أوكرانيا تطغى على «قمة العشرين» وتفجر خلافات حول البيان الختامي

إجماع على التصدي لأزمة الغذاء... وولي العهد السعودي ترأس وفد المملكة

الرئيس الإندونيسي مرحباً بولي العهد السعودي في القمة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإندونيسي مرحباً بولي العهد السعودي في القمة أمس (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطغى على «قمة العشرين» وتفجر خلافات حول البيان الختامي

الرئيس الإندونيسي مرحباً بولي العهد السعودي في القمة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإندونيسي مرحباً بولي العهد السعودي في القمة أمس (إ.ب.أ)

قبل ساعات من اختتام أعمال اليوم الأول من قمة «مجموعة العشرين» في جزيرة بالي الإندونيسية، كثّفت الوفود المشاركة المحادثات لاعتماد صيغة موحّدة للبيان الختامي، توافق عليها جميع الأطراف. وفيما حظيت غالبية القضايا التي بحثتها القمة بدعم الدول الأعضاء، انقسمت الوفود حول الفقرة المتعلقة بإدانة الحرب الروسية في أوكرانيا.
وشملت مسودّة تناقلتها وكالات الأنباء تنديداً واضحاً بالتداعيات السلبية لـ«الحرب في أوكرانيا»، والتلويح باستخدام السلاح النووي، إلى جانب دعوة لتجديد اتفاق البحر الأسود للحبوب الذي ينتهي السبت 19 نوفمبر (تشرين الثاني).
وانطلقت أمس أشغال أهمّ تجمّع للقادة العالميين منذ بداية جائحة «كوفيد 19» بغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في بالي، بعد 9 أشهر من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا الذي تسبب بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم، وبعودة التهديد باستخدام السلاح النووي.
لم يرد الغزو الروسي لأوكرانيا على جدول الأعمال الرسمي للقمة، إلّا أنه هيمن على الاجتماع، وكشف الانقسامات بين الدول الغربية الداعمة لكييف ودول أخرى ترفض إدانة موسكو، وعلى رأسها الصين. ومع ذلك، اتفق أعضاء مجموعة العشرين، التي تم إنشاؤها بالأساس لإدارة القضايا الاقتصادية، على مسودة بيان، لم يتضح على الفور إن كانت ستعتمد نظراً للانقسامات. تتحدث الوثيقة عن التداعيات السلبية لـ«الحرب في أوكرانيا»، متناولة مصطلح «الحرب» الذي لا تزال ترفضه موسكو التي تتحدث عن «عملية عسكرية خاصة». وتشير الوثيقة إلى أن «معظم الأعضاء... يدينون بشدّة» النزاع، معتبرين استخدام السلاح النووي أو التهديد به «غير مقبول»، مع الدعوة إلى تمديد اتفاقية تصدير الحبوب، علماً أن هذه الاتفاقية ستنتهي السبت المقبل.

الرئيس الإندونيسي يتحدث أمام القادة في اليوم الاول من قمة العشرين أمس (رويترز)

ورفضت روسيا ممثلة بوزير خارجيتها سيرغي لافروف «محاولات تسييس» الإعلان الختامي للقمة، في مؤشر على صعوبة المفاوضات الجارية في كواليس المنتجع الإندونيسي حيث تنقد القمة.
وترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وفد المملكة في قمة العشرين؛ حيث كان في استقباله لدى وصوله مقر انعقاد القمة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو. وعقد ولي العهد السعودي لقاءات مع عدد من قادة العالم والمسؤولين.
هدف مشترك
واختار الزعيم الإندونيسي ويدودو، الذي تترأس بلاده «مجموعة العشرين» العام الحالي، تخصيص الجلسة الأولى من قمة القادة لبحث أزمة الغذاء. وبدا أن هذا الخيار جاء مدروساً بعناية لإدراك الرئيس الإندونيسي وجود إجماع لدى الدول الأعضاء على أهمية هذه القضية، رغم الاختلاف حول مسبباتها.
وأعربت دول «مجموعة العشرين»، وفق مسودّة البيان الختامي المتداولة، عن «قلقها البالغ» بشأن أزمة الغذاء العالمية. وقالت إن انعدام الأمن الغذائي العالمي «تفاقم بسبب الصراعات والتوترات الحالية»، داعين لاستخدام «جميع الأدوات المتاحة» لمواجهة الأزمة و«حماية الأكثر ضعفاً من الجوع». وتعهّدت الدول باتخاذ «إجراء لتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة ودعم استقرار الأسواق وتوفير الدعم». وأضافت المسودة: «سنتخذ مزيداً من الإجراءات المنسقة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي، بما يشمل مواجهة ارتفاع الأسعار ونقص السلع الغذائية والأسمدة عالمياً».
ضغوط غربية
في مقابل التوجه المشترك للتصدي لأزمة الغذاء، استمرت الانقسامات الحادة بين الدول الأعضاء، وتصاعدت الضغوط من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا. وناب وزير الخارجية الروسي عن سيد الكرملين في القمة، فيما خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القادة عبر تقنية الفيديو. وقال زيلينسكي، مرتدياً زيه العسكري المعتاد: «حان الوقت الذي يجب، ويمكن، وقف الحرب الروسية المدمرة فيه»، مضيفاً أن «هذا سينقذ آلاف الأرواح». وهاجم زيلينسكي، وفق مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه في جلسة مغلقة، ونشرت نصه وكالة الصحافة الفرنسية، «التهديدات المجنونة باستخدام الأسلحة النووية التي يلجأ إليها المسؤولون الروس». وأضاف أنه «لا توجد، ولا يمكن أن تكون هناك، أي أعذار للابتزاز النووي»، موجهاً الشكر إلى «مجموعة الـ19» أي باستثناء روسيا لـ«جعل ذلك واضحاً». كما دعا الزعيم الأوكراني إلى تمديد اتفاق الحبوب الذي سينتهي بعد أيام إلى أجل غير مسمى. وقال: «أعتقد أن مبادرتنا لتصدير الحبوب تستحق تمديداً إلى أجل غير مسمى (...) بغض النظر عن موعد انتهاء الحرب»، وحضّ على توسيع الاتفاق ليشمل موانئ أخرى.
في المقابل، أدان وزير الخارجية الروسي محاولة الدول الغربية «تسييس» الإعلان المشترك، واعتبر شروط أوكرانيا لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو «غير واقعية». وقال لافروف في تصريحات صحافية: «قلت مجدداً إن جميع المشكلات ترتبط بالجانب الأوكراني الذي يرفض بشكل قاطع المفاوضات، ويطرح شروطاً من الواضح أنها غير واقعية»، مشيراً إلى أنه أعرب عن هذا الموقف أثناء لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
كلمة الفصل... صينية
وفي خضمّ هذه الخلافات، تتجه الأنظار إلى الصين التي يبدو أن رئيسها شي جينبينغ يملك «كلمة الفصل» في اعتماد صيغة البيان النهائية. ورفضت بكين حتى اليوم إدانة حرب روسيا في أوكرانيا، التي بدأت بعد أيام من زيارة الرئيس فلاديمير بوتين نظيره الصيني في بكين.

وفيما قاوم شي انتقاد حليفه الروسي مباشرة، أعرب خلال لقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء الاثنين، عن معارضته استخدام السلاح النووي في الحرب، وفق بيان وزّعه البيت الأبيض.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاء مع شي على هامش القمة، لتوحيد جهود باريس وبكين ضد الحرب في أوكرانيا. وقال ماكرون لنظيره الصيني، بعد المصافحة الرسمية أمام عدسات الكاميرا: «يجب أن نوحد جهودنا للاستجابة (...) لأزمة عالمية مثل حرب روسيا في أوكرانيا».
من جهته، دعا شي قادة «العشرين» إلى معارضة «تسييس مشكلات الغذاء والطاقة وتحويلها إلى أدوات وأسلحة»، بينما كرر في الوقت ذاته التعبير عن معارضته لسياسة العقوبات الغربية. كما طالب من هذه الدول الحد من تداعيات رفع معدلات الفائدة، في وقت يشدد «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» سياساته الرامية لمواجهة التضخم.
وتتركّز جميع الأنظار على الصين التي تقرّب رئيسها شي جينبينغ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية الحرب، بحيث شكّلا جبهة مشتركة ضدّ ما يعتبرانها مساعي الهيمنة الغربية.
تداعيات رفع الفائدة
ودعا الرئيس الصيني، في كلمة له خلال القمة، إلى معارضة تسييس مشكلات الغذاء والطاقة وتحويلها إلى أدوات وأسلحة، بينما كرر في الوقت ذاته التعبير عن معارضته لسياسة العقوبات الغربية. وطالب أيضاً هذه الدول بالحد من تداعيات رفع معدلات الفائدة، في وقت يشدد «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» سياساته الرامية لمواجهة التضخم. ولفت مسؤول أميركي كبير، أمس (الثلاثاء)، إلى أن بلاده تسعى إلى إقناع الصين والأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين ببذل مزيد من الجهد لتخفيف ديون أفقر الدول.
وسيتمّ التطرق إلى المسألة في البيان الختامي للقمة المنعقدة حتى الأربعاء، مشيراً إلى أن بلداً واحداً «يعارض» اعتبارها «مسألة أساسية من الدرجة الأولى، يجب علينا العمل بشكل جماعي من أجلها». ولم يسمّ الدولة، لكن يبدو أن تصريحاته موجهة للصين الدائنة الرئيسية لكثير من البلدان الفقيرة.
وعلى صعيد البيئة، أعلن البيت الأبيض، أمس (الثلاثاء)، أن الولايات المتحدة واليابان وكندا و6 دول أوروبية تعهدت بجمع 20 مليار دولار على الأقل للمساعدة في إبعاد إندونيسيا عن استخدام الفحم والوصول إلى حياد الكربون بحلول العام 2050. وأعلنت هذه الدول، في بيان نشره البيت الأبيض، أنها وقّعت الاتفاق مع جاكرتا على هامش قمة مجموعة العشرين، بغية ضمان «تحوّل عادل لقطاع الطاقة» بعيداً عن الاعتماد على الفحم.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.