العراق: حكومة السوداني تنتظر لمسات القوى السياسية الأخيرة

الخلافات الداخلية على الحصص تعصف بكل المكونات

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
TT

العراق: حكومة السوداني تنتظر لمسات القوى السياسية الأخيرة

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)

تتضارب المعلومات في شأن الموعد الذي يمكن أن يقدم فيه رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد شياع السوداني تشكيلته الحكومية كاملة إلى مجلس النواب لغرض نيلها الثقة؛ فالمواعيد التي كانت مقررة سلفاً مثل السبت الماضي، أو الاثنين، جرى تخطيها لتحدَّد مواعيد جديدة مثل الأربعاء، أو مطلع الأسبوع المقبل.
وفي حين كانت قوى «ائتلاف إدارة الدولة» تعلن أنها تزمع تشكيل «حكومة خدمة بعيداً عن المحاصصة والخلافات الحزبية والقومية»؛ فإن واقع الحال بدا مختلفاً، وهو ما اضطر المكلف إلى إصدار أكثر من بيان أو توضيح بشأن طريقة تعامله مع القوى السياسية بشأن ترشيح الوزراء، أو توزيع الحقائب الوزارية.
فقوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي ينتمي إليها السوداني أعلنت من جهة تفويضه اختيار المرشحين للحقائب الوزارية، لكنها، وطبقاً للمعلومات المتداولة في غرف المباحثات غير المعلنة، لم تحسم خلافاتها بشأن بعض الحقائب المهمة من جهة ثانية، وهي، مثلما يصفها سياسي عراقي مستقل، «تلك التي تدر ذهباً» في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مبيناً أن «طريقة تخويل السوداني لم تشمل توزيع الحقائب، بل فقط اختيار الوزراء من بين مرشحين تقدمهم الكتل السياسية نفسها».
ويضيف السياسي العراقي أن «القوى الشيعية أعلنت تخويل السوداني، بينما القوى السياسية والكردية لم تفعل ذلك؛ لأن بعض خلافاتها، لا سيما السنية منها، معقدة إلى حد كبير. في حين أن القوى الكردية تبحث في استحقاقات ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية».
ويوضح السياسي العراقي آلية العمل على حسم التشكيلة الحكومية: «الخلافات الشيعية حسمت في غالبيتها على ما يبدو؛ بما فيها الخلاف على وزارتي النفط والنقل، وهما من الوزارات التي تدر ذهباً. بينما الأمر لا يزال موارباً بشأن وزارة الداخلية، التي رشح لها عدد من القادة العسكريين، ولا تزال موضع خلاف؛ لكن على الأسماء وليس على العائدية».
ويتمحور الخلاف سنياً حول وزارة الدفاع التي يتنازع عليها «حزب تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.
وبالعودة إلى السياسي العراقي، وكذلك مصادر متطابقة، فإنه في الوقت الذي «حسم فيه (تحالف السيادة) المكون من (تقدم) بزعامة الحلبوسي، و(العزم) بزعامة خميس الخنجر، منصبي رئيس البرلمان الذي هو من حصة (تقدم) وزعيمه الحلبوسي، ونائب رئيس الجمهورية ومرشحه الخنجر، فإن (السيادة) يريد تقاسم الوزارات السنية الست؛ بما فيها الوزارتان السياديتان: الدفاع والتخطيط. أما (تحالف عزم) بزعامة مثنى السامرائي المنشق عن الخنجر فيريد إما الاستحواذ على الوزارات السنية كلها باحتساب نقاط منصبي رئيس البرلمان ونائب رئيس الجمهورية، وإما يأخذ هو منصب رئاسة البرلمان في مقابل تخليه عن الوزارات الست لـ(السيادة)؛ الأمر الذي يرفضه الأخير».
وفي حين يستمر الخلاف داخل البيت السني «المنقسم على نفسه قبل أن يكون حول تشكيل الحكومة» طبقاً لما يرى السياسي المستقل، فإن «الأمر لا يعني السوداني كثيراً؛ لأن بمقدوره إبقاء بعض الحقائب شاغرة، أو شغلها من قبل وزراء آخرين مؤقتاً، في حال تمكن من إكمال نصف تشكيلته والتصويت عليها داخل البرلمان».
والأمر نفسه ينطبق على الخلاف الكردي؛ بحيث إن الخلاف بين الحزبين الرئيسيين؛ «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، ينعكس على سرعة إكمال التشكيلة الوزارية، لكن، طبقاً لمصدر كردي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط»، «أصله يتعلق بطريقة التعامل في مرحلة ما بعد حسم منصب رئيس الجمهورية»، مبيناً أنه «في الوقت الذي بدا فيه أن منصب رئيس الجمهورية جاء عبر تسوية بين الحزبين الرئيسيين، فإن إصرار رئيس (الاتحاد الوطني) بافل طالباني، على اعتبار الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد من حصة (الاتحاد)، أدى إلى عودة (الديمقراطي) إلى احتساب النقاط على صعيد حسم المناصب الوزارية، ورفض منح (الاتحاد) أي وزارة من الوزارات الأربع، أو ربما التكرم عليه بوزارة هامشية»؛ أي، طبقاً لرؤية السياسي العراقي، ليست من «الوزارات التي تدر ذهباً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.