الفنان الألماني أنسيلم كييفر يثير أشباح التاريخ

«لقد جمعتُ في أعمالي بين المعاصرة وأعماق التاريخ»

«بلاد ما بين النهرين» من لوحات أنسيلم كييفر المعروضة بمنزل الفنان في فرنسا (أنسيلم كييفر - جوليان مينوت / {نيويورك تايمز})
«بلاد ما بين النهرين» من لوحات أنسيلم كييفر المعروضة بمنزل الفنان في فرنسا (أنسيلم كييفر - جوليان مينوت / {نيويورك تايمز})
TT

الفنان الألماني أنسيلم كييفر يثير أشباح التاريخ

«بلاد ما بين النهرين» من لوحات أنسيلم كييفر المعروضة بمنزل الفنان في فرنسا (أنسيلم كييفر - جوليان مينوت / {نيويورك تايمز})
«بلاد ما بين النهرين» من لوحات أنسيلم كييفر المعروضة بمنزل الفنان في فرنسا (أنسيلم كييفر - جوليان مينوت / {نيويورك تايمز})

بالنسبة لأنسيلم كييفر، ليس هناك مشهد بريء. إذ يرى الفنان الألماني - المولود تحت قنابل الشهور الأخيرة من الحرب العالمية الثانية - في كل شيء دورة من الخراب والانبعاث. إذ دائماً ما يخرج من بين الغبار والركام شيء ما. وهنا في «لاريبوت»، الضيعة مترامية الأطراف في جنوب فرنسا، حيث عاش وعمل لمدة 15 عاماً، خلق كييفر متاهة من هواجسه في صورة أكثر من 70 عملاً مثيراً للإرباك مثبتة في مختلف الأنحاء.
الأبراج المائلة المصنوعة من حاويات السفن المهملة تتحدى الجاذبية في إرسال الظلال إلى الأحواض المتموجة. والمدرج الكبير، المُعلق ببقايا بكرات الأفلام المتلاشية، هو نصب تذكاري للإمكانية والانحلال، من شرفاته العليا المملوءة بالضياء إلى الأنفاق المتخمة أسفل المسرح. أزهار عباد الشمس المجففة، والكتب المصنعة من الرصاص، هي تيمات متكررة لعالم يتوه في أشباه الظلام ما بين الحياة والموت.
قال لي كييفر في مقابلة: «إذا لم يكن هناك موت، فلن نكون. إنها الطريقة التي تحدد هويتنا. وإنني لأفكر في هذا الأمر، ولكن ليس بطريقة سقيمة. حتى في حالة نشوب حرب نووية»، كما تابع قائلاً: «حتى لو مُحيت البشرية عن بكرة أبيها، فستكون هنالك بكتيريا في نهر جليدي بمكان ما، حيث يبدأ تطور جديد. كل شيء عبارة عن تدفق غير خطي، كمثل خيمياء العناصر. لقد جمعتُ في أعمالي بين المعاصرة وأعماق التاريخ».
وقد أسفر تطوره الذاتي في لاريبوت، موضع مصنع الحرير السابق، حيث عاش كييفر مع عائلته من 1992 إلى 2007، عن نشوء مستوطنة غير محتملة من المباني والسرادقات التي لا يسكنها الناس وإنما الأعمال الفنية. تمتد هذه الضيعة على ما يقرب من 100 فدان، وتتصل بجسور المشاة والممرات تحت الأرض، طبقاتها أشبه ما تكون بالحفريات الأثرية، وقد فُتحت للعامة أول مرة خلال العام الحالي. وصارت الآن معرضاً دائماً، يُفتتح سنوياً من مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول).

أنسيلم كييفر في الاستوديو (نيويورك تايمز)

بلغ كييفر درجة من التمجيد المثالي ببلوغه السابعة والسبعين من عمره. وهو واحد فقط من اثنين من الفنانين الأحياء ممن لهم عمل معروض في متحف اللوفر، إذ صدر إليه التكليف من الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2020 لإنشاء عمل فني مُثبت الآن في البانثيون. وهو يحظى بشرف كبير في فرنسا، حتى إن صحيفة «لوموند» أشارت العام الماضي، إلى أنه صار قاب قوسين أو أدنى لأن يصبح الفنان الرسمي للبلاد. وفي الولايات المتحدة، حيث تعاظمت شهرته عبر عقود من الزمان، افتتح هذا الشهر عرضان تحت عنوان «الخروج» في صالات «جاغوسيان» في نيويورك ولوس أنجليس.
مع ذلك، غالباً ما يلقى استخفافاً غريباً في موطنه الأصلي بألمانيا. الواقع أن هناك شيئاً ما في استِجلاء كييفر غير المتوقف لما سماه «الدقة المريعة» لآلة القتل النازية، هناك أمر ما يتعلق بانهماكه البحثي الدؤوب في سبر منطقة الشفق الشاسعة ذات الغطاء الرمادي المفعم بالسواد، أمر أشبه بعشقه لما سماه الكاتب الفرنسي بيير كورنيل: «ذلك السطوع القاتم الهابط من بين النجوم»، أمر قد أثبت لفترة طويلة إزعاجه المتكرر وإحراجه اللاذع إلى الحد الذي جعل الألمان ينكرونه رافضين. وأشار ناقد بصحيفة «دي فيلت» الألمانية ذات مرة قائلاً: «نحن فقط في هذا البلد (ألمانيا) لم ندرك تماماً مرامي ومقاصد ما يحاول أن ينادي به أو يدعو إليه».
أجاب كييفر ذات مرة بقوله: «إنهم غير مترددين في نقد أعمالي، بل إنهم يعارضونها على الدوام. ويقولون الآن إنني فنان عتيق الطراز قد غادرني الزمان»، هز كتفه، كأنه يقول إنها رواية قديمة مبتذلة لم تعد تلفت اهتمامه.
رجل مهووس بالحدود - وما من موضع كان أكثر شرباً للدماء حتى منتصف القرن العشرين من الحدود بين فرنسا وألمانيا - إذ وجد نفسه يتبعثر في المشهد الألماني الذي خلفه وراءه، ومع ذلك لا يزال يحبه، فضلاً عن المشهد الفرنسي الذي وجد فيه حرية العمل. هذه مشاعر قديمة. فعندما كان طفلاً، كان نهر الراين المجاور يغمر قبو بيته، وقد أحب فكرة أنه الآن في فرنسا لأن حدود النهر قد تغيرت.
قال كييفر كاتباً: «كل حد هو وهم، يُبنى لأجل راحتنا كما يقولون، حتى يمنحنا انطباع المكان المؤكد الواضح، مع أنه ليس هناك ما يُسمى الأماكن المؤكدة».
حتى في أعماله قد تغيرت الأشياء. إذ قال: «اللوحة في أعمالي لا تنتهي أبداً - أبداً. بل إنها تستمر على الدوام. إنني أداوم العمل على لوحات منذ أواخر الستينات لا تزال قابعة في الحاويات». وجاءه سؤال: حتى الموجودة في لاريبوت؟، فأجاب: «حسناً، إنها تعد منتهية فقط لأنني لا أستطيع تغييرها بعد الآن؛ إنها الآن في متحف أو شيء من هذا القبيل».

عمل بعنوان «الشهيدات» يعرضه كييفر في ضيعته بفرنسا (نيويورك تايمز)

إن لوحة ألوان كييفر ليست لينة أو مريحة. إن كل ما في الأمر أنها نجمية التأثير، في تذكير بأن هذه الأرض الصغيرة والحياة القائمة عليها تواصل الدوران في فضاءات لامتناهية مفعمة بالغموض. يقول كييفر واصفاً إياها: «عادة ما تبدأ لوحاتي بكثير من الألوان، ثم تُختزل وتتلاشى. أعتقد بأهمية اللون؛ إنه شيء علميّ: فهو يعتمد على أي جزء من المشكال (رسم متعدد الألوان أو منظار متغير النماذج) ينشأ في ذهنك»، ثم توقف برهة ليتابع: «أتظاهر بأن الرمادي عندي هو أكثر ثراء مما لدى مونيه. الرمادي لون مُتخم، أتعرفون ذلك؟ إنه أكثر ثراء، ففيه من الألوان ما ليس في اللون الأحمر الفقير».
الرصاص مادته المفضلة. أخبرني كييفر أن لديه منزلاً قديماً في ألمانيا توجد فيه أنابيب الرصاص، بعضها قديم للغاية، وقد استقدم سباكاً لاستبدالها. ففتنه لون الرصاص، واستفسر من السباك عن كيفيه إسالة الرصاص ولحامه. ثم أوضح قائلاً: «كان لدي مجرد حدس، ثم صار اهتمامي أكثر عقلانية. الرصاص مهم بالنسبة إلى الخيميائي، الذي أراد تحويل الرصاص إلى ذهب».
كان أستاذ الفنون في مدرسة كييفر عضواً سابقاً في قوات «إس إس» النخبوية النازية. وعندما درس كييفر القانون بالجامعة، كان أساتذته من النازيين السابقين. ثم خيّم الصمت المطبق على كل ذلك في ألمانيا لما بعد الحرب الثانية. كانت الحقيقة مخفية. وبعد ذلك، لم يعد باستطاعته الوثوق في ظواهر الأمور، وإنما تعين عليه سبر غور الأشياء.
منذ ذلك الحين، على ما يبدو، كان كييفر يُرغم نفسه إرغاماً، مُستكشفاً حدود الأمور، أو الأشياء التي قد تصرف البشرية أعينها عنها. وقال: «عندما أشرع في رسم لوحة، أدرك في الوقت ذاته أنها عمل فاشل». ثم أضاف: «رغم ذلك، فأنا أرسمها. وأتابع العمل عليها. فقط أتابع».
ثم نظر نحوي وقال: «لا أعتقد أنه يمكنني الخروج برائعة فنية أو تحفة خالدة. فقط لا أستطيع. وإنما أحاول. أدرك أنه لن يحدث».
حقيقة أن كثيراً من الناس قد يختلفون في ذلك لا تهُم كييفر كثيراً. فلقد عاش وفقاً للبوصلة الخاصة بذاته، فحسب.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first