«ما علاقة الحب بذلك» يفتتح مهرجان البحر الأحمر

يعرض بمرح للعلاقة الجادة بين ثقافتين شرقية وغربية

شازاد لطيف وليلي جيمس في لقطة من الفيلم
شازاد لطيف وليلي جيمس في لقطة من الفيلم
TT

«ما علاقة الحب بذلك» يفتتح مهرجان البحر الأحمر

شازاد لطيف وليلي جيمس في لقطة من الفيلم
شازاد لطيف وليلي جيمس في لقطة من الفيلم

فيلم الافتتاح للدورة الثانية من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» هو إنتاج بريطاني - هندي بعنوان «ما علاقة الحب بذلك» (What ‪›‬s Love Got to do With it)، من كتابة جميما خان وإخراج شيخار كابور. الذي سابقاً ما أخرج، بنجاح، فيلمين عن تاريخ المملكة البريطانية هما «إليزابث» (1998) و«إليزابث: العصر الذهبي» (Elizabeth‪:‬ The Golden Age) سنة 2007.
هذه المرة يشير كابور إلى موضوع مهم مُقولب رومانسياً ومتمتع بلمسات كوميدية. من خلاله يعود إلى ما اشتهرت به سينما بوليوود من أفلام ميلودرامية وعاطفية. أفضل من العديد منها، لكن من شاهد أفلام كابور السابقة سيجد أن تلك كانت أكثر توهجاً وقيمة من هذا العمل.
ليس لأن الفيلم رديء أو ضعيف، بل لأن الموضوع، من بعد تجليات المخرج في التاريخ البريطاني على نحو تميز فيه عن محاولات المخرجين البريطانيين أنفسهم ممن هدفوا لتقديم حكاياتهم عن ملكات وملوك بريطانيا في القرون السابقة، يتمنى لو أنه اختار ما يبقى في البال طويلاً كما حال تلك الأعمال.

دوافع ومبررات
يطرح «ما علاقة الحب بذلك» موضوع الزواج المبرمج مسبقاً ومن خلاله تباين الثقافات والعادات بين الأجيال. إنه عن مخرجة أفلام اسمها زاو (ليلي جيمس) تصل إلى مفترق طريق صعب، كون مشاريعها من النوع الذي لا تريد شركات الإنتاج تمويلها، لأنها لن تكون، في عرف تلك الشركات، تجارية.
تجد حبل الإنقاذ لوضعها في شخصية صديق وجار لها اسمه كاز (شازاد لطيف) الذي يسر لها بأنه وافق على زواج من امرأة لم يرها أو يعرفها من قبل. هذا ما يقودها إلى قرار تحقيق فيلم عنه وعن اختياراته، وبالتالي عن الاختلاف الاجتماعي والثقافي بين المسلمين الذين وُلدوا في بريطانيا، وتمسك بعضهم، مثل كاز، بالتقاليد المحافظة التي تسمح لهم، في عصر حاضر، بقبول مبدأ الزواج من شريك حياة لم يلتقِ أي من طرفيه بالآخر من قبل.
تقرر زاو أن الموضوع يستحق فيلماً ما يتيح للعلاقة بينهما التطور والمصارحة ضمن مساحة مرتاحة نفسياً ما يساعد على طرح أوجه الصواب والخطأ حول هذا الموضوع. تلاحقه بالكاميرا وبالأسئلة. بعض المواجهات تفتقر إلى حدة فعلية تترك أثراً. بعضها الآخر يكرر مفاداً سبق ذكره وفي أحيان كثيرة لا يترك الحوار ما يوازي الموضوع عمقاً.
هذا الموضوع ناتج عن سيناريو يكتفي بالعرض ويستخدم الحوار كتسهيل مهام ذلك العرض. هذا الاختيار ينتقل كاملاً إلى الفيلم فإذا به لا يتقدم كثيراً في اتجاه عرض المبررات والدوافع، بل يسبح فوق السطح حتى حينما يتطلب المشهد عمقاً. على ذلك، مهارة السيناريو تكمن في توفير شخصيتين من جيلين سابقين لكل منهما خبرة مختلفة. هناك والدة زاو (إيما تومسون)، ووالدة كاز (شيبانه عزمي). تتحول كل شخصية لمرآة تعكس وجهة النظر المخالفة وتكشف عن رأيها المستوحى، طبيعياً، من حياتها الخاصة، تؤدي شبانا عزمي شخصية تمثل الوجه الآخر من هذا اللقاء بين الشرق والغرب. هي الأم التي تزوجت بالأسلوب نفسه واكتشفت، لاحقاً، تبعات مثل هذا الزواج.
كل من تومسون وعزمي تمثلان الفرصة المناسبة لفتح حوارات حول الموضوع عاكسة الرأي الآخر والمضاف وعارضة لذلك لبعض تاريخ العلاقة بين الثقافتين المتعايشتين في الغرب. كلاهما (عزمي وتومسون) أيضاً توفرا أداء أفضل من أداء الباقين. لدى كل منهما خبرة مغايرة وطويلة تسمح لها بالانسجام التام مع مقتضيات الشخصيتين وتناقضاتهما.

مشكلات أساسية
حين يتعرف كاز لأول مرة على الفتاة التي سيتزوج منها ميمونا (ساجال علي)، فإن ذلك يتم من خلال خدمة «زووم» ويكتشف أنها ليست بشعة أو كبيرة أو غير مناسبة شكلاً له. ماذا لو كانت؟ لا نعرف المؤكد أنها تلعب دور الضحية. قبل أن نعرف، لاحقاً، أن تلك الفتاة المحافظة لديها «بويفرند»، وأن والديها هما من أجبراها على التعرف على كاز. طمعاً كذلك بمنصبه وحياته المستقرة في الغرب. ردة فعل كاز مبهمة لحين وصول الفيلم إلى نهاياته، حيث عليه الاختيار بين اتجاهين متناقضين. واحد يواكب حياته المحافظة مسلماً، والآخر يلج به في عداد قبول الواقع المختلف الذي كان حذراً منه.
هناك مشكلات أساسية في هذا الطرح. أولها أن المبرر مفقود بالنسبة لما يدفع كاز للموافقة على زواج مبرمج أساساً، يعيش الشاب حياة عصرية كاملة ويؤم أركانها بثبات ومن دون عقد ما يدفع للسؤال عن هذا التناقض المرتسم على الشاشة كوضع آني، وليس كحالة فعلية تكتنز المسببات الكافية.
هذا ما يقود إلى أن الفيلم لا يذهب لما وراء تقديم الحالات (وبينها هذا الاختلاف الثقافي) في خضم المواجهة بين التقاليد المتوارثة وبين الواقع الحاضر. هذا ما يأتي على حساب بناء الشخصيات وتطويرها عوض مجرد طرحها واقعاً حاضراً. يستطيع الفيلم النفاذ بمثل هذا الاختيار لو أن السيناريو كان تتابعاً لنتائج وليس عرضاً لأحداث.

مهارات
إذا حذفنا هذه العوائق (الذي يمكن تجاهلها إذا ما كانت غاية الفيلم ترفيهية محضة)، فإنه ينجز تماماً ما يتطلع إليه. صنعة لامعة تستفيد كثيراً من خبرة المخرج وموهبته لكنها تتوجه به وبالفيلم، إلى نطاق الأعمال الكوميدية والعاطفية التي قلما تستطيع تجاوز هنات السيناريو وخلو غالبية الشخصيات من مبررات دائمة لما تقوم به.
على ذلك، إدخال عنصر السينما داخل السينما، أو على الأقل، عنصر التحقيق الريبورتاجي عن قضية كهذه ناجح. ما يميل المخرج إليه هو إثراء الحكاية على نحو فني باختياراته من اللقطات وبسلاسة سرده، وبتعدد ألوان وتصاميم المشاهد ذاتها.
يُحسب للمخرج شاخور أيضاً حياده، كمفكر وسينمائي، بالنسبة لما يطرحه. هو ليس في وارد الحكم على فعل الزواج المرتب مسبقاً وليس في وارد تفضيل الثقافة الغربية على الشرقية. ربما هذا ما يفضي في النهاية إلى أن يتمسك الفيلم بناصية الترفيه المطلق خلال عرض موضوع شائك كهذا، وإلى تلك الملاحظة حول افتقاده الحدة في المشاهد التي كان يُنتظر منها أن تقول أكثر مما تعرض.
«ما علاقة الحب بذلك» يحتوي على الإيقاع الذي ينتقل بسلاسة وسرعة. هذا بدوره لا يترك وقتاً لتعميق الحالة، لكنه يساهم في إرسائه، في الوقت نفسه، شروط العمل السهل والطيع. هو عودة المخرج شيخار كابور لصنف السينما التي نشأ عليها في الهند. لكن عوض الانتقال إلى الهند (أو باكستان، حسب الشخصيات)، نقل الهند ونوعية أفلامها المزودة بالموسيقى والغناء والرقص لجانب كوميدية المواقف إلى بريطانيا حيث يعمل ويعيش ويتآلف.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)
موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في كابل، في تصعيد حاد للصراع بين البلدين الجارين. ورفضت باكستان هذا الاتهام، ووصفته بأنه كاذب، ومضلل، وقالت إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية، وبنية تحتية تدعم الإرهابيين» مساء أمس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارر: «تشير الانفجارات الثانوية التي شوهدت بعد الغارات بوضوح إلى وجود مستودعات ذخيرة كبيرة».

وجاءت الغارة الجوية بعد ساعات من إعلان الصين أنها لا تزال مستعدة لمواصلة الجهود الرامية إلى تخفيف التوتر بين البلدين الواقعين جنوب آسيا، وحثت كلا الطرفين على تجنب توسيع نطاق الحرب، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب)

والصراع الذي اندلع الشهر الماضي هو الأسوأ على الإطلاق بين الجارتين اللتين تشتركان في حدود بطول 2600 كيلومتر. وكان الصراع قد خمد وسط محاولات من دول صديقة، منها الصين، للتوسط، وإنهاء القتال قبل أن يشتعل مجدداً، وهذه المرة قبل أيام قليلة من عيد الفطر.

ويأتي هذا التصعيد وسط حالة من عدم الاستقرار الأوسع نطاقاً في المنطقة، إذ أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران الشرق الأوسط في أزمة.

وفي الموقع، بدا مبنى مكون من طابق واحد وقد تفحم بالكامل وظهرت عليه آثار النيران. وفي مناطق أخرى، تحولت مبانٍ عدة إلى أكوام من الخشب والمعدن، بينما لم يبقَ سوى عدد قليل من الأسرة المرتبة سليمة بعض الشيء، وكانت البطانيات والمتعلقات الشخصية وأغطية الأسرة متناثرة.

وقال شهود إنهم سمعوا انفجار ثلاث قنابل في الوقت الذي كان فيه الناس في المستشفى يؤدون صلاة العشاء، وأصابت اثنتان منها غرفاً، ومناطق للمرضى.

وقال أحمد (50 عاماً)، الذي قال إنه كان يتلقى العلاج في المستشفى ولم يذكر سوى اسمه الأول: «اشتعلت النيران في المكان بأكمله. كان الأمر أشبه بيوم القيامة... احترق أصدقائي ولم نتمكن من إنقاذهم جميعاً».

جرحى جراء غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (رويترز)

وأظهرت لقطات من وسائل الإعلام المحلية التقطت خلال الليل ألسنة اللهب وهي تلتهم مبنى من طابق واحد، بينما كان الدخان الكثيف يتصاعد من قسم آخر من المجمع نفسه، وكان العمال ينقلون الجثث على نقالات.

وقال سائق سيارة الإسعاف الحاج فهيم لـ«رويترز»: «عندما وصلت (الليلة الماضية) رأيت أن كل شيء يحترق، والناس يحترقون... وفي الصباح الباكر اتصلوا بي مرة أخرى وطلبوا مني العودة، لأن هناك جثثاً لا تزال تحت الأنقاض».

وقال حمد الله فيترات، نائب المتحدث باسم «طالبان»، إن الغارة الجوية وقعت الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش أمس، واستهدفت مستشفى أوميد الحكومي، الذي قال إنه مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات بسعة ألفي سرير.

وأضاف: «تم تدمير أجزاء كبيرة من المستشفى، وهناك مخاوف من وقوع إصابات جسيمة... وللأسف، بلغ عدد القتلى حتى الآن 400 شخص، وإصابة ما يصل إلى 250 آخرين».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من عدد الضحايا. وزعم كلا الطرفين طوال فترة النزاع أنهما ألحقا أضراراً جسيمة بالطرف الآخر، لكن لم يكن من الممكن إجراء تحقيق مستقل.

ووصف المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني الإشارة الأفغانية إلى استهداف متعاطي المخدرات بأنها «أكاذيب مستمرة»، وقال إن «عمليات مكافحة الإرهاب» الباكستانية ستستمر طالما استلزم الأمر للقضاء على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية».


«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
TT

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الشركاء التجاريين في أبريل (نيسان).

ووفقاً للتقرير السنوي الصادر يوم الثلاثاء، بلغ إجمالي مشتريات البنك من العملات الأجنبية نحو 5.2 مليار فرنك سويسري (6.6 مليار دولار)، مقارنة بـ1.2 مليار فرنك في عام 2024، وفق «رويترز».

وشهد الفرنك -الذي يُعد من أبرز عملات الملاذ الآمن- ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، وبنسبة 0.9 في المائة أمام اليورو، مما أدى إلى زيادة تكلفة الصادرات السويسرية في الأسواق الخارجية.

ويرجّح اقتصاديون أن يواصل البنك تدخله في سوق الصرف خلال العام الحالي، في ظل الضغوط التصاعدية على الفرنك الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب تردد البنك في خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، حيث يستقر المعدل حالياً عند صفر في المائة.

وفي إشارة نادرة هذا الشهر، أكد البنك الوطني السويسري استعداده للتدخل في أسواق العملات، بعدما دفعت تداعيات الصراع الفرنك إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ أكثر من عقد.

وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك «إي إف جي»، جيان لويجي ماندروزاتو: «نتوقع أن يصبح البنك الوطني السويسري أكثر نشاطاً في سوق الصرف خلال عام 2026»، مشيراً إلى أن مسار التدخل سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع في المنطقة.

وأضاف: «في ظل بقاء أسعار الفائدة عند الصفر، تظل التدخلات في سوق العملات الأداة الأنسب، للحد من مخاطر الارتفاع المفرط والسريع في قيمة الفرنك».

ومن المقرر أن يعلن البنك الوطني السويسري قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الخميس.


تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط، مع توجه غالبية التدفقات نحو رهانات قصيرة الأجل على ضعف العملة، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الروبية.

ويعكس هذا النشاط المكثف، إلى جانب الميل نحو المراكز الهبوطية قصيرة الأجل، التأثير العميق لارتفاع أسعار النفط -الناتج عن الحرب- على الأسواق المالية، وإعادة تشكيل مراكز المستثمرين في سوق العملات، وفق «رويترز».

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت القيمة الاسمية لخيارات الدولار مقابل الروبية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 18.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين من مارس (آذار)، مقتربة من المستويات الشهرية التي تراوحت بين 24 و25 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة السابقة. وبعد تعديل الأرقام وفق قصر الفترة، يتضح أن الأحجام تضاعفت تقريباً، مما يعكس قفزة حادة في الطلب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتُعد الهند من أكثر الاقتصادات تأثراً بتقلبات أسعار النفط، نظراً إلى اعتمادها على استيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، في وقت يهدد فيه التصعيد في الشرق الأوسط أيضاً بتقليص التحويلات المالية والإضرار بالصادرات.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يُفاقم الضغوط على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، عبر توسيع عجز الحساب الجاري وزيادة معدلات التضخم، مما يجعل الروبية أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بنظيراتها.

وقد ارتفع خام برنت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الحرب، في حين تراجعت الروبية بنسبة 1.6 في المائة، لتستقر قرب أدنى مستوياتها التاريخية عند 92.4550 مقابل الدولار، مع ترجيحات بأن تكون الخسائر أكبر لولا تدخل البنك المركزي لدعم العملة.

وتوفر بيانات المشتقات المالية خارج البورصة في الولايات المتحدة -التي تُبلّغ إلى مستودعات بيانات المقايضات- رؤية أوضح حول اتجاهات السوق وتدفقات الأموال؛ إذ تشير إلى تفوق أحجام عقود شراء الدولار/الروبية مقابل عقود البيع، ما يعكس استعداد الأسواق لمزيد من ضعف العملة الهندية.

كما تتركز أسعار تنفيذ هذه العقود حول المستويات الحالية للسوق أو أعلى منها بقليل، في إشارة إلى توقعات بارتفاع تدريجي في سعر الصرف، بدلاً من تحركات حادة ومفاجئة.

وتُظهر البيانات أن معظم النشاط يتركز في آجال استحقاق قصيرة، ما يعزّز فرضية سعي المستثمرين للاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بتطورات الحرب.

وقال مدير محافظ في صندوق تحوط مقره سنغافورة -طالباً عدم الكشف عن هويته- إن «الأسبوع الماضي تمحور حول الاستعداد لتصعيد الصراع، وهو ما ضغط على عملات الدول المستوردة للنفط، ويبدو أن هذا الاتجاه مستمر هذا الأسبوع أيضاً»، في إشارة إلى استمرار إعادة تموضع المستثمرين بين الأصول الرابحة والخاسرة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.