جوديث ميللر خبيرة الصحافة الاستقصائية.. «كبش فداء» حرب العراق

على هامش كتابها «القصة: رحلة صحافية».. صحافية «نيويورك تايمز» تحملت أخطاء تقارير أسلحة الدمار الشامل

جوديث ميللر
جوديث ميللر
TT

جوديث ميللر خبيرة الصحافة الاستقصائية.. «كبش فداء» حرب العراق

جوديث ميللر
جوديث ميللر

بالنسبة لهؤلاء الذين ينظرون للعالم من خلال منظار المؤامرة، فإن جوديث ميللر، المتحدثة اللبقة السمراء من نيويورك، تعتبر ملكة المؤامرات. فقد كانت هي من باعت فكرة للأميركان للإطاحة بالطاغية العراقي صدام حسين بأن قامت بدور مكبر الصوت لنادي من المتآمرين ضم في عضويته جورج بوش، ونائب الرئيس ديك تشيني، ووكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه»، وآخرين من وكالات الاستخبارات التي تتخفى خلف أسماء مختصرة. وضمت المؤامرة التي جعلت من ميللر ملكة عدة شخصيات منها المصرفي ذو المنصب السياسي أحمد الجلبي، والبرلماني الكويتي محمد جاسم صقر، وكبير المحافظين الجدد بإدارة جورج بوش رتشارد بيرل.
وفى الوقت الذي طرحت فيه فكرة التخلص من صدام حسين، كانت ميللر صحافية لامعة في «نيويورك تايمز» في الصحافة الاستقصائية ذات خبرة تخطت عقدين من الزمن حققت فيها أكثر من سبق صحافي، إضافة إلى سنوات قضتها في تغطية أخبار الشرق الأوسط. في عام 2002 وبينما كان جورج بوش يحشد قواته لإرسالها لبغداد، كانت ميللر أحد أكثر الصحافيين الأميركيين دراية بشؤون الشرق الأوسط، وكانت كذلك مصدر ثقة بالنسبة لمؤسسة الرئاسة الأميركية. فبعد سنوات قضتها في «نيويورك تايمز» بمكتب واشنطن، عرفت ميللر الطبقة الأميركية الحاكمة أكثر من غيرها من الصحافيين. في الحقيقة، كان لها صديق حميم عضو بالكونغرس (يدعى ليس أسبين الذي أصبح فيما بعد وزير الدفاع في عهد بيل كلينتون). امتلكت ميللر كذلك «الخلفية الصحيحة» بجذورها الروسية، اليهودية، الآيرلندية الكاثوليكية، إضافة إلى سنوات قضتها متنقلة ما بين نيوجيرسي ولاس فيغاس، ناهيك عن دراستها في إحدى أعرق الجامعات الأميركية.
ولذا لم يكن في مؤسسة الرئاسة من لا يثق في «جودي» كما يثق فيها أصدقاؤها.
وفى مرحلة الإعداد للحرب كتبت ميللر وشاركت في كتابة التقارير الإخبارية التي هدفت لإظهار استمرار صدام حسين في تنفيذ برنامج سري لإنتاج أسلحة الدمار الشامل كجزء من استراتيجية تهدف لإلحاق الأذى بالولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة. واتضح لاحقا أن صدام حسين كان قد أوقف برنامج تطوير أسلحة الدمار الشامل على عكس ما أوردته التقارير التي غالبا ما نشرتها «نيويورك تايمز» على صدر صفحاتها الأولي.
وأدى هذا الاكتشاف، إضافة إلى الأخطاء التي ارتكبتها إدارة جورج بوش في العراق في فترة ما بعد صدام حسين، إلى اتجاه واضح للتراجع عن الحرب. فبعد ما كانت نسبة مؤيدي الحرب تتخطى 80 في المائة من الأميركيين عام 2002 تراجعت النسبة إلى 30 في المائة خلال أربع سنوات.
وكما هي العادة دائما في تاريخنا الإنساني، كان الحل في البحث عن كبش فداء، فبحث الإعلام الأميركي ومؤسسة الرئاسة والمجتمع ككل عن كبش فداء يمكن التضحية به لتطهير الباقيين كي تستمر الحياة في شكلها الطبيعي. واستمر البحث عن كبش فداء في عدة اتجاهات، واستهدف البحث حتى نائب الرئيس تشيني، ناهيك عن «مؤامرة المحافظون الجدد» ثم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. إلا أنه تبين لاحقا أن أيا من هؤلاء «الكبار» لا يمكن جره إلى مذبح القرابين. عندها أصبحت جوديث ميللر ضحية سهلة؛ فلولا مقالاتها المثيرة للرأي العام التي نشرتها عن صدام حسين وأسلحة الدمار الشامل التي تناولتها فيما بعد وسائل الإعلام لتضخمها مائة مرة ما كان هذا ليحدث.
أصبحت ميللر كذلك مستهدفة حتى داخل صحيفتها، حيث أدرك الناشر ومدير التحرير بيل كيلر أن للصحيفة جمهور من الناخبين وأن حالة الانتشاء قد انتهت وأن الشمبانيا والكافيار قد فقدا بريقهما الآن من الحرب، وذهب صدام حسين، ولم يتبق لكيلر سوى سلخ رؤوس أعدائه.
متناسيا عشرات المحررين الذين كلفهم بالدفاع عن غزو العراق، شرع مدير التحرير بيل كيلر في تكليف المحررين بكتابة تقارير عن كيف أن الجمهور قد ضٌلل فيما يخص أسلحة الدمار الشامل. فحتى من وجهة نظر «نيويورك تايمز» بدت ميللر كبش فداء مناسب.
ومع هذا، ففي واحدة من تلك الأمور التي تبعث على السخرية، والتي تضيف إثارة إلى التاريخ، لا يمكن استخدام «حكايات» ميللر كمادة لصلبها. وقد تم توثيق مصادر كافة الحكايات على النحو المناسب، ومن منطلق كونها أستاذة في المراوغة الصحافية، راعت ميللر مزيدا من الحرص لتوضح دائما في كل حالة أن كل التأكيدات حول أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق يجب أن تؤخذ بنصف حفنة من الملح على الأقل.
إن «القصة» الخبرية الأميركية التقليدية يتم بناؤها مثل قطعة فنية مع مكعبات الشعار. يكون لها موضوع عام - وهو في هذه الحالة أن العراق يخبئ أسلحة دمار شامل. وتستخدم على الأقل ثلاثة مصادر: واحدا مع، وواحدا ضد، وواحدا محايدا. لا بد من التعرف على هوية واحد على الأقل من المصادر بالاسم والمنصب. ولكن وجود مصدر واحد فقط على الأقل «يتحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه» يضيف غموضا إلى القصة. وعندما لا يكون من الممكن الوصول إلى مرجعية لرؤية متناقضة، يستخدم الصحافي صياغة ملتفة بأن يقول: «لم يمكن تأكيد ذلك بشكل مستقل».
يعرف الصحافي الأميركي المخضرم كيف له أن يميل قصة باتجاه هذه الرؤية أو تلك. ومن ثم، فقبل الحرب كانت كل «القصص» في «نيويورك تايمز»، وغيرها من وسائل الإعلام، تظهر بوضوح أو ضمنيا أن صدام حسين كان يخبئ أسلحة دمار شامل. ومع هذا، فبعد الحرب تمت إعادة معايرة «القصص» لتظهر أن كل المصادر كانت إما مخطئة أو كاذبة.
ومع هذا، ففي الحدث، تمت محاكمة وسجن ميللر بسبب «قصة» لم تكتبها. كان هذا متعلقا بفضح عميلة لوكالة الاستخبارات المركزية كان قد تم إرسال زوجها إلى النيجر للتوصل إلى ما إذا كان صدام يشتري «الكعكة الصفراء» لليورانيوم. لم تكتب ميللر عن هذا ولكن صحافيا آخر ذكر أنها قالت إنها سمعت بالأمر. وعندما طلب المدعي أن تذكر ميللر اسم الشخص الذي سمعت منه «القصة»، فإنها رفضت. وأصرت على أن الصحافيين يجب أن يحترموا سرية مصادرهم.
هذا ناهيك عن القول إن الأمر برمته كان سخيفا. إن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى إرسال أي شخص إلى النيجر لأن مناجم اليورانيوم في هذا البلد وكافة الصناعات ذات الصلة تخضع كلها لسيطرة شركة مملوكة للدولة الفرنسية. وكان يمكن لمكالمة هاتفية من السفارة الأميركية في باريس أن تتأكد من الأمر. كذلك، فإن بحثا سريعا على الإنترنت كان سيظهر أنه لا يتم إنتاج أي «كعكة صفراء» في النيجر. (توجد وحدة مملوكة لفرنسا في الغابون المجاورة). بل إن الذهاب إلى السجن لم يضع نهاية لمحنة ميللر. كان لا يزال يتم وصفها بـ«أخطر سيدة في أميركا» و«نبية الحروب والأكاذيب».
وتحكي ميللر محنتها وجزءا كبيرا من حياتها، في أحدث كتبها: «القصة: رحلة صحافية»، الذي تفضح فيه وحشية الحياة الأميركية العامة، مع هوسها النابع من ورع ذاتي، بمعايير أخلاقية فوق قدرات البشر لم تكن معنية أبدا بأن يتم احترامها. وهي تظهر كيف أن أفضل الأصدقاء يحتفظ دائما بخنجر تحت أكمامه تحسبا، وكيف أن أولئك الأكثر شقا للصدور على «المصلحة العامة» هم الأكثر اهتماما بمسيراتهم العملية ووظائفهم وأرباحهم الشخصية.
لن يسكت كتاب ميللر كثيرا من منتقديها. ولكنه بالنسبة إلى أولئك الذين لا يحملون ضغينة ذاتية هو رواية تستحق القراءة إلى حد بعيد لمسيرة صحافية امتدت عقودا طويلة، تشكلت في مصر، ولبنان، والعراق، والسعودية، وإيران، وبالطبع الولايات المتحدة نفسها، قضت معظمها في العمل الميداني.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.