سوريا: الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني.. و«داعش» يتقدم في الحسكة

ارتفاع عدد القتلى في المدينة الحدودية.. و«وحدات الحماية» ترفض القتال إلى جانب النظام

أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية  أمس (رويترز)
أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية أمس (رويترز)
TT

سوريا: الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني.. و«داعش» يتقدم في الحسكة

أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية  أمس (رويترز)
أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية أمس (رويترز)

استعادت «وحدات حماية الشعب» الكردية السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) للمرة الثانية بعدما كان تنظيم «داعش» قد دخل إليها يوم الخميس الماضي، وسجّل ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في المدينة الحدودية ذات الغالبية الكردية ومحيطها منذ هجوم التنظيم، إلى 206 أشخاص. وفي حين رجّح مسؤولون أكراد أن «يكون مقاتلو التنظيم قد هربوا نحو تركيا» نفت أنقرة ذلك الزعم بشدة، وقال مصدر في الخارجية التركية إن المعبر الحدودي والمناطق المحيطة به هي مناطق عسكرية ولم يسجل أي تحرك عليها.
في غضون ذلك، تخوض كل من الميليشيات الكردية وجيش النظام السوري معارك منفصلة مع «داعش» حول مدينة الحسكة، بشمال شرقي سوريا، بينما تضاربت المعلومات حول الوضع على الأرض بين الطرفين، ففي حين تحدّثت مصادر معارضة عن تقدّم التنظيم في بعض المناطق، نفت وسائل إعلام النظام الأمر مدّعية أن «مدينة الحسكة آمنة ومستقرة، والجيش والجهات الأمنية ومجموعات الدفاع الشعبية ثابتة في مواقعها الاستراتيجية والاحترازية للحفاظ على أمن المدينة والمواطنين».
ريدور خليل، الناطق باسم «وحدات الحماية» قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس إن المناطق الواقعة من الجهة الجنوبية باتجاه الشرق في الحسكة محاصرة من قبل «داعش». وأوضح خليل أن الاشتباكات في الحسكة «تحصل بشكل رئيسي بين (داعش) وقوات النظام، وقد سجلت انسحابات للأخيرة في عدد من المناطق، وباتت منطقة النشوة الغربية والشرقية والمحلّق الشرقي، حيث كان يوجد مركز للدفاع الوطني، تحت سيطرة التنظيم، ولا يزال السجن المركزي محاصرا أيضا من قبل مقاتليه».
من جانبه، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الميليشيات الكردية وجيش النظام خاضا معارك منفصلة مع «داعش» حول مدينة الحسكة في ليل الجمعة، بينما حاول التنظيم المتطرف السيطرة على مزيد من المناطق في المركز الحضري الرئيسي قرب الحدود العراقية. ولفت «المرصد» إلى أن وحدات الحماية اشتبكت مع مقاتلي التنظيم على مشارف حي غويران بجنوب شرقي الحسكة.
أما «وكالة أعماق الإخبارية»، المقربة من تنظيم «داعش»، فادعت أن مقاتلي التنظيم أحرزوا أمس تقدما جديدًا داخل أحياء الحسكة تمثل بسيطرتهم على حي «غويران شرقي» وغالبية حي «غويران غربي» جنوبي المدينة، وذلك بعد هجوم واسع من عدة محاور، كما تمكنوا أيضا من السيطرة على أجزاء واسعة من حي العزيزية بشمال شرقي المدينة بعد اقتحام حاجز المكننة الزراعية ومعمل الغزل. في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن قائد شرطة الحسكة اللواء حسيب الطحان، تأكيده «أن حامية سجن الحسكة المركزي موجودة في أماكنها لحماية السجن، وتقوم بواجبها الوطني، وعناصر فرع الأمن الجنائي يستبسلون في التصدي لإرهابيي (داعش)». وقال الطحان إن «المعلومات التي أشارت إلى سحب حامية السجن لا أساس له من الصحة، وتندرج في إطار الحرب الإعلامية والدعاية الكاذبة التي تستهدف أبناء المدينة».
أما في ما يتعلق بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في الحسكة، فلفت خليل، إلى «وقوع اشتباكات بين (وحدات الحماية) و(داعش) بعد هجوم للأخير على مواقعنا فجر السبت في مناطق بعيدة عن المدينة، لا سيما في أطراف جبل كوكب ومقر القيادة (23)، لكن في مدينة الحسكة لم يصلوا إلى المناطق التي نوجد نحن فيها، ولن نسمح لهم بالوصول إليها»، وتحدث عن «نزوح أكثر من 70 ألفا من سكان الحسكة، جميعهم توجهوا إلى المناطق التي نسيطر عليها في شمال المدينة».
وعما إذا كان الأكراد سيقاتلون إلى جانب النظام ضد التنظيم، أوضح خليل أن هذا الأمر لن يحدث، موضحا: «إذا وصلوا إلى مناطقنا، فعندها لن نقف نتفرج، لكن لا يعني أننا سنقاتل إلى جانب النظام». ونفى المعلومات التي أشارت إلى اتفاق أو تواصل بين النظام والأكراد، معتبرا أن هذه الأخبار من فبركات النظام «الذي يحاول الاستفادة من انتصارات الأكراد، أو ممن يحاولون تشويه صورة (الوحدات) والقول إنها تقف إلى جانب النظام».
هذا، وكان تنظيم داعش قد شن هجوما على مناطق وأحياء في جنوب مدينة الحسكة كانت تقع تحت سيطرة الحكومة الأسبوع الماضي في أعمال عنف تقول الأمم المتحدة إنها شردت عشرات الآلاف من المدنيين.
يذكر أن مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها، منقسمة إلى مناطق يديرها بشكل مستقل كل من الجيش النظامي والأكراد، ويقطنها مزيج من العرب والأكراد والمسيحيين، وهي ذات أهمية لكل أطراف القتال في محافظة تقع بين الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» في سوريا والعراق وتصل شمالا إلى الحدود التركية.
أما في مدينة عين العرب (كوباني)، فقد طرد مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية أمس، مقاتلي «داعش» من المدينة الحدودية مع تركيا، التي كان التنظيم نجح في دخولها والسيطرة على بعض النقاط فيها قبل يومين، بحسب ما ذكره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وما أكده الناطق باسم «وحدات الحماية» ريدور خليل.
وبينما أفاد «المرصد» بارتفاع حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في عين العرب ومحيطها منذ بدء الهجوم على يد التنظيم إلى 174، مرجحا ارتفاع الحصيلة نظرا لاستمرار العثور على جثث في شوارع المدينة اليوم، قال خليل لـ«الشرق الأوسط» «استعدنا السيطرة على كامل المدينة بعدما نجحنا في إخراج المدنيين الذين كانوا لا يزالون محاصرين في الطوابق السفلية من المباني الثلاثة التي كان يتحصن في داخلها مقاتلو التنظيم. وليل الجمعة حصلت اشتباكات مباشرة معهم ونجحت قوات الحماية في اقتحام مبنيين منها، وصباح أمس عمدوا هم إلى تفجير مبنى مدرسة البنين الذي كان لا يزال تحت سيطرتهم، وفيما سجل مقتل 60 من (داعش)، تمكن 8 منهم من الهرب نرجّح أن يكونوا ذهبوا باتجاه تركيا». أما «المرصد»، فقال في تقريره إن المقاتلين الأكراد استعادوا السيطرة على المواقع التي كان احتلها «داعش» في عين العرب، وتم ذلك «بعد تمكن (وحدات حماية الشعب) الكردية من السيطرة على ثانوية البنين في المدينة التي كانت آخر موقع يتحصن فيه التنظيم، عبر تفجيره بعدما تمكن مدنيون محتجزون من الفرار منه». وتحدث مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن عن انفجار كبير هز مدرسة البنين؛ حيث كانت تتحصن عناصر من التنظيم منذ دخولهم عين العرب قبل يومين، ويحتجزون فيه رهائن. وتطرق إلى تقارير عن فرار الرهائن قبل حصول العملية، وقال إنه ليس في الإمكان بعدُ معرفة حجم الخسائر البشرية، «لكن أجزاء من المبنى انهارت». وأشار «المرصد» إلى أن «مقاتلي الوحدات وقوات الأسايش (الشرطة الكردية) يقومون بتمشيط المدينة بحثا عن عناصر قد يكونون فروا أو اختبأوا».
أما الصحافي رودي محمد أمين، الموجود في المنطقة الكردية في شمال سوريا، فقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الوحدات الكردية فجرت ألغاما زرعتها في محيط مبنى ثانوية البنين، ثم اقتحمته، وجرى تنفيذ هذه العملية العسكرية بعد التأكد من أنه لم يبق مدنيون داخل المدرسة»، مضيفا أن «كامل المدينة عادت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب». ونقلت وكالة «باسنيوز» الكردية العراقية، من جانبها، عن مسؤول كردي قوله إن «وحدات حماية الشعب» سيطرت على ثانوية البنين التي كان قد تم تحويلها إلى «مستشفى مشتة نور» ويديره أطباء من منظمة «أطباء بلا حدود» بعدما كانت قد حاصرت مسلحي «داعش» داخلها، والذين قتل منهم من قتل فيما فجّر الباقون أنفسهم. وأضاف أن «وحدات الحماية» تمكنت من تحرير شارع المطاعم وسط المدينة بعد قتل أربعة من التنظيم كانوا متحصنين فيه، وأنها تواصل تمشيط حي المقتلة وحي الشهيد مورو. وتابع أن «عدد القتلى المدنيين في ازدياد مستمر؛ إذ عثر على جثث جديدة للمواطنين في المدينة صفي أصحابها من قبل مسلحي (داعش)».
يذكر أن مقاتلي التنظيم المتطرف دخلوا عين العرب وسيطروا على نقاط عدة في الجنوب والجنوب الغربي وصولا إلى وسط المدينة. وبعد ساعات على دخولهم، استقدم الأكراد تعزيزات وحاصروا نقاط وجود عناصر التنظيم، وحصلت مواجهات تمكن خلالها الأكراد تدريجيا من استعادة السيطرة على الأبنية المحتلة.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended