السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

أسهمت بمقترحات عملية في اجتماعات الوزراء ولقاءات مجموعات الأعمال خلال القمة

شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)

في وقت بدأت فيه اليوم أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية، دفعت السعودية بحزمة حلول فاعلة ومقترحات للنهوض بمشروع الإصلاح التنموي والاقتصادي العالمي عبر مشاركة وزارية رفيعة ومساهمة المسؤولين في الاجتماعات الوزارية ولقاءات مجموعات الأعمال.
وترأس وفد السعودية في القمة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمشاركة رؤساء وقادة أكبر 20 دولة في العالم من حيث الاقتصاد والتأثير، للاجتماعات الرئاسية، في إطار دور محوري مؤثر للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي والمساهمة في تحقيق الاستقرار العالمي ومعالجة القضايا ومواجهة التحديات الكبرى.

تحولات الطاقة
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، على موقف المملكة الذي يعكس الالتزام بالعمل الجماعي للحد من آثار التغير المناخي من خلال تعزيز التنفيذ الكامل والفاعل لاتفاقية باريس من قبل جميع الدول الأطراف، والتأكيد على الدور المحوري للوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي، وغيرها من القرارات الحيوية.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن الاجتماع الوزاري لمجموعة عمل تحولات الطاقة أصدر «ميثاق بالي»، تضمن مجموعة مبادئ طوعية لتسريع تحولات الطاقة منها؛ أهمية دعم حلول تحولات الطاقة بجميع أشكالها بما في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والتركيز الواضح على أهمية التحول نحو نظم طاقة أكثر استدامة وتوازناً وعدالة، وأهمية استمرار تدفق الاستثمارات في تقنيات الطاقة النظيفة. وأفصح وزير الطاقة السعودي أن المملكة دعت إلى التركيز على أهمية شمولية الحلول والتقنيات، خصوصاً التقنيات النظيفة للتحكم في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المواد الهيدروكربونية، مع مراعاة أمن واستقرار أسواق الطاقة لضمان استمرارها واستدامة تحولاتها.

استدامة المناخ
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن اجتماعات مجموعة استدامة المناخ تناولت جوانب التعافي المستدام، وتطوير السبل والسياسات لمواجهة آثار التغير المناخي، وتقليل آثاره السلبية على الإنسان والتجمعات السكانية، وتطبيق اتفاقية باريس، وتطوير خطط واستراتيجيات لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري.
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن موقف السعودية الواضح والمُعلن، هو التركيز على الانبعاثات دون المصادر، حسب اتفاقية باريس، وذلك من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بوصفه إطاراً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على الانبعاثات، لإدارتها بشتى التقنيات النظيفة المتاحة، وبالأخص تقنيات الإزالة، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

تأثير مالي
من جانبه، أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن مشاركة السعودية في اجتماع وزراء المالية بمجموعة العشرين جاءت للدفع بتخفيف تأثير جائحة كورونا على الأسواق المالية العالمية، والتدابير اللازمة على المدى المتوسط لدعم الاقتصاد العالمي خلال الأزمات، مشيراً إلى أن القمة هذا العام ترفع شعار «التعافي معاً، التعافي بشكل أقوى» من خلال التركيز على جهود التعافي من جائحة كورونا وتقوية التعاون الدولي لتعزيز البنية الصحية العالمية، من خلال تحسين الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة للتهديدات الصحية المستقبلية.
وأكد التزام السعودية بالعمل مع شركائها في مجموعة العشرين لإعداد آلية للتمويل المستدام وذلك لتقوية الاستجابة للجوائح المستقبلية، بالإضافة إلى تحسين الحوكمة الدولية والتعاون بين صانعي السياسة العالمية.
ولفت الجدعان إلى أن اجتماع وزراء المالية والزراعة التابع لمجموعة العشرين الذي تم عقده لأول مرة تحت الرئاسة الإندونيسية بالتعاون مع السعودية في العاصمة الأميركية واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2022، أكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للتصدي لأزمة انعدام الأمن الغذائي التي يواجهها العالم.
وشدد الاجتماع، وفق الجدعان، على أهمية وحدة المجموعة العشرين والعمل سريعاً لمعالجة أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما سلط الضوء على الأزمات المتعددة والمتداخلة التي يمر بها العالم والتي دفعت بأسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية.
وأفاد وزير المالية السعودي بأن مجموعة العشرين في المسار المالي قامت بمواصلة الجهود التي قادتها المملكة خلال رئاستها في 2020، والتي شملت البناء على خطة عمل مجموعة العشرين لدعم الاقتصاد العالمي في ظل جائحة (كوفيد - 19) ومبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول الأكثر فقراً، والإطار المشترك لمعالجة الديون، وضمان الوصول العادل إلى أدوات مكافحة جائحة (كوفيد - 19) بأسعار معقولة، بما في ذلك الوصول إلى اللقاحات.

أسواق العمل
من ناحية أخرى، لفت وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي إلى أن مشاركة الوزارة في أعمال مجموعة العشرين تأتي في سياق تأكيد المملكة على ضرورة ازدهار أسواق العمل بعد جائحة كورونا، ودعم أولويات الرئاسة الإندونيسية للعمل والتوظيف، إلى جانب بحث البرامج والمبادرات التي أطلقتها السعودية في إطار رؤية المملكة 2030 وأبرز مخرجاتها المتصلة بتنمية القدرات البشرية، والبرامج والمبادرات التي تدعم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، واستراتيجيات سوق العمل والمهارات، وارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث، وتشجيع ريادة الأعمال والمنشآت ‎الصغيرة والمتوسطة.
‎وبين الراجحي أن مجموعة العمل والتوظيف توافقت هذا العام على عدة مخرجات تتمثل في خطة عمل لتسريع ومراقبة مبادئ مجموعة العشرين؛ لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتوصيات بشأن سياسة مجموعة العشرين للنمو المستدام والإنتاجية في تنمية القدرات البشرية من خلال تعزيز التدريب المهني المجتمعي، وتوصية بشأن سياسة تعزيز ريادة الأعمال ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كأدوات لاستحداث فرص العمل، إلى جانب مبادئ مجموعة العشرين بشأن سياسة تكييف الحماية في العمل.

تطوير السياحة
إلى ذلك، لفت وزير السياحة أحمد الخطيب، إلى أن اجتماع وزراء السياحة بمجموعة العشرين الذي عقد في بالي مؤخراً، ناقش محاور تبحث تطوير السياحة بالمجتمعات المحلية والمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأهمية الاقتصاد الإبداعي والابتكار والتقنية في تطوير السياحة عالمياً، بالإضافة إلى تعافي القطاع السياحي من آثار جائحة (كوفيد - 19).
وأكد الخطيب على دعم السعودية لـ«إرشادات بالي» للارتقاء بدور المجتمعات المحلية ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتحول السياحي»، إضافة إلى الاستجابة لنداءات الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري، وللحاجة الملحة لإنشاء كيان عالمي يسهم في الحد من هذه الانبعاثات، حيث يسهم قطاع السياحة بما نسبته 8 في المائة من هذه الانبعاثات.
ولفت إلى مبادرة بلاده لإطلاق أول مركز عالمي للسياحة المستدامة؛ ليكون منصة عالمية تجمع الدول والمنظمات والأوساط الأكاديمية بهدف الحفاظ على البيئة، ودعم المجتمعات، والإسهام في الوصول إلى صافي انبعاث صفري من الغازات الضارة بالبيئة.

تعليم شامل
من ناحيته، أكد وزير التعليم يوسف البنيان، أن الموضوعات التي ناقشتها المجموعة تضمنت توفير تعليم شامل عالي الجودة للجميع للتغلب على الزيادة المتسارعة في عدم المساواة والفقر التعليمي، وتقليص الفاقد التعليمي في ظل التحديات التي فرضتها جائحة (كوفيد - 19) وتحسين استخدام التقنية الرقمية في التعليم.
وأفاد بأن كلمة السعودية في اجتماع وزراء التعليم أوصت بالإصلاحات الشاملة للخطط الدراسية والمناهج التعليمية التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، لا سيما مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وإعداد الطلاب له منذ سن مبكرة من خلال استحداث المسارات المتخصصة في المرحلة الثانوية، وأهمية التعليم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأفراد والدول، واستثمار المملكة في التعليم والتدريب.

الرقابة والمحاسبة
من جانب آخر، أفصح رئيس الديوان العام للمحاسبة الدكتور حسام العنقري أن أبرز ما تناوله اجتماع رؤساء الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين (SAI20) الذي عُقد في بالي هو التركيز على تعزيز التعاون وتبادل المعرفة فيما بين هذه الأجهزة، والعمل على أفضل الممارسات المهنية للمراجعة على القطاع الحكومي للإسهام في تعزيز الرقابة والحوكمة الرشيدة في دول مجموعة العشرين.
وأضاف أن التوصيات شملت التأكيد على دور الأجهزة في استدامة عمليات التعافي الاقتصادي ومواكبة الجهود المبذولة ضمن مجموعة العشرين، ومدى استجابة الدول للأزمات الدولية وآلية تعاون دول مجموعة العشرين فيما بينها في هذا الشأن، بالإضافة إلى التأكيد على دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة كمؤسسات مستقلة في تشجيع الكفاءة والمساءلة والفاعلية والشفافية في القطاع الحكومي، والتركيز على استجابة الحكومات لتسريع عمليات التعافي الاقتصادي.

الأجهزة الرقابية
ولفت العنقري إلى التأكيد على أهمية دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين في متابعة أداء الأجهزة الحكومية المعنية بتسريع عمليات التعافي الاقتصادي بتلك الدول، وتوفير بيئة مناسبة لاستدامة الأعمال، من خلال ما تقوم به من مهام في متابعة أداء هذه الأجهزة ومقارنتها بالأهداف الموضوعة لها وقياس إمكانية تحقيقها ووضع التوصيات والاقتراحات التي تساعدها في تحقيق أهدافها بفاعلية وكفاءة واقتصادية، ومن ثم تسريع عمليات التعافي الاقتصادي لهذه الدول، لذا فإن دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين مهم في التسريع من عمليات التعافي الاقتصادي واستدامة الأعمال.


مقالات ذات صلة

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.