الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

تحذيرات من مؤسسات مالية بضرورة التأني وعدم رفعها قبل 2016

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية
TT

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

يستجيب الذهب للضغوط المالية والقرارات الاقتصادية المختلفة في الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر.. وعلى مدى عام مضى، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 10 في المائة لتفقد نحو 136 دولارًا، وسط تصريحات متعارضة ومتباينة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جانيت يلين، حول موعد رفع أسعار الفائدة الأميركية.
ويسلك المعدن النفيس الاتجاه الهابط وسط تراجع الأسعار بشكل حاد على مدى السنوات الأربع الماضية، متراجعًا من ذروته الصاعدة عند 1916.15 دولار للأوقية في أغسطس (آب) 2011، ويتراجع الذهب في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار الأميركي أمام سلة العملات الرئيسية إلى أكثر من 96 نقطة في بداية يوليو (تموز) الجاري، مرتفعًا بأكثر من 19 في المائة على أساس سنوي.
ويقترب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الموعد المتوقع لأول زيادة في أسعار الفائدة بعد أن ظلت قريبة من الصفر لمدة تسع سنوات، والذي يُدعم بدوره الاتجاه الصعودي للدولار.
وتتباين التوقعات بشكل متوازن حول موعد الزيادة بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) من عام 2015، فكلما قدم الاحتياطي الاتحادي تفاؤلاً للتقييم المتوقع للاقتصاد الأميركي كلما أشار ذلك إلى توقعات أكبر برفع أسعار الفائدة؛ مما ينعكس سلبًا على أسعار الذهب، المُسعرة بالدولار.
وتمثل المعادن الثمينة نموذجًا صعبًا للتداول في أسواق المال والسلع العالمية، ففي حين ينتظر الكثير من المستثمرين أن تسلك أسعار الذهب طريقها نحو الارتفاع خلال النصف الثاني من العام الحالي لاقتناص فرصة للبيع، يعتقد الكثير من الاقتصاديين ومحللي المعادن في الأسواق العالمية أن الأسعار ربما لن تصل لأعلى من مستوياتها خلال الصيف الحالي.
من جانبه، يرى جاسون فراسر، مدير وحدة تدريب الفوريكس بمؤسسة «آبياري فإند» للخدمات المالية ومقرها أستراليا، أن أسعار الذهب ستظل في حالة من التذبذب طالما استمر البنك الاحتياطي الفيدرالي في إطلاق التصريحات المتباينة بشأن تحديد موعد رفع الفائدة.
ويضيف فراسر لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية التقنية، سعر الذهب من شأنه أن يتراجع لأن المستثمر سيرى فرصة أفضل في الاحتفاظ بالدولارات بالبنوك الأميركية والحصول على سعر فائدة بدلاً من المخاطرة بالاستثمار في الذهب. وكذلك رفع سعر الفائدة يعزز من قوة الدولار، وبالتالي يزيد من تكلفة شراء الذهب من قبل أصحاب العملات الأخرى بخلاف الدولار».
ومع ذلك يرى فراسر أن الولايات المتحدة لن تستطيع رفع سعر الفائدة في الوقت الراهن بينما ترتفع معدلات التضخم المفرطة، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار) الماضي بأعلى وتيرة في أكثر من عامين، مع ارتفاع مبيعات البنزين قبل بدء موسم الرحلات الصيفية.
فلا يزال هناك خلاف كبير حول رفع الفائدة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وبقاء معدلات التضخم عند مستويات أقل من 2 في المائة المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والداعم لمواصلة النمو، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.2 في المائة فقط لشهر مايو.
وربطت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين، في آخر اجتماع في يونيو (حزيران)، رفع أسعار الفائدة بالأرقام الصادرة عن المؤشرات الاقتصادية الأميركية.
ورغم تراجع البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، لتسجل 5.3 في المائة في يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2008، لكن ضعف النمو في الأجور وقلة عدد الباحثين عن العمل يُعزز توقعات اقتصاديون بشأن انتظار مجلس الاحتياطي الاتحادي حتى نهاية العام لرفع أسعار الفائدة.
ويقول فراسر: «أرى أن الاقتصاد الأميركي ليس قويًا بما يكفي لتحمل الزيادات في أسعار الفائدة، لذا ربما نشهد إعلانًا عن بعض الأرقام الاقتصادية السيئة في مرحلة ما بهدف إثارة الرعب في السوق وتأجيل رفع الفائدة مرة أخرى لعام 2016. والتي من شأنها أن تكون جيدة للذهب».
ووسط تحذيرات من المؤسسات المالية العالمية بضرورة التأني من قبل الفيدرالي وعدم رفع أسعار الفائدة قبل عام 2016، قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحافي: «أول زيادة للفائدة الأميركية منذ تسع سنوات تقريبًا يجب أن تتخذ بحذر. وبغض النظر عن التوقيت، قد يؤدي رفع سعر الفائدة الأميركية إلى عدم استقرار السوق مع بعض العواقب المحتملة على الاستقرار المالي الذي قد تتجاوز حدوده الولايات المتحدة».
ووفقًا لنص بيان لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الصادر في يونيو الماضي، فإنه «حتى مع كون التوظيف والتضخم عند مستويات قريبة من المستويات الثابتة، فإن الأوضاع الاقتصادية قد تحتم إبقاء هدف البنك ما دون المستويات التي يعتبرها أعضاء اللجنة طبيعية على المدى الطويل».
ويقول بنك الاستثمار العالمي «ساكسو بنك»، في أحدث تقرير له في يونيو: «في حين أن البيانات الاقتصادية الحالية ليست داعمة لرفع أسعار الفائدة المقترحة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، ستقوم جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة على أي حال، وهي الخطوة التي قد تندم عليها في نهاية المطاف».
ويعتقد ستين جاكوبسن، كبير المحللين الاقتصاديين بـ«ساسكو بنك» أن احتمال رفع سعر الفائدة الأميركية يمثل الحدث الأكثر أهمية في الأسواق العالمية خلال الربع الثالث من العام 2015. ويتوقع جاكوبسن أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يتخذ نهجًا «الحد الأدنى من الألم» في شكل رفع الأسعار مرة واحدة في سبتمبر.
وفي الوقت نفسه يشير مصرف مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى أن الوضوح بشأن توقيت رفع سعر الفائدة يمكن أن يوفر بعض الدعم لأسعار الذهب على المدى القصير.
وقال أحد كبار المديرون التنفيذيين بـ«مورغان ستانلي»: «أعتقد أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة في سبتمبر، ويمكن رفعها مرة ثانية قبل نهاية العام».
وترى كريستين أرمسترونغ، المدير التنفيذي في بنك مورغان ستانلي، أن هناك نوعا من التخبط في تحديد ميعاد لرفع الأسعار. وقالت إن «الولايات المتحدة الأميركية ليست مضطرة الآن لرفع سعر الفائدة، لكن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى إمكانية اتخاذ بنك الاحتياطي الفيدرالي قرارًا برفع أسعار الفائدة في سبتمبر».
من ناحيته، يقول غريغ فليمنغ، رئيس إدارة الثروات وأصول الخدمات بـ«مورغان ستانلي» في قمة رويترز لإدارة الثروات في نيويورك خلال يونيو الماضي: «من وجهة نظري، نعم، أعتقد أن الفيدرالي الأميركي سوف يرفع الأسعار في سبتمبر»، مضيفا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وهذا يتوقف على قوة البيانات الاقتصادية.
وذكرت «بلومبرغ» أن برنابا غان، وهو خبير اقتصادي بالمؤسسة المصرفية الصينية في سنغافورة، يرى أن أسعار الذهب ستنخفض بنحو 11 في المائة إضافية بحلول نهاية عام 2015. وهذا من شأنه أن يخفض الذهب لنحو 1150 دولارا للأوقية (الأونصة)، ليصل لأدنى مستوياته في خمس سنوات.
ويتوقع برنار الدحداح، محلل المعادن والعملات بشركة «ناتيكسيس»، ذراع الاستثمار والتأمين والخدمات المالية لـ«BPCE»، أكبر مجموعة مصرفية في فرنسا، نزول سعر الذهب لأقل من 1000 دولار للأوقية حال تم رفع أسعار الفائدة فعليًا في سبتمبر.
وبعد الإعلان المفاجئ لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في عام 1994 انخفضت أسعار الذهب من 388 دولارًا إلى 380 دولارًا. ومرة أخرى، ارتفع سعر الذهب من 270 دولارًا إلى 323 دولارًا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1999 بعد التوصل إلى اتفاق للحد من مبيعات الذهب في 15 من البنوك المركزية الأوروبية.
وهنا يعزى التذبذب في أسعار الذهب إلى الكثير من العوامل، وربما ترتفع الأسعار وسط مخاوف بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو، رغم تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة.
ولكن دحداح أكد في إفادة لـ«بلاتس»، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والبتروكيماويات والمعادن، على أن أسعار الذهب لم تستفد كثيرًا من كارثية الوضع في اليونان. وقال: «تركز أسواق الذهب اهتمامها على رفع سعر الفائدة المحتمل من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. ونحن نقترب من هذا الارتفاع.. لذلك أتوقع سقوط أسعار الذهب تدريجيًا خلال الفترة المتبقية من العام».
ومع ذلك، يعتقد المحلل عودة الأسواق الرئيسية كالصين والهند بصورة فاعلة إلى أسواق الذهب. ويقول دحداح إنه «يمكن أن يعود الطلب الصيني بقوة لدعم الأسعار؛ فالمستثمرون الصينيون يلجأون إلى الذهب باعتباره فرصة للشراء وملاذا آمنا. وعلى هذا النحو يمكن للصين العودة إلى شراء الذهب بشكل كبير في حال انخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية».

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.