من وثيقة متطرّفة إلى فتوى متشدّدة... الكويت أمام انتشار محتمل للآيديولوجيا

فتوى داعية بتحريم تعليق صور النساء على حساباتهن في «التواصل الاجتماعي» تخلق جدلاً واسعاً

انقسام حاد يشهده المجتمع الكويتي نظير قضايا يرى مختصون بأنه لا يحتاجها (وام)
انقسام حاد يشهده المجتمع الكويتي نظير قضايا يرى مختصون بأنه لا يحتاجها (وام)
TT

من وثيقة متطرّفة إلى فتوى متشدّدة... الكويت أمام انتشار محتمل للآيديولوجيا

انقسام حاد يشهده المجتمع الكويتي نظير قضايا يرى مختصون بأنه لا يحتاجها (وام)
انقسام حاد يشهده المجتمع الكويتي نظير قضايا يرى مختصون بأنه لا يحتاجها (وام)

في حديثٍ جديد انشغل به الشارع الكويتي، أثار الداعية عثمان الخميس، جدلاً واسعاً في أوساط عديدة داخل البلاد وخارجها، حيث تحدّث خلال بث متلفز عبر قناة كويتية، حول مشروعية جواز نشر النساء لصورهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: «لا يجوز للنساء أن يضعن صورهن هكذا سواء مكشوفة الشعر أو مغطاة الشعر».
واشتهر الخميس أخيراً من خلال انتشار مقاطع فيديو عديدة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً في الكويت وأوساط إسلامية، تناول فيها مسائل فقهية لا تعدو ذات أهمية بحسب متابعين.
إلا أن الخميس حرص على تناولها في أكثر من مناسبة خلال ظهوره الأسبوعي المتلفز.
وأفتى في مناسبة سابقة بعدم جواز استخدام «الفلتر» لتصفية الصور وتعديلها عند تصوير الوجه عبر تطبيقات الهاتف المحمول.
كما عبّر عن عدم تأييده للدراسة في الخارج بالنسبة للنساء، فضلاً عن الفتوى التي لاقت صدى أوسع عندما حرّم الخميس قبل أشهر الاختلاط بين الشباب والفتيات ضمن مجموعات تطبيق «واتساب»، قائلاً إنه «لا يجوز الاختلاط بين طلبة الجامعة الشباب والفتيات عبر مجموعات (واتساب) التي يتم إنشاؤها بغرض الدراسة».
ونتيجةً لهذا المستوى من الاهتمامات الدينية لدى الداعية المعروف في الكويت، وفي طيف واسع من المجتمعات الخليجية، تساءل البعض عن جدوى طرح مثل هذه القضايا التي لا تتّسق مع اهتمامات وأهداف التنمية التي تسعى لتكريسها دول الخليج في المرحلة الجارية من التاريخ، إلا أنه ومع ذلك فإن فتاوى وتصريحات الخميس المثيرة للجدل بشكل دوري، لاقت تداولاً واسعاً في المجتمع الكويتي، وأظهر كثير من المغردين وروّاد التواصل الاجتماعي تأييداً لافتاً لهذا الطرح، مقابل الاعتراض على من يخالفه أو ينتقده.

لاقت فتاوى وتصريحات الخميس المثيرة للجدل بشكل دوري تداولاً واسعاً في المجتمع الكويتي (الموقع الرسمي للداعية عثمان الخميس)

وتمرّ الكويت بمرحلة حساسة تاريخياً، حذّر من مآلاتها ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بقوله: «نحتاج إلى الحيطة والحذر وأخذ الدروس والعبر؛ لأن الأخطار تحيط بنا من كل جانب».
وإلى جانب مطالبات ولي العهد الكويتي بالتنبّه للأخطار التي تحيق بالبلاد، فإن مظاهر التشدد الاجتماعي من خلال أكثر من وجه، بدت ظاهرة أخيراً بشكل جليّ.
وشارك في جلّها الداعية عثمان الخميس، وليس آخرها «وثيقة القيم» التي أطلقها وتبنّاها عدد غير قليل من أعضاء مجلس الأمة وناشطون من التيار الإسلامي، وأيّدها الداعية الخميس، معتبراً أنها لا تخالف الشرع والقوانين، ودعا جميع المرشحين لمجلس الأمة والمصوّتين إلى انتخاب من قبِل ووقّع على «وثيقة القيم»، مشدّداً على عدم الالتفات لمن يرفضها من «العلمانيين ومن لا يحب القيم الواردة في الوثيقة، حيث إنهم يمثلون الصراع بين الحق والباطل».
في حين وصف وزير الإعلام السابق والكاتب الكويتي الدكتور سعد بن طفلة العجمي الوثيقة بأنها «وثيقة داعشية».
وقال عبر صفحته في «تويتر»: «ما يسمى بوثيقة القيم هي وثيقة داعشية بامتياز، وعلى كل حريص على دولة القانون والدستور والحريات العامة والخاصة أن يرفض هذه الوثيقة بلا تردد. (إنها) وثيقة قندهار».
وأظهرت هذه الوثيقة الانقسام العميق بين التيارات الفكرية في الكويت، واتسمت بحسب منتقديها بالإقصاء الحاد واجتذاب المجتمع الكويتي إلى معسكر آيديولوجي خالص ضد تلك الأصوات التي تنادي بتعميق تجربة الدولة المدنية، على الرغم من تحذيرات مسؤولين كويتيين وعلى رأسهم ولي العهد الكويتي من تأثيرات الانقسامات داخل البلاد، في الوقت نفسه الذي تشهد فيه المنطقة وجوار الكويت تجارب لافتة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية انعكست بآثارها الإيجابية على المجتمع والاقتصاد والاستثمار.
ويبرز ذلك خصوصاً في السعودية، التي اعتبر بعض المحلّلين أنها تخلصّت من التشدد الذي كان يرتدي لعقود لباس «الصحوة»، لكن الكويت تلقّفت بالترحاب هذه الظاهرة التي باتت تتوسّع لتشمل أطيافاً واسعة داخل البلد الخليجي، وتهدّد آمال وطموحات التنمية لدى شابّاته وشبابه.
وفي الأثناء انبرت دار الإفتاء للتعليق على المسألة الفقهية التي أثارت الجدل مع فتوى الداعية الخميس، لتؤكّد رداً على استفسارات بأنه «يجوز للمرأة استخدام صورها الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
وكشف وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف، أن هناك «ردة قوية بالكويت معاكسة للتوجه العام في دول المنطقة والعالم، وبالتضاد تماماً مع ما يفترض أن يتوجه إليه المجتمع الكويتي من مواكبة للعصر والحداثة، واستعداد للثورة المعلوماتية القائمة والقادمة التي تجتاح العالم».
ومما يزيد الطين بلة والموقف حراجة وفقاً للنصف أن العالم «بدأ العد التنازلي لدور النفط كسلعة استراتيجية، مع تحديد عام 2050 يوماً أخيراً للانبعاثات الكربونية القادمة من حرق الوقود الأحفوري، وما سيسبق ذلك التاريخ بأعوام من انخفاضات كبرى في الطلب على النفط مما سيتسبب بانهيار أسعاره ومن ثم الحاجة لمداخيل بديلة عن النفط أهمها عوائد السياحة والاستثمار والمركز المالي والتجاري الذي يحتاج أن يصاحبه انفتاح اجتماعي لا الانتقال بالمجتمع الكويتي من القرن الواحد والعشرين إلي القرن الواحد دون العشرين».
وعبر «الشرق الأوسط» طرح النصف تساؤلاً محفوفاً بالقلق، «من سيزور بلداً أو جزراً تفرض لجنة الظواهر السالبة في برلمانها على زائريها ما يأكلون ويشربون ويلبسون؟».
بدوره قال استاذ علم الاجتماعي السياسي في جامعة الكويت الدكتور محمد الرميحي في حديثه لـ «الشرق الأوسط»،: «مع الاسف ان مثل هذه التصريحات تبدوا للجمهور العام انها من صلب تعاليم الاسلام وهي ليست كذلك، لقد ابتلى هذا الدين بعدد من البشر الذين يعتقدون انهم مفوضين من اجل بسط فهمهم ( القاصر ) لنصوص الدين و مقاصد الشريعة على الناس و هي في الغالب اجتهادات بشر فهناك ثوبت في الدين هي العقيدة و العبادات اما غيرها والتي لها علاقة بسلوك الناس فان المصلحة هي التي تحددها و نحن نعيش في زمن متغير من جهة و من جهة اخرى لم يلزم احد في التراث بملابس معينه او طريقة في العيش فالناس ابناء زمانهم، من هنا فان هذه الاجتهادات باطلة و هناك من شرايح الشعب الكويتي من يرفضها عقلا و شرعا
وأضاف الدكتور الرميحي، ليس في الاسلام كهنوت فالمسلم العاقل اولى بتدبير شؤونه الحياتية سواء كان رجل او امراة مثل هذه الظواهر في اغلبها تكسب من جهة وتشدد من جهة اخرى وتسيس من جهة ثالثة، الاسلام في نصوصه متسامح فاتم اولى بفهم شوون دنياكم
وتابع، كما ان المجتمع الكويتي مجتمع مسلم لا يحتاج اهله الى اوصياء عليه لذلك فان صورة المراة هي بجانب كونها مقبولة فهي ايضا ضرورة حتى امنية في عالمنا الحالي الذي تتخلل بعض مجتمعاته عصابات الارهاب التي قد تاخذ من هكذا رخص ( تغطية وجه المراة ) طريق لارهاب الناس، كما ان العفة غير مرتبطة كليا بشكل الملابس او طريقة لبس المراة هي في داخل النفس.
من جانبه استنكر أحد المختصين الكويتيين أن المجتمع الكويتي «لا يحتاج مثل هذا النقاش، وهذه القضية هي قضية مصطنعة خصوصاً وأن الفتوى ليست وليدة اللحظة بالنسبة للداعية المعروف بسلفيّته عثمان الخميس»، كاشفاً أن الخميس كان بعيداً عن السياسة وقد أفتى بهذه الفتوى منذ سنوات وأُعيد طرحها «لهدف غير معلوم من قبل من يقف وراء الوسيلة الإعلامية التي نشرت مقطع الفيديو المذكور، بالتزامن مع انخراط الخميس في السياسة أخيراً».
وتعليقاً على تصاعد الخطاب المتشدد في الكويت، أضاف المختص لـ«الشرق الأوسط»، وهو مرشح لعضوية مجلس الأمة - اشترط عدم ذكر اسمه - أن «وثيقة القيم» التي أخذت زخماً مستمراً حتى اللحظة، كانت «وثيقة خطيرة ومثّلت وصايةً على المجتمع الكويتي ونوّاب الشعب»، لافتاً إلى أن «صاحبها لم تكن له صفة اعتبارية غير أنه تقمّص صفة السلطة الدينية، ووصل تهديده إلى حدود غير معقولة لمن لا يتجاوب معه عبر الخط الساخن الذي تضمّنته الوثيقة».
وفي ردود الأفعال على فتوى الداعية الشيخ عثمان الخميس، علّق كثير من المغردين الكويتيين عبر موقع «تويتر»، بين مؤيّد ومعارض لفتوى الخميس، مما كشف الغطاء أكثر عن انقسام اجتماعي حاد يشهده المجتمع الذي بدا أن جدلاً من هذا النوع يُمكن أن يشغله.
وقارنت المحامية الكويتية أريج عبد الرحمن حمادة، بين ما تشهده السعودية وبين الكويت، مشيدةً بما يجري في السعودي، على العكس من بلادها التي لا زال مثل هذا النقاش يشغلها.
https://twitter.com/AreejHamadah/status/1585725189068816387?s=20&t=5HKpVLAM1QumLsatnLaukQ
واستغربت الكاتبة الكويتية دلع المفتي هذا الطرح، وعلّقت عبر حسابها في موقع «تويتر»: «ماذا عن مدرس التربية الإسلامية الذي تحرش بعدة أطفال جنسياً، ألا تستحق القضية منكم كلمة؟! أم لأنها لا تتعلق بالمرأة وشعرها وصوتها ورائحتها… فالقضية غير مهمة!».
https://twitter.com/dalaaalmoufti/status/1585283328755761153?s=20&t=ltk4Vjhj65UwWH-vd2BKlw
وانبرى النائب السابق صالح الملا، لانتقاد الهجوم الواسع الذي تعرّض له الداعية عثمان الخميس نظير الفتوى التي لاقت انتشاراً في الأوساط الكويتية، داعياً إلى «احترام الآخر» بحسب تعبيره في «تغريدة» عبر حسابه في موقع «تويتر».
https://twitter.com/SalehAlmulla/status/1586152964174925824?s=20&t=OZ97AkwU2NpIyY63laZ6Xw



«الحج» السعودية تشدد على إلزامية حمل الحجاج لـ«بطاقة نسك»

جانب من الإيجاز الصحافي بمقر «ملتقى إعلام الحج» في مكة المكرمة الأحد (الشرق الأوسط)
جانب من الإيجاز الصحافي بمقر «ملتقى إعلام الحج» في مكة المكرمة الأحد (الشرق الأوسط)
TT

«الحج» السعودية تشدد على إلزامية حمل الحجاج لـ«بطاقة نسك»

جانب من الإيجاز الصحافي بمقر «ملتقى إعلام الحج» في مكة المكرمة الأحد (الشرق الأوسط)
جانب من الإيجاز الصحافي بمقر «ملتقى إعلام الحج» في مكة المكرمة الأحد (الشرق الأوسط)

شدَّدت «وزارة الحج» السعودية على إلزامية حمل الحجاج بطاقة «نسك» في جميع تناقلاتهم داخل المشاعر المقدسة والحرم المكي، وذلك خلال الإيجاز الصحافي الأول للموسم بمكة المكرمة، الأحد.

وقال الدكتور غسان النويمي، المتحدث باسم «وزارة الحج»، إن مختلف الجهات تعمل ضمن مستهدفات برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، بتكامل تام على تهيئة رحلة الحاج، بمؤشرات تفصيلية، عبر 3 مراحل رئيسية، تشمل الجاهزية، والتشغيل، ورضا ضيوف الرحمن.

وأضاف النويمي أن الوزارة عملت على رفع جاهزية شركات الحج، واستكمال ترتيبات شؤون الحجاج مع أكثر من 78 دولة قبل الموسم بنحو 6 أشهر، من خلال منصة «المسار الإلكتروني»، التي مكّنت من إنجاز العمليات التعاقدية ضمن منظومة تضم أكثر من 500 خدمة، وتتكامل مع أكثر من 80 جهة، وأكثر من 5 آلاف مزود للخدمات.

وأشار إلى تصميم الوزارة برامج توعوية شاملة بعدة لغات، تهدف إلى رفع وعي الحجاج بالأنظمة والخدمات، وتعزز الالتزام بالتعليمات والإرشادات، مبيناً أنها شملت نشر ما يزيد على 630 ألف مادة توعوية، في مختلف نقاط الاتصال بضيوف الرحمن.

وتحدث النويمي عن المشاريع التطويرية التي شهدتها المشاعر المقدسة، منوهاً بأن مشروع تطوير المنطقة المحيطة بجبل الرحمة يسهم في خفض درجة الحرارة من خلال منظومة تبريد متكاملة تمتد على مساحة تتجاوز 272 ألف متر مربع.

ولفت إلى تعزيز منظومة الإرشاد داخل الحرمين الشريفين، عبر تبني الحلول الذكية ومتعددة اللغات وتزويد الفرق الميدانية بأدوات للترجمة الفورية، فضلاً عن ترجمة خطبة عرفة إلى أكثر من 50 لغة.

وأبان المتحدث باسم «وزارة الحج» أن مبادرة «حاج بلا حقيبة» أسهمت في تقليص مدة إنهاء الإجراءات في المطارات من 120 دقيقة إلى 15 دقيقة.

من جهته، أوضح صالح الثبيتي، رئيس مركز العمليات الإعلامي الموحد للحج، أن موسم هذا العام تواكبه نحو 150 وسيلة إعلامية، بمشاركة أكثر من 3 آلاف إعلامي محلي ودولي، تقدم لهم وزارة الإعلام دعمها؛ ليوثقوا اللحظة، ويصنعوا القصة، وينقلوا المشاعر، مفيداً بأن المركز يعمل بصفته مظلة للجهود الإعلامية المرتبطة بالموسم، بالشراكة مع أكثر من 40 جهازاً حكومياً.

وأضاف الثبيتي: «(حياكم الله) عبارةٌ استقبلنا بها حُجاج بيت الله الحرام في موسم حج هذا العام؛ لتكون هويةً إعلامية في المنصات ووسائل الإعلام، وهي انعكاسٌ لقيمنا وحفاوة هذا البلد وقيادته»، مؤكداً أنه بتوجيهات القيادة السعودية تتوحد جهود جميع الجهات الحكومية عاماً بعد عام بكفاءة وابتكار، عبر منظومة متكاملة تعمل على مدار الساعة، بما يسهم في إدارة وتنظيم أحد أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم.

وقال رئيس مركز العمليات إن وزارة الإعلام أتاحت «المركز الإعلامي الافتراضي VPC» الذي يقدم العديد من المواد مفتوحة المصدر، والمتاحة للاستخدام الإعلامي؛ لتسهيل وصول وسائل الإعلام والإعلاميين للمواد الإعلامية في الموسم، مضيفاً أن «ملتقى إعلام الحج» الثالث دعَم واستقبل أكثر من 13500 إعلامي وزائر، بحضور ما يزيد على 150 وسيلة إعلامية، ونحو 40 شريكاً من القطاع الحكومي والخاص.

وأشار إلى إنتاج أكثر من 6400 مادة إعلامية وبثها بعدة لغات؛ لإبراز الجهود المبذولة في الحج، إضافة إلى أكثر من 1200 استضافة تلفزيونية في موسم الحج، مبيناً أن إجمالي التغطيات الدولية باللغات المختلفة بلغ أكثر من 100 ألف مادة إعلامية، بحجم تفاعل تجاوز 11 مليار مشاهدة، في حين تهدف وكالة الأنباء السعودية «واس» خلال موسم هذا العام إلى تحقيق أكثر من 6 مليارات وصول رقمي عبر منصاتها الرقمية، وبث أكثر من 7300 مادة وخبر صحافي، بالشراكة مع 42 وكالة أنباء عربية وإسلامية وعالمية.

من جانبه، أعلن صالح بن دخيّل المتحدث باسم وزارة البيئة والمياه والزراعة، جاهزية منظومة الوزارة لخدمة الحجاج، موضحاً أن الهيئة السعودية للمياه أتمّت جاهزيتها عبر رفع قدرات الإنتاج إلى رقم قياسي جديد يتجاوز 3.8 مليون متر مكعب يومياً، بزيادة 18 في المائة مقارنة بالعام السابق، إلى جانب رفع قدرات النقل لتصل إلى 2.3 مليون متر مكعب يومياً بزيادة 32 في المائة.

وأكد بن دخيّل أن «مركز الأرصاد» أكمل استعداداته الفنية والبشرية، عبر شبكة متكاملة مكونة من 92 وحدة وتقنية رصد تغطي المشاعر المقدسة والمنافذ الجوية والبحرية والبرية، لافتاً إلى مواصلة «مركز الرقابة على الالتزام البيئي» أعماله باستخدام أحدث التقنيات، بما في ذلك الأقمار الصناعية وطائرات «الدرونز»؛ لرصد التحديات البيئية والتعامل الفوري معها، فضلاً عن إكمال «هيئة الأمن الغذائي» توفير المخزونات الاستراتيجية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، واحتياطية من القمح جاهزة للضخّ عند الحاجة.


إدانة عربية وإسلامية لأفعال بن غفير بحق ناشطي «أسطول غزة»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة عربية وإسلامية لأفعال بن غفير بحق ناشطي «أسطول غزة»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، بأشد العبارات، الأفعال المروّعة والمهينة والمرفوضة التي أقدم عليها الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بحق المشاركين في الأسطول المتجه إلى غزة أثناء الاحتجاز.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان، الأحد، أن الإذلال العلني المتعمّد الذي مارسه بن غفير بحق المحتجزين يشكّل اعتداءً مشيناً على الكرامة الإنسانية، وانتهاكاً واضحاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واستنكر الوزراء وأدانوا بأشد العبارات أعمال التحريض والعنف غير القانونية والمتطرفة التي يرتكبها بن غفير وغيره من المسؤولين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، مُحذِّرين من أن أفعاله الاستفزازية تغذي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.

وطالَب البيان بمحاسبة بن غفير على أفعاله، ودعا إلى اتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد لاستفزازاته وتحريضه وانتهاكاته المتكررة، ولمنعه من مواصلة تهديداته، ولضمان عدم التسامح مع مثل هذه الأفعال أو تكرارها.

كما شدَّد الوزراء على ضرورة حماية حقوق الإنسان، وصون كرامة جميع المحتجزين، وضمان معاملتهم إنسانياً، والاحترام الكامل للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.


«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

TT

«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

مركز الضبط الأمني بالشميسي أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية)
مركز الضبط الأمني بالشميسي أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية)

كثفت السلطات الأمنية في السعودية وجودها على جميع المداخل المؤدية إلى مكة المكرمة لمنع مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج من الدخول إلى العاصمة المقدسة؛ تعزيزاً لأمن وسلامة ضيوف الرحمن بما يمكنهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة وطمأنينة، ويسهم في انسيابية حركة الحجاج خلال أدائهم للنسك.

وفي مركز الضبط الأمني بالشميسي، أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة، يقف رجال الأمن بالمرصاد لمخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج، ومنعهم من الدخول إلى مكة المكرمة، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم بكل حزم مع توظيف أحدث التقنيات للتأكد من نظامية التصاريح، وتسهيل إجراءات دخول الحجاج بكفاءة تجمع بين السرعة والدقة.

ورصدت «الشرق الأوسط» بالمركز، الذي يقع على طريق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، جهوداً كبيرة يبذلها رجال الأمن على مدار الساعة لتسهيل الحركة المرورية، والتأكد من نظامية دخول قاصدي العاصمة المقدسة في ثوان معدودة باستخدام الأجهزة الذكية المحمولة «الآيباد»؛ للتحقق الفوري من التصاريح، في خطوة تعكس التطور التقني في منظومة إدارة الحشود لضمان موسم حج آمن ومنظم لحجاج بيت الله الحرام.

تشديد على التصاريح الرسمية التي تتيح الدخول إلى مكة المكرمة في مركز الضبط الأمني بالشميسي (الداخلية السعودية)

وأوضح العقيد عادل المطيري، المتحدث الرسمي لأمن الطرق، أن القوات الخاصة لأمن الطرق تواصل عملها ضمن منظومة قوات أمن الحج، من خلال تنفيذ كثير من المهام الأمنية والمرورية، إلى جانب تقديم الخدمات العامة لمرتادي الطريق، وتسخير جميع الإمكانات البشرية والمادية والتقنية بما يضمن رحلة آمنة ومنظمة لضيوف الرحمن.

وأوضح أن مهام القوات لا تقتصر على دعم مراكز الضبط الأمني فقط، بل تمتد لتأمين رحلة الحاج منذ دخوله عبر المنافذ البرية وحتى وصوله إلى العاصمة المقدسة، ثم ضمان عودته سالماً إلى بلاده.

وأشار العقيد المطيري إلى أن قوات أمن الطرق بالتكامل مع بقية القطاعات الأمنية تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مداخل العاصمة المقدسة، سواء الرسمية أو الفرعية أو الطرق الترابية، باستخدام منظومة تقنية متطورة تشمل الطائرات المجنحة والطائرات من دون طيار، والكاميرات الحرارية، وعربات الضبط الأمني المتنقلة الذكية، مما يعزز من كفاءة العمل الميداني، وسرعة الاستجابة في مختلف المواقع.

القطاعات الأمنية تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مداخل العاصمة المقدسة (الداخلية السعودية)

ويُعد مركز الشميسي، البوابة الغربية الرئيسية ومدخل العاصمة المقدسة للمقبلين من محافظة جدة عبر طريق الأمير محمد بن سلمان السريع، ويضم 16 مساراً، ومدعوم بأنظمة ذكية ورقمية متطورة لقراءة اللوحات والفرز السريع لتقليص وقت الانتظار، وتسهيل حركة المركبات، ويضم غرف عمليات أمنية رقمية، وأنظمة تحكم ذكية متكاملة.

وتشدّد السعودية على ضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج، واتباع المسارات النظامية المعتمدة؛ حرصاً على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وبدأت قوات أمن الحج لشؤون المرور، الجمعة الماضي، العمل على منع دخول المركبات غير المصرح لها بالدخول للمشاعر المقدسة، حتى نهاية 30 مايو (أيار) الحالي، وذلك ضمن جهود وزارة الداخلية لتحقيق انسيابية الحركة المرورية، وتسهيل تنقل ضيوف الرحمن، وإدارة وتنظيم الحشود خلال موسم الحج.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت عن عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة، وأكدت أن مخالفتها تُعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

وتم تحديد يوم 18 أبريل (نيسان) بصفته آخر موعد لمغادرة المقبلين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو.

كما أقرت اللوائح المنظمة للحج عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، في الوقت الذي تتكامل الخطط الأمنية هذه الأيام لتيسير حركة الحجاج، وضمان أعلى مستويات الأمن والسلامة لهم.

وفي كل عام، تواصل السعودية تقديم نماذج متميزة في إدارة الحشود وضمان انسيابية الحركة، عبر منظومة أمنية وتقنية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن، وتحقيق أعلى درجات الأمن والطمأنينة، لتظل مكة المكرمة واحة أمن وأمان لكل قاصديها من حجاج بيت الله الحرام.