ريتشارليسون: أصحاب البشرة السمراء يعيشون في وقت عصيب

لاعب المنتخب البرازيلي يتحدث عن تعرضه للتمييز العنصري عندما كان صغيراً وحملته لمكافحة الفقر

تعرض ريتشارليسون لهتافات وتصرفات عنصرية خلال مباراة المنتخب البرازيلي الودية مع نظيره التونسي (أ.ف.ب)
تعرض ريتشارليسون لهتافات وتصرفات عنصرية خلال مباراة المنتخب البرازيلي الودية مع نظيره التونسي (أ.ف.ب)
TT

ريتشارليسون: أصحاب البشرة السمراء يعيشون في وقت عصيب

تعرض ريتشارليسون لهتافات وتصرفات عنصرية خلال مباراة المنتخب البرازيلي الودية مع نظيره التونسي (أ.ف.ب)
تعرض ريتشارليسون لهتافات وتصرفات عنصرية خلال مباراة المنتخب البرازيلي الودية مع نظيره التونسي (أ.ف.ب)

شعر ريتشارليسون وزملاؤه في منتخب البرازيل بإمكانية حدوث شيء غير سار، بمجرد عزف النشيد الوطني للمنتخب البرازيلي في ملعب «حديقة الأمراء»، خلال المباراة الودية ضد تونس الشهر الماضي. لقد شعروا بأن حجم العداء من مشجعي الفريق المنافس قد زاد بشكل غريب. ويقول مهاجم توتنهام عن ذلك: «لقد بدأوا في إطلاق صافرات الاستهجان وترديد الشتائم، لذلك شعرنا بأن شيئاً أسوأ قد يحدث بالفعل».
وثبت بعد ذلك أن اللاعبين كانوا محقين تماماً، فبينما كان ريتشارليسون يحتفل بالهدف الثاني للبرازيل في المباراة التي انتهت بفوز راقصي السامبا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، أُلقي عليه عديد من الأشياء على أرض الملعب، وكان من بينها موزة سقطت أمامه من أعلى المدرجات.
يقول المهاجم البرازيلي: «يجب أن تكون العقوبة أشد قسوة. عندما رمى ذلك الشخص الموزة هناك، تركتها جانباً، وواصلت الاحتفال بالهدف مع زملائي في الفريق. لقد تركتها هناك وواصلت تركيزي على أرضية الملعب. لكن -وكما قلت من قبل- يجب أن تكون هناك عقوبة رادعة لمن يقوم بمثل هذه الأشياء، حتى لا يفعل الآخرون الشيء نفسه».
إنها صورة تقشعر لها الأبدان، تم التقاطها بوضوح من خلال الكاميرات الموجودة داخل الملعب، وتعكس بوضوح الحاجة إلى اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على مثل هذه الأعمال الوحشية الطائشة. يقول ريتشارليسون: «إننا نعيش في عالم صعب، وفي عصر صعب؛ حيث لا يحترم الناس العرق أو الدين أو السياسة، أو أي شيء آخر».
ويأتي هذا الحادث في تناقض صارخ مع ما قام به منتخب البرازيل قبل المباراة، عندما رفع لافتة كُتب عليها: «من دون لاعبينا أصحاب البشرة السمراء ما كان بإمكاننا وضع نجوم البطولات على قمصاننا». لكن تلك النيات الحسنة لم تؤدِّ إلى عواقب سعيدة في نهاية المباراة، حتى لو حاولت كرة القدم نفسها ذلك.
وقد أُجري هذا الحوار مع ريتشارليسون قبل جولة مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت الجولة الثانية من جولتين مخصصتين لحملة «لا مكان للعنصرية» في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الشهر. وقد انحنى لاعبو توتنهام وإيفرتون على الركبة قبل بداية المباراة التي جمعت الفريقين في الجولة 11 من المسابقة، وهناك أمل في أن تستمر مثل هذه الإجراءات المؤثرة المناهضة للعنصرية.
لقد كان لمثل هذه الإجراءات صدى كبير على الساحة العالمية؛ لكن للأسف فإن اللحظات المروعة التي عاشها ريتشارليسون مع منتخب بلاده ضد تونس كان لها أثر كبير أيضاً. وكان من بين الذين شاهدوا تلك اللحظات الصعبة فينيسيوس، وهو مشجع لتوتنهام يبلغ من العمر 25 عاماً من السلفادور، والذي كتب رسالة دعم خصيصاً لريتشارليسون. لقد كان من الرائع أن نسمع ريتشارليسون وهو يقرأ بصوت عالٍ تلك الكلمات التي كتبها فينيسيوس لمواساته ودعمه.
لقد كتب فينيسيوس في رسالته يقول: «طوال حياتي كنت أشعر بالخوف من المعاناة مما عانيت منه في باريس. إن فكرة العنصرية أبقتني مستيقظاً خلال الليل، كما جعلتني طوال فترة طويلة من طفولتي أتجنب الخروج من المنزل. لقد فهمت أشياء معينة عن العنصرية منذ سن مبكرة. فأثناء وجود عدد من الأشخاص البيض، كنت أشعر بأنني الأكثر بشاعة والأكثر عجزاً من بين الجميع. لقد كنت أشعر بالنقص». ويصف فينيسيوس كيف كان ينتظر خارج مراكز التسوق بينما كان أصدقاؤه البيض الذين لم يكونوا يشعرون بالخوف من أن يجرهم حراس الأمن، يدخلون مراكز التسوق لارتداء وشراء الملابس. إنها إحدى العقبات التي تؤثر على حياة كثير من الأشخاص، وهو الأمر الذي يعرفه ريتشارليسون جيداً.
يقول النجم البرازيلي: «لقد ذهبت أنا أيضاً إلى مركز التسوق، وتتبعني الأمن أنا وأصدقائي. ولم يكن السبب الوحيد وراء ذلك هو أنه لم تكن لدينا ملابس باهظة الثمن أو لأننا كنا لصوص، مهما كانت الطريقة التي يفكر بها رجال الأمن. هذا أمر مؤلم للغاية؛ لأننا نشعر بأننا مختلفون عن الآخرين. هذا الأمر يسبب ألماً كبيراً داخل نفس الشخص».
يحاول ريتشارليسون تخفيف آلام الآخرين ومنحهم الأشياء التي يحتاجونها من أجل البقاء شامخين. ويقول: «أنا أعرف جيداً ما مررت به في طفولتي، فأنا لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، لذلك فأنا أدرك تماماً أنني في مكان أفضل الآن، وأحاول تقديم المساعدة للآخرين قدر الإمكان، وخصوصاً للناس في البرازيل».
ويخصص ريتشارليسون 10 في المائة من راتبه للمساعدة في تمويل معهد في مدينة باريتوس بولاية ساو باولو البرازيلية، يساعد مرضى السرطان بمستشفى محلي. ويوفر المعهد الإقامة والطعام مجاناً لأولئك الذين يأتون إليه لتلقي العلاج، لكن لا يمكنهم تحمل النفقات. كما يساعد أكثر من 100 أسرة في مدينته، نوفا فينيسيا، من خلال نادي كرة القدم المحلي بالمدينة. يقول ريتشارليسون: «أنا لا أفعل هذا لأنني مضطر إلى القيام بذلك؛ بل أفعله لأنه شيء نابع من قلبي».
في الحقيقة، لا يستحق أحد أن يشعر بهذا القدر من الانزعاج والاغتراب الذي عانى منه ريتشارليسون في تلك المباراة في باريس، أو حول مراكز التسوق تلك في السلفادور؛ لكن النجم البرازيلي يشير إلى أنه لا يتعين علينا أن نفقد الأمل، ويقول: «أعتقد أننا نعيش في وقت صعب؛ لكنني ما زلت أحلم باليوم الذي تنتهي فيه العنصرية».
وكان الاتحاد التونسي لكرة القدم قد أدان الممارسات العنصرية ضد لاعب منتخب البرازيل؛ لكنه دعا لعدم المبالغة في رد الفعل. وأصدر الاتحاد البرازيلي بياناً جاء فيه: «حلقة أخرى من العنصرية في عالم كرة القدم». وقال إدنالدو رودريغيز رئيس الاتحاد البرازيلي: «يجب أن يحدث تغيير جوهري للقضاء على هذا النوع من الجرائم من على هذا الكوكب. أصر على القول إن العقوبات بحاجة إلى أن تكون أشد». ورد الاتحاد التونسي لكرة القدم في بيان: «ندين وبشدة أي ممارسة عنصرية قد تحدث في أي ملعب في العالم، وإن تأكد من خلال التثبت من هوية الشخص الذي قام برمي (الموزة) أنه تونسي الجنسية، فإننا نعتذر نيابة عنه، وباسم كل التونسيين الذين كانوا حاضرين في الملعب».
وأبدى الاتحاد التونسي استغرابه من عدم الإشادة بما وصفه «السلوك المثالي للأغلبية الساحقة من الجماهير التونسية الحاضرة، التي تجاوز عددها أمس 40 ألف متفرج. في المقابل تعمد البعض الإساءة إلى تونس من خلال الجزم بأن الشخص الذي ألقى (الموزة) تونسي الجنسية، وذلك في غياب أي دليل مادي. ندعو الجميع إلى أن يتعاملوا مع الجماهير التونسية بموضوعية دون تهويل أو تقزيم للأشياء الإيجابية والمتميزة التي تقوم بها، كما ندعو إلى أن يتم التعامل مع جماهيرنا مثل بقية الجماهير الأخرى في العالم، دون تحامل أو تمييز عنصري ضدها. نتحد مع الجميع من أجل مقاومة جميع أشكال التمييز العنصري والفئوي بجميع أشكاله في كافة أنحاء العالم». ودعا الاتحاد التونسي المشجعين إلى التعامل بمثالية وعدم التشويش على النشيد الوطني للفرق المنافسة؛ «خصوصاً ونحن على أبواب كأس العالم».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.