جيمس ميلنر: التنقل بين أندية مختلفة دفعني لإثبات قدراتي مراراً وتكراراً

لاعب ليفربول يتحدث عن مسيرته الممتدة على مدار 20 عاماً منذ ظهوره الأول مع ليدز

ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
TT

جيمس ميلنر: التنقل بين أندية مختلفة دفعني لإثبات قدراتي مراراً وتكراراً

ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)

لا يملك نجم خط وسط ليفربول جيمس ميلنر، البالغ من العمر 36 عاماً، كثيراً من الوقت لاستعادة الذكريات، فهو «يحاول فقط العمل باستمرار» على أعلى مستوى ممكن.
الأسبوع الماضي، احتفل النجم الإنجليزي المخضرم بالذكرى العشرين لظهوره لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت بداية ميلنر في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليدز يونايتد، على ملعب «أبتون بارك» في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، عندما دفع به المدير الفني الإنجليزي تيري فينابلز لأول مرة وعمره 16 عاماً، ليشارك بدلاً من جيسون ويلكوكس في الدقيقة 84 من المباراة التي انتهت بفوز ليدز يونايتد على وستهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. ولكي ندرك المسيرة الكروية المذهلة التي يخوضها ميلنر الآن، يجب أن نعرف أن ويلكوكس يبلغ من العمر الآن 51 عاماً، ويعمل مديراً لأكاديمية الناشئين في مانشستر سيتي، بينما يواصل ميلنر تألقه داخل المستطيل الأخضر.
وكان حارس المرمى السابق نيغل مارتن يجلس على مقاعد البدلاء في ليدز يونايتد، وكان في عمر ميلنر الآن نفسه. جلس مارتن مع ميلنر الذي كان ثاني أصغر لاعب في تاريخ مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك، وحثه على الاستمتاع بكل لحظة في مسيرته الكروية التي توقع لها أن تضيء «كالبرق».

ميلنر مع ليفربول في مواجهة مانشستر يونايتد الصيف الماضي (إ.ب.أ)

وبالفعل، خاض ميلنر مسيرة كروية حافلة، حصل خلالها على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرتين.
لا يزال ميلنر يتذكر كلمات مارتن جيداً، ويقول عن ذلك: «أتذكر أن نيغل مارتن قال لي تلك الكلمات، بينما كنت أقول أنا في نفسي: (دع الأمور تسير كما هي يا نيغل، فأنا ما زلت في السادسة عشرة من عمري!) لكن بعد عشرين عاماً من وجودي في الملاعب، يمكنني القول إنه كان محقاً تماماً. أنت لا تعرف أبداً ما سيحدث. انظر إلى الرحلة التي قطعتها، وعدد المديرين الفنيين الذين عملت معهم». ويضيف: «في الموسم الثاني، عندما بدأ بيتر ريد يعتمد على لاعبين آخرين في مركزي ويفضلهم عليَّ، انتقلت على سبيل الإعارة إلى سويندون لمدة شهر؛ لأنني لم أكن أشارك في المباريات. وعندما عدت، لعبت كل المباريات بعد ذلك. ذهبت بعد ذلك إلى نيوكاسل يونايتد، وأقيل السير بوبي روبسون من منصبه في غضون شهرين، وجاء مدير فني جديد (غرايم سونيس)، وكان يريد أن يعتمد على اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، لذا تركت النادي مرة أخرى على سبيل الإعارة، وكانت هذه المرة إلى أستون فيلا. عندما تفكر في الأمر، تعرف أنه كان هناك كثير من العقبات والتحديات، نظراً لأن كل مدير فني لديه وجهة نظر مختلفة، ولم أكن أضمن المشاركة مع جميع المديرين الفنيين. يتعين عليك أن تستمر في إثبات نفسك مراراً وتكراراً، وأنت تعلم أن الناس يشككون في قدراتك».

ميلنر  بقميص مانشسترسيتي  (غيتي)

ويعتقد اللاعب المخضرم أن السبب الرئيسي وراء استمراره في الملعب لفترة طويلة هو حظه الجيد فيما يتعلق بتجنب الإصابات، فضلاً عن عقليته الاحترافية التي تدفعه للعمل بقوة طوال الوقت. ويقول: «يعود الأمر إلى هذا العناد الذي يجعلني أرغب دائماً في إثبات نفسي، وأرغب دائماً في أن أكون أفضل لاعب في التدريبات، وأرغب في أن أُظهر للاعبين الصغار في السن ما يتعين عليهم القيام به في مرحلة الاستعداد للموسم الجديد».
لقد أصبح الامتناع عن تناول الكحوليات أمراً شائعاً بين اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي؛ لكنه كان غريباً عندما كان ميلنر يتقدم عبر المراحل السنية المختلفة لليدز يونايتد. لقد كانت هذه العزيمة التي لا تلين –والتي كانت واضحة تماماً في تدخله القوي أمام توماس سوتشيك في مباراة ليفربول الأخيرة ضد وستهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يعتبر المدير الفني لليفربول يورغن كلوب أن له تأثيراً لا يقدر بثمن على الفريق– واضحة للجميع منذ البداية.
يقول ميلنر عن ذلك: «لقد طلب مني البعض أن يكونوا موجودين عندما أقرر أن أتناول الكحول لأول مرة؛ لكنهم قد يندمون لو جاؤوا حقاً وأنا أتناول الكحول لأول مرة؛ لأنه من الممكن أن أكون قاسياً وعنيفاً للغاية، فأنت لا تعرف حقاً ما يمكن أن يحدث في هذه الحالة! ومن الممكن أيضاً أن أكون ودوداً. ما تفعله فقط في هذا العمر هو التعلم، وأن تسأل نفسك: ما الذي يُمكن أن أفعله حتى أكون الأفضل؟».
ويضيف: «الكحول ليس أفضل شيء بالنسبة لك، أليس كذلك؟ وبالتالي، فأنا لن أتناوله. وبعد انتهاء التدريبات، فإنني أتدرب على تسديد الركلات الركنية والكرات الثابتة، بدلاً من لعب البلايستيشن. وقبل 5 سنوات من الآن كنت أتدرب كل يوم بعد نهاية التدريبات على التصويب على المرمى، وأصبحت لمستي الأخيرة أمام المرمى رائعة. لكن عندما تتقدم في السن، لا يمكنك أن تتدرب بشكل إضافي على التسديد بعد نهاية التدريبات العادية كل يوم، لذلك يتعين عليك أن تتطور. سوف أمارس اليوغا الليلة عندما أعود للمنزل».
ويتابع: «يرى البعض أن أسوأ شيء بالنسبة للاعب كرة القدم هو أنه مشغول دائماً؛ لكن كل ما في الأمر هو أن اللاعب يفعل أقصى ما في وسعه من أجل التطور والتحسن بشكل مستمر، وهذا هو المعيار الأساسي لجميع اللاعبين الآن. كل لاعب في غرفة خلع الملابس هذه يذهب إلى صالة الألعاب الرياضية قبل بداية التدريبات ليقوم ببعض التمارين الخاصة. لكن في ذلك الوقت، أو حتى في بعض الأندية الأخرى الآن، قد يكون هناك ما يتراوح بين 5 و10 لاعبين في صالة الألعاب الرياضية؛ لكن هنا يمكنك أن ترى جميع اللاعبين الـ25 في صالة الألعاب الرياضية، وهذا هو السبب في وصول هؤلاء اللاعبين إلى المستويات التي يقدمونها الآن».
ورأى ميلنر الذي يشارك نصائح اللياقة البدنية مع صديقيه المخضرمين جيمي أندرسون وكيفين سينفيلد، تحولاً هائلة في ثقافة اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس؛ لكنه يعتقد أن التعليم الذي تلقاه وهو في السادسة عشرة من عمره كان ضرورياً للوصول إلى القمة. ويقول: «كانت غرفة خلع الملابس في ليدز يونايتد تضم لاعبين من أمثال دوم ماتيو، وديفيد باتي، ولاعبين آخرين من هذا القبيل. كنا نحصل على عطلة يومي الأربعاء والأحد، لذا كان معظم اللاعبين يخرجون مساء يوم السبت من كل أسبوع، وعندما كان اللاعبون يعودون للتدريبات يوم الخميس كان بعضهم يتدرب وهو يرتدي أكياساً من البلاستيك لكي يعرقوا. من ناحية أخرى، رأيت بعض اللاعبين يلعبون على الرغم من تعرضهم للإصابة، مثل دوم ماتيو، كان يفتح ثقوباً في حذائه ليتمكن من اللعب، وكان يتألم لكنه واصل اللعب على الرغم من تعرضه لإصابة في أوتار الركبة من الدرجة الثانية. لقد كان وقتاً مختلفاً تماماً عن الوقت الحالي؛ لكن كانت له إيجابياته وسلبياته أيضاً».
ويضيف: «اعتنى كبار اللاعبين بي جيداً، من حيث حمايتي من الصحافة، والتأكد من أنني لن أجري أي مقابلات صحافية وأنا في هذه السن الصغيرة، كما كانوا يمزحون معي في بعض الأحيان، وكنت أتحقق من أن أحذية اللاعبين الكبار نظيفة. كان اللاعبون الشباب يتعلمون بطريقة مختلفة عما عليها الأمر الآن؛ لكنها لم تكن سيئة؛ بل كانت مختلفة فقط».
ويختتم ميلنر حديثه قائلاً: «أشعر بأنني محظوظ؛ لأنني لعبت في كلتا الحقبتين. كنت ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأقوم في الوقت نفسه بحمل ملابس اللاعبين من على الأرض، وحمل أدوات التدريب إلى الحافلة بعد نهاية التدريبات، وتنظيف أحذية قائد الفريق تحت 19 عاماً، وإعداد الشاي في الحافلة. كان يتعين عليك أن تعمل بكل جدية حتى تحقق أهدافك. أشعر بأنني محظوظ لأنني مررت بكل تلك التجارب، وقد ساعدني ذلك كثيراً؛ لأنه يتعين عليك أن تشعر بأنك بذلت أقصى ما في وسعك لكي تكون موجوداً بين هؤلاء الأشخاص».


مقالات ذات صلة

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

رياضة عالمية تود بولي (رويترز)

«كليرليك» تحسم السيطرة على تشيلسي... وبولي يودِّع رئاسة النادي

أكد نادي تشيلسي أمس (الأربعاء)، أن مجموعة «كليرليك كابيتال» ستشتري حصص الأقلية المملوكة للشريكين تود بولي ومارك والتر، لتصبح المالك المسيطر بالكامل على النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هوغو فيانا (الغارديان)

مانشستر سيتي يكشف سبب رحيل سيلفا وستونز عن الدوري الإنجليزي

أكد هوغو فيانا مدير قطاع كرة القدم في نادي مانشستر سيتي أن البرتغالي برناردو سيلفا والإنجليزي جون ستونز فضلا الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لم يستقبل آرسنال سوى هدفين فقط خلال هذه الفترة وقد يصبح الآن على أعتاب تحقيق عشرة انتصارات متتالية على الأقل (أ.ف.ب)

صراع فكّ شراكة الصدارة يتواصل بين آرسنال وسيتي

يواصل آرسنال حامل اللقب ومانشستر سيتي وصيفه صراعهما على فكّ شراكة صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في لقائهما مع برايتون وسندرلاند توالياً بالمرحلة الخامسة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك يتحمل مسؤولية خروج مانشستر يونايتد من كأس الرابطة

أقر مايكل كاريك، المدير الفني لمانشستر يونايتد، بمسؤوليته عن الخروج المفاجئ لفريقه من كأس رابطة المحترفين الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانشستر سيتي يبحث عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يسعى إلى مواصلة انتصاراته أمام نوريتش في كأس الرابطة

يبحث فريق مانشستر سيتي عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.