إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا تقسم زعماء قمة العشرين

معظم الدول أكدت أن الحرب على أوكرانيا تفاقم «هشاشة» الاقتصاد العالمي

جانب من اجتماع مجموعة العشرين في بالي (رويترز)
جانب من اجتماع مجموعة العشرين في بالي (رويترز)
TT

إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا تقسم زعماء قمة العشرين

جانب من اجتماع مجموعة العشرين في بالي (رويترز)
جانب من اجتماع مجموعة العشرين في بالي (رويترز)

ظهر خلاف في قمة مجموعة العشرين، اليوم (الثلاثاء)، عندما أيّدت الولايات المتحدة وحلفاؤها إصدار قرار لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما وصفه وزير الخارجية الروسي بأنه تسييس لا مبرر له.
والقمة المنعقدة في جزيرة بالي بإندونيسيا هي أول اجتماع لزعماء مجموعة العشرين منذ أن أرسلت روسيا قواتها إلى أوكرانيا في فبراير (شباط).
وألقت الحرب، التي تصفها روسيا بأنها «عملية عسكرية خاصة»، بظلالها على الاجتماع رغم دعوات من إندونيسيا إلى توحيد الجهود والتركيز على العمل لحل المشكلات الاقتصادية العالمية مثل التضخم وأمن الغذاء والطاقة.
وجاء في مسودة إعلان من 16 صفحة، أن «معظم الأعضاء أدانوا بشدة الحرب في أوكرانيا، وشددوا على أنها تسبب معاناة إنسانية كبيرة وتفاقم هشاشة وضع الاقتصاد العالمي».
وأضافت المسودة التي قال دبلوماسيون إن الزعماء لم يعتمدوها بعد «كانت هناك آراء أخرى وتقييمات مختلفة للوضع والعقوبات».
واستنكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يترأس وفد بلاده في غياب الرئيس فلاديمير بوتين، محاولة إدانة روسيا ووصفها بأنها تسييس من جانب دول غربية حاولت إدراجها في جدول الأعمال دون جدوى.
وقال لافروف، إن روسيا قدمت وجهة نظر بديلة، وإن المسودة ستكتمل غداً (الأربعاء).
وقال مسؤول أميركي في وقت سابق، إن الولايات المتحدة تتوقع إدانة مجموعة العشرين للحرب الروسية في أوكرانيا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وصرح المستشار الألماني أولاف شولتس أإن هناك إشارات مشجعة على الإجماع على أن حرب روسيا على أوكرانيا غير مقبولة.
ولم تتمخض اجتماعات لوزراء مجموعة العشرين عن بيانات مشتركة؛ بسبب خلاف بين روسيا وأعضاء آخرين حول الصياغة، بما في ذلك كيفية وصف الحرب في أوكرانيا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لزعماء أغنى دول العالم، في وقت سابق اليوم، إن الوقت قد حان لوقف الحرب الروسية في بلاده بموجب خطة سلام اقترحها.
وتحدث زيلينسكي عبر دائرة تلفزيونية إلى زعماء دول مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات في العالم، وقال، إن الحرب يجب أن تنتهي «بشكل عادل وعلى أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
ودعا إلى استعادة «الأمان الإشعاعي» فيما يتعلق بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، وفرض قيود أسعار على موارد الطاقة الروسية، وتوسيع مبادرة تصدير الحبوب، كما دعا إلى إطلاق سراح جميع السجناء الأوكرانيين. وأضاف «من فضلكم اختاروا طريقكم للقيادة - وسنطبق معاً بالتأكيد صيغة السلام».
وقال لافروف، الذي نفى تقريراً لوكالة أنباء، أمس (الاثنين)، عن نقله إلى مستشفى في بالي بسبب مشكلة صحية في القلب، إنه استمع إلى خطاب زيلينسكي، مضيفاً، أن الرئيس الأوكراني يطيل الصراع ولا يستمع إلى نصائح الغرب.
ودفعت الحرب بعض الزعماء الغربيين إلى توجيه دعوات لمقاطعة القمة وسحب دعوة بوتين، لكن إندونيسيا قاومت ذلك.
وقالت روسيا، إن بوتين مشغول للغاية ولا يمكنه حضور القمة، وأن لافروف سيحل محله.
* أنقذوا العالم
افتتحت القمة بدعوة من الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إلى الوحدة والعمل الجاد لإصلاح الاقتصاد العالمي على الرغم من الخلافات العميقة بشأن الحرب.
وقال ويدودو «ليس لدينا خيار آخر، التعاون مطلوب لإنقاذ العالم». وأضاف «يجب أن تكون مجموعة العشرين هي المحرك للانتعاش الاقتصادي الشامل. يجب ألا نقسم العالم إلى أجزاء. يجب ألا نسمح بوقوع العالم في حرب باردة أخرى».
وتمثل مجموعة العشرين، التي تضم دولاً منها البرازيل، والهند، والمملكة العربية السعودية وألمانيا، أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و75 في المائة من التجارة الدولية و60 في المائة من سكان العالم.
وكانت هناك علامة إيجابية عشية القمة تمثلت في الاجتماع الثنائي الذي استمر ثلاث ساعات بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ؛ إذ تعهدا بتكثيف الاتصالات على الرغم من العديد من الخلافات بينهما.
وكان اجتماع أمس هو المرة الأولى التي يلتقي فيها الزعيمان شخصياً منذ أن أصبح بايدن رئيساً، ويبدو أن المحادثات تشير إلى تحسن العلاقات بين القوتين العظميين بعد تدهور مستمر في الأشهر الأخيرة.
وازدادت العلاقات بين شي وبوتين قرباً في الأعوام القليلة الماضية، وجددا التأكيد على شراكتهما قبل أيام فقط من غزو روسيا لأوكرانيا. ومع ذلك، تحرص الصين على عدم تقديم أي دعم ملموس بشكل مباشر يمكن أن يدفع الغرب لفرض عقوبات عليها.
وذكرت وسائل إعلام صينية رسمية، أن شي قال لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي اليوم، إن الصين تؤيد وقف إطلاق النار في أوكرانيا وإجراء محادثات السلام.
ونقل مكتب ماكرون عنه قوله، إن من الأهمية بمكان أن تتعاون فرنسا والصين بشكل أوثق للتغلب على تداعيات الحرب في أوكرانيا.
وأضاف المكتب، أن الرئيسين اتفقا على ضرورة وقف تصعيد الصراع في أوكرانيا، وأكدا مجدداً موقفهما المتمثل في منع استخدام الأسلحة النووية.
وأفاد بيان للبيت الأبيض، بأن بايدن وشي أكدا خلال اجتماعهما «معارضتهما استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في أوكرانيا».
كما ذكر بيان لوزير الخارجية الصيني، أن شي قال لبايدن، إنه لا يجوز استخدام الأسلحة النووية ولا خوض حروب نووية.
واتهم الغرب روسيا بالإدلاء بتصريحات غير مسؤولة عن احتمال استخدام أسلحة نووية منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير شباط. واتهمت روسيا بدورها الغربي بتبني خطاب نووي «استفزازي».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.