هل يستطيع شي ومودي حسم نزاع الحدود الصيني ـ الهندي؟

الرئيس الصيني (إ.ب.أ)  -  رئيس الوزراء الهندي  (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني (إ.ب.أ) - رئيس الوزراء الهندي (إ.ب.أ)
TT

هل يستطيع شي ومودي حسم نزاع الحدود الصيني ـ الهندي؟

الرئيس الصيني (إ.ب.أ)  -  رئيس الوزراء الهندي  (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني (إ.ب.أ) - رئيس الوزراء الهندي (إ.ب.أ)

التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدقائق قليلة في حفل عشاء أثناء قمة مجموعة العشرين. وكان اللقاء عبارة عن كسر علني للجمود، بعد ثلاثة أعوام مرت دون أي اتصالات على مستوى عالٍ بين الجانبين.
ويقول الدكتور أتول كومار، الباحث السياسي الهندي في معهد «غريفيث آسيا» بجامعة غريفيث الأسترالية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إنه على الرغم من أن شي ومودي لم يشاركا في أي اجتماع على هامش قمة مجموعة العشرين، أعطى الحديث المقتضب بينهما انطباعاً أن هناك مفاوضات ثنائية مكثفة، تجري وراء الكواليس، لحسم الجمود العسكري بين الهند والصين.
وشهدت العلاقات بين الهند والصين معاناة شديدة للغاية خلال السنوات الثلاث الماضية. فالقوات المسلحة الهندية وجيش التحرير الشعبي الصيني في حالة مواجهة في منطقة لاداخ منذ أبريل (نيسان) 2020، وما زال الوضع غير مستقر، حيث يقوم الجانبان بتطوير بنيتهما التحتية العسكرية سريعاً عند خط السيطرة الفعلي. ومع ذلك، تتفاوض الصين والهند في الوقت نفسه على المستويين العسكري والدبلوماسي للحد من الأعمال العدائية وحسم حالة المواجهة سلمياً.
ومن ثم، يمكن القول، إن تطوير القدرات العسكرية الداخلية يسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات الثنائية في مسارات متوازية. ويعدّ الحديث بين شي ومودي خلال قمة مجموعة العشرين دليلاً على هذه العملية المكثفة، التي تهدف إلى الحد من العداء وتطوير أسلوب عمل جديد بين الدولتين.
ويقول كومار، إن مودي التقى شي 18 مرة في الفترة بين عامي 2014 و2019، وهو أكبر عدد من المرات قام بها أي زعيم هندي في التاريخ الثنائي للدولتين. كما أن مودي توجه إلى الصين خمس مرات لحضور قمم مختلفة وأبرم اتفاقيات سهلت العلاقات التجارية والسياسية. ومع ذلك، كان لهذه التفاعلات أهمية على المدى الطويل.

- توغل صيني
في عام 2020، احتلت قوات التحرير الشعبي الصيني سبع مناطق متنازع عليها على الجانب الهندي من خط السيطرة الفعلي. وأسفر احتلال جيش التحرير الشعبي الصيني عن أن اتفاقيات ثنائية عدة من أجل السلام والهدوء على الحدود، ولكنها أصبحت بلا معنى.
وبالتالي، واجه مودي انتقاداً داخلياً صارماً لاجتماعه مع شي من حين إلى آخر، مع عدم استيعاب نواياه الحقيقية.
ومنذ ذلك الحين، تجنب شي ومودي اللقاء فيما بينهما بصورة علنية. فقد تقابل الاثنان خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في أوزبكستان، ولكن تجاهل كل منهما الآخر في العلن. ومع ذلك، هناك دلائل على أنهما عقدا اجتماعاً خلف الكواليس.
وألحقت عملية التوغل التي قام بها جيش التحرير الشعبي الصيني في منطقة خط السيطرة الفعلي الضرر بالعلاقات الصينية - الهندية بشكل كبير، وأدت إلى اشتباك «وادي جالوان» في يونيو (حزيران) 2020 وإلى عمليات الانتشار المضادة التي قامت بها الهند في منطقة جبل كالياش. واقتربت الدولتان من خوض حرب فعلية في أغسطس (آب) 2020. ومع ذلك، ساد الهدوء، وساعدت المفاوضات الثنائية من خلال القنوات الدبلوماسية والعسكرية إلى عدم اشتباك القوات.
- «حزام المناطق العازلة»
وحتى الآن، عقدت الصين والهند 16 اجتماعاً لبحث حالة المواجهة، وهناك احتمال لعقد اجتماع آخر. وأسفرت المفاوضات عن فك اشتباك جزئي لقوات الجانبين من خمس نقاط مواجهة مع انسحاب القوات الصينية والهندية لمسافة متساوية لتوفير منطقة عازلة محددة. ومن ثم تحول خط السيطرة الفعلي إلى «حزام المناطق العازلة» الذي يحظر على جيشي الدولتين صراحة إرسال دوريات إلى هذه المناطق المحددة. ومع ذلك، من المتوقع استمرار المراقبة غير البشرية. ويبدو أن المناطق العازلة هذه تعدّ ترتيباً مناسباً لتوفير مسافة بين القوات الصينية والهندية وسوف توفر وقتاً كافياً للتحذير ضد أي توغلات.
وما زالت الهند تعدّ أقل استفادة لأن معظم المناطق العازلة توجد في أراضي منطقة خط السيطرة الفعلي التي تعدّها تابعة لها.
وعلى أي حال، إذا كانت القوات الهندية لا تستطيع دخول هذه المناطق، فإن القوات الصينية أيضاً لا تستطيع دخولها. وهناك حاجة عاجلة إلى أسلوب عمل عن طريق التفاوض لتسهيل دخول الرعاة المحللين إلى مراعيهم التقليدية الواقعة في هذه المناطق العازلة، وفرض الحظر على دخولهم سيلحق الضرر البالغ بأحوالهم المالية.
ويرى كومار، أن مناطق خط السيطرة الفعلي العازلة وفّرت فضاءً بين القوات الصينية والهندية. ومع ذلك، تثير مشروعات الجانبين السريعة المتعلقة بالبنية التحتية على الحدود خطر وقوع حرب في المستقبل. وحققت الصين بالفعل هدفها المتمثل في منع القوات الهندية من تطوير بنية تحتية في المناطق المتنازع عليها، ويريد جيش التحرير الشعبي الصيني تعزيز مكاسبه والتفاوض من مركز القوة.
- تحت سقف الحرب
وهنا تفضّل الصين تحقيق هدفها تحت سقف الحرب، وقد تجنبت بوعي الوصول إلى الحافة مع الهند. ومع ذلك، لم يتقلص وضع قواتها أو انتشاراتها. وعلى الرغم من حالات فك الاشتباك الجزئية، ما زالت القوات منتشرة بالقرب من كل نقاط الصراع. وخلال الشهر الماضي، أدخل جيش التحرير الشعبي الصيني ثلاثة ألوية مشاة إضافية إلى القطاع الشرقي لخط السيطرة الفعلي للحفاظ على الضغط على الهند طوال الشتاء.
ولطالما تمتعت القوات الصينية باتصالات وتسهيلات لوجيستية أفضل على الهضبة، وأدى تفوقها في البنية التحتية إلى تعزيز ثقتها بالنسبة للاشتباك مع القوات الهندية في أي مكان على خط السيطرة الفعلي. ولكن هذا الشعور سوف ينحسر تدريجياً مع مجاراة الهند لتطورات البنية التحتية الصينية، فقد أدت خبرة الجيش الهندي واسعة النطاق في مجال التحليق المرتفع، وامتلاك الأسلحة المتقدمة، والتدريبات العسكرية الدورية مع الولايات المتحدة وحلفائها إلى زيادة تعزيز ثقة الهند. ومن ثم، فإن التوازن العسكري على خط السيطرة الفعلي أصبح من الصعب التكهن به.
وحفز هذا الدبلوماسيين من الجانبين على البحث عن خيارات سلمية. وأوضحت عملية كسر الجمود بين شي ومودي في قمة مجموعة العشرين، أن هناك جهوداً دبلوماسية محمومة تجرى وراء الكواليس. ومع ذلك، لا يمكن توقع أي حل سريع لحالة المواجهة، فالدولتان مشاركتان في الوقت نفسه في مواجهة ومفاوضات. ومن الممكن أن تكون قمة منظمة شنغهاي للتعاون وقمة مجموعة العشرين في الهند العام المقبل، والتي من المتوقع أن يحضرها شي، موعداً نهائياً مؤقتاً لحسم حالة المواجهة بين الهند والصين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟