الحكومة الكثير من مصداقيتها على سوق الأسهم».



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.