واشنطن تتهم بوتين بـ«صب جام غضبه» على المدنيين في أوكرانيا

كوليبا يطلب «باتريوت»... وبلينكن يعكس «القلق» من تعاون الصين مع روسيا

امرأة أوكرانية تبكي على موت أقاربها بقصف روسي على مدنيين في بوروديانكا بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)
امرأة أوكرانية تبكي على موت أقاربها بقصف روسي على مدنيين في بوروديانكا بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

واشنطن تتهم بوتين بـ«صب جام غضبه» على المدنيين في أوكرانيا

امرأة أوكرانية تبكي على موت أقاربها بقصف روسي على مدنيين في بوروديانكا بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)
امرأة أوكرانية تبكي على موت أقاربها بقصف روسي على مدنيين في بوروديانكا بأوكرانيا في 8 أبريل 2022 (رويترز)

ندد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بالهجوم الروسي المتواصل على شبكة الكهرباء الأوكرانية، متهماً الرئيس فلاديمير بوتين بأنه «يصب جام غضبه» على المدنيين في الجمهورية السوفياتية السابقة، محولاً آلته الحربية أداة لـ«وقف التدفئة». وأكد في الوقت ذاته أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) «قلقة» من التنامي السريع للقدرات العسكرية للصين وتعاونها مع روسيا.
ووصف بلينكن الضربات الروسية على البنى التحتية المدنية في أوكرانيا بأنها «همجية». وقال في بوخارست: «خلال الأسابيع القليلة الماضية، قصفت روسيا أكثر من ثلث نظام الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى إغراق الملايين في البرد والظلام»، معتبراً أن «هذه هي الأهداف الجديدة للرئيس (فلاديمير) بوتين (...) هذا التعامل العنيف تجاه الشعب الأوكراني همجي».
وكان بلينكن يتحدث خلال اجتماع تستضيفه العاصمة الرومانية لوزراء خارجية الدول الـ30 في «الناتو» مخصص جزئياً لتنسيق المساعدات للحفاظ على إمدادات الكهرباء وعمل الأفران في أوكرانيا، بعدما دمرت الضربات الروسية نحو ثلث البنية التحتية للكهرباء في البلد الذي كان يوماً جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق.
ورأى بلينكن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يفشل في هزيمة أوكرانيا عسكرياً، فيخوض الآن حرباً ضد المدنيين»، مضيفاً أنه «يفعل ذلك عن طريق محاولة تدمير البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وإطفاء الأضواء، ووقف التدفئة، ووقف المياه، لكي يعاني المدنيون». ورأى أن «هذه أهداف جديدة للرئيس بوتين. إنه يضربهم بشدة. هذه المعاملة الوحشية لشعب أوكرانيا وحشية». واتهم بوتين بمحاولة تقسيم التحالف الغربي وإجباره على التخلي عن أوكرانيا، عن طريق تجميد الأوكرانيين وتجويعهم، وزيادة تكاليف الطاقة، ليس في كل أنحاء أوروبا ولكن في كل أنحاء العالم. لكن «هذه الاستراتيجية لم ولن تنجح».
وأوضح أن الدعم للشعب الأوكراني «لا يزال قوياً وحازماً ومصمماً» من الحلف ممثلاً بوزراء خارجية الحلف الأطلسي، مع اقتراب الاجتياح الروسي من الذكرى السنوية الأولى في فبراير (شباط) المقبل.
ويقدر «الناتو» أن الضربات الروسية ألحقت أضراراً بثلث البنية التحتية الكهربائية في أوكرانيا. ويفيد بأن الصواريخ تستهدف بشكل خاص شبكات النقل المعرضة للخطر، مما يجعل الأوكرانيين يتعاملون مع الظلام والبرد في الشتاء القارس.
وقال وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي، إن أوكرانيا «سوف تفوز» في الحرب التي بدأت بسبب الطموحات الإمبريالية لفلاديمير بوتين، وتعثرت بسبب سوء تقدير الرئيس الروسي. وأضاف ليبافسكي في حوار مع تلفزيون «بلومبرغ» اليوم (الأربعاء) في بوخارست، أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) متحدان في موقفهما ضد روسيا، حتى في الأوقات التي يتعين فيها على الدول الأعضاء «العمل بكد لتحقيق الوحدة».
وأوضح ليبافسكي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أنه تجب محاسبة القيادة الروسية على الجرائم التي ارتكبتها في أوكرانيا.
وقبيل جلسة ثنائية مع بلينكن على هامش اجتماع «الناتو» في بوخارست، أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أن أكبر حاجات بلاده الآن هي المعدات الكهربائية، وأنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدماً مما حصلت عليه حتى الآن من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، للتعامل مع الضربات الصاروخية الروسية. وقال: «باختصار، (الباتريوت) ومحولات الكهرباء هي أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا». وأشار إلى أن أوكرانيا تلقت خلال الجلسة «عدداً من التعهدات والالتزامات الجديدة من مختلف أعضاء (الناتو) فيما يتعلق بتزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة الدفاعية ومعدات الطاقة»؛ لكنه رفض الإجابة عن أسئلة حول ما إذا كان ذلك يشمل وعوداً ببطاريات صواريخ من طراز «باتريوت» المطلوبة بشدة من الولايات المتحدة، أو أي حليف آخر.
وتسعى أوكرانيا للحصول على هذا النظام الصاروخي الأميركي الصنع، أو غيره من أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدماً مما حصلت عليه حتى الآن من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين للتصدي للضربات الجوية الروسية.
ولم يرد كوليبا أيضاً على أسئلة متكررة من أحد المراسلين قبل اجتماعه مع بلينكن، حول ما إذا كان قد حصل على أي التزامات في شأن «الباتريوت» التي ستكون بمثابة تقدم كبير في أنواع أنظمة الدفاع الجوي التي يرسلها الغرب لمساعدة الجمهورية السوفياتية السابقة في الدفاع عن نفسها أمام الهجوم الجوي الروسي.
وأكد الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ، أن شحنات أنظمة صواريخ أرض- جو المتطورة هذه قيد الدرس بين بعض الحلفاء. وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير لمراسلي وزارة الدفاع (البنتاغون) إن الولايات المتحدة «منفتحة على تقديم صواريخ (باتريوت) التي طلبتها أوكرانيا منذ أشهر»، علماً بأن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا مترددين في توفيرها لتجنب استفزاز روسيا.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتز، الثلاثاء، إن عرض بلاده إرسال صواريخ «باتريوت» إلى بولندا لا يزال مطروحاً على الطاولة، على الرغم من أن وارسو اقترحت إرسالها إلى أوكرانيا. ولا يوجد في أوكرانيا أفراد مدربون على استخدام «باتريوت»، وهو نظام دفاع جوي معقد يتألف من 3 أنواع رئيسية بنطاقات وارتفاعات متفاوتة. وأقرضتها ألمانيا لسلوفاكيا وتركيا؛ لكنها أرسلت فنيين لتشغيلها.
ومن المؤكد أن حلفاء «الناتو» سيرفضون إرسال أي عسكريين إلى أوكرانيا، لتجنب الانجرار إلى حرب أوسع مع روسيا المسلحة نووياً. كما يريدون ضمانات بأن أوكرانيا لن تستخدم الصواريخ إلا للدفاع عن مجالها الجوي، وليس إطلاقها على الأراضي الروسية.
وتعارض روسيا بشدة هذه الخطوة. وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف، الثلاثاء، عبر «تلغرام»، إنه «إذا قام (الناتو) كما لمح ستولتنبرغ، بتزويد المتعصبين في كييف ببطاريات (باتريوت) جنباً إلى جنب مع أفراد (الناتو)، فسيصيرون على الفور هدفاً مشروعاً لقواتنا المسلحة».
إلى ذلك، صرح بلينكن بأن «أعضاء تحالفنا ما زالوا قلقين من السياسات القسرية» للصين، مركزاً على «استخدامها المعلومات المضللة، وتعزيز نموها العسكري السريع، بما في ذلك تعاونها مع روسيا»؛ لكنه أضاف: «نحن ملتزمون أيضاً الحفاظ على حوار بنَّاء مع الصين أينما نستطيع، ونرحب بفرص العمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة». وأضاف أنه «بينما يواصل (الناتو) التركيز على الحفاظ على دعم موحد لأوكرانيا، يرغب الأعضاء أيضاً في تعزيز مرونة الحلف، من خلال النظر في التحديات الجديدة، بما في ذلك تلك التي تمثلها الصين». وقال: «هناك اعتراف بأن هناك أيضاً من نواحٍ كثيرة، ما يسميه الأوروبيون تنافساً منهجياً بين الصين وعديد من بلداننا (…) ولكن هناك أيضاً اعترافاً بأنه حيثما كان ذلك ممكناً، يتعين علينا إيجاد طرق للتعاون في شأن القضايا الكبيرة».


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.