استعادت «وحدات حماية الشعب» الكردية السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) للمرة الثانية بعدما كان تنظيم «داعش» قد دخل إليها يوم الخميس الماضي، وسجّل ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في المدينة الحدودية ذات الغالبية الكردية ومحيطها منذ هجوم التنظيم، إلى 206 أشخاص. وفي حين رجّح مسؤولون أكراد أن «يكون مقاتلو التنظيم قد هربوا نحو تركيا» نفت أنقرة ذلك الزعم بشدة، وقال مصدر في الخارجية التركية إن المعبر الحدودي والمناطق المحيطة به هي مناطق عسكرية ولم يسجل أي تحرك عليها.
في غضون ذلك، تخوض كل من الميليشيات الكردية وجيش النظام السوري معارك منفصلة مع «داعش» حول مدينة الحسكة، بشمال شرقي سوريا، بينما تضاربت المعلومات حول الوضع على الأرض بين الطرفين، ففي حين تحدّثت مصادر معارضة عن تقدّم التنظيم في بعض المناطق، نفت وسائل إعلام النظام الأمر مدّعية أن «مدينة الحسكة آمنة ومستقرة، والجيش والجهات الأمنية ومجموعات الدفاع الشعبية ثابتة في مواقعها الاستراتيجية والاحترازية للحفاظ على أمن المدينة والمواطنين».
ريدور خليل، الناطق باسم «وحدات الحماية» قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس إن المناطق الواقعة من الجهة الجنوبية باتجاه الشرق في الحسكة محاصرة من قبل «داعش». وأوضح خليل أن الاشتباكات في الحسكة «تحصل بشكل رئيسي بين (داعش) وقوات النظام، وقد سجلت انسحابات للأخيرة في عدد من المناطق، وباتت منطقة النشوة الغربية والشرقية والمحلّق الشرقي، حيث كان يوجد مركز للدفاع الوطني، تحت سيطرة التنظيم، ولا يزال السجن المركزي محاصرا أيضا من قبل مقاتليه».
من جانبه، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الميليشيات الكردية وجيش النظام خاضا معارك منفصلة مع «داعش» حول مدينة الحسكة في ليل الجمعة، بينما حاول التنظيم المتطرف السيطرة على مزيد من المناطق في المركز الحضري الرئيسي قرب الحدود العراقية. ولفت «المرصد» إلى أن وحدات الحماية اشتبكت مع مقاتلي التنظيم على مشارف حي غويران بجنوب شرقي الحسكة.
أما «وكالة أعماق الإخبارية»، المقربة من تنظيم «داعش»، فادعت أن مقاتلي التنظيم أحرزوا أمس تقدما جديدًا داخل أحياء الحسكة تمثل بسيطرتهم على حي «غويران شرقي» وغالبية حي «غويران غربي» جنوبي المدينة، وذلك بعد هجوم واسع من عدة محاور، كما تمكنوا أيضا من السيطرة على أجزاء واسعة من حي العزيزية بشمال شرقي المدينة بعد اقتحام حاجز المكننة الزراعية ومعمل الغزل. في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن قائد شرطة الحسكة اللواء حسيب الطحان، تأكيده «أن حامية سجن الحسكة المركزي موجودة في أماكنها لحماية السجن، وتقوم بواجبها الوطني، وعناصر فرع الأمن الجنائي يستبسلون في التصدي لإرهابيي (داعش)». وقال الطحان إن «المعلومات التي أشارت إلى سحب حامية السجن لا أساس له من الصحة، وتندرج في إطار الحرب الإعلامية والدعاية الكاذبة التي تستهدف أبناء المدينة».
أما في ما يتعلق بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في الحسكة، فلفت خليل، إلى «وقوع اشتباكات بين (وحدات الحماية) و(داعش) بعد هجوم للأخير على مواقعنا فجر السبت في مناطق بعيدة عن المدينة، لا سيما في أطراف جبل كوكب ومقر القيادة (23)، لكن في مدينة الحسكة لم يصلوا إلى المناطق التي نوجد نحن فيها، ولن نسمح لهم بالوصول إليها»، وتحدث عن «نزوح أكثر من 70 ألفا من سكان الحسكة، جميعهم توجهوا إلى المناطق التي نسيطر عليها في شمال المدينة».
وعما إذا كان الأكراد سيقاتلون إلى جانب النظام ضد التنظيم، أوضح خليل أن هذا الأمر لن يحدث، موضحا: «إذا وصلوا إلى مناطقنا، فعندها لن نقف نتفرج، لكن لا يعني أننا سنقاتل إلى جانب النظام». ونفى المعلومات التي أشارت إلى اتفاق أو تواصل بين النظام والأكراد، معتبرا أن هذه الأخبار من فبركات النظام «الذي يحاول الاستفادة من انتصارات الأكراد، أو ممن يحاولون تشويه صورة (الوحدات) والقول إنها تقف إلى جانب النظام».
هذا، وكان تنظيم داعش قد شن هجوما على مناطق وأحياء في جنوب مدينة الحسكة كانت تقع تحت سيطرة الحكومة الأسبوع الماضي في أعمال عنف تقول الأمم المتحدة إنها شردت عشرات الآلاف من المدنيين.
يذكر أن مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها، منقسمة إلى مناطق يديرها بشكل مستقل كل من الجيش النظامي والأكراد، ويقطنها مزيج من العرب والأكراد والمسيحيين، وهي ذات أهمية لكل أطراف القتال في محافظة تقع بين الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» في سوريا والعراق وتصل شمالا إلى الحدود التركية.
أما في مدينة عين العرب (كوباني)، فقد طرد مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية أمس، مقاتلي «داعش» من المدينة الحدودية مع تركيا، التي كان التنظيم نجح في دخولها والسيطرة على بعض النقاط فيها قبل يومين، بحسب ما ذكره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وما أكده الناطق باسم «وحدات الحماية» ريدور خليل.
وبينما أفاد «المرصد» بارتفاع حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في عين العرب ومحيطها منذ بدء الهجوم على يد التنظيم إلى 174، مرجحا ارتفاع الحصيلة نظرا لاستمرار العثور على جثث في شوارع المدينة اليوم، قال خليل لـ«الشرق الأوسط» «استعدنا السيطرة على كامل المدينة بعدما نجحنا في إخراج المدنيين الذين كانوا لا يزالون محاصرين في الطوابق السفلية من المباني الثلاثة التي كان يتحصن في داخلها مقاتلو التنظيم. وليل الجمعة حصلت اشتباكات مباشرة معهم ونجحت قوات الحماية في اقتحام مبنيين منها، وصباح أمس عمدوا هم إلى تفجير مبنى مدرسة البنين الذي كان لا يزال تحت سيطرتهم، وفيما سجل مقتل 60 من (داعش)، تمكن 8 منهم من الهرب نرجّح أن يكونوا ذهبوا باتجاه تركيا». أما «المرصد»، فقال في تقريره إن المقاتلين الأكراد استعادوا السيطرة على المواقع التي كان احتلها «داعش» في عين العرب، وتم ذلك «بعد تمكن (وحدات حماية الشعب) الكردية من السيطرة على ثانوية البنين في المدينة التي كانت آخر موقع يتحصن فيه التنظيم، عبر تفجيره بعدما تمكن مدنيون محتجزون من الفرار منه». وتحدث مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن عن انفجار كبير هز مدرسة البنين؛ حيث كانت تتحصن عناصر من التنظيم منذ دخولهم عين العرب قبل يومين، ويحتجزون فيه رهائن. وتطرق إلى تقارير عن فرار الرهائن قبل حصول العملية، وقال إنه ليس في الإمكان بعدُ معرفة حجم الخسائر البشرية، «لكن أجزاء من المبنى انهارت». وأشار «المرصد» إلى أن «مقاتلي الوحدات وقوات الأسايش (الشرطة الكردية) يقومون بتمشيط المدينة بحثا عن عناصر قد يكونون فروا أو اختبأوا».
أما الصحافي رودي محمد أمين، الموجود في المنطقة الكردية في شمال سوريا، فقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الوحدات الكردية فجرت ألغاما زرعتها في محيط مبنى ثانوية البنين، ثم اقتحمته، وجرى تنفيذ هذه العملية العسكرية بعد التأكد من أنه لم يبق مدنيون داخل المدرسة»، مضيفا أن «كامل المدينة عادت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب». ونقلت وكالة «باسنيوز» الكردية العراقية، من جانبها، عن مسؤول كردي قوله إن «وحدات حماية الشعب» سيطرت على ثانوية البنين التي كان قد تم تحويلها إلى «مستشفى مشتة نور» ويديره أطباء من منظمة «أطباء بلا حدود» بعدما كانت قد حاصرت مسلحي «داعش» داخلها، والذين قتل منهم من قتل فيما فجّر الباقون أنفسهم. وأضاف أن «وحدات الحماية» تمكنت من تحرير شارع المطاعم وسط المدينة بعد قتل أربعة من التنظيم كانوا متحصنين فيه، وأنها تواصل تمشيط حي المقتلة وحي الشهيد مورو. وتابع أن «عدد القتلى المدنيين في ازدياد مستمر؛ إذ عثر على جثث جديدة للمواطنين في المدينة صفي أصحابها من قبل مسلحي (داعش)».
يذكر أن مقاتلي التنظيم المتطرف دخلوا عين العرب وسيطروا على نقاط عدة في الجنوب والجنوب الغربي وصولا إلى وسط المدينة. وبعد ساعات على دخولهم، استقدم الأكراد تعزيزات وحاصروا نقاط وجود عناصر التنظيم، وحصلت مواجهات تمكن خلالها الأكراد تدريجيا من استعادة السيطرة على الأبنية المحتلة.
سوريا: الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني.. و«داعش» يتقدم في الحسكة
ارتفاع عدد القتلى في المدينة الحدودية.. و«وحدات الحماية» ترفض القتال إلى جانب النظام
أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية أمس (رويترز)
سوريا: الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني.. و«داعش» يتقدم في الحسكة
أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








