هل تجوز المفاضلة بين الثقافات الإنسانيّة؟

ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)
ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

هل تجوز المفاضلة بين الثقافات الإنسانيّة؟

ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)
ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)

يشعر كلُّ واحد منّا بأنّ الحضارة التي ينتسب إليها والثقافة التي يعبّر بواسطة مفاهيمها وكلماتها عن أحاسيسه واختباراته إنّما تجسّدان، في نظره، أسمى مراتب الهويّة الذاتيّة الجماعيّة التي يفتخر بها. لذلك نَعمد عفويًّا إلى امتداحهما وإعلاء شأنهما والدفاع عن أحقّيّتهما. لا ريب في أنّ مثل هذا الشعور طبيعيٌّ، منطقيٌّ، شرعيٌّ، سليمٌ. غير أنّ المشكلة تنشأ حين ينظر الإنسانُ في واقع التنوّع الثقافيّ الذي يسود في الأرض. فإذا به يرتبك ويضطرب، إذ يعجز عن إدراك معنى المعايشة الضروريّة بين الثقافات المختلفة.
كان مؤرّخو الحضارات ومترصّدو الأفكار يستطيعون في القرون الوسطى، على سبيل المثال، أن يستخرجوا بيسرٍ خصائصَ المجتمعات الإنسانيّة ويقارنوا بعضها ببعض. أمّا اليوم، فأضحت المسألة عسيرةً، محفوفةً بالمخاطر والإدانات. أذكرُ أبا حيّان التوحيديّ (923-1023) الذي كان ينقل عن ابن مسكويه (932-1030) تصوّرَه الغني الحضاريَّ في ثقافات الناس، وكان يعترف، في كتابه الإمتاع والمؤانسة، بأنّ الشعوب لا تُقرّ بأفضال بعضها على بعض. ذلك أنّ «الفارسيّ ليس في فطرته ولا عادته ولا منشئه أن يعترف بفضل العربيّ، ولا في جبلّة العربيّ وديدنه أن يقرّ بفضل الفارسيّ. وكذلك الهنديّ والروميّ والتركيّ والديلميّ». حقيقة الأمر أنّ «الخيرات والفضائل والشرور والنقائص مُفاضةٌ على جميع الخلق». استنادًا إلى التصوّر التعدّديّ الواقعيّ هذا، كان التوحيديّ يوزّع المواهب توزيعًا مستندًا إلى معايناته التاريخيّة الاستقصائيّة: «للفرس السياسة والآداب والحدود والرسوم؛ وللروم الحكمة؛ وللهند الفكر والرؤية والخفّة والسحر والأناة؛ وللترك الشجاعة والإقدام؛ وللزنج الصبر والكدّ والفرح؛ وللعرب النجدة والقِرى والوفاء والبلاء والجود والذمام والخطابة والبيان». إنّها، في نظره، الفضائل الغالبة الشائعة في كلّ قوم على حدة. لا يعني هذا القول أنّ الفرس لا يختبرون فضيلة الوفاء، وأنّ العرب ينقصهم الفكر، وأنّ الروم تُعوزهم الشجاعة، وأنّ الزنج يحتاجون إلى الحكمة. جلُّ الأمر أنّ لكلّ شعبٍ خصوصيّةً ثقافيّةً يتّسم بها وعيُه الجماعيّ.
في الأزمنة المعاصرة، علّق الفيلسوف المغربيّ محمّد عابد الجابري (1935-2010)، في كتابه العقل الأخلاقيّ العربيّ، على تصنيف التوحيديّ، فعَمد إلى استخراج الموروثات الثقافيّة الخمسة التي اعتقدَ أنّها أثّرت في الوعي العربيّ منذ ظهور الإسلام: الموروث الفارسيّ أو أخلاق الطاعة، الموروث اليونانيّ أو أخلاق السعادة، الموروث الصوفيّ أو أخلاق الفناء أو بالأحرى فناء الأخلاق، والموروث العربيّ الكلاسّيكيّ الخالص أو أخلاق المروءة، والموروث الإسلاميّ المتجلّي في صوغ الأخلاقيّات القرآنيّة المحض.
يدلّنا الجهد التصنيفيّ هذا على رغبة الفكر الإنسانيّ في إدراك خصوصيّات الشعوب القوميّة وميزاتها الثقافيّة. ومن ثمّ، إذا نظر المرءُ في تصنيفات المفكّرين الغربيّين، عثر أيضًا على المسعى التمايزيّ عينه. فها هو ذا الفيلسوف الألمانيّ هايدغر (1889-1976)، في تعليقاته على قصائد هُلدرلين جرمانيا والراين، يصرّح بأنّ «ما آلَ بالفطرة إلى الإغريق: القرب من النار السماويّة، وعنف الإصابة البليغة بقوّة الكينونة. أمّا رسالتهم، فتذليل ما يمكن تذليله من طريق الصراع من أجل العمل، والاستيلاء، والإنشاء. ما أُعطي الألمان: القدرة على الاستيلاء، والتحسّب، وتخطيط المهمّات المختلفة، والاحتساب، والترتيب إلى حدّ التنظيم. أمّا رسالتهم، فأن تُصيبهم الكينونة». كان هايدغر يتصوّر الفلسفة مقترنةً بالإرث اليونانيّ القديم ومرتبطةً بالإسهام الألمانيّ الحديث. لذلك أصرّ على استخراج خصائص الفلسفتَين وطرائق تناولهما معنى الكينونة.
في سياق ثقافيّ آخر، كان الفيلسوف الألمانيّ أوسڤالد شبِنغلر (1880-1936) ينتقد ادّعاء الثقافة الغربيّة امتلاكَ الحداثة، مُبيّنًا في كتابه أفول الغرب أنّ الثقافات الكبرى، شأنها شأن الكائنات البيولوجيّة، تولد وتنمو وتنضج وتشيخ وتمرض وتذوي وتزول. أمّا تاريخ البشريّة، فتهيمن عليه، في نظره، الثقافاتُ الثلاثُ التي أنشأتها الشعوبُ البيض: ثقافة الإغريق القدماء المتّصفة بالنفس الأبّولينيّة المتّزنة المنتظمة الساعية إلى تمجيد جمال الجسد؛ وثقافة العرب المتميّزة بالنفس السحريّة التي تجتهد في إدراك العالم بواسطة معادلات الجبر الحسابيّة والابتهالات والممارسات السحريّة؛ وثقافة الإنسان الفاوستيّ التي نشأت في الإمبراطوريّة الرومانيّة الجرمانيّة المقدّسة وأخذت تعزّز مقام الكدح والاستثمار من أجل اكتساب الأموال والنفوذ والسيطرة على العالم بواسطة التقنية والإرادة العازمة، وهي بذلك تجسّد صورة البطل فاوست الرمزيّة.
أمّا المفكّر السياسيّ الأمِيركيّ صمويل هنتنغتون (1927-2008)، فقسّم الناسَ، في كتابه صراع الحضارات، شعوبًا وجماعاتٍ وطوائفَ، وخصَّ كلّ مجموعة حضاريّة بميزات تنفرد بها عن سواها، محصيًا ثماني حضارات تسعى إلى الاستئثار والهيمنة: الغربيّة، والأمِيركيّة اللاتينيّة، والإسلاميّة، والصينيّة، والهندوسيّة، والسلاڤيّة الأورثوذوكسيّة، واليابانيّة، والأفريقيّة. استثار تصنيفُه الحضاريّ هذا غضبَ الباحثين الذين يَعدّون الإنسانيّة واحدةً في جميع تجلّياتها، وجميع اختباراتها، وجميع تعبيراتها الثقافيّة وإفصاحاتها الوجوديّة. على الرغم من موضوعيّة التناول التصنيفيّ هذا، لا سيّما في استخراجه السمات الأساسيّة التي تنفرد بها كلُّ ثقافة على حدة، ثمّة مآخذ بنيويّة ما برحت تعطّل جزءًا من تحليله، لا سيّما الخلاصات التي دفعت به إلى افتراض الاحتراب الحتميّ بين الكتلة الغربيّة والكتلة الإسلاميّة. ومن ثمّ، تقتضي الموضوعيّة أن ننظر في خصائص هذه الشعوب، على نحو ما فعل الآخرون، من غير أن ننشئ بينها التوتّر الاقتتاليّ المهلك.
من أظلم الأقدار أن تُصاب المقارنةُ بالتطرّف في استخراج الجواهر، أي بتصوّر الخصائص في ثباتها السرمديّ، بحيث تنغلق كلُّ حضارة على ذاتها وتُرَدّ وتُختزَل إلى بضعٍ من السمات الجوهريّة الصلبة التي لا يصيبها أيّ تبدّل أو تحوّل. لذلك لا بدّ من أن يسأل المرء: ما معيار الموضوعيّة في التصنيف؟ أيّ تصوّر إنسانيّ يستند إليه المفكّرُ في تصنيفه الثقافات الإنسانيّة المختلفة؟ هل يختلف التصوّر باختلاف مضامين التباين الثقافيّ الجوهريّة أم باختلاف المفاهيم والمقولات والكلمات المستخدمة في وصف هذه المضامين؟ هل يجوز أن نصنّف الثقافات بالاستناد إلى نموذجٍ ثقافيٍّ كونيٍّ واحد أم إنّنا مضطرّون إلى افتراض تنوّع النماذج، أي تنوّع الحقائق الأنثروبولوجيّة الأصليّة؟ ما دور الإعلام الذي يُكره الناس على تأييد النموذج الثقافيّ الاجتماعيّ السائد في حقبةٍ معيّنةٍ من حقَب التاريخ الإنسانيّ؟ أمّا السؤال الفلسفيّ الأخطر، فيتناول معنى إنسانيّة الإنسان، إذ يتبيّن لنا أنّ كلّ تصنيف يستند، في خلفيّاته القصيّة، إلى تصوّر أنثروبولوجيّ واضح المعالم يستمدّ فرضيّاته الأُوَل من الاختبار الكينونيّ الأعمق الذي يصيب حقيقة الوجود.
ومن ثمّ، يجب التأنّي والتحوّط قبل إطلاق الأحكام على الثقافات الإنسانيّة. غير أنّ النظر الموضوعيّ المسالم يجوز له أن يفاضل بين ثقافة وأخرى، أي بين تصوّر إنسانيّ شامل وآخر، بحيث يتجلّى للناس عمقُ التباين الذي يصيب فكر الناس ومسلكهم. فلا يقنعني أحدٌ بأنّ أكل لحم البشر، ووأد البنات، وإنهاء حياة الشيوخ المعمّرين العجّز الطاعنين في السنّ، وإقصاء المعوّقين، واضطهاد المثليّين الجنسيّين، وخنق الحرّيّات الأساسيّة، قضايا استنسابيّةٌ يستوي فيها الخير والشرّ، والعدل والظلم، والمساواة والإقصاء. أعلم أنّ القول المأثور يجعل «القردَ غزالًا في عين أمّه»! بيد أنّ المسألة تتجاوز التذوّقات الجماليّة الاستنسابيّة، إذ تصيب عمق الكرامة الإنسانيّة. إذا كانت ثقافةُ شعبٍ من الشعوب ترتكب الجرائم المشينة هذه، فلا بدّ من المفاضلة حتّى يستصفي الضمير الإنسانيّ العالميّ أبهى التصوّرات، وأعدل الأفكار، وأنقى المسالك، وأشرف الممارسات.
رأس الكلام في هذا كلّه أنّ الثقافة الأفضل تعزّز كرامة الإنسان، وتصون حرّيّته الذاتيّة، وترسّخ المساواة بين الناس، وتساند مثُلَ العدل والتضامن والتكافل والأخوّة. وعليه، فإنّي أقولها من دون وجلٍ أو تردّد: كلّ ثقافة تُهين الإنسانَ في كرامته الذاتيّة الأصليّة وتُغلق عليه في تصوّراتٍ إيديولوجيّةٍ بائدةٍ يجب أن تخضع لامتحان الضمير الإنسانيّ الكونيّ، حتّى يقوّمها مجتمعُ الحكماء الدوليّ الذي أضحى إنشاؤه من الضرورات الخلاصيّة الجوهريّة. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تمجّد ذاتها وتحتقر الآخرين، وثقافةٍ تحبّ خصوصيّتَها وتحترم خصوصيّة الآخرين. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تستعلي على الآخرين وتعاديهم وتحاربهم وتفرض رأيها بالقوّة، وثقافةٍ تنبذ العنف وتؤيّد التحاور وتصبر على الاختلاف. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تقمع الإنسان الفرد وتُذلّه وتحبس عليه في سجن التصوّرات القوميّة والدِّينيّة والإيديولوجيّة المنحرفة، وثقافةٍ تحرّره وتثق بإبداعه وتتّكل عليه في تطوير نظرة الإنسان إلى ذاته. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تنتهك الطبيعة وتسخّرها لمآربها الاستغلاليّة، وثقافةٍ ترأف بالأمّ الحنون الحاضنة وتعاهدها على الرعاية والرفق والاستصلاح الهادئ الحكيم. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تستقبح الزواج والإنجاب والنسل وتُسرف في الاستمتاع المتهوّر بملذّات الجسد الذي يتحوّل إلى سلعةٍ استهلاكيّةٍ سليبةِ القيمة، وثقافةٍ ترعى عهدَ الاقتران بين الرجل والمرأة وتؤمِن بمستقبل البشر المرتسم على محيّا البنات والبنين. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تعاين في الإنجاب العشوائيّ والتكاثر العدديّ تفوّقًا حضاريًّا وعلامةً على النصر الآتي، وثقافةٍ تراعي ضرورات بقاء الجنس البشريّ، فترأف بالنسل ولا تُفرّط فيه وفي تنشئته وتربيته وتهذيبه. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تكفّر الاختلاف وتلعن التنوّع وتُبيد الكافرين، وثقافةٍ تصون التنوّع المبنيّ على رعاية كرامة الإنسان وصون حرّيّته الذاتيّة الأصليّة. مُعتصَم الفكر المستنير في هذا كلّه العبارةُ الحضاريّةُ البليغةُ التي كُتِبت على أحد المعابد في تدمر السوريّة باللغة الآراميّة قبل 2500 سنة: «لا تَشتم إلهًا لا تَعبده»!

* مفكر لبناني


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب 6 مواطنين فلسطينيين، السبت، إثر هجوم للمستوطنين في شمال وجنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن «3 مواطنين أصيبوا جراء هجوم المستوطنين على بلدة جالود جنوب نابلس» بشمال الضفة الغربية، مشيرة إلى نقلهم إلى مركز طبي لتلقي العلاج.

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن «مستوطنين هاجموا قبل عدة أيام منازل المواطنين في البلدة تحديداً في منطقة الظهر، وسط اندلاع مواجهات عقب تصدي الأهالي لهم».

كما أفادت الوكالة بإصابة 3 مواطنين بينهم مسنة 71 عاماً، جراء اعتداء المستوطنين عليهم في بلدة جبل جالس شرق مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية.

وأشارت الوكالة إلى أن «الأهالي في منطقة جبل جالس يتعرضون لاعتداءات متواصلة من قبل مستوطني مستوطنة «حفات جال» المحاذية للمنطقة».


اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل الدين الشيعي، الذي يوصف بأنه قريب من الحكومة السورية، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «ببالغ الاهتمام» ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة من محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى وضرب السلم الأهلي.

وقال مصدر في دمشق، إن رجل الدين الشيعي الذي اغتيل، يوم الجمعة، يُعدّ من شركاء الحكومة لإعادة «رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية» بسوريا، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون هدفاً لخلايا مرتبطة بـ«محور إيران» تعمل على الاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين، حسبما تقول أوساط الحكومة السورية. وهذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي سوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى.

وقُتل فرحان المنصور، الإمام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بسيارته يوم الجمعة، حسب التلفزيون السوري الرسمي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن حادث الاغتيال يأتي ضمن «مسار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مجددة التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يربط كما يبدو حادث الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات «جسور» في دمشق، وائل علوان، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محوراً مرتبطاً بإيران، وهو المحور الذي «يريد الاستثمار في الفوضى، ويقوم بتجنيد عملاء محليين، سواء من عناصر النظام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم».

وأوضح علوان أن «معظم الخلايا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام السابق». وتابع أن «هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه.

وحسب وائل علوان، فإن رجل الدين فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية»، وقد «كان من شركاء الحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جداً يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفاً للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتاً إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص.

لكنه أشار إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تُخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو «محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا».

والشيخ حسن المنصور، المنحدر من قرية الكُبَر في دير الزور، قابل الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، وكان له دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زينب. كما رفض أي وصاية إيرانية أو من ميليشيات تتبع إيران على مقام السيدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا.

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، السبت، إن هذه الممارسات الإرهابية تأتي ضمن «المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبثّ الفرقة في الدول الإقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». ودعا بقائي جميع الأطراف إلى أن تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والتطرف. كما نوه بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب.

حي الحجر الأسود في ضواحي دمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون، خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وحلب وإدلب، في حالة قلق. ولم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فإن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.

كما كانت منطقة السيدة زينب في دائرة استهداف خلايا تنظيم «داعش» في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، حسبما قالت وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعمال «تخريبية» وإطلاق صواريخ، بالإضافة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة أمام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، والقبض على 5 عناصر بينهم امرأة. ونفى «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا.

وفي 27 أبريل الماضي، أعلنت السلطات السورية عن «تفكيك خلية إرهابية» في محافظة حمص، مشيرة إلى أنها أحبطت مخططاً تخريبياً كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ«استهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأشارت إلى أن العملية كانت «ثمرةً لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لجهود وزارة الداخلية في ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». وأسفرت العملية عن مقتل عنصرين من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة».


مؤتمر «فتح» الثامن... اختبار التجديد ومصير المشروع السياسي

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
TT

مؤتمر «فتح» الثامن... اختبار التجديد ومصير المشروع السياسي

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)
الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الثوري» لحركة «فتح» (أرشيفية - وفا)

قررت حركة «فتح» إجراء مؤتمرها الثامن المزمع عقده 14 مايو (أيار) الحالي، في 4 ساحات، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر ولبنان، بهدف ضمان أعلى تمثيل، مع مخاوف من منع إسرائيل أعضاء الخارج من الوصول إلى رام الله.

وقال القيادي الفتحاوي، تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري، إن الحركة باتت في المراحل الأخيرة من التحضيرات لعقد مؤتمرها الثامن الذي سيشهد ترتيبات استثنائية لضمان تمثيل شامل.

أضاف نصر الله لـ«الشرق الأوسط »: «تم الانتهاء من ملف العضوية، وستكون رام الله هي الساحة الرئيسية والأكثر حضوراً، وستكون هناك قاعة في لبنان لأعضاء المؤتمر في كل من لبنان وسوريا، وقاعة في القاهرة للأسرى المحررين المتواجدين في مصر، وقاعة في قطاع غزة، لأعضاء غزة... هذا يحدث لأول مرة. استحالة وصول الأعضاء من غزة والخارج والأسرى إلى الضفة، استدعى توزيع المؤتمر ليشمل 4 مواقع».

وأكد نصر الله أن 2514 عضواً استوفوا معايير العضوية للمؤتمر الثامن، وشمل ذلك أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وممثلين عن الأقاليم، والمنظمات الشعبية، والأسرى، والعسكريين، والمرأة، والشبيبة.

«المجلس الثوري» لحركة «فتح» يعقد جلسته في مدينة جنين ( أرشيفية - وفا )

وعدد 2514 جاء بعد أن طلب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تخفيض عدد زاد على 4000 في الاقتراح الأول الذي قدم له من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر لنحو 1500.

ويأتي انعقاد المؤتمر الثامن لـ«فتح» في وقت حساس وحرج، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، مع غياب أي أفق سياسي ووسط أزمات متلاحقة تعصف بالسلطة الفلسطينية ومشروعها الوطني.

وعقد المؤتمر الثامن يعني انتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة، وانتخاب مجلس ثوري جديد للحركة كذلك.

وقالت مصادر مطلعة في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن الأطر القيادية في «فتح» على كل المستويات منخرطة في اجتماعات تسبق انعقاد المؤتمر بالغ الأهمية.

وأشارت إلى أن «المؤتمر كما هو معروف سيقوي قادة في الحركة ويقصي آخرين، وسيأتي بقادة جدد إلى اللجنة المركزية».

وأكدت المصادر أن القيادة التي سيأتي بها المؤتمر هي التي ستقود النظام السياسي الجديد الذي يتشكل الآن.

وتضم اللجنة المركزية اليوم: الرئيس محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس منظمة التحرير، ورئيس الحركة، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة حركة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، وأمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، وعضو تنفيذية المنظمة عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، ومسؤول المخابرات السابق توفيق الطيراوي، وآخرين بينهم عباس زكي وناصر القدوة ودلال سلامة.

والاعتقاد أن البعض من أعضاء اللجنة المركزية سيبقى في منصبه، وسيقصى جزء منهم فيما سيحاول آخرون الدخول إلى اللجنة.

أرشيفية للرئيس عباس أثناء اجتماعه بمركزية حركة «فتح» في رام الله (وفا)

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات ماجد فرج، وهو الوحيد الذي بقي في منصبه بعد سلسلة تغييرات كبيرة في السلطة العام الماضي شملت إعلان حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي، إضافة إلى وزير الداخلية زياد هب الريح، والمسؤول الفتحاوي في غزة إياد نصر وآخرين.

كما يتردد أن ياسر ابن الرئيس عباس يريد ترشيح نفسه لعضوية المركزية.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ياسر عباس يُجري حملة علاقات عامة، وهو ما يثير حفيظة مسؤولين وعناصر في الحركة.

ويخطط أعضاء من المجلس الثوري أيضاً للوصول إلى المركزية، فيما يخطط آخرون من خارج «الثوري» لنيل عضويته.

ورفض نصر الله تحديد مرشحين محتملين أو مغادرين، وقال إن المؤتمر في النهاية سيد نفسه. وأكد أن هذا المؤتمر استثنائي وأن أمامه مهمة كبيرة.

وقال نصر الله: «علينا اختيار القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد. نحن أمام مرحلة جديدة وخطيرة في ظل حرب الإبادة والنكبة الجديدة، ومحاولات نفي الفلسطيني من خارطة الوجود».

وبحسب نصر الله فإن المؤتمر مطالب بإثبات قدرة «فتح» على تجديد ذاتها وشبابها، والإجابة عن الأسئلة المطروحة حول مصير ومستقبل الحل السياسي الذي تنشده، والمتمثل في إقامة الدولة وعودة اللاجئين، والرد على التغول الاحتلالي والاستيطاني في الضفة ومستقبل قطاع غزة.

وأشار إلى توجه كبير لدى القواعد التنظيمية نحو التغيير والتحديث والمحاسبة. وتوقع أن «يشهد المؤتمر جردة حساب للجنة المركزية القديمة والمجلس الثوري».

وأكد «أننا أمام مرحلة جديدة تتطلب استحقاقات كبيرة على الصعيد التنظيمي والشعبي والنظام السياسي ككل».

وعقدت حركة «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 في دمشق وتقرر فيه انطلاق الحركة، وتشكيل قيادة العاصفة، والثاني في الزبداني قرب دمشق في يوليو (تموز) 1968، وبرزت في المؤتمر الدعوة لإحياء إطار المجلس الثوري لمراقبة عمل اللجنة المركزية العليا، وتم في هذا المؤتمر انتخاب لجنة مركزية جديدة من 10 أعضاء، والثالث: في أوائل سبتمبر (أيلول) في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي لحركة «فتح» والرابع: في عام 1981 في بلدة «عدرة» قرب دمشق بسوريا بمشاركة نحو 400 عضو، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية، بحضور أكثر من 1000 عضو، وفيه وسعت اللجنة المركزية وأنشئ مكتب سياسي وكرس منصب القائد العام، وأكد المؤتمر على تصعيد الكفاح المسلح، وعلى تواصل العمل السياسي، والسادس لأول مرة منذ نشأة الحركة في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية عام 2009، والسابع في 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.