خلافات عاصفة في مجلس الأمن تحول دون موقف موحّد من كوريا الشمالية

تراشق اتهامات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين مع إطلاق مزيد من الصواريخ

قاذفتان أميركيتان من طراز «ب1 - ب» ترافقهما مقاتلات أميركية وكورية جنوبية خلال تدريب جوي مشترك (إ.ب.أ)
قاذفتان أميركيتان من طراز «ب1 - ب» ترافقهما مقاتلات أميركية وكورية جنوبية خلال تدريب جوي مشترك (إ.ب.أ)
TT

خلافات عاصفة في مجلس الأمن تحول دون موقف موحّد من كوريا الشمالية

قاذفتان أميركيتان من طراز «ب1 - ب» ترافقهما مقاتلات أميركية وكورية جنوبية خلال تدريب جوي مشترك (إ.ب.أ)
قاذفتان أميركيتان من طراز «ب1 - ب» ترافقهما مقاتلات أميركية وكورية جنوبية خلال تدريب جوي مشترك (إ.ب.أ)

تراشقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الاتهامات مع الصين وروسيا في مجلس الأمن الذي بدا عاجزاً مجدداً، مساء أول من أمس (الجمعة)، عن التغلب على خلافاته المستحكمة وعن محاسبة كوريا الشمالية على إطلاقها وابلاً من الصواريخ الباليستية وغيرها من «الاستفزازات»، بحسب الوصف الذي استخدمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
وعقد مجلس الأمن جلسة هي التاسعة له عام 2022 حول ملف انتهاكات جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، الاسم الرسمي لكوريا الشمالية. واستمع إلى إحاطة من الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ خالد خياري، حول إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية، علماً بأن أحدها عابر للقارات في «عملية إطلاق ربما لم تكن ناجحة». وإذ نقل عن غوتيريش «تنديده الشديد» بهذه «الاستفزازات»، دعا بيونغ يانغ إلى «الكف فوراً عن القيام بأي أعمال طائشة أخرى والامتثال الكامل لالتزاماتها الدولية بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وفرض مجلس الأمن عقوبات بعد أول تجربة نووية لكوريا الشمالية عام 2006، وشددها على مدى سنوات سعياً إلى كبح برامجها النووية والصاروخية الباليستية ووقف التمويل. لكن في مايو (أيار) الماضي، منعت الصين وروسيا قراراً لمجلس الأمن كان من شأنه أن يشدد العقوبات على إطلاق الصواريخ، في أول خلاف خطير في المجلس في شأن العقوبات ضد كوريا الشمالية. وبدا هذا الخلاف أعمق في ظل التوتر المتصاعد بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، وزيادة حدة المنافسة بين الصين والولايات المتحدة.
وأكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أن انتهاك كوريا الشمالية لقرارات مجلس الأمن «أمر غير مقبول»، محذرة من «جسامة الخطر» الذي يواجه العالم والمنطقة من جراء إطلاق الصواريخ. وذكّرت أعضاء المجلس بمسؤوليتهم في حماية السلم والأمن الدوليين والدفاع عن معاهدة عدم الانتشار وتنفيذ قرارات مجلس الأمن. وحضت على التنديد بتصرفات كوريا الشمالية لأنها «غير مسؤولة وغير شرعية». وقالت إن «إطلاق 59 صاروخاً باليستياً» أمر «مذهل» هذا العام، بما في ذلك 13 صاروخاً منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأحدها أحدث «تأثيراً غير مسبوق» على مسافة نحو 50 كيلومتراً من شاطئ كوريا الجنوبية. ولفتت إلى أن 13 من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن نددوا هذا العام بتصرفات كوريا الشمالية المتنعمة بـ«غطاء حماية» من روسيا والصين اللتين «فعلتا كل شيء» لتبرير الانتهاكات المتكررة لعقوبات الأمم المتحدة من كوريا الشمالية. واعتبرت أن الصين وروسيا «مكنتا كوريا الشمالية واستهترتا بهذا المجلس».
وكذلك ندد نظيرها الفرنسي نيكولا دو ريفيير بـ«التصعيد غير المسبوق والاستفزازات غير المقبولة» من بيونغ يانغ. وكذلك فعلت المندوبة البريطانية بربارة وودوارد التي حضت على محاسبة بيونغ يانغ على مخالفتها قرارات مجلس الأمن.
* إطاحة حكم بيونغ يانغ؟
وردَّ المندوب الصيني تشانغ جون على نظيرته الأميركية، فرأى أن إطلاق كوريا الديمقراطية للصواريخ يرتبط بشكل مباشر بإعادة إطلاق التدريبات العسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بعد انقطاع دام خمس سنوات، بمشاركة مئات الطائرات الحربية. كما أشار إلى مراجعة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لعام 2022، التي تتصور استخدام كوريا الشمالية للأسلحة النووية، معتبراً أن القضاء على الحكم في كوريا الشمالية أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الدفاعية الأميركية.
وعزت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستينييفا الوضع المتدهور بشكل كبير في شبه الجزيرة الكورية إلى «رغبة واشنطن في إجبار بيونغ يانغ على نزع سلاحها من جانب واحد باستخدام العقوبات وممارسة الضغط والقوة».
ووصفت المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية التي بدأت في 31 أكتوبر (تشرين الأول) بحجم غير مسبوق، بمشاركة 240 طائرة حربية بأنها «بروفة لشن ضربات ضخمة على أراضي كوريا الشمالية».
* «دعاية» أم «مخاوف»؟
وردت المندوبة الأميركية على هذه التصريحات الصينية والروسية، معتبرة أنها «رجع صدى للدعاية» الكورية الشمالية. وقالت إن المناورات العسكرية الدفاعية التي طال أمدها «لا تشكل أي تهديد لأي كان، ناهيك بكوريا الشمالية». وأضافت أنه «في المقابل، قالت كوريا الديمقراطية، الشهر الماضي فقط، إن فورة عمليات الإطلاق الأخيرة كانت محاكاة لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية في ساحة المعركة للقضاء على أهداف محتملة للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».
وطلب المندوب الصيني الكلام مجدداً، فدعا الولايات المتحدة إلى «التوقف عن إثارة التوترات والمواجهة من جانب واحد»، والاستجابة «للمخاوف المشروعة والمعقولة لكوريا الشمالية لتهيئة الظروف لاستئناف الحوار الهادف». وقال إن على مجلس الأمن أن يساهم «في استئناف الحوار والمفاوضات وحل الصعوبات الإنسانية والمعيشة التي تواجهها كوريا الديمقراطية»، بدلاً من السعي لمزيد من الضغط عليها.
وكذلك ردت المندوبة الروسية مجدداً، معتبرة أن المزيد من العقوبات من شأنه أن تهدد مواطني كوريا الشمالية «باضطرابات اجتماعية واقتصادية وإنسانية غير مقبولة»، داعية إلى اعتماد «الدبلوماسية الوقائية» لإيجاد حل دبلوماسي سياسي.
وكررت توماس غرينفيلد الرد، فأكدت أن الولايات المتحدة «ملتزمة الحل الدبلوماسي»، مشيرة إلى أنها نقلت رغبتها هذه إلى كوريا الشمالية.
* بيانات منفصلة
وفيما رفضت الصين وروسيا إصدار أي بيان مشترك من مجلس الأمن، خرج ممثلو الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن، وأصدروا بياناً يدين عمليات الإطلاق، ويدعون كوريا الشمالية إلى وقف برامجها النووية والصاروخية، مؤكدين «التزامهم الدبلوماسية والحوار».
ثم قرأت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية واليابان ودول أخرى بياناً يدعو كل الدول إلى الانضمام إلى إدانة «سلوك كوريا الشمالية المزعزع للاستقرار، وحض كوريا الديمقراطية على التخلي عن برامج أسلحتها غير القانونية والانخراط في الدبلوماسية تجاه نزع السلاح النووي».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».