«الكريبتو» في مهب الريح... ورهانات المغامرين مستمرة

{الفيدرالي} أنقذ «عرضياً ومؤقتاً» أسواق العملات المشفرة

تواجه أسواق العملات المشفرة مصيراً غامضاً منذ انهيار منصة «إف تي إكس» الأسبوع الماضي (رويترز)
تواجه أسواق العملات المشفرة مصيراً غامضاً منذ انهيار منصة «إف تي إكس» الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

«الكريبتو» في مهب الريح... ورهانات المغامرين مستمرة

تواجه أسواق العملات المشفرة مصيراً غامضاً منذ انهيار منصة «إف تي إكس» الأسبوع الماضي (رويترز)
تواجه أسواق العملات المشفرة مصيراً غامضاً منذ انهيار منصة «إف تي إكس» الأسبوع الماضي (رويترز)

منذ إعلان انهيار وإفلاس شركة «إف تي إكس» للعملات المشفرة في نهاية الأسبوع الماضي، توالت الضربات على «سوق الكريبتو» (العملات المشفرة) بشكل واسع، ما أدى إلى توقع انهيار القطاع بأكمله خلال أيام... لكن طوق إنقاذ «غير متعمد» أدى إلى إبطاء انهيار متوالية العملات المشفرة بشكل مؤقت، مع محاولات شرسة لدعم أسواقها من خلال القائمين عليها، وقد تظهر النتائج خلال الأيام المقبلة.
ووضع انهيار بورصة «إف تي إكس» صناعة العملات المشفرة على شفير الانهيار، وبدا كأول أحجار الدومينو سقوطا. وخلال الساعات الماضية، تم تعليق عمليات السحب لدى أكثر من منصة كبرى، على رأسها شركة إقراض العملات المشفرة جينيسيس، ومنصة جيميناي لتداول العملات المشفرة. بينما تتجه شركات أخرى لطلب إشهار الإفلاس على غرار «بلوك إف آي»، وشطبت شركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية تيماسك استثماراتها البالغة 275 مليون دولار في إف تي إكس.
ومطلع الأسبوع الحالي، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إن انهيار منصة العملات الإلكترونية «إف تي إكس» عزز بقوة وجهة نظرها بأن سوق الأصول الرقمية تتطلب «تنظيما دقيقا للغاية»، وأن الأزمة التي وجهت ضربة لسوق العملات المشفرة «تظهر نقاط الضعف في هذا القطاع بأكمله».
ورغم الخسائر الفادحة التي تقدر بالمليارات، والتي أشار تقرير لوزارة العدل الأميركية إلى أنها تخطت 32 مليار دولار في كارثة «بي تي إكس» وحدها، فإن المساعي جارية على نطاق واسع من قبل كل منصات التداولات لطمأنة المستثمرين، في محاولة لوقف النزيف.
ولتوضيح ما حدث خلال الأيام الماضية، فإن العملة المشفرة الأبرز عالميا، بتكوين، انخفضت بحدة يوم الأربعاء 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تحت 15900 دولار، وهو مستوى لم تبلغه العملة منذ منتصف نوفمبر عام 2020، والذي شهد بداية انطلاقتها نحو قمتها التاريخية التي تخطت فيها 68 ألف دولار في نوفمبر 2021، قبل أن تبدأ منحدر التراجع... لكنها حافظت منذ الصيف الماضي على معدلات حول 20 ألف دولار.
ومنذ بداية الأسبوع الجاري، تماسكت بتكوين قليلا، وظلت تتباين في مستويات بين 16.5 و17 ألف دولار. وبحسب محللين، فإن الدافع الأبرز لهذا الصمود كان الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وهو أحد ألد أعداء العملات المشفرة، ومن بين أكبر محاربيها.
ورغم إطلاق السلطات الأميركية لتحقيقات واسعة النطاق في مسألة انهيار «إف تي إكس»، والتي صاحبها هجوم عنيف من قبل السلطات المالية من هيئات رقابية وأعضاء في البنك المركزي ووزارة الخزانة، فإن تصريحات أعضاء الفيدرالي خلال الأسبوع الجاري حول التفكير في إبطاء وتيرة رفع الفائدة أعطت قبلة الحياة للعملات المشفرة المشرفة على الانهيار، إذ إن رفع الفائدة بشكل كبير يحرم العملات المشفرة (عنيفة التقلب وغير المأمونة) من مدخلات مالية واسعة النطاق، والعكس صحيح.
وأشار خبراء إلى أن هناك عدداً من المستثمرين الذين لا يزالون يراهنون على «عودة العنقاء» في إشارة إلى رجوع العملات المشفرة إلى الارتفاع، موضحين أن صناديق كبرى دخلت بقوة على الخط خلال الأيام الماضية لشراء العملات المتدهورة، ومن بينها صندوق استثمار «آرك إنفست» التابع لشركة «كاثي وود» الاستثمارية.
وإلى جانب المراهنات على «الكسب من الانهيار»، فهناك محاولات لطمأنة المستثمرين في القطاع، كان أحدثها تأكيد تشانغبينغ تشاو، الرئيس التنفيذي لـ«بينانس» - أكبر بورصة على الإنترنت لتداول العملات المشفرة، أنه في الطريق لتأسيس «صندوق إنعاش» لمساعدة الأشخاص المتضررين في الصناعة، مؤكداً أن صناعة العملات الرقمية «ستكون على ما يرام».
وتعهدت بينانس وغيرها على مدار الأسبوع الماضي بنشر الأدلة على امتلاك احتياطيات كافية لمطابقة التزاماتهم تجاه العملاء... خاصة بعدما فضحت تقارير إعلامية أن «بي تي إكس» كان لديها أقل من مليار دولار فقط من الأصول القابلة للبيع بسهولة، مقابل 9 مليارات دولار من الالتزامات قبل إفلاسها يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.746 مليار دولار في فبراير

قال البنك المركزي المصري، اليوم الأربعاء، إن صافي احتياطات مصر من العملات الأجنبية ارتفع إلى 52.746 مليار دولار في فبراير، من 52.594 مليار دولار خلال يناير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار في الشهور الماضية قبل بدء حرب إيران (إكس)

العملة المصرية تتراجع لمستوى 50 جنيهاً أمام الدولار لأول مرة منذ 8 أشهر

تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري عتبة الخمسين جنيهاً للدولار في منتصف تعاملات الثلاثاء، وذلك استمراراً لموجة هبوط مُنيت بها العملة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.