هدنة يمنية من 9 شروط في بعض المحافظات.. وتدخل فوري لـ«التحالف» للتصدي للتجاوزات

ياسين لـ{الشرق الأوسط} : هادي طلب من الأمم المتحدة إفادته للإعلان عن الهدنة

رجل يبيع وقودًا في أحد شوارع صنعاء أمس في ظل الندرة الكبيرة للمحروقات (رويترز)
رجل يبيع وقودًا في أحد شوارع صنعاء أمس في ظل الندرة الكبيرة للمحروقات (رويترز)
TT

هدنة يمنية من 9 شروط في بعض المحافظات.. وتدخل فوري لـ«التحالف» للتصدي للتجاوزات

رجل يبيع وقودًا في أحد شوارع صنعاء أمس في ظل الندرة الكبيرة للمحروقات (رويترز)
رجل يبيع وقودًا في أحد شوارع صنعاء أمس في ظل الندرة الكبيرة للمحروقات (رويترز)

قال الدكتور رياض ياسين وزير الخارجية اليمني، إن الرئيس عبد ربه منصور هادي، أبلغ الأمم المتحدة في رسالة خطية إلى بان كي مون، دعوته إلى هدنة إنسانية مشروطة، في بعض المحافظات اليمنية لبضعة أيام للتأكد من جدية نيات المتمردين على الشرعية، في تنفيذها، تمهيدًا لتوسيعها على باقي المحافظات والمدن في حال التزامهم، مشيرًا إلى أن الاشتراطات تتضمن إيجاد آلية أممية فاعلة لمراقبة الهدنة والإعلان عن أي تجاوزات، والإفراج عن السجناء العسكريين والسياسيين، مع استمرار فرض الحظر الجوي والبحري على اليمن، والتدخل الفوري لقوات التحالف في قيام الحوثيين وحلفائهم بأي عمليات عسكرية.
وأوضح وزير الخارجية اليمني في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة اليمنية أبلغت الأمم المتحدة أمس، بالدعوة إلى هدنة إنسانية مشروطة، في إطار الحرص الحقيقي لإحلال السلام الدائم، وإعادة الاستقرار الأمن والسلام في اليمن، بعد أن تعرضوا إلى الدمار من قبل الميليشيات المسلحة من الحوثيين وحلفائهم، مؤكدًا أن الرئيس اليمني هادي، طلب في رسالته إلى الأمين العام بان كي مون، إفادة الحكومة اليمنية في حال قبول المتمردين على الشرعية، بغرض اتخاذ الخطوات اللازمة للإعلان عن الهدنة من قبل الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة هادي.
وقال الدكتور ياسين، إن الرئيس اليمني هادي، أشعر قيادة دول التحالف التي تقوده السعودية، عن الرسالة التي بعثها أمس إلى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدًا أن هادي قام بكل الإجراءات ونحن الآن في انتظار الرد من قبل الأمين العام للأمم المتحدة. وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أن الرئيس اليمني أهاب الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته، بأن تكون الدعوة لهدنة إنسانية انسجام مع الفقرة 12 من قرار 2216، بحيث تبدأ الهدنة الإنسانية في بعض المحافظات لبضعة أيام، وذلك للتأكد من جدية نية الحوثيين والقوات الموالية لهم، ومن ثم يجري توسيع نقاط الهدنة تدريجيا لتشمل باقي المحافظات اليمنية، وأن تكون الهدنة لمدة خمسة أيام قابلة للتمديد لفترتين أخريين، ما لم يكن هناك أي خروقات من قبل الحوثيين وحلفائهم.
ولفت الدكتور ياسين إلى أن الحكومة اليمنية قدمت 9 اشتراطات إلى الأمم المتحدة، تتضمن موافقة الحوثيين وحلفائهم على الهدنة وعدم التعرض للمساعدات الإنسانية، والبدء في الانسحاب الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لهم في محافظات، تعز وعدن ومأرب وشبوة، لكي لا يكون وجدودها مدعاة لاندلاع القتال مرة أخرى، مع قوات المقاومة، وما يضمن عدم تجدد العمليات العسكرية مرة أخرى. وأضاف: «التأكد مرة أخرى في حسن نية الحوثيين في الالتزام بالهدنة الإنسانية، ومن ثم البدء في الانسحاب في المناطق الأخرى في اليمن في سبيل تثبيت الهدنة، وتوسيع نقاطها لتشمل باقي المحافظات اليمنية على أن يتم تسليم المدن والمحافظات للسلطات المحلية». وذكر وزير الخارجية اليمني، الرئيس هادي وجهه الأمم المتحدة، بأن تضع آليات فاعلة لمراقبة التزام الحوثيين وحلفائهم بالهدنة والإعلان عن أي تجاوزات من قبلهم، وأن أن يتم توزيع المساعدات الإنسانية للمستحقين من قبل المنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية فقط، وضمان عدم استيلاء الحوثيين عليها، ووضع الإجراءات الكفيلة بألا تستغل الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لها، المشتقات البترولية التي سيسمح بتحريك آلياتهم العسكرية. وقال الدكتور ياسين، إن الرسالة الحكومة اليمنية إلى الأمم المتحدة، تضمنت الإفراج عن محمود الصبيحي وزير الدفاع اليمني، ورفاقه وجميع السجناء السياسيين المحتجزين تعسفيا.
وشدد وزير الخارجية اليمني على أنه في حال قيام الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لها بتحريك قواتها أو القيام بعمليات عسكرية في أي منطقة، بأن قوات التحالف ستتحرك بشكل فوري من دون أي إعلان للتصدي لأي تحركات وعمليات عسكرية في أي منطقة باليمن، مؤكدًا أن الحظر والتفتيش الجوي والبحري على اليمن سيستمر، لضمان عدم وصول السلاح وغيره لمساعدات لاستخدامات عسكرية للحوثيين وحلفائهم.
ومن جهة أخرى, يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وأطراف محلية وإقليمية ودولية وأممية، المساعي من أجل التوصل إلى «هدنة إنسانية» في اليمن، لتتمكن منظمات الإغاثة من تقديم العون لملايين اليمنيين الذين يعانون جراء الحرب. وأكدت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» موافقة طرفي النزاع على إبرام هدنة، وأن هناك بعض التفاصيل العملية التي تتعلق بالهدنة وضمانات تطبيقها وعدم تعرض لأية خروقات، ما زالت تبحث من قبل المبعوث الأممي مع كل الأطراف.
ومع اقتراب موعد الهدنة، ينظر المواطن البسيط والشارع اليمني عموما، بعين الريبة إزاء الخطوة. فقد أكد مواطنون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أنهم يترقبون الهدنة من أجل أن تتوفر المواد الغذائية بأسعارها الرسمية وتتوفر المشتقات النفطية وغيرها، وأن تمثل الهدنة مناخا مناسبا لتصالح الأطراف المتنازعة، فيما قال آخرون إنهم ينتظرون البدء في تطبيق الهدنة، من أجل الشعور بالأمان من الاشتباكات أو الضربات الجوية، لمغادرة العاصمة نحو قراهم والمناطق الجبلية البعيدة عن الصراع المسلح الدائر في معظم محافظات البلاد. ولم يخف مواطنون آخرون، مخاوفهم من قيام الميليشيات الحوثية باستغلال الهدنة، كما في المرة السابقة، في القيام بالتوسع وتعزيز مواقعهم ودفاعاتهم ونقل أسلحة ثقيلة إلى المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، كما حدث إبان الهدنة السابقة. بدورهم، عبر مواطنون آخرون عن اعتقادهم أن الأمر سيان بالنسبة لهم، سواء كانت هناك هدنة إنسانية أم لا، ويطرح هؤلاء أن الميليشيات الحوثية والنافذين القبليين الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يواصلون ممارسة السطو على المساعدات الغذائية والمواد الإغاثية التي تقدمها الأمم المتحدة وبعض الدول لإغاثة الشعب اليمني، ويقولون إن الهدنة تمثل مناخا ملائما لـ«هذه العناصر الطفيلية المتسلطة»، على حد تعبيرهم، للمزيد من الاتجار بقوت الشعب اليمني. كذلك، يطالب مواطنون، من الطبقة المتوسطة، برقابة أممية شديدة على إيصال المساعدات لليمنيين وبآليات شفافة تضمن وصول المساعدات لمستحقيها، وعدم بيعها في «السوق السوداء».
في سياق متصل، قال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إن «وصول المساعدات الإنسانية لا يزال يواجه بقيود شديدة بسبب العنف، فمنذ بدء الصراع أدت القيود البرية والجوية والبحرية لانخفاض حاد في الواردات، فيما انخفضت واردات الغذاء والواردات الأساسية الأخرى بشكل ملحوظ». وأضاف كولفيل، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن المفوضية تلقت «تقارير عن قيود خطيرة جدا على وصول المساعدات الإنسانية في عدن والضالع وتعز ولحج، حيث تقيم اللجان الشعبية التابعة للحوثيين والقوات المسلحة الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح نقاط تفتيش تتحكم في دخول وخروج البضائع». وأردف أنه بـ«الإضافة إلى انعدام الأمن على الطرق وحجب الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة، والقيود المفروضة على حركة المدنيين، فقد وصل نقص الأدوية واللوازم الطبية الأساسية والوقود إلى مستويات حرجة، وخلق حالة صعبة للغاية وتدهور نظام الرعاية الصحية في اليمن أكثر». وأعرب المسؤول الأممي عن قلق المفوضية البالغ «إزاء تدهور حقوق الإنسان والوضع الإنساني في اليمن، حيث لا يزال المدنيون يتحملون وطأة الصراع». وقال إن «92 مدنيا لقوا مصرعهم في مختلف أنحاء البلاد في الفترة من 17 يونيو (حزيران) حتى 3 يوليو (تموز) 2015، وأن من بين القتلى 18 امرأة و18 طفلا فيما أصيب 179 آخرون بينهم 43 امرأة و30 طفلا، وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للمدنيين الذي قتلوا منذ 27 مارس (آذار) 2015 إلى 1528 فيما جرح 3605».
وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن «أكثر من مليون مدني نزحوا داخليا أو لجأوا إلى الدول المجاورة منذ بدء الصراع»، وإنه «منذ 17 يونيو (حزيران) واصلت قوات التحالف قصفها الجوي وهجمات أخرى كما تم الإبلاغ عن اشتباكات على الأرض وقصف ونيران قناصة وتفجير العبوات الناسفة في مختلف المحافظات في اليمن». وأشار إلى أنه «خلال الأسابيع القليلة الماضية تمكن فريق المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الأرض من توثيق انتهاكات لحقوق الإنسان وتجاوزات وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي من جانب جميع أطراف النزاع، وتشمل انتهاكات للحق في الحياة والاختطاف وسوء المعاملة والقيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي والهجمات ضد العاملين في المجال الإنساني والموظفين والمعدات الطبية وكذلك الصحافيين والمؤسسات الإعلامية». وأردف المسؤول الأممي أن «المفوضية السامية لحقوق الإنسان تحث مرة أخرى جميع أطراف النزاع لضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وضمان اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان حماية المدنيين، حيث يفرض القانون الإنساني الدولي على أطراف النزاع واجب السماح وتسهيل المرور السريع ودون عراقيل للإغاثة الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين».
في غضون ذلك، سيبدأ نائب الرئيس اليمني خالد بحاح زيارة إلى الأردن اليوم الخميس. وقال وزير أردني لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور سيعقد مباحثات مع بحاح تتناول الوضع في الإقليم وتطورات الأوضاع في اليمن.
على الصعيد الميداني، لقي عدد من اليمنيين مصرعهم في ثلاثة انفجارات بسيارات مفخخة في غضون نحو 24 ساعة، في عدد من المناطق اليمنية. فقد قتل مواطن، أمس، في مدينة إب، بوسط البلاد، في انفجار سيارة مفخخة في تقاطع الطريق المؤدي إلى مديرية العدين، فيما لقي عدد آخر مصرعهم في انفجار مماثل في العاصمة صنعاء، أمام مسجد الروض، قرب مستشفى الثورة، بشرق العاصمة، وكانت سيارة مفخخة استهدفت مبنى إدارة أمن محافظة البيضاء، وسط البلاد، وهو المبنى الذي يتمركز فيه المسلحون الحوثيون، حيث سقط عدد كبير منهم قتلى وجرحى. وقد تبنى تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هذه التفجيرات التي لم تكن قوية على غرار التفجيرات المماثلة في بلدان أخرى.
ويقول مراقبون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» إن ظهور «داعش» وتبنيه لعدد من العمليات في اليمن، يطرح الكثير من التساؤلات، «خاصة وأن الحوثيين يزعمون محاربة الدواعش في الجنوب وتعز ومأرب، وهذه العمليات المحدودة وغير المؤثرة تخدم وتعزز طروحاتهم». ويرى مراقبون أن وجود تنظيمات متطرفة في البلاد مثل تنظيم «القاعدة» الذي يعمل منذ سنوات طويلة في اليمن، أمر معروف، لكن «الحوثيين لو كانوا يقاتلون، فعلا (الدواعش)، لما تمكنوا من البقاء في المناطق التي سيطروا عليها ليوم واحد»، على حد تعبيرهم.
في غضون ذلك، واصل طيران التحالف قصفه العنيف لمواقع عسكرية بارزة في العاصمة صنعاء، بينها معسكر الحفا، الذي يعتقد أنه يحتوي على ترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر. وتكثف قوات التحالف، منذ أيام، غاراتها التي تستهدف مواقع المتمردين الحوثيين والقوات الموالية لصالح في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.