«آرسنال» يسحق «فورست» ويستعيد الصدارة... و«يونايتد» يجتاز «وستهام» مقترباً من المربع الذهبي

«ليفربول» في صدمة... و«كلوب» في حيرة من تراجع النتائج وعدم ثبات مستوى خط دفاعه

توماس بارتي (رقم 5) يسجل بشكل رائع هدف «آرسنال» الرابع من خماسية الفوز على «فورست» (أ.ب)
توماس بارتي (رقم 5) يسجل بشكل رائع هدف «آرسنال» الرابع من خماسية الفوز على «فورست» (أ.ب)
TT

«آرسنال» يسحق «فورست» ويستعيد الصدارة... و«يونايتد» يجتاز «وستهام» مقترباً من المربع الذهبي

توماس بارتي (رقم 5) يسجل بشكل رائع هدف «آرسنال» الرابع من خماسية الفوز على «فورست» (أ.ب)
توماس بارتي (رقم 5) يسجل بشكل رائع هدف «آرسنال» الرابع من خماسية الفوز على «فورست» (أ.ب)

استعاد «آرسنال» نغمة الانتصارات والصدارة بفوزه الكاسح على ضيفه «نوتنغهام فورست» متذيِّل الترتيب 5 - 0، فيما انتزع «مانشستر يونايتد» انتصاراً صعباً على ضيفه «وستهام» بهدف نظيف، أمس، بالمرحلة الـ14 لـ«الدوري الإنجليزي لكرة القدم».
على ملعبه «الإمارات» خاض «آرسنال»، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، اللقاء الأول له في «الدوري الممتاز» مع «نوتنغهام» منذ 16 يناير 1999 (هبط الأخير في نهاية ذلك الموسم إلى الدرجة الأولى وانتظر حتى هذا الموسم للعودة إلى دوري الأضواء)، على خلفية تعادل في المرحلة الماضية مع مضيفه «ساوثهامبتون» الذي حرم النادي اللندني من الفوز التاسع توالياً على الصعيدين المحلي والقارّي، وخسارة، الخميس، في الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» أمام «أيندهوفن» الهولندي 0 - 2.
وسمح تعادل المرحلة الماضية لـ«مانشستر سيتي»، حامل اللقب، بتقليص الفارق مع «المدفعجية» إلى نقطتين بعد الفوز، ثم انتزع فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا الصدارة مؤقتاً، السبت، بفوزه على مضيفه «ليستر سيتي» 1 - 0. لكن «آرسنال»، الحالم بلقبه الأول منذ 2004 وأيام المدرب الفرنسي أرسين فينغر، استعاد هذه الصدارة بفوزه العاشر، هذا الموسم، والذي حسمه في الشوط الثاني، بعد شوط أول صعب تقدَّم خلاله منذ الدقيقة الخامسة برأسية البرازيلي غابريال مارتينيلي بعد عرضية من بوكايو ساكا الذي خرج بعدها مصاباً، تاركاً مكانه في الدقيقة 27 لريس نيلسون الذي لعب الدور الرئيسي في حسم النقاط الثلاث بتسجيله ثنائية في بداية الشوط الثاني.


راشفورد يحتفل بهدفه الذي منح «يونايتد» الفوز (أ.ف.ب)

وسجل نيلسون هدفه الأول في الدقيقة 49 إثر هجمة مرتدّة وتمريرة من البرازيلي غابريال خيسوس، فسدَّد الكرة، في بادئ الأمر، في الحارس دين هندرسون، لكنها عادت إليه فتابعها في الشِّباك، ليسجل هدفه الأول في «الدوري الممتاز» منذ عامين و107 أيام، وتحديداً منذ أن افتتح رصيده التهديفي، في 15 يوليو 2020، حين أسهم في قيادة النادي اللندني للفوز على «ليفربول» 2 - 1.
وسرعان ما أضاف نيلسون هدفه الثاني الشخصي له، والثالث لفريقه، بعد تمريرة أخرى من خيسوس في الدقيقة 52، قبل أن يتحول ابن الـ22 عاماً الذي لعب لموسمين مع «هوفنهايم» الألماني، و«فينورد» الهولندي على سبيل الإعارة، إلى الممرّر في الهدف الرابع الرائع الذي سجله الغاني توماس بارتي بتسديدة من خارج المنطقة بالدقيقة 78.
وأكمل النرويجي مارتن أوديغار المهرجان بهدف خامس سجّله في الدقيقة 78 بتسديدة قوية من داخل المنطقة بعد تمريرة حاسمة أخرى لغابريال خيسوس الذي كان من نجوم اللقاء، رغم فشله في الوصول إلى الشِّباك للمباراة السابعة توالياً محلياً وقارّياً.
وبهذا الفوز الاستعراضي رفع «آرسنال» رصيده إلى 31 نقطة في الصدارة مع مباراتين مؤجَّلتين في جعبته؛ إحداهما من المرحلة قبل الماضية ضد «مانشستر سيتي» خاصة. في الجهة المقابلة تجمَّد رصيد «نوتنغهام» عند 9 نقاط في المركز الـ20 الأخير بعد تلقّيه الهزيمة الثامنة للموسم.
وفي «أولد ترافورد» انتزع «مانشستر يونايتد» انتصاراً صعباً على ضيفه «وستهام» بهدف مُهاجمه ماركوس راشفورد الذي كان نجم المباراة مع الحارس الأسباني ديفيد دي خيا الذي ذاد عن مرماه ببراعة في الدقائق الأخيرة منقذاً أكثر من فرصة، ومحافظاً لفريقه على الفوز.
وكانت لقطة الهدف هي اللحظة المضيئة لفريق «مانشستر يونايتد» بالدقيقة 38 للشوط الأوسط، حين مرَّر الدنماركي كريستيان إريكسن كرة عرضية عالية داخل المنطقة ليرتقي لها راشفورد ويضعها برأسه بقوة داخل شِباك «وستهام». وفي الشوط الثاني انقلبت الحال وأصبح «وستهام» الأكثر سيطرة وخطورة، لكن دي خيا وقف سداً منيعاً لأكثر من فرصة ليضمن لـ«يونايتد» 3 نقاط رفعت رصيد الفريق إلى 23 نقطة في المركز الخامس، بفارق نقطة عن «نيوكاسل» الرابع، الذي لعب مباراة أكثر. في المقابل توقّف رصيد «وستهام» عند 14 نقطة في المركز الـ13.
على جانب آخر وفي وقتٍ خرج فيه الأميركي جيسي مارش، مدرب «ليدز يونايتد» منتشياً بالفوز الدرامي لفريقه على مضيفه «ليفربول» 2 - 1، كانت الصدمة بادية على ملامح نظيره الألماني يورغن كلوب الذي بات متحيراً من تراجع نتائج الفريق. وقال مارش: «تحدثنا، الأسبوع الماضي، عندما خسرنا على ملعبنا أمام فولهام 2 - 3 بشأن أننا ننتظر الخسارة بشكل أكبر من الضغط من أجل الفوز». وأضاف: «كانت ردّة الفعل في ملعب ليفربول إيجابية، أوقفنا نزيف النقاط، كنا في حاجة إلى الحارس إيلان الذي تصدَّى لبعض الكرات الخطيرة، لكنني أعتقد أن التفكير في الضغط والبقاء في المباراة ومعرفة إذا كنا نستطيع إيجاد مَخرج، بدلاً من الخروج بنقطة واحدة أو حصد النقاط الثلاث، كان قوياً وأظهر التصميم والإيمان في صفوف الفريق، أنا سعيد جداً بالمجموعة». وتقدم «ليدز» إلى المركز 15 برصيد 12 نقطة.
في المقابل وبعد أسبوع من الهزيمة أمام «نوتنغهام فورست» متذيِّل الترتيب، جاءت الخسارة أمام «ليدز» لتعمِّق جراح «ليفربول» المتعثر الذي يحتل المركز التاسع برصيد 16 نقطة من 12 مباراة.
وبالعبارات نفسها، والملامح الواجمة نفسها، أظهر يورغن كلوب تعجبه من عجز لاعبي «ليفربول» عن التحكم بالمباريات، هذا الموسم، رغم السيطرة على مجريات الأمور بالملعب، وقال: «لا أجد تفسيراً لما يحدث، إنها انتكاسة بالتأكيد، أعتقد أن بدايتنا كانت جيدة أمام ليدز ثم استقبلنا هدفاً سريعاً عندما أخطأ المُدافع جو جوميز في تمرير الكرة إلى حارسه أليسون لتتهيأ أمام رودريغو ليضعها في المرمى الخالي... أدركنا التعادل لكن لسببٍ ما لم يعطنا الهدف الأمان، عانينا للتحكم في المباراة، وأهدرنا الكثير من الكرات. استحوذنا بشكل جيد، وحصلنا على فرص خطيرة، لكن في النهاية ومع الدفاع بهذا الشكل، دفعنا ثمن عدم حسم اللقاء، واستقبلنا الهدف الثاني».
كان كلوب الذي صنع فريقه 22 فرصة دون الاستفادة سوى من واحدة فقط ترجمها المصري محمد صلاح لهدف، قد كرَّر العبارات نفسها، الأسبوع الماضي، عندما سقط فريقه أمام «نوتنغهام فورست» متذيِّل الترتيب بهدف نظيف. وكان «ليفربول» قبلها قد حقّق فوزين على منافسين كبيرين «مانشستر سيتي» ثم «وستهام»، مما جعل كلوب متحيراً من أسباب عدم ثبات مستوى الفريق. وقال المدرب الألماني: «الأداء هو الذي يمكنني تفسيره إلى حد ما، لكن لا أستطيع معرفة الأسباب التي تجعلنا نخرج بهذه النتيجة... بكل صراحة، يجب علينا أن ننهي الهجمات بنجاح، علينا حسم المباريات مبكراً، يجب علينا أن نحافظ على الثبات والاستمرارية، كان يمكننا أن نفعل ذلك بإنهاء الهجمات بشكل جيد».
وخسر «ليفربول» بذلك للمرة الرابعة، هذا الموسم، كما كان السقوط أمام «ليدز» هو الأول له على أرضه في 30 مباراة في «الدوري». لقد وجد كلوب نفسه في موقف لم يعتدْه منذ سنوات، وبات عليه أن يواجه المشكلات هنا وهناك، والاعتراف بأنه منذ رحيل السنغالي ساديو ماني، أصبح الحِمل على المصري صلاح وحده، في وقت تَراجع فيه مستوى خط الدفاع بشكل ملحوظ. المدافع الأيمن ترينت ألكسندر أرنولد، أصبح بالفعل إحدى تلك القضايا، بعدما كان يُنظر إليه على أنه أحد موهوبي هذا الجيل، وقد فقَد بسبب هذا التراجع مكانه في المنتخب، وربما يكون قد خرج من حسابات المدرب غاريث ساوثغيت في التشكيلة التي ستخوض «كأس العالم» بعد أقل من شهر. وهذا بالتأكيد ما شرحه كلوب، بشعور من السخط، الأسبوع الماضي، قائلاً: «ألكسندر- أرنولد هو ظهير مُهاجم لامع وأحد الأفضل في مركزه بالكرة الإنجليزية، لكن دفاعياً هو يفتقد القدرات لإيقاف المهاجمين مثل ريس جيمس أو كيلي ووكر. حقق ليفربول أفضل ما لديه من خلال اللعب على تلك الصفات الهجومية، وشجّعه على قضاء معظم وقته في نصف ملعب الخصم، لكن، هذا الموسم، أصبح عرضة للكرات التي يتم لعبها خلفه». وليس أرنولد وحده الذي يعاني تراجع مستواه بالدفاع، فالهولندي الصلب فيرجيل فان دايك الذي كان العمود الفقري للفريق بالخلف، ظهر هشاً، هذا الموسم، وهو يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الهدف الثاني الذي سجله «ليدز» في الوقت القاتل.
واعترف أرنولد: «أعتقد أننا لسنا في أفضل مستوياتنا، أعتقد أن الكثير من اللاعبين سيقولون هذا بشكل شخصي، وكفريق بشكل عام... هناك شيء لا يسير بشكل صحيح، لا يسير بالشكل الجيد الذي نريده. هذا ما يجب على الجميع معالجته، والتأكد من أننا نقوم بتصحيحه، خاصة في مباراة الأسبوع المقبل أمام توتنهام».
لم يعد أمام كلوب رفاهية بالوقت، حيث إنه مُطالَب بتصحيح الأمور سريعاً لمواجهة «توتنهام» ثم «ساوثهامبتون» في «الدوري» قبل توقف المسابقة للإفساح لـ«كأس العالم».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.