تركيا توقف إعلاميين من «الإخوان» في محاولة جديدة لتسريع التطبيع مع مصر

شاركوا في التحريض على التظاهر وإشاعة الفوضى وهز الاستقرار بالتزامن مع مؤتمر المناخ

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
TT

تركيا توقف إعلاميين من «الإخوان» في محاولة جديدة لتسريع التطبيع مع مصر

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت القاهرة وقف مسار المحادثات الاستكشافية الخاصة بتحسين العلاقات مع أنقرة بسبب استمرار ممارساتها وعدم تغيير سياساتها في الملف الليبي، أقدمت السلطات التركية على خطوة عدها مراقبون بمثابة محاولة لإظهار الجدية في السير بتطبيع العلاقات مع مصر، على الرغم من البطء الشديد في المحادثات بين الجانبين.
وكشفت صفحات وحسابات قريبة من تنظيم «الإخوان المسلمين» في تركيا، وإعلاميين من القنوات التابعة له، عن توقيف السلطات التركية 34 «إخوانياً» شاركوا في دعوات إلى التظاهر في مصر في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في محاولة لهز الاستقرار وإشاعة الفوضى خلال فترة انعقاد مؤتمر «التغيرات المناخية في شرم الشيخ» من 6 إلى 18 نوفمبر.
وحسب ما ورد على هذه الصفحات، تم إدراج هؤلاء على قوائم الترحيل من تركيا، بسبب خطورتهم على الأمن العام في البلاد بموجب ما يعرف بكود «جي 78»، حيث كانوا يستعدون لإطلاق قناة جديدة باسم «صرح» عبر تطبيق «تلغرام»، هدفها التحريض على الاحتجاجات وأعمال العنف والتخريب وإحداث فوضى في مصر، وارتباطهم مع قنوات أخرى بدأ «الإخوان» تأسيسها خارج تركيا في الأسابيع القليلة الماضية، منها قناتا «الشعوب» و«الحرية»، لتعويض التضييق في تركيا، التي لم يبق منها في إسطنبول، سوى قناتي «الشرق» و«وطن»، بينما رحلت قناة «مكملين» إلى لندن، كما منع العديد من مقدمي البرامج في قناتي «الشرق» و«مكملين» سابقاً من استئناف عملهم المذكور.
وتزامن ذلك، مع إعلان الحساب الرسمي للإعلامي «الإخواني»، حسام الغمري، رئيس التحرير السابق لقناة «الشرق» على «تويتر» مساء الجمعة - السبت، قيام الأمن التركي بالقبض عليه من داخل منزله، و«أن هناك أنباء عن ترحيله»، من دون تحديد الجهة التي سيرحل إليها. وبينما نشط الغمري في الفترة الأخيرة في الدعوة إلى الاحتجاجات والتحريض على إحداث الفوضى في مصر في 11 نوفمبر، إلى جانب مشاركته في الترويج لخروج مظاهرات احتجاجية عنيفة على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب مباراة كأس السوبر المصري، بين فريقي الأهلي والزمالك، التي أقيمت بمدينة العين الإماراتية ليل الجمعة، استغلالاً للتجمعات على المقاهي في القاهرة وأنحاء البلاد لمتابعة المباراة، أشارت عدد من الصفحات التابعة لـ«الإخوان» إلى أن القبض عليه لم يكن لهذا السبب، وإنما بسبب مخالفته شروط الإقامة القانونية في تركيا، التي يعيش فيها منذ أكثر من 8 سنوات.
لكن مصادر معنية بمتابعة حالات الموقوفين داخل التنظيم في إسطنبول استبعدت أن يتم ترحيله.
وكان الغمري كشف قبل القبض عليه، أن الأمن الوطني في مصر ألقى القبض على نجله الأكبر «يوسف» الذي يدرس بالسنة النهائية في كلية الهندسة، بسبب نشاطه الكبير في الدعوة إلى المشاركة في الاحتجاجات المزعومة في 11 نوفمبر.
وسبق أن أوقفت قناة «الشرق» برنامج «رؤية» الذي كان يقدمه الغمري، بطلب من السلطات التركية، كما منع ظهوره مجدداً على شاشات أو منصات إعلامية من إسطنبول، لعدم التزامه بتعليمات وقف الهجوم والتحريض على القيادات في مصر، لكنه واصل أيضاً عبر البث على مواقع التواصل الاجتماعي من دون اكتراث للتعليمات.
وفي إطار تقاربها مع القاهرة، عملت أنقرة على وقف الهجوم المكثف من قنوات «الإخوان» ومنصاتهم الإعلامية التي تحتضنها إسطنبول منذ عام 2013، عقب الإطاحة بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وأوقفت برامج عدد من الإعلاميين، منهم معتز مطر ومحمد ناصر وحمزة زوبع والفنان هشام عبد الله، وحذرتهم من مخالفة تعليماتها، ثم قررت وقف بث قناة «مكملين» من إسطنبول، التي رحلت إلى لندن، لكن القاهرة لا تعتقد أن هذه الخطوة كافية أو تلبي مطالبها بالكامل، فأنقرة لا تزال ترفض تسليم قيادات التنظيم والعناصر الهاربة من أحكام قضائية والمتورطة في عمليات إرهابية، فضلاً عن الشروط الأخرى المتعلقة بالالتزام بمعايير القانون الدولي، ووقف التدخل في شؤون دول المنطقة.
وربط بعض الناشطين في أوساط «الإخوان المسلمين» والموالين للتنظيم في إسطنبول بين القبض على الغمري، وتغير توجهات السياسة التركية تجاه مصر في الفترة الأخيرة، معتبرين أنه يتم الآن «التضحية بالمعارضة في الخارج وقنواتهم لأن العلاقات بين الدول لا تتسم بالعداوة الدائمة أو الصداقة المستمرة». وانتقد هؤلاء حالة التشرذم وغياب أي مشروع لـ«الإخوان المسلمين» والصراعات داخل صفوف التنظيم التي انعكست في تفتته إلى جبهات في إسطنبول، أكثر من جبهة (جبهة محمود حسين وجبهة التغيير ومجموعات أخرى من الشباب المتصارعين مع القيادات التقليدية، وجبهة إبراهيم منير في لندن)، وظهور هذه الصراعات على السطح عبر القنوات والصفحات والمواقف التي أثرت على ثقة تركيا في المعارضة التي تستضيفها.
وتسير المحادثات بين مصر وتركيا حالياً على مستوى أجهزة الاستخبارات، كما أشار الرئيس رجب طيب إردوغان في تصريحات الشهر الماضي، لافتاً إلى أن تركيا «تأمل في أن يتم رفع المحادثات إلى مستوى أعلى».
ووقعت تركيا، التي تحتفظ بآلاف من قواتها وعناصر المرتزقة السوريين ولها قواعد برية وبحرية وجوية في ليبيا، الثلاثاء الماضي، مع حكومة الدبيبة اتفاقيتين تنص الأولى على رفع كفاءة قدرات الطيران الحربي في ليبيا بالاستعانة بالخبرات التركية، فيما تتضمن الثانية بروتوكولات تنفيذية لمذكرة التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري الموقعة بين الرئيس التركي إردوغان، ورئيس «حكومة الوفاق الوطني» السابقة فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019.
وجاء توقيع الاتفاقيتين بعد 3 أسابيع، فقط، من توقيع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيرته الليبية نجلاء المنقوش، مذكرة تفاهم تسمح بالتنقيب المشترك بين تركيا وطرابلس عن الموارد الهيدروكربونية (النفط والغاز الطبيعي) قبالة سواحل ليبيا في البحر المتوسط وداخل أراضيها، تنفيذاً لمذكرة التفاهم في مجال تعيين مناطق الصلاحية، وترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، التي وقعها إردوغان والسراج في إسطنبول في سنة 2019 مع مذكرة التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري. وأثارت المذكرة، التي وقعت خلال زيارة لوفد تركي رفيع ضم وزراء الخارجية والدفاع والطاقة والموارد الطبيعية، ومسؤولين بالرئاسة التركية إلى طرابلس، ردود فعل غاضبة داخل ليبيا من جانب مجلس النواب وحكومة فتحي باشاغا المكلفة من جانبه، وعدد كبير من أعضاء مجلس الدولة، فضلاً عن اعتراض مصر واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على توقيع حكومة الدبيبة هذه المذكرة، إذ لا يحق لها توقيع أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات بعد أن انتهت ولايتها في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021 بموجب خريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

جددت مصر تصنيفها تنظيم الإخوان إرهابياً في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013 عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.


السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا».

وقال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وجاءت تأكيدات السيسي خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر، بيتر ماجار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، مساء الجمعة، في إطار زيارته الرسمية إلى المجر.

وأكد السيسي: «لقد أتاحت المحادثات فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً أن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا».

وأشار إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة، وضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، مساء الجمعة، فإن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم شرحاً حول التاج الملكي المقدس الذي يُعدّ رمزاً للدولة والحكم في المجر.

وأكد اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

فيما أشاد السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في مختلف المجالات، ما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين ويعزز مصالحهما المشتركة. وأكد «أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون ويخدم تطلعات الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس وزراء المجر في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

تعزيز العلاقات

كما قال السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري، مساء الجمعة: «لقد أثبتت العلاقات المصرية - المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا».

وتابع: «نتطلع إلى عمل مشترك يمهد لأن يكون عام 2028 الذي يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا».

وأضاف السيسي: «لقد تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وتم الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال».

كما تمت مناقشة آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وتحدث الرئيس المصري عن الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.

محادثات الرئيس المصري مع رئيس وزراء المجر بيتر ماجار في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

اهتمامات مشتركة

وأوضح: «ناقشت مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير المشروعة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».

وتابع: «تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مشيراً إلى أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساساً لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار».

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد السيسي موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص بلاده على مواصلة الاضطلاع بجميع الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

رئيس الوزراء المجري خلال استقبال الرئيس السيسي بمقر البرلمان (الرئاسة المصرية)

شراكة استراتيجية

في غضون ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، مساء الجمعة، في بودابست، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء الأزمات الراهنة والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد.

وشدد عبد العاطي على «أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية، والاحتكام إلى الحوار وتكثيف جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة».

كما أكد «ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، باعتباره إطاراً مهماً للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات». وأشار إلى «أهمية دورية انعقاد (اللجنة العليا المشتركة) بين البلدين باعتبارها آلية محورية لدفع مختلف مسارات التعاون».