قفزة في ترسية عقود المشروعات الكبرى بالسعودية

سجلت نمواً بنسبة 88 % بقيمة 12.9 مليار دولار

تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)
تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قفزة في ترسية عقود المشروعات الكبرى بالسعودية

تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)
تنتعش الأنشطة الاقتصادية بزيادة ترسية عقود المشروعات الكبرى في أنحاء السعودية (الشرق الأوسط)

أشار تقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي بواشنطن إلى ارتفاع إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2022 ليصل إلى 12.9 مليار دولار (48.6 مليار ريـال)، وساهم تنفيذ المشروعات الكبرى في دفع قطاع الإنشاءات بالمملكة ونمو اقتصادها، وأوضح المجلس أن قيمة العقود التي تمت ترسيتها ارتفعت بنسبة 88 في المائة على أساس سنوي وبنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي.

قيمة العقود

وخلال النصف الأول من العام، ارتفعت قيمة العقود التي تمت ترسيتها إلى 94.5 مليار ريـال (25.2 مليار دولار أميركي) محققة قفزة كبيرة بنسبة 110 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2021. وتشهد المملكة نمواً اقتصاديا كبيراً، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12.2 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2022، وهو أعلى معدل نمو منذ الربع الثالث من عام 2011.
وساهم الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط بزيادة قدرها 22.9 في المائة، في حين شهد الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي قفزة كبيرة بنسبة 8.2 في المائة.
وساهم الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الإنشاءات بزيادة نسبتها 8.8 في المائة على أساس سنوي. وعلاوة على ذلك، شهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت نمواً بمعدل 28.8 في المائة على أساس سنوي، فيما شهد القطاع الخاص نمواً بلغ 24 في المائة.

توسع الإنشاءات

واصل مؤشر مجلس الأعمال السعودي الأميركي لترسية العقود ارتفاعه ليصل إلى 230 نقطة بنهاية الربع الثاني. وظل مؤشر ترسية العقود فوق 200 نقطة على مدى الأرباع الثلاثة الأخيرة، إذ كان آخر انخفاض له إلى ما دون هذا المستوى خلال الربع الثالث من عام 2021.
ووفقاً لمؤشر ترسية العقود، شهد قطاع الإنشاءات توسعاً منذ الربع الثاني من عام 2021، إذ تخطى عتبة 100 نقطة بعد مروره بفترة عصيبة جراء الجائحة. فيما حقق مؤشر ترسية العقود نمواً بمقدار 128.2 نقطة، أي 126 في المائة على أساس سنوي، وبمقدار 17.67 نقطة، أي 8 في المائة على أساس ربع سنوي. وعلى أساس شهري خلال الربع الثاني من عام 2022، بلغ مؤشر ترسية العقود 200 نقطة في أبريل (نيسان)، و183.86 نقطة في مايو (أيار)، و230 نقطة في يونيو (حزيران).

قطاع النقل

ووفقاً لتقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي، شهد قطاع النقل توقيع 14 عقداً خلال الربع الثاني من عام 2022، لترتفع حصته من العقود التي تمت ترسيتها ارتفاعاً كبيراً بلغ 22.3 مليار ريـال سعودي (6 مليارات دولار أميركي)، محققاً بذلك أعلى قيمة ربع سنوية لترسية العقود في القطاع منذ 9 سنوات، عندما بلغت قيمة ترسية العقود 94.1 مليار ريـال سعودي (25.1 مليار دولار أميركي) في الربع الثالث من عام 2013. وتأتي الزيادة الكبيرة في القيمة خلال هذا الربع من العام إلى ترسية حزم عقود كبيرة خاصة بالبنية التحتية في مشروع «ذا لاين» في مدينة نيوم.
وشهد قطاع النقل نمواً بقيمة 19.1 مليار ريـال (5.1 مليار دولار)، أي 597 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2022، وبقيمة 15.5 مليار ريـال (4.1 مليار دولار)، أي 229 في المائة على أساس ربع سنوي. وخلال النصف الأول من عام 2022، حقق قطاع النقل أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها بمبلغ 29.1 مليار ريـال (7.8 مليار دولار)، وهي أعلى من القيمة المحققة في النصف الأول من عام 2021 بمقدار 23.7 مليار ريـال سعودي (6.3 مليار دولار)، أي بنسبة 437 في المائة. وبذلك تشكل حصة عقود النقل ما نسبته 31 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2022.

النفط والغاز

واحتفظ قطاع النفط والغاز بمكانته كأحد أفضل القطاعات أداءً من حيث قيمة العقود التي تمت ترسيتها، إذ شهد ترسية 11 عقداً بقيمة 9.7 مليار ريـال (2.6 مليار دولار). وشكلت العقود التي أرستها شركة «أرامكو السعودية»، كجزء من تطوير حقول النفط لديها في المنطقة الشرقية، وعقود شركة نيوم للهيدروجين الأخضر لإنشاء مرافق في نيوم، جميع العقود خلال الربع الثاني من عام 2022.
وشهد قطاع النفط والغاز نمواً بقيمة 6.6 مليار ريـال (1.8 مليار دولار)، أي 218 في المائة على أساس سنوي، وانخفاضاً بقيمة 5.4 مليار ريـال (1.4 مليار دولار)، أي 36 في المائة على أساس ربع سنوي. وخلال النصف الأول من عام 2022، حقق قطاع النفط والغاز ثاني أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها بمبلغ 24.7 مليار ريـال (6.6 مليار دولار)، وهي أعلى من القيمة المحققة في النصف الأول من عام 2021 بمقدار 17.8 مليار ريـال (4.8 مليار دولار). وبذلك تشكل حصة عقود النفط والغاز ما نسبته 26 في المائة من إجمالي العقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2022.

قطاع المياه

شهد قطاع المياه قفزة في قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2022، والتي بلغت 15 عقداً، لتصل إلى 6.1 مليار ريـال (1.6 مليار دولار). وتمت ترسية أغلب العقود عن طريق شركة المياه الوطنية، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والشركة السعودية لشراكات المياه ووزارة البيئة والمياه والزراعة، وارتبطت هذه العقود بإنشاء شبكات توزيع المياه ومحطات التحلية ومرافق تخزين المياه على مستوى المملكة. لذا شهد قطاع المياه نمواً بقيمة 2.8 مليار ريـال (757 مليون دولار)، أي 86 في المائة على أساس سنوي، وبقيمة 2.9 مليار ريـال (781 مليون دولار)، أي 89 في المائة على أساس ربع سنوي. وخلال النصف الأول من عام 2022، استحوذ قطاع المياه على حصة من العقود التي تمت ترسيتها بلغت 9.3 مليار ريـال (2.5 مليار دولار)، بزيادة قدرها 3.9 مليار ريـال (مليار دولار) أي أعلى بنسبة 72 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2021.

تبوك لأكبر حصة

واستحوذت منطقة تبوك، التي تحتضن منطقة مشروع مدينة نيوم العملاقة، على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها بقيمة بلغت 21.2 مليار ريـال (5.7 مليار دولار)، أي 44 في المائة من إجمالي قيمة العقود. وبلغت 3 حزم كبيرة من عقود البنية التحتية التي تمت ترسيتها لنيوم، بما في ذلك عقود التطوير الأولي لمشروع «ذا لاين»، ما قيمته 17.6 مليار ريـال (4.7 مليار دولار أميركي)، أي 83 في المائة من إجمالي قيمة العقود في تبوك.
وساهم قطاع الغاز والنفط في إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها، بحصة بلغت 3.6 مليار ريـال سعودي (960 مليون دولار)، أي 17 في المائة من إجمالي قيمة العقود، إذ شهد قطاع النفط والغاز ترسية عقدَين في تبوك كجزء من أول عقدين لشركة نيوم للهيدروجين الأخضر.

منطقة الرياض

جاءت منطقة الرياض في المرتبة الثانية من حيث أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها، التي بلغت 9.1 مليار ريـال (2.4 مليار دولار)، أي بنسبة مساهمة قدرها 19 في المائة. إذ شهدت مزيجاً متنوعاً من العقود التي تمت ترسيتها من القطاع المدني وقطاع النقل وقطاع العقارات وقطاع الرعاية الصحية. وكان القطاع المدني المساهم الأكبر في منطقة الرياض، إذ استحوذ على عقود بقيمة بلغت 6.1 مليار ريـال (1.4 مليار دولار)، أي بنسبة 56 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها.
واستحوذ مشروع حديقة الملك سلمان على ترسية أكبر عقد للقطاع المدني ومنطقة الرياض، بينما استحوذ قطاع النقل على عقودٍ بقيمة 3.8 مليار ريـال سعودي (2.2 مليار دولار)، أي بنسبة 41 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها.

المنطقة الشرقية

استحوذت المنطقة الشرقية على عقودٍ بقيمة 8.4 مليار ريـال (2.2 مليار دولار)، أي بنسبة 17 في المائة من القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها. واستحوذ قطاع النفط والغاز على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها بقيمة بلغت 6.1 مليار ريـال (530 مليار دولار)، أي بنسبة 72 في المائة من إجمالي العقود. فيما استحوذ قطاع المياه على أغلب العقود المتبقية في المنطقة الشرقية بقيمة مليارَي ريـال (530 مليون دولار)، أي بنسبة 24 في المائة. وشملت القطاعات المساهمة الأخرى العقارات والطاقة والنقل والقطاع الصناعي.

البنية التحتية

خلال النصف الأول من عام 2022، بلغت قيمة العقود التي تمت ترسيتها 67 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها في عام 2021، بفضل الاستثمارات القوية على مستوى مبادرات «رؤية 2030». وكانت مشروعات البنية التحتية لنيوم في قطاع النقل، وتطوير مؤسسة الملك سلمان لحديقة الملك سلمان، وإنشاء شركة لوسد لمصنع سيارات كهربائية؛ من أهم المشروعات التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2022.
وعلاوة على ذلك، شهد كلٌّ من قطاع النفط والغاز بقيادة «أرامكو السعودية» وقطاع المياه ترسية عقود كبيرة ساهمت في زيادة إجمالي العقود بشكل كبير.
وأفاد البراء الوزير، مدير البحوث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي الأميركي، أن «التحول التدريجي في زيادة مشاركة القطاع الخاص في تطوير الاقتصاد غير النفطي للمملكة يؤتي ثماره»، مضيفاً أن الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية المادية والاجتماعية بدعم من القطاع الخاص قد عززت مساهمات قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي، وأتاحت فرص عمل جديدة للمواطنين السعوديين.


مقالات ذات صلة

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

الاقتصاد المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

مُنحت شركة «أكوا» رسمياً الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من السعودية إلى الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»...

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خاص الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ صدارتها مركزاً إقليمياً أول للاستثمار الجريء، وهو ما جسّدته قفزة قياسية بنسبة 38 في المائة في قاعدة للمستثمرين.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة الرياض (واس)

التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية تصل إلى 7 مليارات دولار خلال الربع الأول

ارتفعت التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية إلى 26.6 مليار ريال (7 مليارات دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من عملية تفريغ شحنة القمح بميناء نيوم (واس)

«سابل» تفرغ أول سفينة قمح في ميناء نيوم لتسريع وصول الإمدادات إلى شمال السعودية

نفَّذت الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب (سابل) أول عملية تفريغ لسفينة قمح عبر ميناء نيوم، بحمولة بلغت 66 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سوق السندات البريطانية قد تقيّد خيارات بيرنهام إذا تولى رئاسة الحكومة

متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
TT

سوق السندات البريطانية قد تقيّد خيارات بيرنهام إذا تولى رئاسة الحكومة

متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)

يلقي وضع سوق السندات البريطانية بظلاله على آفاق رئيس الوزراء البريطاني المحتمل آندي بيرنهام؛ إذ يرى محللون أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق الهامش المالي قد يحدان من قدرته على تنفيذ أجندته الاقتصادية، رغم تراجع العائدات أخيراً بدعم من انخفاض أسعار النفط عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان بيرنهام، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، قد سعى إلى طمأنة المستثمرين بالتعهد بالالتزام بالقواعد المالية الحالية للحكومة، في محاولة لتبديد المخاوف من توسع الإنفاق العام، وفق «رويترز».

لكن رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر ترك أمامه فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.27 مليار دولار) في موازنة الدفاع، مشيراً إلى إمكانية استخدام الهامش المتاح ضمن القواعد المالية لسد هذا العجز.

وفي المقابل، استفاد بيرنهام من تراجع عوائد السندات الحكومية البريطانية، بعدما أدى التوصل إلى إطار تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض أسعار النفط، وهو ما خفّف الضغوط على تكاليف الاقتراض عالمياً.

بيرنهام يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً بمتحف تاريخ الشعب في مانشستر بإنجلترا في 29 يونيو (أ.ب)

عوائد مرتفعة مقارنة بدول السبع

ورغم هذا التراجع، لا تزال عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات الأعلى بين دول مجموعة السبع، بعد أن بلغت في مايو (أيار) أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب مع إيران.

ويعزو محللون ذلك إلى استمرار الضغوط التضخمية في بريطانيا التي أبقت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى ارتفاع الدين العام واستمرار تأثير أزمة «الموازنة المصغرة» التي طرحتها حكومة ليز تراس عام 2022، والتي هزت ثقة المستثمرين بسوق السندات البريطانية.

ورغم أن عوائد السندات انخفضت في منتصف مايو عقب تعهد بيرنهام بالالتزام بالقواعد المالية، فإن العامل الرئيس كان انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع تكاليف الاقتراض عالمياً.

الأنظار إلى وزير المالية

ويرى المستثمرون أن أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه السوق سيكون اختيار بيرنهام لوزير المالية، وما إذا كان سيحافظ على القواعد المالية الحالية أو يمنح نفسه مرونة أكبر في الإنفاق.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «آر بي سي بلو باي»، نيل ميهتا، إن الأسواق ستبدأ التركيز بقوة على السياسة المالية مع عودة الحكومة إلى العمل في سبتمبر (أيلول)، حيث ستزداد التكهنات بشأن أي تغييرات محتملة، وهو ما قد يعيد التوتر إلى سوق السندات.

اقتصاد حساس لأسعار الطاقة

ويواجه بيرنهام اقتصاداً شديد الحساسية لصدمات الطاقة؛ إذ تعتمد بريطانيا على استيرادها، وتملك طاقات تخزين محدودة، كما يعتمد تسعير الكهرباء بدرجة كبيرة على أسعار الغاز، وهو ما جعل عوائد السندات البريطانية أكثر تأثراً من نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا خلال فترة الحرب.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة في مجموعة العشر لدى «يو بي إس»، مصطفى أوغوز جايلان، إن السندات البريطانية طويلة الأجل أكثر حساسية للتضخم، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن نحو 25 في المائة من الدين الحكومي البريطاني مرتبط بمعدلات التضخم، فضلاً عن استمرار تأثير اضطرابات سوق السندات في عام 2022.

وأظهرت بيانات مكتب مسؤولية الموازنة أن مدفوعات فوائد الدين تجاوزت التوقعات في مايو وحده بنحو 3.3 مليار جنيه إسترليني، نتيجة ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة السندات المرتبطة به.

أفق مدينة لندن مع الحي المالي في الخلفية بلندن (رويترز)

ضغوط هيكلية مستمرة

ولا تزال الحكومة البريطانية تتحمل مستويات مرتفعة من الاقتراض بعد الإنفاق الضخم خلال جائحة «كوفيد-19»، ثم أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، في وقت يواصل فيه «بنك إنجلترا» بيع السندات التي اشتراها خلال الجائحة، مما يزيد المعروض في السوق ويضغط على الأسعار.

وقالت مديرة محافظ أسعار الفائدة العالمية في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، كيم كروفورد، إن ارتفاع عوائد السندات أصبح في صلب النقاش السياسي، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع القرار بأن القيود المفروضة على الموازنة أصبحت أكثر صرامة.

انفراجة مؤقتة... لكن التحديات باقية

ويرى محللون أن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، التي سمحت باستمرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، أسهمت في تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما دفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال استراتيجي الدخل الثابت في «شرودرز»، جيمس بيلسون، إن التوقعات لا تزال إيجابية لسوق السندات البريطانية؛ إذ تشير معظم المؤشرات إلى أن السياسة النقدية في المملكة المتحدة تتجه نحو مزيد من التيسير وليس التشديد.

ومع ذلك، يؤكد المحللون أن التحديات المالية الأساسية لن تختفي، إذ يُتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 9 في المائة من إيراداتها الحكومية على خدمة الدين، مع توقع وصول مدفوعات الفوائد إلى نحو 109 مليارات جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026-2027، مقارنة بنحو 68 مليار جنيه إسترليني فقط مخصصة لموازنة الدفاع، وهو ما يبرز حجم المفاضلات الصعبة التي ستواجه أي حكومة جديدة في إدارة المالية العامة.


السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

في خطوة استراتيجية تُرسخ مكانة السعودية لتكون عاصمة مقبلة للطاقة النظيفة في العالم، وتدعم مستهدفات «رؤية 2030» للتحول نحو الطاقة المستدامة، مُنحت شركة «أكوا» رسمياً الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من المملكة إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تكليفها بملف ربط وتصدير الكهرباء المتجددة إلى أوروبا، والدول العربية.

وبحسب بيان رسمي أصدرته الشركة يوم الثلاثاء، ونشر على موقع السوق المالية، فإن موافقة حكومية صدرت تقضي بمنح «أكوا» الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في المملكة، ومشتقاته، والتي تشمل: الأمونيا الخضراء، والميثانول الأخضر، والميثان الأخضر، بالإضافة إلى الوقود المصنع باستخدام الهيدروجين الأخضر، وتوجيهه نحو الأسواق العالمية، تحقيقاً للمستهدفات الوطنية.

كما تضمّن التوجيه الحكومي تكليف الشركة بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجددة، وتدشين خطوط الربط لنقلها وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية، والدول العربية، في خطوة تعزز دور المملكة باعتبار أنها مرجع رئيس لشبكات الطاقة الإقليمية، والدولية. وأوضحت الشركة أنها ستفصح عن أي تطورات جوهرية، أو آثار مالية مترتبة على هذه الموافقة وفقاً للأنظمة والتعليمات ذات العلاقة.

يأتي هذا القرار ليتوج مسيرة المملكة في قيادة قطاع الهيدروجين الأخضر عالمياً، ويحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة. فالمملكة تقود أحد أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة «نيوم» (مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر)، والذي تشارك فيه «أكوا» باعتبار أنها شريك رئيس. وتستهدف المملكة إنتاج نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030.

كما أن منح الحق الحصري لـ«أكوا» وتكليفها بالتصدير إلى أوروبا يضع المملكة في قلب «ممرات الطاقة الخضراء» المستحدثة لتعويض الغاز التقليدي في القارة العجوز، مما يعزز أمن الطاقة العالمي انطلاقاً من الرياض.

ويعكس تكليف الشركة بتصدير الكهرباء المتجددة تسارع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي والدولي للمملكة، مما يحول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فائقة الكفاءة في المملكة إلى عوائد اقتصادية مستدامة، وقوة ناعمة في أسواق الطاقة.


بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

أعلنت السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ، الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة لتعزيز تداول اليوان والسندات والذهب في هونغ كونغ، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة المدينة مركزاً رئيسياً لليوان خارج البر الرئيسي للصين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

وأطلقت هونغ كونغ نظاماً مركزياً لتسوية معاملات الذهب، كما استأنفت تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس، في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لاحتياطيات وتجارة الذهب.

وقال الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، خلال مؤتمر استثماري، إن النظام الجديد سيؤسس لبناء منظومة متكاملة لتجارة الذهب، مضيفاً: «إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن للعالم، فإن هونغ كونغ ستكون الميناء الآمن له».

وأوضح أن الحكومة ستقدم حوافز ضريبية لتداول الذهب وتسوية معاملاته، كما تدرس إطلاق عقود آجلة للذهب مقومة باليوان.

وفي السياق ذاته، أعلن محافظ «بنك الشعب الصيني»، بان غونغ شنغ، رفع الحصة المخصصة لبرنامج «ساوث باوند كونيكت» الذي يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي شراء السندات في هونغ كونغ، من 500 مليار يوان إلى 800 مليار يوان.

وقال إن السندات الصينية، بفضل استقرارها النسبي وانخفاض تقلباتها، توفر مزايا مهمة لتنويع المحافظ الاستثمارية، ولا تزال تجذب اهتمام المستثمرين الدوليين، مضيفاً أن انخفاض تكاليف التمويل باليوان يوفر فرصة كبيرة لنمو سوق السندات المقومة بالعملة الصينية في هونغ كونغ.

وأشار بان إلى أن هونغ كونغ قادرة على استقطاب مزيد من الحكومات والشركات العالمية لإصدار سندات مقومة باليوان، بما يعزز موقعها مركزاً مالياً رائداً في المنطقة.

كما كشف أن الصين بدأت بالفعل زيادة استثمارات احتياطياتها الرسمية من النقد الأجنبي في الأسواق المالية بهونغ كونغ عبر فئات مختلفة من الأصول، مؤكداً أن هذه الخطوة ستتوسع مستقبلاً، بما يوفر زخماً إضافياً لتطوير أسواق رأس المال في المدينة.

وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية بكين الرامية إلى تسريع تدويل اليوان عبر الاستفادة من مكانة هونغ كونغ كمركز مالي خارجي، إلى جانب جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأصول الصينية.

وضمن مبادرات سوق الذهب، دشنت هونغ كونغ أيضاً برنامج «دليفري كونيكت» بالتعاون مع «بورصة شنغهاي للذهب»، لتسهيل عمليات التسوية العابرة للحدود، في خطوة تعزز الترابط بين السوقين.

وتسعى هونغ كونغ، التي تنافس سنغافورة على أن تصبح مركزاً آسيوياً رئيسياً لتجارة الذهب، إلى الاستفادة من تنامي الإقبال العالمي على المعدن النفيس، في ظل سعي المستثمرين إلى تنويع أصولهم بعيداً عن الدولار الأميركي مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.