ألمانيا على خطى الانسحاب الفرنسي والبريطاني من «الساحل الأفريقي»

جندي فرنسي من قوة عملية «برخان» في مالي في 27 مارس 2019 (أ.ف.ب)
جندي فرنسي من قوة عملية «برخان» في مالي في 27 مارس 2019 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا على خطى الانسحاب الفرنسي والبريطاني من «الساحل الأفريقي»

جندي فرنسي من قوة عملية «برخان» في مالي في 27 مارس 2019 (أ.ف.ب)
جندي فرنسي من قوة عملية «برخان» في مالي في 27 مارس 2019 (أ.ف.ب)

بعد أسبوع فقط من إعلان فرنسا، رسمياً، إنهاء عملية «برخان»، آخر وكبرى عملياتها العسكرية في دول الساحل الأفريقي، رجحت تقارير ألمانية إقدام برلين على خطوة مماثلة؛ بسحب ما تبقى من قواتها في مالي، لتنهي بذلك وجودها العسكري في تلك المنطقة التي تشهد نمواً مطرداً لأنشطة الجماعات الإرهابية، ولتلحق بنظيرتيها الأوروبيتين؛ بريطانيا وفرنسا.
وأفاد تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بأن الحكومة الألمانية تواصل دراسة سحب قوات الجيش الألماني من مالي. ورغم النفي الرسمي من جانب وزارة الدفاع الألمانية اتخاذ قرار نهائي في هذا الصدد، فإن نائب المتحدث باسم الحكومة، فولفغانغ بوشنر، أبقى الباب مفتوحاً أمام التكهنات، عندما أشار في تصريحات صحافية إلى أن «التشاور لا يزال جارياً في الحكومة»، مضيفاً: «لا أريد أن أستبقه هنا بتكهنات».
وكانت محطة «إن - تي في» التلفزيونية ذكرت، استناداً إلى دوائر حكومية، أن ديوان المستشارية ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية توصلوا إلى اتفاق مبدئي حول انسحاب الجيش الألماني من مالي، في موعد أقصاه نهاية 2023.
وذكرت المحطة أنه من المنتظر اتخاذ قرار نهائي بشأن استمرار المهمة الألمانية في مالي، منتصف الأسبوع المقبل، خلال اجتماع لكبار الساسة، يشارك فيه المستشار أولاف شولتس، ووزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، ووزيرة الدفاع كريستينه لامبرشت.
وتتعرض الحكومة الألمانية لانتقادات داخلية متصاعدة من جانب نواب وسياسيين يعتقدون في عدم جدوى الوجود العسكري الألماني بدول الساحل، ويطالبون بسحب فوري لما تبقى من تلك القوات، ومعظمهم من المشاركين في مهمة «مينوسما»، التي تقودها الأمم المتحدة حالياً، وتشير تقديرات إلى مشاركة ألمانيا فيها بنحو 1200 جندي يتمركزون في مالي.
وكانت الخارجية الألمانية أعربت، في فبراير (شباط) الماضي، عن رفض برلين مشاركة جيشها في مهام قتالية بدول الساحل الأفريقية. وجاء الرفض رداً على مطالبة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الدول الأوروبية، بـ«مشاركة أكبر في مكافحة التطرف الإسلاموي بمنطقة الساحل الأفريقي»، موضحاً أن «ما يحدث في هذه المنطقة ليس مهماً فقط لسكانها، لكن أيضاً للأمن الأوروبي».
إلا أن وزير الخارجية الألماني آنذاك، هايكو ماس، أشار إلى أن الجيش الألماني يشارك بالفعل في مهمة تدريبية، وفي مهمة تابعة للأمم المتحدة، لتحقيق الاستقرار في مالي، وقال: «هذا جهد كبير ومهمة خطيرة، ولا ننوي المشاركة في مهمات أخرى في الوقت الحالي».
وكان البرلمان الألماني (بوندستاغ) أصدر، مطلع العام الحالي، قراراً تضمن نوعاً من «الانسحاب المشروط» من المهام العسكرية في منطقة الساحل. وأشار، خلال مناقشة التمديد الدوري لتفويض الجيش الألماني، «بوندسفير»، ضمن مهمة «مينوسما»، إلى أنه «إذا لم تعد رعاية وحماية الجنود الألمان مضمونة بشكل كافٍ، فينبغي اتخاذ تدابير لتعديل المساهمة الألمانية، بما في ذلك إنهاء المهمة».
وانتقد برلمانيون ألمان استمرار الوجود العسكري لبلادهم في مالي ودول الساحل المجاورة بغرب أفريقيا، في ضوء التطورات الأخيرة، وتصاعد التوتر مع القوى الأوروبية الموجودة بالمنطقة، وأشارت سيفيم داغديلين، عضوة البرلمان الألماني المتحدثة في شؤون العلاقات الدولية ونزع السلاح بكتلة حزب اليسار، في تصريحات إعلامية سابقة بشأن الوجود العسكري في منطقة الساحل الأفريقي، إلى أن «نشر القوات المسلحة الألمانية يتحول أكثر وأكثر إلى كارثة تامة؛ إذ لم يتم تأمين سلسلة الإنقاذ ولا تأمين الحماية الكافية من الجو»، مضيفة: «مواصلة ترك الجيش الألماني هناك عمل غير مسؤول».
وتكررت الخلافات في الفترة الأخيرة بين الحكّام العسكريين في مالي ومهمة «مينوسما» الأممية، كما أعلنت بريطانيا مؤخراً سحب جنودها من مالي، وبررت ذلك بتنامي القلق حيال التعاون العسكري بين مالي وروسيا.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، رسمياً، انتهاء العملية العسكرية التي تقودها بلاده في منطقة الساحل، وقال إن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في أفريقيا ستكون جاهزة في غضون ستة أشهر بعد مشاورات باريس مع شركائها في القارة.
وشهدت مالي ثلاثة انقلابات عسكرية خلال السنوات العشر الماضية، وتولى الحكم في البلاد حكومة انتقالية عسكرية منذ آخر انقلاب، في مايو (أيار) 2021.
وتزايد العداء للوجود الأوروبي عموماً، وللدور الفرنسي على وجه الخصوص، بين سكان دول الساحل، وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في إذكاء الغضب الشعبي من وجود القوات الأوروبية.
ويخشى الأوروبيون مع تكرار عمليات الانسحاب من منطقة الساحل ترك المجال مفتوحاً أمام النفوذ الروسي في مالي، في حين يتهم الغربيون المجلس العسكري الحاكم في مالي بـالاستعانة بمجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية، وهو ما يعتبره الخضر عبد الباقي، الباحث السياسي النيجيري المختص في الشؤون الأفريقية، من التحديات والإشكالات المهددة للوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء، حيث يبرز عدم التوافق في رؤى العديد من دول المنطقة في التعامل مع القضايا الأمنية واستراتيجيات مقاربتها، الأمر الذي يجلب تنافساً كبيراً بين القوى الدولية الكبرى في أفريقيا، وفي منطقة الساحل والصحراء على وجه الخصوص؛ فرغم اتفاق الأطراف جميعها والدول المعنية في المنطقة على المخاطر الأمنية المهددة لها ولاستقرارها، فإن أسلوب التعاطي وطرق المواجهة تتسم أحياناً بالتناقض والتحفظ، وتكون محل رفض لدى بعض الدول المعنية في الساحل والصحراء نفسها.
ويضيف: «العمليات المدعومة من قبل قوات أجنبية، سواء تحت مظلة الأمم المتحدة أو المبادرات الأوروبية، والفرنسية خاصة، لم توقف المخاطر والتهديدات الأمنية بشكل نهائي بسبب غياب المشاركة الحقيقية الفاعلة للجيوش الوطنية، إضافة إلى عدم امتلاكها قدرات ومهارات قتالية في مستوى التهديدات والتحديات الفعلية التي تواجه هذه الدول، سواء أكان مصدرها شبكات التهريب أو الجماعات الإرهابية».
ويطالب عبد الباقي بضرورة إيجاد بديل وطني للقوات الأجنبية العاملة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، علاوة على زيادة مستوى التنسيق الأمني المحلي بين الدول المعنية بأمن تلك المنطقة.
في المقابل، يعتبر بهاء محمود، الباحث المختص بالشؤون الأوروبية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الانسحاب المتوقَّع للقوات الألمانية، وقبلها القوات الفرنسية والبريطانية «مسألة منطقية»، في ضوء المتغيرات المحيطة بظروف عمل تلك القوات، وتنامي المشاعر العدائية تجاه وجود القوات الأجنبية الأوروبية في غرب أفريقيا، باعتبارها رمزاً للاستعمار القديم.
ويضيف أن تعارض المصالح الأوروبية يدفع كذلك بتفكك أي عمليات مشتركة بين تلك الدول؛ ففرنسا هي القوة الأساسية صاحبة المصالح الكبرى في الغرب الأفريقي، وبالتالي كان لها الحضور العسكري الأقوى والأكبر عدداً، وبالتالي عقب انسحاب فرنسا، فإنه يبدو من الصعب أن تتحمل ألمانيا، صاحبة الحضور الرمزي عسكرياً، التي لا ترتبط بمصالح كبيرة في منطقة الساحل، عبء الاستمرار في منطقة لا تبدو مرحّبة بالوجود الأوروبي.
وحول إمكانية تشكيل قوة أوروبية مشتركة يمكن أن توجَد في المنطقة للحد من التمدد الروسي في المقام الأول، وبعض القوى الأخرى، مثل تركيا بدرجة أقل، استبعد محمود قدرة الأوروبيين في الوقت الراهن على اتخاذ أي خطوات موحدة، بالنظر إلى التباين العميق، بل وحتى الصراع أحياناً، حول شبكة المصالح في العديد من المناطق، سواء داخل أوروبا، أو في أفريقيا والشرق الأوسط.
وتابع القول إن الحضور الروسي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا بات حقيقة واقعة، بل ومحل ترحيب من قوى أفريقية عدة، نظراً لعدم ارتباط الروس (ومثلهم الصينيون) بتاريخ استعماري يثير حفيظة شعوب تلك المنطقة، علاوة على أن الدعم الروسي عبر شركة «فاغنر» لا يمر بتعقيدات سياسية وعسكرية أو حتى حقوقية كتلك التي تفرضها القوى الأوروبية عند التعامل مع الدول الأفريقية، كما أن تركيا تتمدد في صمت بتلك المنطقة، سواء عبر دور ديني نشط، أو وجود دبلوماسي وتجاري مكثف تترجمه زيادة عدد البعثات الدبلوماسية التركية في أفريقيا؛ من 12 بعثة فقط قبل بضعة أعوام، إلى 46 بعثة حالياً.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.