منصب القائم بأعمال «مرشد الإخوان»... هل يُحسم بتوافق أم بصراع؟

تنافس داخل «جبهة لندن» وسط محاولات من «مجموعة إسطنبول»

إبراهيم منير (أرشيفية متداولة)
إبراهيم منير (أرشيفية متداولة)
TT

منصب القائم بأعمال «مرشد الإخوان»... هل يُحسم بتوافق أم بصراع؟

إبراهيم منير (أرشيفية متداولة)
إبراهيم منير (أرشيفية متداولة)

بعد أيام من تولي محيي الدين الزايط، مهام القائم بأعمال مرشد «الإخوان» بشكل «مؤقت»، عقب رحيل إبراهيم منير، الذي كان يقود «جبهة لندن»، إحدى الجبهات الثلاث المتصارعة على قيادة التنظيم الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».
أثيرت تساؤلات حول طريقة حسم منصب القائم بأعمال المرشد الجديد، هل سيكون بالتوافق داخل «مجموعة لندن» أم بصراع؟ ومن هم أبرز المرشحين المحتملين بـ«جبهة لندن»؟ وماهي طبيعة محاولات «جبهة إسطنبول» بقيادة محمود حسين الأمين العام السابق للتنظيم؟
باحثون في الحركات الإسلامية رجحوا «حدوث أزمة داخل (مجموعة لندن) خاصة أن الشخصيات المحتملة لخلافة منير ليست بـ(القوة التنظيمية) التي كان يملكها منير، وفي المقابل تسعى (جبهة إسطنبول) لاستغلال ذلك من أجل الانفراد بالسلطة والسيطرة على مصادر التمويل داخل التنظيم».
خلافات «إخوان الخارج» قد تعمقت خلال الأشهر الماضية خاصة بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول»، منذ إعلان منير حل المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن مكتب إرشاد «الإخوان»، وكذا تشكيل «مجلس شورى لندن» وإعفاء أعضاء مجلس «شورى إسطنبول» من مناصبهم... ويتنافس على قيادة التنظيم مع «جبهة لندن»، «جبهة إسطنبول»، و«تيار التغيير» أو «تيار الكماليون»، الذي أسسه في السابق محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لـ«الإخوان» وقُتل في عام 2016).
ووفق مراقبين فإن «سرعة إعلان (جبهة لندن) تعيين الزايط لتولي مهام منير، لا تعني اتفاق الجميع عليه، ولا تعني اختياره نائباً للمرشد، إنما تعني أنه فقط مكلف بإدارة التنظيم بشكل مؤقت، لمنع الجبهة من (الانشقاق)».
وقال الباحث المصري المتخصص في شؤون الأمن الإقليمي محمد فوزي، إن «رحيل منير يمثل حدثاً تتجاوز أهميته حدود وفاة أحد الأعمدة التاريخية لتنظيم (الإخوان)، وذلك في ضوء التداعيات المحتملة لوفاته على مستقبل الأزمة البنيوية العميقة التي يعيشها التنظيم، على اعتبار أن منير كان أحد المحاور الرئيسية للأزمة، التي طفت على السطح عقب توليه مهام القائم بأعمال المرشد، في أعقاب القبض على محمود عزت بالقاهرة في أغسطس (آب) 2020».
وشرح فوزي: «لوحظ أن (جبهة لندن) سارعت بتسمية الزايط بديلاً لمنير، وهو أمر يُمكن تفهمه في إطار سعي الجبهة لإظهار التماسك التنظيمي، وتحجيم أي (ارتدادات سلبية) و(نكبات داخلية) قد تترتب على وفاة منير، خاصة مع دخول الجبهة على خط الدعوة لمظاهرات 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمصر».
وأضاف: «لكن قيادة الزايط للتنظيم ستكون مؤقتة على الأرجح، خصوصاً في ظل حالته الصحية التي تحول دون قدرته على الاستمرار في القيادة، ووجود العديد من الأسماء التي تعد (أكثر قدرة) من الزايط على مستوى إدارة الجبهة، وبالتحديد محمد البحيري، وحلمي الجزار؛ لكن البحيري يواجه إشكالية تتمثل في علاقته بأجيال الشباب داخل (الإخوان)، وهي العلاقة التي تفتقد للثقة ويغلب عليها الفتور، فضلاً عن أن الجزار يواجه بعض الإشكالات، ومنها أنه ليس عضواً في (مجلس شورى التنظيم)، وبالتالي فإن توليه قيادة التنظيم، سوف يتعارض مع اللوائح الداخلية المنظمة لعمل التنظيم، خاصة المادتين 4 و5 اللتين تحددان من سيخلف القائم بأعمال المرشد حال غيابه عن المشهد».
فيما يرى الباحث في الحركات الإسلامية بمصر، عمرو عبد المنعم، أنه «يتنافس على منصب القائم بأعمال المرشد حالياً ثلاثة، محمود الإبياري، ومحمد البحيري، ومحمد جمال حشمت، والثلاثة على خلاف كبير مع (المكتب الإداري الخاص بمحمود حسين)، لذلك التنافس على أشده، وربما تأخذ (جبهة لندن) قسطاً من الوقت لاختيار القائم بأعمال المرشد الجديد، وقد تطول مهلة الشهر إلى أكثر من ذلك، حتى يلملموا (شتات أفكارهم) لمحاولة أن يظهر (مكتب منير) بأكبر قدر ممكن من التوافق على شخصية تحمل الجبهة إلى القيادة».
وهنا يرجح المراقبون إلى أنه «من المحتمل أن يستمر الزايط في عمله كنائب لمنير، وهذا يعني مزيداً من الخلافات بين (جبهة لندن) وبين (جبهة إسطنبول)؛ بل ربما يتسبب في تفجر خلافات بين قيادات (جبهة لندن) ذاتها، نظراً لرفض البعض له».
وقال فوزي لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة منير تعزز من الأزمة البنيوية التي يعاني منها (الإخوان)، والشخصيات المرشحة لخلافة منير ليست بـ(القوة التنظيمية) التي كان يملكها منير، في المقابل تسعى (جبهة إسطنبول) لاستغلال ما يحدث داخل (مجموعة لندن) من أجل الانفراد بالسلطة والسيطرة على مصادر التمويل وزمام الأمور داخل التنظيم، وكذلك الحال بالنسبة لـ(تيار التغيير) الذي سيسعى لتوظيف وفاة منير من أجل زيادة وزنه النوعي داخل التنظيم».
وأضاف: «بشكل عام طرحت وفاة منير العديد من التداعيات المحتملة على أزمة ومستقبل تنظيم (الإخوان)، في ضوء الوزن والثقل الكبير الذي كان يحظى به منير داخل التنظيم، فضلاً عن أن القيادات الكاريزمية والتاريخية بطبيعة الحال، التي تلعب دوراً محورياً داخل أروقة التنظيمات الإسلامية، مما يزيد من حجم التداعيات السلبية لخسارة هذه القيادات، على نشاط وعمل ومستقبل (تنظيمات التطرف) والإسلام السياسي».
وبحسب عبد المنعم فإنه «لن يتم حسم الصراع بين الثلاثة المحتلمين داخل (مجموعة لندن)، لوجود صراع داخلي في (جبهة لندن) على اختيار القيادة، بالإضافة إلى الصراع الموجود مع (مكتب محمود حسين)، في حين يرى شباب التنظيم أنه انتهى زمن (القيادات التقليدية)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك لن يتم حسم الصراع بين القيادات بسهولة، وسيأخذ وقتاً حتى تظهر الشخصية التي تسيطر على أموال التنظيم، وتستطيع التواصل مع القيادات التقليدية، وتسيطر على مفاتيح الشخصيات التي ستدير التنظيم، وهو من الصعب أن يطبق في هذا الوقت، نظراً للتحدي الذي يمر به التنظيم الآن».
في حين يطرح المراقبون أنه «من المحتمل وفق تجارب سابقة أن تقوم (جبهة لندن) باختيار شخص غير مشهور، يتسم بالهدوء، ولا يملك أحد الطعن في تاريخه، لخلافة منير بشكل رسمي».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.