واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية

التنظيم يعدم 3 ناشطين إعلاميين في الرقة.. والأكراد ينفون اشتباكهم مع الجيش التركي

واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية
TT

واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية

واشنطن: الغارات الجوية في سوريا هدفها منع «داعش» من عرقلة تقدم قوات كردية

قبل ساعات من عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماعا موسعا مع قياداته العسكرية والدبلوماسية لتقييم استراتيجية مواجهة «داعش»، أعلن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر ان سيل الغارات الجوية في محيط مدينة الرقة السورية خلال اليومين الماضيين كان يهدف لزعزعة قدرة متشددي تنظيم «داعش» على الرد في مواجهة تقدم تحققه قوات من أكراد سوريا على الارض في شمال المدينة. وفي تغير واضح للاهداف دك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مدينة الرقة وهي معقل «داعش» في سوريا بثماني عشرة غارة جوية يوم السبت دمرت 16 جسرا فضلا عن أهداف تكتيكية ومركبات.
وقال كارتر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان ايف لو دريان ان الغارات الجوية كان هدفها تقييد «حرية الحركة للتنظيم وشل قدرته على منع تقدم هذه القوات الكردية».
وأضاف الوزير الامريكي:» بهذه الطريقة ستلحق هزيمة فعالة ودائمة بـ»داعش»... حين توجد قوات محلية فاعلة على الارض يتسنى لنا دعمها وتمكينها لتسيطر على أراض وتحافظ عليها وتضمن حكمها بطريقة جيدة بعد ذلك».
وسيطر مقاتلون بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية على أجزاء كبيرة من الاراضي بالقرب من الحدود التركية من الجبهة العراقية الى الغرب من مدينة عين العرب كوباني السورية مباشرة.
وعصر أمس، توجه الرئيس الاميركي الى «البنتاغون» لعقد اجتماع مغلق مع رئيس هيئة الاركان الجنرال مارتين ديمبسي ووزير الدفاع بالاضافة الى قيادات عسكرية رفيعة منها الجنرال لويد اوستن قائد القيادة المركزية الاميركية. وشهد الاجتماع المغلق مراجعة للاستراتيجية الاميركية الحالية ضد «داعش».
من جهة اخرى تضاربت أمس المعلومات حول المعارك المفتوحة في شمال سوريا بين فصائل المعارضة السورية المسلّحة من جهة وتنظيم داعش من جهة ثانية، كما تباينت المعلومات أيضًا حول التقدم الذي يحرزه كلا الفريقين على الأرض لا سيما فيما يتعلق بالهجوم الذي شنه «داعش» على مدينة عين عيسى في الرقة. لكن ما خرق رتابة المشهد الميداني، الخبر الذي نشره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وتحدث فيه عن «اشتباكات دارت بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي من طرف، وعناصر من الجيش التركي من طرف آخر بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين، قرب معبر تل أبيض الحدودي مع تركيا، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى».
هذه المعلومات نفاها الطرف الكردي بالمطلق، على لسان القيادي في وحدات حماية الشعب الكردي أحمد شيخو لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن «قيادة وحدات الحماية تابعت هذه المعلومات مع قواتها في تل أبيض، فتبيّن أنها غير صحيحة ولم يحصل أي اشتباك من هذا النوع». لافتًا إلى أن «انفجارا وقع (أمس) على معبر جرابلس أدى إلى مقتل قيادي في داعش، لكن لم يعرف حتى الآن من يقف وراء هذا الانفجار».
في المقابل بقي الوضع العسكري في الشمال السوري على سخونته، وتضاربت المعلومات حول سيطرة «داعش» على مدينة عين عيسى، إذ في حين أعلن المرصد دخول التنظيم إليها، نفت مصادر عدّة في المعارضة الأمر.
وأوضح أبو محمد الناشط، في تجمع «الرقة تذبح بصمت» لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلي «داعش» دخلوا مبنى البريد ومن ثم انسحبوا منه، مؤكدا أن المدينة لا تزال تحت سيطرة المعارضة. وهو ما أكّده كذلك، القيادي الكردي أحمد شيخو لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال، بأن «اشتباكات عنيفة دارت بين قوات الحماية الكردية وتنظيم داعش في عين عيسى إثر هجوم نفذه التنظيم على أطراف المدينة، لكن مقاتلي وحدات الحماية تصدوا له ما أدى إلى صدّ الهجوم وإفشاله. ولم يتمكن المهاجمون من الاختراق أو السيطرة على أي من أحياء المدينة». وأوضح شيخو أن «ما حصل في عين عيسى هو امتداد للمعارك التي تدور في محيط مدينة صرين الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش بين (بركان الفرات) المؤلفة من القوات الكردية ولواء ثوار الرقة وبعض فصائل المعارضة من جهة، والتنظيم من جهة أخرى». ولم يجد شيخو في «الهجوم الفاشل على عين عيسى، إلا محاولة من داعش لتخفيف الخناق المضروب عليه في مدينة صرين». مؤكدًا أن «مدينة صرين باتت الآن محاصرة بالكامل، وأن تحريرها مسألة وقت قد يعلن بعد وقت قصير». وقال: «إن داعش يستميت في القتال لإبقاء سيطرته على هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة له، كونها تربط ريف حلب وجرابلس ومنبج بمحافظة الرقة، وبسبب قربها من نهر الفرات ومن سدّ تشرين الذي يزود المنطقة بالكهرباء، ولأن سقوطها يضعف داعش ويسهّل الوصول إلى الرقة حيث ثقل نفوذ هذا التنظيم».
بدوره قال شرفان درويش، المتحدث باسم قوات «بركان الفرات» التي تقاتل في المنطقة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «نحن موجودون داخل مدينة عين عيسى»، مؤكدا «تسلل مجموعة من مقاتلي داعش إلى المدينة بعد منتصف الليل» واستمرار المعارك. وتتألف غالبية سكان عين عيسى من العرب، وقد نزحوا منها خلال المعارك الأخيرة التي انتهت بسيطرة الأكراد وحلفائهم عليها في 23 يونيو (حزيران) الماضي.
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أفاد باستمرار الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي وحدات الحماية المدعمة بفصائل المعارضة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، بدءًا من أطراف جبل عبد العزيز وصولاً إلى شرق مدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي الغربي، حيث تمكن التنظيم من التقدم والسيطرة على قرى ومناطق كانت تسيطر عليها الوحدات الكردية قرب جبل عبد العزيز. وأشار المرصد أن «اشتباكات دارت بين الطرفين في غرب وشمال غربي مدينة عين عيسى، حيث كان تنظيم داعش قد استعاد صباحًا (أمس)، السيطرة بشكل كامل على المدينة وقرى أخرى في محيطها من الجهة الشرقية وصولاً إلى بلدة الشركراك في شمال شرقي المدينة التي يسيطر التنظيم على أجزاء منها، وذلك بعد هجوم معاكس بدأه داعش على المدينة التي نزح عنها سكانها قبل بدء الاشتباكات، إذ سيطر التنظيم بعد اشتباكات مع الفصائل المقاتلة داخل المدينة والوحدات الكردية في محيطها».
وأشار المرصد إلى أن «تنظيم داعش كان قد بدأ هجومًا على تمركزات للوحدات الكردية في المنطقة الممتدة من جنوب عالية في أطراف محافظة الحسكة، وصولاً إلى محيط منطقة صرين بالريف الجنوبي الشرقي لمدينة كوباني مرورًا بمحافظة الرقة، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان ومقاتلان كرديان إثر انفجار سيارة مفخخة في منطقة الركبة الواقعة في أطراف محافظة الرقة قرب الحدود مع الريف الجنوبي لمدينة رأس العين».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended