هبة طوجي لـ «الشرق الأوسط» : لم أعمل يوماً للعالمية رغم أن مذاقها جميل

«لو نبقى سوا»... جديدها مع الفنان لويس فونسي

هبة طوجي لـ «الشرق الأوسط» : لم أعمل يوماً للعالمية رغم أن مذاقها جميل
TT

هبة طوجي لـ «الشرق الأوسط» : لم أعمل يوماً للعالمية رغم أن مذاقها جميل

هبة طوجي لـ «الشرق الأوسط» : لم أعمل يوماً للعالمية رغم أن مذاقها جميل

تأسرك هبة طوجي في الحديث عن مشروعاتها الحالية والمستقبلية بتلقائية عُرفت بها. فهي تنقط حماساً وشغفاً بالفن من رأسها حتى أخمص قدميها. عرفت خلال مسيرتها التي يبلغ عمرها اليوم نحو 15 عاماً، نجاحات متتالية لم تأتِ من عبث. ومع مدير أعمالها الموسيقي أسامة الرحباني، استطاعا أن يحدثا فرقاً على الساحة الفنية. ولأن تطلعاتهما رؤيوية وحدودها السماء، أنجزا أعمالاً موسيقية وغنائية لا تشبه غيرها. وكانت العالمية واحدة من الآفاق الواسعة التي يرنوان إليها. فأسامة آمن بموهبة طوجي. وانطلقا يحلقان بأحلامهما، بدءاً من لبنان، مروراً بالسعودية وفرنسا، وصولاً إلى الصين. واليوم يعيش أسامة وهبة واحدة من محطات النجاح، بعد انضمام طوجي إلى شركة «يونيفرسال أرابيك ميوزك» العالمية، بحيث يكون الإشراف والإنتاج الفنيان لأسامة الرحباني.


أسامة الرحباني وهبة طوجي

وافتتحت طوجي هذا التعاون بأغنية فردية بعنوان «لو نبقى سوا» (que sera sera). والأغنية تجمعها بالفنان البورتوريكي العالمي لويس فونسي، صاحب الأغنية الشهيرة «ديسباسيتو». ويعد هذا الـ«سينغل» مقدمة لأغاني ألبومها الجديد الذي سيُطرح قريباً في الأسواق مع شركة «يونيفرسال».
كتب أسامة الرحباني كلام «لو نبقى سوا» بالعربية، ولويس فونسي كتبها بالإسبانية. وشاركت طوجي في تلحينها إلى جانب فليبي سالديفا، وفريدي مارش، وفريديريك سافيو. تولّى الأخير مهمة توزيعها الموسيقي، بينما وقّع عملية الميكس ماني ماروكين.
وأغدقت هبة على جمهورها بكميات كبيرة من موهبتها الفذّة، من خلال هذه الأغنية التي صورت في ميامي الأميركية. فكانت نجمة عالمية بامتياز، إن بصوتها وأدائها وإن بحضورها وإيقاعها الاستعراضي الراقص.
فماذا أضافت العالمية لهبة الفتاة الموهوبة الحالمة؟ وبماذا تحلم بعد؟ ترد طوجي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «العالمية كلمة كبيرة جداً، وهي في رأيي نسبية، ولم أعمل يوماً لهذا الهدف أو للانتشار والشهرة رغم مذاقهما الجميل. ولكن ما وصلت إليه اليوم هو نتيجة تحدٍّ وعمل دؤوب كان يشبهني لأنني مقتنعة به. وتأتي أغنيتي مع فونسي تكملة لمشواري. فاليوم نعيش الانفتاح والعولمة، وكان من الجميل أن نمزج بين الثقافات الموسيقية التي تتجلى في هذا العمل. باتت الأغنية اليوم مسموعة في أميركا اللاتينية كما في لبنان والعالم العربي. ولطالما حملتُ داخلي حباً للموسيقى على جميع أنواعها. فلا أحب أن أحصر نفسي في نوع معيّن؛ لأن مزيج الثقافات يجذبني. والطابع العالمي الذي أتحدث عنه ينطبق على مستوى العمل ومحتواه الفني أولاً».
تؤكد طوجي أنها لا تزال تحلم بالتأكيد «ولا مرة أجد نفسي اكتفت». إن توقف الإنسان عن الحلم فكأنه يتخلى عن كل ما يمكن أن يحفّزه ليشعر بأنه لا يزال شخصاً منتجاً ينبض بالحياة، بغض النظر عن طبيعة أحلامه.
للعالمية مذاق خاص، إلا أن طوجي تعتبر المشوار طويلاً. وترى أن المشروعات التي خاضتها هي ثمرة الانفتاح. فكيف تفسر طعم العالمية؟ ترد: «هو شعور الفنان أولاً بالرضا الشخصي كثمرة لمجهوده. هذا الشعور -على الرغم من لذته- يبقى محفوفاً بالقلق أمام سؤال يراودني: ماذا بعد؟ من المهم جداً، أن يخطو الفنان دائماً خطوة إلى الوراء، ويحاسب نفسه. والأهم هو أن يكون محاطاً بأشخاص يعرفون كيف يوجهونه ويدعمونه بموضوعية متفانية».
وبالفعل، منذ بداياتها كانت طوجي محاطة بواحد من الخبراء الفنيين الذين لهم باعهم الطويل في الموسيقى، لا سيما أنه ابن بيت فني عريق، ألا وهو أسامة الرحباني. وجاء زواجها من الموسيقي العالمي إبراهيم معلوف ليكمل هذه الدائرة. وتعلق: «لا يستطيع الفنان وحده أن يبني نجاحات طويلة الأمد. وجهده الشخصي لا يكفي. وأنا أعي تماماً أسباب الامتنان الذي يغمرني. فهناك أشخاص يسهمون في نجاحك. وأسامة هو أول شخص آمن بموهبتي. فقمنا بعمل حفلات وألبومات غنائية ضمن رؤية موحدة وأفكار متشابهة، وأحلام كبيرة. وكان حريصاً على أن أقدم أفضل ما عندي، وهو ما ولّد لدي التحدي ومسؤولية كبيرة، كي أكون عند حسن ظن موسيقي عبقري. أما مع زوجي إبراهيم معلوف، الموسيقي العالمي، وصاحب الخبرات المتراكمة، والإبداعات التي لا تعد، والعبقرية الفذة، فإن وجوده إلى جانبي لطالما شكّل دعماً من نوع آخر. فأنا أستشيره وأقف على آرائه في أعمالي، والعكس صحيح. صحيح أننا شخصان مستقلان في ممارسة أعمالنا، ولكننا نتبادل الآراء. وأحب أن أستشيره لأنه شريك حياتي الطبيعية، ومن أكثر منه سيخاف علي ويدعمني؟ ومن دون هذه العناية التي تلاقينها من أشخاص بهذا المستوى، لا يمكنك أن تذهبي بأحلامك إلى أماكن بعيدة».


تبدلت أولويات طوجي بعد الأمومة

أغنيتها «لو نبقى سوا» وضعتها على تماس مباشر مع الثقافة اللاتينية، كون شريكها فيها ينتمي إلى تلك الحضارة. وهو ما ولّد بينهما حالة تبادل ثقافات غير مباشرة، لا سيما أن الشعبين اللبناني واللاتيني يعدّان من الشعوب الحاضنة التي تتمتع بدفء المشاعر. «كنا على اتصال مباشر بعضنا مع بعض، بفعل تشاورنا حول الأغنية. وكنت أترجم له معانيها العربية كي يستلهم منها ما سيكتبه بالإسبانية. ولا بد من أن أشير هنا إلى أنه شخص متواضع جداً، ودقيق وجدّي في العمل، تماماً مثلي. تحادثنا في أمور كثيرة عن الانفتاح الذي نحققه في عملنا المشترك. وتطرقنا أحياناً إلى حياتنا العائلية. كل هذه الأجواء انعكست إيجاباً وتناغماً خلال تصوير الكليب، وكأني أعرفه من زمن بعيد».
«لو نبقى سوا»، أول أغنية من ألبومها الجديد الذي تنوي طوجي إصداره قريباً، مع شركة «يونيفرسال» العالمية. وستلحقه أغنيتان فرديتان، واحدة مصرية وأخرى لبنانية. فهي شاركت أيضاً في كتابة بعض أغاني الألبوم، وتطرقت إلى موضوع تمكين المرأة. وكذلك كتبت موضوعات أخرى من بينها الرومانسية. وقد أنجزت تصوير الكليبات الخاصة بهما بين لبنان وفرنسا. «في كل كليب من أغنياتي الثلاث هذه، وأقصد مع (لو نبقى سوا)، سيكتشف الناس طاقاتٍ جديدة عندي قد يجهلها البعض؛ خصوصاً أنها بعيدة عن التكرار، وأقدم فيها جديداً».
وعن تعاونها مع شركة «يونيفرسال» تقول: «منذ عام 2007 حتى اللحظة، عملت وأسامة بجهد فردي من دون شركة إنتاج داعمة. واليوم جاءتنا فرصة التعاون مع (يونيفرسال) التي آمنت بمسيرتنا. والأهم أنها حافظت على جوهر هويتنا الفنية. فبعض الشركات تفضل أخذك إلى خط لا يشبهك من أجل ركوب موجة فنية رائجة. وضعنا ثقتنا بهذه الشركة، لا سيما أنها رائدة ولديها خبرات عالية. كما أن المنتج العالمي وسيم صليبي -وهو أحد المديرين فيها- فتح أمامنا آفاقاً جديدة واحتضن مشروعنا».
وتؤكد طوجي أن العالمية لا يمكن أن تسرقها من الساحتين اللبنانية والعربية. «الذي ينسى أصله لا يمكن أن يصل إلى أي مكان. وأنا أفتخر بلبنانيتي وعروبتي، وهمي الأول يبقى متعلقاً بهاتين الساحتين. والبقية بمنزلة تكملة واستمرارية لمشوار بدأ بالفعل من هناك».
يتحكم الوقت في حياتنا، فنشعر كأننا نسابقه باستمرار لإنجاز مهماتنا وتحقيق أحلامنا. فهل هبة تنتمي إلى هذه الشريحة من الناس اليوم؟ أم أن الأمومة غيّرت أولوياتها؟ ترد: «لطالما شعرت بأنني أتسابق مع الزمن، وأن الوقت يركض، وأمامي بعدُ الكثير لإنجازه. ولكن مع دخول نائل ابني حياتي، صرت أكثر نضجاً، وأعرف كيف أرتب أولوياتي وأنظمها. فأوفق بين أموري الشخصية والفنية، بحيث أعطي وقتي لمن يستحقه بشكل أكبر. صرت أحسب الأشياء من منظار آخر، كي أوفق بين عملي وعائلتي، وهو تحدٍّ من نوع آخر يواجهني».
قريباً تحيي هبة طوجي حفلاً في دبي، ينظمه مركز سرطان الأطفال، يشاركها فيه لويس فونسي. ومن ثَمّ ستقدم حفلات أخرى تتوزع بين فرنسا ودول عربية، وربما لبنان. وألبومها الجديد الذي يشرف عليه أسامة الرحباني تعاونت فيه مع شعراء وملحنين جدد من لبنان وخارجه. وهو يجمع أنماطاً موسيقية وموضوعات متنوعة، مع الحفاظ على هويتها الفنية.
تستخلص هبة اليوم العبر من مشوارها الفني، بحيث صارت تعرف ماذا تريد. وتختم: «بت مقتنعة بأنه يجب ألا أحمل همّ إرضاء الجميع؛ لأن هذا الأمر يفقدك شخصيتك الحقيقية وهويتك الفنية. في الماضي لم أكن أملك الشجاعة أو الخبرة الشخصية اللتين تخولانني لتقديم ما أرغب فيه، خوفاً من ألا يتقبله الجميع. ولكنني أدركت مع الوقت أن هذا الرضا الجماعي ليس أساسياً في المشوار المهني. أحترم آراء الجميع من دون شك، ولكنني أتمسك بقناعاتي، فأقدم ما لا يشبه أعمالاً أخرى».



روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.