جيمس ميلنر: التنقل بين أندية مختلفة دفعني لإثبات قدراتي مراراً وتكراراً

لاعب ليفربول يتحدث عن مسيرته الممتدة على مدار 20 عاماً منذ ظهوره الأول مع ليدز

ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
TT

جيمس ميلنر: التنقل بين أندية مختلفة دفعني لإثبات قدراتي مراراً وتكراراً

ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)
ميلنر مع ليدز في مواجهة تشيلسي عام 2002 (غيتي)

لا يملك نجم خط وسط ليفربول جيمس ميلنر، البالغ من العمر 36 عاماً، كثيراً من الوقت لاستعادة الذكريات، فهو «يحاول فقط العمل باستمرار» على أعلى مستوى ممكن.
الأسبوع الماضي، احتفل النجم الإنجليزي المخضرم بالذكرى العشرين لظهوره لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت بداية ميلنر في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليدز يونايتد، على ملعب «أبتون بارك» في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، عندما دفع به المدير الفني الإنجليزي تيري فينابلز لأول مرة وعمره 16 عاماً، ليشارك بدلاً من جيسون ويلكوكس في الدقيقة 84 من المباراة التي انتهت بفوز ليدز يونايتد على وستهام بأربعة أهداف مقابل ثلاثة. ولكي ندرك المسيرة الكروية المذهلة التي يخوضها ميلنر الآن، يجب أن نعرف أن ويلكوكس يبلغ من العمر الآن 51 عاماً، ويعمل مديراً لأكاديمية الناشئين في مانشستر سيتي، بينما يواصل ميلنر تألقه داخل المستطيل الأخضر.
وكان حارس المرمى السابق نيغل مارتن يجلس على مقاعد البدلاء في ليدز يونايتد، وكان في عمر ميلنر الآن نفسه. جلس مارتن مع ميلنر الذي كان ثاني أصغر لاعب في تاريخ مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك، وحثه على الاستمتاع بكل لحظة في مسيرته الكروية التي توقع لها أن تضيء «كالبرق».

ميلنر مع ليفربول في مواجهة مانشستر يونايتد الصيف الماضي (إ.ب.أ)

وبالفعل، خاض ميلنر مسيرة كروية حافلة، حصل خلالها على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرتين.
لا يزال ميلنر يتذكر كلمات مارتن جيداً، ويقول عن ذلك: «أتذكر أن نيغل مارتن قال لي تلك الكلمات، بينما كنت أقول أنا في نفسي: (دع الأمور تسير كما هي يا نيغل، فأنا ما زلت في السادسة عشرة من عمري!) لكن بعد عشرين عاماً من وجودي في الملاعب، يمكنني القول إنه كان محقاً تماماً. أنت لا تعرف أبداً ما سيحدث. انظر إلى الرحلة التي قطعتها، وعدد المديرين الفنيين الذين عملت معهم». ويضيف: «في الموسم الثاني، عندما بدأ بيتر ريد يعتمد على لاعبين آخرين في مركزي ويفضلهم عليَّ، انتقلت على سبيل الإعارة إلى سويندون لمدة شهر؛ لأنني لم أكن أشارك في المباريات. وعندما عدت، لعبت كل المباريات بعد ذلك. ذهبت بعد ذلك إلى نيوكاسل يونايتد، وأقيل السير بوبي روبسون من منصبه في غضون شهرين، وجاء مدير فني جديد (غرايم سونيس)، وكان يريد أن يعتمد على اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، لذا تركت النادي مرة أخرى على سبيل الإعارة، وكانت هذه المرة إلى أستون فيلا. عندما تفكر في الأمر، تعرف أنه كان هناك كثير من العقبات والتحديات، نظراً لأن كل مدير فني لديه وجهة نظر مختلفة، ولم أكن أضمن المشاركة مع جميع المديرين الفنيين. يتعين عليك أن تستمر في إثبات نفسك مراراً وتكراراً، وأنت تعلم أن الناس يشككون في قدراتك».

ميلنر  بقميص مانشسترسيتي  (غيتي)

ويعتقد اللاعب المخضرم أن السبب الرئيسي وراء استمراره في الملعب لفترة طويلة هو حظه الجيد فيما يتعلق بتجنب الإصابات، فضلاً عن عقليته الاحترافية التي تدفعه للعمل بقوة طوال الوقت. ويقول: «يعود الأمر إلى هذا العناد الذي يجعلني أرغب دائماً في إثبات نفسي، وأرغب دائماً في أن أكون أفضل لاعب في التدريبات، وأرغب في أن أُظهر للاعبين الصغار في السن ما يتعين عليهم القيام به في مرحلة الاستعداد للموسم الجديد».
لقد أصبح الامتناع عن تناول الكحوليات أمراً شائعاً بين اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي؛ لكنه كان غريباً عندما كان ميلنر يتقدم عبر المراحل السنية المختلفة لليدز يونايتد. لقد كانت هذه العزيمة التي لا تلين –والتي كانت واضحة تماماً في تدخله القوي أمام توماس سوتشيك في مباراة ليفربول الأخيرة ضد وستهام في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي يعتبر المدير الفني لليفربول يورغن كلوب أن له تأثيراً لا يقدر بثمن على الفريق– واضحة للجميع منذ البداية.
يقول ميلنر عن ذلك: «لقد طلب مني البعض أن يكونوا موجودين عندما أقرر أن أتناول الكحول لأول مرة؛ لكنهم قد يندمون لو جاؤوا حقاً وأنا أتناول الكحول لأول مرة؛ لأنه من الممكن أن أكون قاسياً وعنيفاً للغاية، فأنت لا تعرف حقاً ما يمكن أن يحدث في هذه الحالة! ومن الممكن أيضاً أن أكون ودوداً. ما تفعله فقط في هذا العمر هو التعلم، وأن تسأل نفسك: ما الذي يُمكن أن أفعله حتى أكون الأفضل؟».
ويضيف: «الكحول ليس أفضل شيء بالنسبة لك، أليس كذلك؟ وبالتالي، فأنا لن أتناوله. وبعد انتهاء التدريبات، فإنني أتدرب على تسديد الركلات الركنية والكرات الثابتة، بدلاً من لعب البلايستيشن. وقبل 5 سنوات من الآن كنت أتدرب كل يوم بعد نهاية التدريبات على التصويب على المرمى، وأصبحت لمستي الأخيرة أمام المرمى رائعة. لكن عندما تتقدم في السن، لا يمكنك أن تتدرب بشكل إضافي على التسديد بعد نهاية التدريبات العادية كل يوم، لذلك يتعين عليك أن تتطور. سوف أمارس اليوغا الليلة عندما أعود للمنزل».
ويتابع: «يرى البعض أن أسوأ شيء بالنسبة للاعب كرة القدم هو أنه مشغول دائماً؛ لكن كل ما في الأمر هو أن اللاعب يفعل أقصى ما في وسعه من أجل التطور والتحسن بشكل مستمر، وهذا هو المعيار الأساسي لجميع اللاعبين الآن. كل لاعب في غرفة خلع الملابس هذه يذهب إلى صالة الألعاب الرياضية قبل بداية التدريبات ليقوم ببعض التمارين الخاصة. لكن في ذلك الوقت، أو حتى في بعض الأندية الأخرى الآن، قد يكون هناك ما يتراوح بين 5 و10 لاعبين في صالة الألعاب الرياضية؛ لكن هنا يمكنك أن ترى جميع اللاعبين الـ25 في صالة الألعاب الرياضية، وهذا هو السبب في وصول هؤلاء اللاعبين إلى المستويات التي يقدمونها الآن».
ورأى ميلنر الذي يشارك نصائح اللياقة البدنية مع صديقيه المخضرمين جيمي أندرسون وكيفين سينفيلد، تحولاً هائلة في ثقافة اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس؛ لكنه يعتقد أن التعليم الذي تلقاه وهو في السادسة عشرة من عمره كان ضرورياً للوصول إلى القمة. ويقول: «كانت غرفة خلع الملابس في ليدز يونايتد تضم لاعبين من أمثال دوم ماتيو، وديفيد باتي، ولاعبين آخرين من هذا القبيل. كنا نحصل على عطلة يومي الأربعاء والأحد، لذا كان معظم اللاعبين يخرجون مساء يوم السبت من كل أسبوع، وعندما كان اللاعبون يعودون للتدريبات يوم الخميس كان بعضهم يتدرب وهو يرتدي أكياساً من البلاستيك لكي يعرقوا. من ناحية أخرى، رأيت بعض اللاعبين يلعبون على الرغم من تعرضهم للإصابة، مثل دوم ماتيو، كان يفتح ثقوباً في حذائه ليتمكن من اللعب، وكان يتألم لكنه واصل اللعب على الرغم من تعرضه لإصابة في أوتار الركبة من الدرجة الثانية. لقد كان وقتاً مختلفاً تماماً عن الوقت الحالي؛ لكن كانت له إيجابياته وسلبياته أيضاً».
ويضيف: «اعتنى كبار اللاعبين بي جيداً، من حيث حمايتي من الصحافة، والتأكد من أنني لن أجري أي مقابلات صحافية وأنا في هذه السن الصغيرة، كما كانوا يمزحون معي في بعض الأحيان، وكنت أتحقق من أن أحذية اللاعبين الكبار نظيفة. كان اللاعبون الشباب يتعلمون بطريقة مختلفة عما عليها الأمر الآن؛ لكنها لم تكن سيئة؛ بل كانت مختلفة فقط».
ويختتم ميلنر حديثه قائلاً: «أشعر بأنني محظوظ؛ لأنني لعبت في كلتا الحقبتين. كنت ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأقوم في الوقت نفسه بحمل ملابس اللاعبين من على الأرض، وحمل أدوات التدريب إلى الحافلة بعد نهاية التدريبات، وتنظيف أحذية قائد الفريق تحت 19 عاماً، وإعداد الشاي في الحافلة. كان يتعين عليك أن تعمل بكل جدية حتى تحقق أهدافك. أشعر بأنني محظوظ لأنني مررت بكل تلك التجارب، وقد ساعدني ذلك كثيراً؛ لأنه يتعين عليك أن تشعر بأنك بذلت أقصى ما في وسعك لكي تكون موجوداً بين هؤلاء الأشخاص».


مقالات ذات صلة

ماتيتا يغيب عن 3 مباريات مع كريستال بالاس بعد رفض الطعن ضد طرده

رياضة عالمية جان فيليب ماتيتا (رويترز)

ماتيتا يغيب عن 3 مباريات مع كريستال بالاس بعد رفض الطعن ضد طرده

يغيب الفرنسي جان فيليب ماتيتا، مهاجم كريستال بالاس، عن المباريات الثلاث المقبلة لفريقه.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك فخور بانتفاضة يونايتد أمام روما ويحذر من المبالغة في الاحتفال

رفض مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم المبالغة في الاحتفال بالانتفاضة المثيرة التي حققها فريقه أمام روما

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيل فودن (أ.ف.ب)

فودن واثق من استعادة أفضل مستوياته بعد فترة صعبة

قال لاعب وسط مانشستر سيتي فيل فودن، إنه بدأ يستعيد المستوى الذي جعله أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيدات إنجلترا في مجموعة صعبة بدوري الأمم الأوروبية (رويترز)

منتخب إنجلترا للسيدات يواجه فرنسا والنمسا والبرتغال في دوري الأمم

أوقعت قرعة دوري الأمم الأوروبية للسيدات المنتخب الإنجليزي في مجموعة تضم كلاً من فرنسا والنمسا والبرتغال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريان جرافينبيرخ (إ.ب.أ)

«دوري أبطال أوروبا»: الإصابة تبعد جرافينبيرخ عن ليفربول أمام فنربخشة

تسببت الإصابة في استبعاد الهولندي ريان جرافينبيرخ، لاعب وسط ليفربول الإنجليزي، من المشاركة في مباراة الفريق ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.