الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

تحذيرات من مؤسسات مالية بضرورة التأني وعدم رفعها قبل 2016

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية
TT

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

يستجيب الذهب للضغوط المالية والقرارات الاقتصادية المختلفة في الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر.. وعلى مدى عام مضى، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 10 في المائة لتفقد نحو 136 دولارًا، وسط تصريحات متعارضة ومتباينة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جانيت يلين، حول موعد رفع أسعار الفائدة الأميركية.
ويسلك المعدن النفيس الاتجاه الهابط وسط تراجع الأسعار بشكل حاد على مدى السنوات الأربع الماضية، متراجعًا من ذروته الصاعدة عند 1916.15 دولار للأوقية في أغسطس (آب) 2011، ويتراجع الذهب في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار الأميركي أمام سلة العملات الرئيسية إلى أكثر من 96 نقطة في بداية يوليو (تموز) الجاري، مرتفعًا بأكثر من 19 في المائة على أساس سنوي.
ويقترب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الموعد المتوقع لأول زيادة في أسعار الفائدة بعد أن ظلت قريبة من الصفر لمدة تسع سنوات، والذي يُدعم بدوره الاتجاه الصعودي للدولار.
وتتباين التوقعات بشكل متوازن حول موعد الزيادة بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) من عام 2015، فكلما قدم الاحتياطي الاتحادي تفاؤلاً للتقييم المتوقع للاقتصاد الأميركي كلما أشار ذلك إلى توقعات أكبر برفع أسعار الفائدة؛ مما ينعكس سلبًا على أسعار الذهب، المُسعرة بالدولار.
وتمثل المعادن الثمينة نموذجًا صعبًا للتداول في أسواق المال والسلع العالمية، ففي حين ينتظر الكثير من المستثمرين أن تسلك أسعار الذهب طريقها نحو الارتفاع خلال النصف الثاني من العام الحالي لاقتناص فرصة للبيع، يعتقد الكثير من الاقتصاديين ومحللي المعادن في الأسواق العالمية أن الأسعار ربما لن تصل لأعلى من مستوياتها خلال الصيف الحالي.
من جانبه، يرى جاسون فراسر، مدير وحدة تدريب الفوريكس بمؤسسة «آبياري فإند» للخدمات المالية ومقرها أستراليا، أن أسعار الذهب ستظل في حالة من التذبذب طالما استمر البنك الاحتياطي الفيدرالي في إطلاق التصريحات المتباينة بشأن تحديد موعد رفع الفائدة.
ويضيف فراسر لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية التقنية، سعر الذهب من شأنه أن يتراجع لأن المستثمر سيرى فرصة أفضل في الاحتفاظ بالدولارات بالبنوك الأميركية والحصول على سعر فائدة بدلاً من المخاطرة بالاستثمار في الذهب. وكذلك رفع سعر الفائدة يعزز من قوة الدولار، وبالتالي يزيد من تكلفة شراء الذهب من قبل أصحاب العملات الأخرى بخلاف الدولار».
ومع ذلك يرى فراسر أن الولايات المتحدة لن تستطيع رفع سعر الفائدة في الوقت الراهن بينما ترتفع معدلات التضخم المفرطة، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار) الماضي بأعلى وتيرة في أكثر من عامين، مع ارتفاع مبيعات البنزين قبل بدء موسم الرحلات الصيفية.
فلا يزال هناك خلاف كبير حول رفع الفائدة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وبقاء معدلات التضخم عند مستويات أقل من 2 في المائة المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والداعم لمواصلة النمو، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.2 في المائة فقط لشهر مايو.
وربطت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين، في آخر اجتماع في يونيو (حزيران)، رفع أسعار الفائدة بالأرقام الصادرة عن المؤشرات الاقتصادية الأميركية.
ورغم تراجع البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، لتسجل 5.3 في المائة في يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2008، لكن ضعف النمو في الأجور وقلة عدد الباحثين عن العمل يُعزز توقعات اقتصاديون بشأن انتظار مجلس الاحتياطي الاتحادي حتى نهاية العام لرفع أسعار الفائدة.
ويقول فراسر: «أرى أن الاقتصاد الأميركي ليس قويًا بما يكفي لتحمل الزيادات في أسعار الفائدة، لذا ربما نشهد إعلانًا عن بعض الأرقام الاقتصادية السيئة في مرحلة ما بهدف إثارة الرعب في السوق وتأجيل رفع الفائدة مرة أخرى لعام 2016. والتي من شأنها أن تكون جيدة للذهب».
ووسط تحذيرات من المؤسسات المالية العالمية بضرورة التأني من قبل الفيدرالي وعدم رفع أسعار الفائدة قبل عام 2016، قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحافي: «أول زيادة للفائدة الأميركية منذ تسع سنوات تقريبًا يجب أن تتخذ بحذر. وبغض النظر عن التوقيت، قد يؤدي رفع سعر الفائدة الأميركية إلى عدم استقرار السوق مع بعض العواقب المحتملة على الاستقرار المالي الذي قد تتجاوز حدوده الولايات المتحدة».
ووفقًا لنص بيان لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الصادر في يونيو الماضي، فإنه «حتى مع كون التوظيف والتضخم عند مستويات قريبة من المستويات الثابتة، فإن الأوضاع الاقتصادية قد تحتم إبقاء هدف البنك ما دون المستويات التي يعتبرها أعضاء اللجنة طبيعية على المدى الطويل».
ويقول بنك الاستثمار العالمي «ساكسو بنك»، في أحدث تقرير له في يونيو: «في حين أن البيانات الاقتصادية الحالية ليست داعمة لرفع أسعار الفائدة المقترحة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، ستقوم جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة على أي حال، وهي الخطوة التي قد تندم عليها في نهاية المطاف».
ويعتقد ستين جاكوبسن، كبير المحللين الاقتصاديين بـ«ساسكو بنك» أن احتمال رفع سعر الفائدة الأميركية يمثل الحدث الأكثر أهمية في الأسواق العالمية خلال الربع الثالث من العام 2015. ويتوقع جاكوبسن أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يتخذ نهجًا «الحد الأدنى من الألم» في شكل رفع الأسعار مرة واحدة في سبتمبر.
وفي الوقت نفسه يشير مصرف مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى أن الوضوح بشأن توقيت رفع سعر الفائدة يمكن أن يوفر بعض الدعم لأسعار الذهب على المدى القصير.
وقال أحد كبار المديرون التنفيذيين بـ«مورغان ستانلي»: «أعتقد أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة في سبتمبر، ويمكن رفعها مرة ثانية قبل نهاية العام».
وترى كريستين أرمسترونغ، المدير التنفيذي في بنك مورغان ستانلي، أن هناك نوعا من التخبط في تحديد ميعاد لرفع الأسعار. وقالت إن «الولايات المتحدة الأميركية ليست مضطرة الآن لرفع سعر الفائدة، لكن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى إمكانية اتخاذ بنك الاحتياطي الفيدرالي قرارًا برفع أسعار الفائدة في سبتمبر».
من ناحيته، يقول غريغ فليمنغ، رئيس إدارة الثروات وأصول الخدمات بـ«مورغان ستانلي» في قمة رويترز لإدارة الثروات في نيويورك خلال يونيو الماضي: «من وجهة نظري، نعم، أعتقد أن الفيدرالي الأميركي سوف يرفع الأسعار في سبتمبر»، مضيفا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وهذا يتوقف على قوة البيانات الاقتصادية.
وذكرت «بلومبرغ» أن برنابا غان، وهو خبير اقتصادي بالمؤسسة المصرفية الصينية في سنغافورة، يرى أن أسعار الذهب ستنخفض بنحو 11 في المائة إضافية بحلول نهاية عام 2015. وهذا من شأنه أن يخفض الذهب لنحو 1150 دولارا للأوقية (الأونصة)، ليصل لأدنى مستوياته في خمس سنوات.
ويتوقع برنار الدحداح، محلل المعادن والعملات بشركة «ناتيكسيس»، ذراع الاستثمار والتأمين والخدمات المالية لـ«BPCE»، أكبر مجموعة مصرفية في فرنسا، نزول سعر الذهب لأقل من 1000 دولار للأوقية حال تم رفع أسعار الفائدة فعليًا في سبتمبر.
وبعد الإعلان المفاجئ لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في عام 1994 انخفضت أسعار الذهب من 388 دولارًا إلى 380 دولارًا. ومرة أخرى، ارتفع سعر الذهب من 270 دولارًا إلى 323 دولارًا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1999 بعد التوصل إلى اتفاق للحد من مبيعات الذهب في 15 من البنوك المركزية الأوروبية.
وهنا يعزى التذبذب في أسعار الذهب إلى الكثير من العوامل، وربما ترتفع الأسعار وسط مخاوف بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو، رغم تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة.
ولكن دحداح أكد في إفادة لـ«بلاتس»، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والبتروكيماويات والمعادن، على أن أسعار الذهب لم تستفد كثيرًا من كارثية الوضع في اليونان. وقال: «تركز أسواق الذهب اهتمامها على رفع سعر الفائدة المحتمل من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. ونحن نقترب من هذا الارتفاع.. لذلك أتوقع سقوط أسعار الذهب تدريجيًا خلال الفترة المتبقية من العام».
ومع ذلك، يعتقد المحلل عودة الأسواق الرئيسية كالصين والهند بصورة فاعلة إلى أسواق الذهب. ويقول دحداح إنه «يمكن أن يعود الطلب الصيني بقوة لدعم الأسعار؛ فالمستثمرون الصينيون يلجأون إلى الذهب باعتباره فرصة للشراء وملاذا آمنا. وعلى هذا النحو يمكن للصين العودة إلى شراء الذهب بشكل كبير في حال انخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية».

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.