العراق: حكومة السوداني تنتظر لمسات القوى السياسية الأخيرة

الخلافات الداخلية على الحصص تعصف بكل المكونات

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
TT

العراق: حكومة السوداني تنتظر لمسات القوى السياسية الأخيرة

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)

تتضارب المعلومات في شأن الموعد الذي يمكن أن يقدم فيه رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد شياع السوداني تشكيلته الحكومية كاملة إلى مجلس النواب لغرض نيلها الثقة؛ فالمواعيد التي كانت مقررة سلفاً مثل السبت الماضي، أو الاثنين، جرى تخطيها لتحدَّد مواعيد جديدة مثل الأربعاء، أو مطلع الأسبوع المقبل.
وفي حين كانت قوى «ائتلاف إدارة الدولة» تعلن أنها تزمع تشكيل «حكومة خدمة بعيداً عن المحاصصة والخلافات الحزبية والقومية»؛ فإن واقع الحال بدا مختلفاً، وهو ما اضطر المكلف إلى إصدار أكثر من بيان أو توضيح بشأن طريقة تعامله مع القوى السياسية بشأن ترشيح الوزراء، أو توزيع الحقائب الوزارية.
فقوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي ينتمي إليها السوداني أعلنت من جهة تفويضه اختيار المرشحين للحقائب الوزارية، لكنها، وطبقاً للمعلومات المتداولة في غرف المباحثات غير المعلنة، لم تحسم خلافاتها بشأن بعض الحقائب المهمة من جهة ثانية، وهي، مثلما يصفها سياسي عراقي مستقل، «تلك التي تدر ذهباً» في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مبيناً أن «طريقة تخويل السوداني لم تشمل توزيع الحقائب، بل فقط اختيار الوزراء من بين مرشحين تقدمهم الكتل السياسية نفسها».
ويضيف السياسي العراقي أن «القوى الشيعية أعلنت تخويل السوداني، بينما القوى السياسية والكردية لم تفعل ذلك؛ لأن بعض خلافاتها، لا سيما السنية منها، معقدة إلى حد كبير. في حين أن القوى الكردية تبحث في استحقاقات ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية».
ويوضح السياسي العراقي آلية العمل على حسم التشكيلة الحكومية: «الخلافات الشيعية حسمت في غالبيتها على ما يبدو؛ بما فيها الخلاف على وزارتي النفط والنقل، وهما من الوزارات التي تدر ذهباً. بينما الأمر لا يزال موارباً بشأن وزارة الداخلية، التي رشح لها عدد من القادة العسكريين، ولا تزال موضع خلاف؛ لكن على الأسماء وليس على العائدية».
ويتمحور الخلاف سنياً حول وزارة الدفاع التي يتنازع عليها «حزب تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.
وبالعودة إلى السياسي العراقي، وكذلك مصادر متطابقة، فإنه في الوقت الذي «حسم فيه (تحالف السيادة) المكون من (تقدم) بزعامة الحلبوسي، و(العزم) بزعامة خميس الخنجر، منصبي رئيس البرلمان الذي هو من حصة (تقدم) وزعيمه الحلبوسي، ونائب رئيس الجمهورية ومرشحه الخنجر، فإن (السيادة) يريد تقاسم الوزارات السنية الست؛ بما فيها الوزارتان السياديتان: الدفاع والتخطيط. أما (تحالف عزم) بزعامة مثنى السامرائي المنشق عن الخنجر فيريد إما الاستحواذ على الوزارات السنية كلها باحتساب نقاط منصبي رئيس البرلمان ونائب رئيس الجمهورية، وإما يأخذ هو منصب رئاسة البرلمان في مقابل تخليه عن الوزارات الست لـ(السيادة)؛ الأمر الذي يرفضه الأخير».
وفي حين يستمر الخلاف داخل البيت السني «المنقسم على نفسه قبل أن يكون حول تشكيل الحكومة» طبقاً لما يرى السياسي المستقل، فإن «الأمر لا يعني السوداني كثيراً؛ لأن بمقدوره إبقاء بعض الحقائب شاغرة، أو شغلها من قبل وزراء آخرين مؤقتاً، في حال تمكن من إكمال نصف تشكيلته والتصويت عليها داخل البرلمان».
والأمر نفسه ينطبق على الخلاف الكردي؛ بحيث إن الخلاف بين الحزبين الرئيسيين؛ «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، ينعكس على سرعة إكمال التشكيلة الوزارية، لكن، طبقاً لمصدر كردي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط»، «أصله يتعلق بطريقة التعامل في مرحلة ما بعد حسم منصب رئيس الجمهورية»، مبيناً أنه «في الوقت الذي بدا فيه أن منصب رئيس الجمهورية جاء عبر تسوية بين الحزبين الرئيسيين، فإن إصرار رئيس (الاتحاد الوطني) بافل طالباني، على اعتبار الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد من حصة (الاتحاد)، أدى إلى عودة (الديمقراطي) إلى احتساب النقاط على صعيد حسم المناصب الوزارية، ورفض منح (الاتحاد) أي وزارة من الوزارات الأربع، أو ربما التكرم عليه بوزارة هامشية»؛ أي، طبقاً لرؤية السياسي العراقي، ليست من «الوزارات التي تدر ذهباً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
TT

لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

بعد أشهر من الهدوء بين «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه النائب جبران باسيل، وحزب «القوات اللبنانية» الذي يترأسه سمير جعجع، عاد الصراع واحتدم بين الحزبين المسيحيين البارزَيْن في الأسابيع الماضية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل.

وفيما كانت القوى السياسية منشغلة بملف «حزب الله» بعد إجماعها على وجوب «حصرية السلاح» بيد الدولة، بدأت هذه القوى تحريك ملفات أخرى تعتبر أنها مفيدة لها انتخابياً، وهي ملفات خدماتية وإدارية.

ففي حين فشل «التيار الوطني الحر» في حل أزمة الكهرباء رغم توليه وزارة الطاقة لنحو 15 عاماً، يصوّب اليوم على أداء وزير الطاقة الحالي جو صدي الذي يُعتبر من حصة «القوات اللبنانية» لكونه لم يتمكن هو الآخر من تحقيق خرق في جدار هذه الأزمة، علماً أنه تسلم الوزارة قبل عام واحد فقط.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

ويتبادل الحزبان المسيحيان الاتهامات بإشعال الجبهات بينهما مجدداً، فيما يعتبر خصوم الطرفين أن السجال بينهما يعود بفائدة انتخابية عليهما باعتباره يسمح بشد عصب جمهور كل منهما عشية الانتخابات المفترض أن تحصل في مايو (أيار) المقبل.

الترفع لم يعد يفيد

ويوضح النائب في تكتل «الجمهورية القوية»، غياث يزبك، أن حزب «القوات» كان قد اعتمد سياسة «عدم الرد على الافتراءات التي يرشقنا بها (التيار)، واستمرت هذه السياسة سنوات، إلى أن اكتشفنا أن الصمت والتعالي أدّيا إلى التأثير سلباً على قناعات الرأي العام. عندها انتهجنا سياسة الرد بالتفصيل لردعهم ووضع النقاط على الحروف»، لافتاً إلى أن «احتدام السجال وارتفاع وتيرته اليوم مردهما توتر كبير يصيب التيار مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية واكتشاف القيِّم عليه، (رئيسه) النائب جبران باسيل، أن شعبيته تنهار شخصاً ومجموعةً. وما زاد ارتباكه هو التناقض في مواقفه، بين إعلانه التخلي عن (حزب الله) ليكسب مسيحياً، وحاجته إلى (الثنائي الشيعي) لضمان حجم كتلته».

وأضاف يزبك: «حتى الساعة، لم يجد خبراء التواصل في التيار لإخفاء هذه المهزلة إلا الهجوم على القوات للتعمية، ومن الطبيعي أن يتصاعد (التخبّط العوني) كلما اقتربنا من الانتخابات، أما القوات فليست إلا في موقع الرد بهدف الردع».

وينفي يزبك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المعركة بين «التيار» و«القوات» على الزعامة المسيحية، «إذ إن الأمر حسم منذ زمن لمصلحة (القوات)، وهذا مرده إلى تمسكها بمبادئها الوطنية السيادية التي تحاكي عقول اللبنانيين على اختلافهم وفي أدائها النيابي والوزاري، وفي تقدمها الذي يتجلى في انتصاراتها الساحقة في الجامعات والنقابات والبلديات، في مقابل تراجع التيار في كل هذه المجالات، وهذا يلمسه كل لبناني إلا باسيل».

معركة على الزعامة

بالمقابل، لا يستغرب نائب رئيس «التيار الوطني الحر»، ناجي حايك، التنافس العوني-القواتي المتجدد، معتبراً أنه «عادةً قبل الانتخابات النيابية، تبدأ معارك من هذا النوع سعياً من قبل كل فريق لتحسين شروطه في الشارع المسيحي، لكننا بوصفنا تياراً لم ننخرط إلا للرد على الاعتداءات التي نتعرض لها، وهذا حق طبيعي لنا». ويقول حايك لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن المعركة هي على الزعامة المسيحية، لكن الفرق أننا لا نمانع أن نتشارك هذه الزعامة، مقابل من يريد الاستئثار بها، وهذا ما لا يمكن أن يحصل».

ويرى حايك أن ما يحصل «لا يخدم المسيحيين في ظل التغيرات الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فبدل التكاتف لتحقيق المصالح المسيحية العليا، نخوض سجالات ومعارك من هذا النوع... علماً أن يدنا دائماً ممدودة للجميع».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (أرشيفية - رويترز)

«نهج تدميري»

يستهجن الناشط السياسي المحامي أنطوان نصرالله كيف يتلهى القواتيون والعونيون بمعارك داخلية صغيرة بدل الانصراف للإجابة عن أسئلة مثل «ما دور المسيحيين في النظام السياسي؟ كيف يمكن تثبيت المسيحيين في هذا البلد؟ ما دور لبنان في المنطقة في ظل التطورات الكبرى الحاصلة؟».

ويعتبر نصرالله في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كانت وزارة الطاقة مع غير «القوات» لما كان «التيار» يركز على مهاجمة الوزير الحالي، تماماً كما لو لم تكن بالفترة الماضية الوزارة مع «التيار» لما انبرى القواتيون لمهاجمة الوزراء المتعاقبين بهذه الحدة».

ويعتبر أن «الأحزاب المسيحية منذ تسعينات القرن الماضي حتى يومنا هذا، ساهمت في تكبيد المسيحيين خسائر لا تعوّض، وللأسف هذه الأحزاب مستمرة بهذا النهج التدميري». ويضيف: «إذا حصل واتفقا مع بعضهما، فهما يتفقان على ما تبقى من قوى مسيحية للقضاء عليها، علماً أنهما وبخلافهما الحالي، يحاولان أن يقولا للناخبين إنكم مخيرون بيننا فقط، أما المستقلون والتغييريون الحقيقيون فهم غير موجودين، ولا تضيعوا وقتكم وتنتخبوهم».


«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.


لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.