روسيا تتهم بريطانيا بالوقوف وراء تفجيرات أنابيب غاز البلطيق

لندن تندد بـ«ادعاءات» موسكو وتقول إن هدفها «تحويل الانتباه» عن الخلافات داخل حكومة بوتين

جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية تعرض في بداية الشهر الحالي لتفجير من خلال شاحنة مفخخة (رويترز)
جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية تعرض في بداية الشهر الحالي لتفجير من خلال شاحنة مفخخة (رويترز)
TT

روسيا تتهم بريطانيا بالوقوف وراء تفجيرات أنابيب غاز البلطيق

جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية تعرض في بداية الشهر الحالي لتفجير من خلال شاحنة مفخخة (رويترز)
جسر كيرش الذي يربط شبه جزيرة القرم بالأراضي الروسية تعرض في بداية الشهر الحالي لتفجير من خلال شاحنة مفخخة (رويترز)

نددت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، بما عدته «ادعاءات خاطئة» لموسكو تهدف إلى «تحويل الانتباه»، وذلك بعدما اتهمت وزارة الدفاع الروسية، بريطانيا، بالضلوع في الانفجارات التي وقعت في خطي أنابيب «نورد ستريم» لنقل الغاز في سبتمبر (أيلول) الماضي، إضافة إلى هجوم بطائرات مسيّرة على قاعدة الأسطول الحربي الروسي في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو إلى أراضيها عام 2014.
ونشرت وزارة الدفاع البريطانية بياناً يقول إن موسكو «لجأت إلى نشر ادعاءات خاطئة على نطاق واسع». وغردت على موقع «تويتر»: «للانتقاص من تعاملها الكارثي مع الغزو غير القانوني ضد أوكرانيا، تلجأ وزارة الدفاع الروسية إلى الترويج لادعاءات على نطاق ملحمي. وتكشف هذه الرواية الملفقة الكثير عن الخلافات الجارية داخل الحكومة الروسية، أكثر مما تكشف عن الغرب»، حسب صحيفة «التليغراف» البريطانية.
واتهم الجيش الروسي «ممثلين لوحدة تابعة للبحرية البريطانية بالتخطيط والإمداد وتنفيذ العمل الإرهابي في بحر البلطيق في 26 سبتمبر (أيلول) لتخريب تشغيل خطي أنابيب الغاز (نورد ستريم 1 و2)». كذلك، اتهم أوكرانيا وبريطانيا بتنفيذ هجوم بمسيّرات استهدف أسطوله في البحر الأسود في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، ما تسبب في «أضرار طفيفة» في إحدى السفن. وقالت موسكو إن السفن المستهدفة كانت تشارك في حماية القوافل المكلفة تصدير الحبوب الأوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن كاسحة الألغام المعروفة باسم «إيفان جولوبيز»، وكذلك المنشآت في خليج سيفاستوبول الذي شهد الهجوم، تعرضت لأضرار بالغة. وقالت الوزارة على تطبيق «تلغرام» اليوم، «هذا الصباح، نفذ نظام كييف هجوماً إرهابياً على سفن أسطول البحر الأسود».
وكان الهجوم بمسيّرات هو «الأكبر» منذ بدء الصراع في أوكرانيا، على ما أعلن حاكم مدينة سيفاستوبول الموالي لروسيا. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن ميخائيل رازفوجايف، قوله «وقع الليلة أكبر هجوم بطائرات مسيّرة ومركبات سطحية موجهة عن بعد على مياه خليج سيفاستوبول في تاريخ» الصراع. وكتب رازفوجايف على تطبيق «تلغرام»: «صدت سفن أسطول البحر الأسود هجوماً بطائرة مسيرة في مياه خليج سيفاستوبول». وأضاف: «لم يصب شيء في المدينة. ما زلنا هادئين والوضع تحت السيطرة». وقال مسؤولون محليون، إن العبارات والقوارب توقفت مؤقتاً عن عبور خليج سيفاستوبول. وسيفاستوبول هي أكبر مدينة في شبه جزيرة القرم. وقال رازفوجايف، «على مدى ساعات عدة، صدت مختلف أنظمة الدفاع الجوي في سيفاستوبول هجمات بمسيّرات... تم إسقاط كل المسيّرات». وبينما أشار إلى أن أجهزة المدينة في حالة «تأهب»، أكد عدم تعرض أي «بنى تحتية مدنية» لأضرار. وأوضح أن زجاج نافذة «انفجر» في سكن للطلاب في كلية للفنون تقع على مقربة من الميناء لكن «من دون أن يتسبب بأضرار». ودعا سكان المدينة إلى عدم نشر تسجيلات مصورة عن الحادث على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنه «يجب أن يكون واضحاً للجميع أن هذا النوع من المعلومات ضروري جداً للنازيين الأوكرانيين ليفهموا طريقة بناء دفاعات مدينتنا».
وفي بداية الشهر الحالي، تم تفجير جسر كيش الذي يربط القرم بالأراضي الروسية من خلال شاحنة مفخخة. واتهمت موسكو، كييف، بالوقوف وراء العمل «التخريبي»، وبعدها بدأت موسكو باستهداف محطات الطاقة في معظم المدن الأوكرانية انتقاماً.
وهاجمت القوات الروسية، أوكرانيا، من محاور عدة في فبراير (شباط) هذا العام، بما في ذلك من القرم. ويأتي الإعلان الأخير فيما تواصل القوات الأوكرانية تنفيذ هجوم مضاد لاستعادة أراض تحتلها روسيا في جنوب البلاد. وذكرت سلطات المدينة في وقت لاحق أنه تم إغلاق الميناء «مؤقتاً» أمام القوارب والعبارات. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أفاد رازفوجايف بأن مسيّرة هاجمت محطة للطاقة الحرارية قرب سيفاستوبول. كما تعرض الأسطول الروسي المتمركز في الميناء إلى هجوم بمسيرة في يوليو (تموز) الماضي.
الانفجارات التي وقعت في 26 سبتمبر تسببت في تسربات وتعطيل نقل إمدادات الغاز من خطي أنابيب الغاز «نورد ستريم 1 و2» في بحر البلطيق اللذين بنيا لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
وكتبت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام»: «شارك ممثلون لوحدة تابعة للبحرية البريطانية في التخطيط والإمداد وتنفيذ العمل الإرهابي في بحر البلطيق في 26 سبتمبر لتخريب تشغيل خطي أنابيب الغاز (نورد ستريم 1 و2)». وشكت روسيا مراراً من عدم إشراكها في التحقيق الدولي حول عمليات التسرب في «نورد ستريم» جراء تخريب محتمل. وأعلن القضاء السويدي الجمعة نيته إجراء معاينة جديدة لخطي الأنابيب، على غرار «كونسورسيوم نورد ستريم» الذي أرسل سفينة مدنية ترفع العلم الروسي. وفي 26 سبتمبر، رصدت أربع عمليات تسرب كبيرة في خطي الأنابيب «نورد ستريم 1 و2» قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، اثنتان في المياه السويدية الاقتصادية واثنتان أخريان في مياه الدنمارك. وعززت عمليات التحقق الأولية تحت البحر فرضية حصول تخريب، خصوصاً أن انفجارات سبقت التسرب. ومنذ بدء النزاع في أوكرانيا، كان خطا الأنابيب اللذان يربطان روسيا بألمانيا في صلب التوترات الجيوسياسية بعد قرار موسكو قطع إمدادات الغاز عن أوروبا رداً على العقوبات الغربية.
وكتبت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام»: «التحضير لهذا العمل الإرهابي وتدريب عسكريين في المركز الأوكراني الـ73 للعمليات البحرية الخاصة، نفذهما متخصصون بريطانيون مقرهم في أوتشاكوف في منطقة ميكولايف الأوكرانية». وهذه السفن كانت تشارك في حماية قوافل تصدير الحبوب الأوكرانية، حسب موسكو. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية أن «الممثلين الموجودين في مدينة أوتشاكوف بمقاطعة نيكولايف في أوكرانيا، الذين خططوا لعملية تفجير (نورد ستريم) هم أنفسهم الذين قادوا الهجوم الذي استهدف سيفاستوبول ودربوا العسكريين في المركز 73 الخاص بالعمليات البحرية». وأشار البيان إلى تعرض كاسحة الألغام البحرية «إيفان جولوبيتس» لأضرار طفيفة.
وفي سياق متصل، قتلت صحافية تعمل في وسيلة إعلامية روسية رسمية خلال تدريب على إطلاق النار في مركز للتدريب في شبه جزيرة القرم، وفق ما أفادت المجموعة التي كانت تعمل فيها. وقالت الوسيلة الإعلامية، كما نقلت عنها وكالات الأنباء الروسية، إن سفيتلانا باباييفا التي تدير فرع مجموعة «روسيا سيغدونيا» في القرم «قضت في أحد مراكز التدريب العسكري في القرم، حيث كان يجري تدريب على إطلاق النار».
عملت باباييفا لأعوام في هذه المجموعة العامة التي تضم أيضاً وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء، فضلاً عن عملها في مجموعة «سبوتنيك». وشغلت مناصب في لندن والولايات المتحدة. وحيا دميتري كيسيليوف الذي يدير المجموعة ويعد أحد أركان الدعاية الروسية، ذكرى «شخص ودود كان يدعم روسيا بقوة» و«أراد دعم أبطالنا» في أوكرانيا. وأضاف أن باباييفا كانت «تتمتع بمهنية عالية المستوى مع خبرة صحافية متينة».
بدوره، أشاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بـ«صحافية متعددة الموهبة»، وقال لوسائل الإعلام الروسية «عملنا معاً لأعوام عدة». كما أشادت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بالصحافية، ومثلها مسؤولون في إدارة الاحتلال الروسي في أوكرانيا. ولدت باباييفا في 1972، وبدأت العمل في «روسيا سيغدونيا» بعدما عززت الدولة الروسية هيمنتها على الوسيلة الإعلامية. وكانت منذ 2019 مراسلة لها في مدينة سيمفيروبول في القرم.


مقالات ذات صلة

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.