روما.. مدينة العشق الدائم

كل ما تحتاجه للتعرف إليها... توك توك وحذاء مريح وإقامة في وسطها

روما... المدينة العتيقة المتجددة
روما... المدينة العتيقة المتجددة
TT

روما.. مدينة العشق الدائم

روما... المدينة العتيقة المتجددة
روما... المدينة العتيقة المتجددة

لم أعد أذكر عدد المرات التي قمت فيها بزيارة مدينة روما، وفي كل مرة ظننت أنني أعرفها أكتشف شيئاً جديداً يجعلني أعيد النظر في ادعائي معرفتها. في العادة تقرر ما يجب عليك أن تفعله في المدينة التي تنوي زيارتها، لكن في روما من الصعب أن تقرر ما لا تفعله لأنها مدينة ثرية بالمعالم، وغنية بالأماكن الرائعة التي تستحق الزيارة، فهي أشبه بمتحف مفتوح للجميع، كل ما تحتاجه فيها هو حذاء مريح، لأن المشي هو من بين أفضل الوسائل للتعرف إليها عن كثب، أو بواسطة رحلة «توك توك» مع سائق يقوم بمهمة الدليل السياحي، يأخذك إلى أكثر الأماكن شعبية، ويتوقف في جميع النقاط لكي تتمكن من التقاط الصور.

شارع «فيا كوندوتي» من اهم أماكن التسوق في روما

«كل الطرق تؤدي إلى روما» سبب هذه المقولة هو أن هذه المدينة قبل أن تصبح عاصمة الإمبراطورية الرومانية كانت تطمح لبناء دولة قوية واسعة النطاق تترأس زعامتها، فقامت بفتح البلاد المجاورة لها، لكن واجهتها صعوبة في المواصلات، فعمدت إلى ربط كل مدينة تفتحها بطريق مرصوف يصل في نهايته إلى روما حتى تبقى هذه المدن المفتوحة تحت نفوذها وسيطرتها بسهولة. فعدد الطرق التي تصل روما بمحيطها هذه الأيام هو 19 طريقاً تصل إلى العاصمة الإيطالية من الاتجاهات كافة.
ومن زار روما يمكن أن يقول إن كل الرحلات تؤدي إلى روما، لأنه من الصعب أن تزورها مرة واحدة ولا تعاود الكرة، فهذه المدينة فيها سحر آسر سيؤدي إلى حالة عشق بينها وبين الزائر لا محالة، وأجمل ما فيها هو أنك لن تتوه في شوارعها، وإنما ستتوه في روعتها وتفاصيلها ومطبخها ومعمارها وساحاتها وكنائسها حتى زحمتها، ما يستدعي اختيار أفضل طريقة للتنقل فيها، والاستفادة من الوقت لزيارة أكبر قدر من معالمها في أقل مدة زمنية ممكنة، خاصة إذا كانت الرحلة قصيرة.
هناك كثير من الشركات السياحية التي تقوم بتنظيم رحلات بواسطة الـ«توك توك» كما يمكن حجزها عن طريق الفندق الذي تقيم فيه. هذه الوسيلة ستقدم لك الفرصة لزيارة كثير من الساحات والأماكن المطلة على روما مع إمكانية التوقف وتقديم المعلومات وتفادي زحمة السير الخانقة التي تتسبب فيها كثرة السيارات والطرقات الضيقة.

التوك توك من أفضل وسائل التنقل في روما للتعرف على أجمل معالمها السياحية

- أهم الساحات والمواقع السياحية
ساحة نافونا Piazza Navona
ساحة دي سبانيا Piazza Di Spagna
ساحة ديل كامبيدوليو Piazza Del Campidoglio
ساحة سان بيترو Piazza San Petro
ساحة فينيتزيا Piazza Venezia
ساحة ماتيي Piazza Mattei
ساحة سانتا ماريا Piazza Santa Maria
ساحة ديل بوبولو Piazza Del Popolo

كاستيللو دل انجيلو من المحطات السياحية الجميلة في روما

والمحطة الثانية المميزة هي باحة الفاتيكان، وإذا كان لديك الوقت أنصحك بزيارة متحف الفاتيكان، وكان من المدرج على جدول زيارتنا، لكن لسوء الحظ حصل في ذاك اليوم أن قام سائح أميركي بالتعدي على تمثالين وتحطيمهما، ما أدى إلى توقيفه وإغلاق المتحف وإلغاء زيارتنا.
ساحة جوزيبي غاريبالدي Piazzale Gieseppe Garibaldi، ومنها تطل على جميع معالم روما من فوق، ويتجمهر فيها الزوار لالتقاط الصور على أنغام موسيقى حية يعزفها فنانو الطرقات.
ومن الوقفات الجميلة تلة «كابيتولين» Capitoline Hill وميزة هذا الموقع غير معروفة للجميع، لأنه يتمتع بسلم تصل إلى أعلاه لتتفاجأ بمنظر رائع جداً، فهذه التلة أشبه بموعد مع التاريخ لأنها تطلّ على الكولوسيوم وما تبقى من المعابد الرومانية والمواقع حيث قام الأباطرة أمثال أغسطس ببناء قصورهم.
وإذا كنت تبحث عن منطقة لا يعرفها كثير من السياح في روما، ستأخذك الرحلة بواسطة التوك توك إلى «مونتي» Monti وهذه المنطقة مميزة بطرقاتها الضيقة المرصوفة بالحصى، ومقاهيها التي يمكن وصفها بالـChic Boho العصرية، حيث تجذب إليها الشباب وتضم كثيراً من البوتيكات الجميلة التي تبيع سلعاً لا تجدها في محلات العاصمة الكبرى. ولا تكتمل زيارة روما من دون تذوق الآيس كريم أو الـGelato وقد يكون محل Gelateria Dell’ Angeletto القريب من «مونتي» هو الأفضل والألذ.


 باستا على الطريقة الرومانية الأصلية

- رحلة مشياً على الأقدام
الحذاء المريح أثناء زيارتك روما مهم جداً جداً، لأن المشي سيكون من أفضل طرق التنقل، فمن سلم بياتزا دي سبانيا أو سلم ساحة دي سبانيا تبدأ المشي باتجاه Via Dei Condotti وVia Del Corso وVia Del Corso وVia Del Vecchio، وVia Cola Di Rienzo، وكل هذه الطرقات شهيرة، كونها من أهم شوارع التسوق بميزانيات مختلفة، وتتفرع من تلك الشوارع طرقات كثيرة، تأخذك إلى ساحات رائعة وأسواق شعبية جميلة، مثل سوق Campo De Fiori وساحة نافونا، ولا ننسى نافورة دي تريفي Fontana Di Trevi التي ترمي فيها النقود لتضمن عودتك إلى روما من جديد.

- المطاعم
أولاً يجب التنويه أن الفطور الإيطالي هو عبارة عن قهوة «كابوتشينو» (تجدر الإشارة إلى أن الإيطاليين يتناولونها حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً، وليس بعدها، لأنها تعتبر من ضمن الفطور)، إلى جانب ما يعرف بالـCornetto أو الكرواسون، ولكنها محشوة بنكهات مختلفة مثل المربى وغيرها. والإيطاليون يحرصون على تناول الإسبريسو بعد الغداء وطيلة فترة ما بعد الظهر.
المطاعم والمقاهي لا تحصى ولا تعد في روما، ولكن تبقى هناك بعض الأسماء المميزة مثل «إيل ماركيزي» و«لو جاردين» في فندق «لا روسي»، من أجملها «سيليو» المطل على روما من أجمل العناوين.

من أجمل الأماكن المطلة على روما

- الإقامة
هناك نوعان من السياح، النوع الأول لا يأبه لمكان الإقامة أثناء السفر، أما الفئة الثانية فهي تهتم كثيراً باختيار عنوان السكن، وتأخذ بالاعتبار مسألة تصنيف الفندق والموقع بغض النظر عن السعر، وبعد تجربة شخصية فأنا أعتبر أن اختيار الفندق مهم جداً، خاصة إذا كانت الرحلة قصيرة، فالموقع في وسط المدينة يكون ضرورياً وأساسياً، النجوم لا تهم بقدر أهمية النظافة والخدمة.
بما أن زيارتي لروما هذه المرة كانت قصيرة (ليلتين فقط) لأنها كانت من ضمن زيارات أخرى قمت بها إلى مدن إيطالية أخرى، فكان الموقع مهماً جداً، فاخترت «أوتيل دو لا فيل»Hotel De La Ville التابع لمظلة Rocco Forte العالمية، والسبب هو أنه يقع في قلب روما وعلى مسافة قريبة من المعالم السياحية المهمة في المدينة ولن تحتاج فيه للتنقل بواسطة سيارات الأجرة أو وسائل النقل العامة، فالمشي يأخذك إلى أجمل الأماكن، بدءاً من السلم الإسباني مروراً بشوارع التسوق عند Via Dei Condotti وانتهاء بنبع التميني «فونتانا دي تريفي» وساحة Navona، وفيلا Borghese، من دون أن ننسى أجمل المقاهي والمطاعم، وأجملها يقع على سطح الفندق ويعتبر من أجمل الـ«روف توب» في المدينة، ويطلق عليه اسم Cielo ويفتح أبوابه أمام المقيمين في الفندق والزبائن من الخارج الذين يأتون إليه لتناول الغداء والعشاء، ويعتبر من أجمل الأماكن لمشاهدة غروب الشمس، وهذا المكان مميز بالأرائك باللونين الأبيض والأحمر، ومنه تطل على أسطح وقبب أجمل المباني في روما، ومنه أيضاً تشاهد بابا روما، وهو يتنقل بواسطة الهيلوكوبتر الخاصة به للتنقل في المدينة.
ومن الفنادق المتوفرة في وسط روما فندق «لا روسي»، الذي يتميز بحديقته الواسعة حيث يمكنك تناول الغداء فيه. يعود تاريخ المبنى الرئيس من الفندق إلى القرن الثامن عشر، وهو على طراز القصور، ولا يزال فيه كثير من القطع الأثرية، وتم استخدام كثير من الأقمشة الراقية والمفردات الثمينة لتتناسب مع النمط الحقيقي للمكان العابق بالتاريخ والذوق الرفيع.
وإذا كنت تبحث عن عنوان عصري يبعد 400 متر عن «سانتا ماريا ماجيوري»، فقد يكون فندق «إنتو روما» العنوان المناسب لك.
لمحبي الإقامة في الفنادق الصغيرة من فئة البوتيك، فيمكنهم اختيار فندق «أوتيل دي ريتشي»، وهو من فئة 4 نجوم، ويقع على مسافة قريبة جداً من «كامبو دي فيوري».
ويعتبر فندق «جاي كاي بلايس روما» من الفنادق الأنيقة في العاصمة الإيطالية، ويقع على بعد 10 دقائق من السلم الإسباني ومبنى البانثيون وكثير من المعالم السياحية المهمة الأخرى.
وإذا كنت من محبي الفنادق الصغيرة والعصرية جداً فأنصحك بفندق «ذا هوكستون روم»، وهو تابع لسلسلة فنادق تحمل نفس الاسم وتنتشر في عدة عواصم عالمية، وتعتمد جميعها على الموقع والأسلوب العصري في الديكور والخدمة.


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.