كييف تطلق هجوماً واسعاً في خيرسون وموسكو تستعد لمعركة «صعبة»

بوتين يعلن «الحرب» في دونباس والأحكام العرفية تطلق يد الجيش الروسي

امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)
امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

كييف تطلق هجوماً واسعاً في خيرسون وموسكو تستعد لمعركة «صعبة»

امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)
امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)

دخلت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، منعطفا جديدا الأربعاء، مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء فرض الأحكام العرفية في المناطق الأوكرانية الأربع التي جرى ضمها أخيرا إلى روسيا. وحمل توقيع مرسوم رئاسي بإطلاق «حال الحرب» في مناطق الشرق والجنوب الأوكراني إشارة إلى دخول المواجهات مرحلة حاسمة رغم إقرار موسكو بـ«صعوبات» في مواجهة الهجوم الأوكراني المضاد في منطقة خيرسون الاستراتيجية.
وكما كان متوقعا خلال الأيام الماضية، حمل اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة بوتين، تطورا مهما لجهة توسيع نطاق العمليات العسكرية ومنحها رسميا للمرة الأولى منذ اندلاع المعارك قبل ثمانية أشهر صفة «حرب» وفقاً لمرسوم بوتين. وأعلن بوتين خلال الاجتماع عن رزمة من الإجراءات أبرزها إعلان حالة «الأحكام العرفية» في مناطق لوغانسك ودونيتسك وزوباروجيا وخيرسون وهي المناطق التي ضمتها روسيا رسميا قبل أقل من شهر.
واتهم الرئيس الروسي خلال كلمة تمهيدية لإعلان القرارات الجديدة الحكومة الأوكرانية بتنفيذ «العملية الإرهابية في جسر القرم» وقال إن كييف أطلقت حربا إرهابية على روسيا برزت في عدد من الخطوات بينها محاولات استهداف أنابيب إمدادات الطاقة، واستهداف مناطق ومنشآت حيوية روسية وتعريض المواطنين الروس للخطر. وكشف بوتين أمام الحضور عن أنه وقع «مرسوما بإعلان حالة الحرب في دونباس (دونيتسك ولوغانسك) وخيرسون وزوباروجيا». الذي يتزامن مع فرض حال الأحكام العرفية في المناطق الأربع. حاسما بذلك السجالات التي أثيرت خلال الأيام الماضية حول رد الفعل الروسي المحتمل على استمرار العمليات العسكرية الأوكرانية في مناطق الجنوب ونجاح كييف في إحراز تقدم ملموس على بعض خطوط التماس.
وقال الرئيس الروسي بأنه قرر منح «صلاحيات أوسع لحكام الأقاليم الروسية الأربعة» لضمان الأمن وتنظيم عمل المصانع والمؤسسات لدعم العملية العسكرية. وبدا أن قرارات بوتين أنهت عمليات أي جهود لإعادة استئناف المفاوضات المعطلة بين الجانبين، وبرر الرئيس الروسي ذلك، بأن «كييف ترفض أي عرض للتفاوض وتستمر في قصف المدنيين».

وكان لافتا أن القرارات الرئاسية لم تقتصر على المناطق التي جرى ضمها والتي تتعرض كلها عمليا لهجمات مضادة قوية من جانب أوكرانيا، إذ اشتملت على قرار بإنشاء مجلس خاص برئاسة رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين لتنسيق عمل الدوائر الحكومية بهدف مزيد من ضمان الأمن، ما يعكس الانتقال إلى حال الحرب عموما على الأراضي الروسية. وفي هذا الإطار، أشار بوتين إلى «تفعيل مستوى متوسط من التأهب في مناطق روسيا الاتحادية المتاخمة لأوكرانيا، ومستوى تأهب عال في المقاطعات الفيدرالية الوسطى والجنوبية، وتفعيل مستوى الاستعداد الأساسي في الكيانات الروسية الأخرى».
وأوضح الرئيس الروسي أن نظام حالة الحرب كان «ساري المفعول في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزوباروجيا، قبل الانضمام إلى روسيا»، موضحا أنه «الآن بات من الضروري تطبيق حالة الأحكام العرفية وفقاً للتشريعات الروسية». وعلى الفور رحب مسؤولو المناطق الأربع بالقرارات التي أعلنها بوتين، وقال نائب رئيس الإدارة الإقليمية التي شكلتها روسيا في مقاطعة خيرسون، كيريل ستريموسوف إن إعلان حالة «الأحكام العرفية» سيسهل على الجيش القيام بمهامه القتالية، و«لن يكون هناك مزيد من المحادثات مع النازيين». وأضاف ستريموسوف: «الآن انتقل الوضع إلى اتجاه مختلف، انتهت المحادثات ولن نلعب بعد الآن تلك الألعاب التي كنا نلعبها منذ ما يقرب من سبعة أشهر».
بدوره قال رئيس حركة «نحن مع روسيا» فلاديمير روغوف، وهو المسؤول الانفصالي الموالي لموسكو في منطقة زوباروجيا إن «قرار فرض حالة الأحكام العرفية جاء في التوقيت المناسب».
وأعرب عن الثقة بأنه «في المستقبل القريب سنشهد تطبيق إجراءات محددة على الأرض».
وتزامنت القرارات الرئاسية في روسيا، مع تزايد ضراوة المعارك الدائرة في عدد من المناطق وخصوصاً في خيرسون، وأعلنت سلطات المنطقة الموالية لموسكو أن القوات الأوكرانية «بدأت هجوما عنيفا جديدا على المنطقة». وقال مسؤول انفصالي إن «القوات الأوكرانية شنت هجوما جديدا واسعا في اتجاه نوفايا كامينكا – بيريسلاف» وزاد أن كتيبتي مشاة وكتيبة دبابات شاركت في الهجوم.
وأضاف المسؤول أنه «هناك عدد كبير من طائرات العدو وطائرات الاستطلاع تواصل التحليق على مسافة من منطقتنا من دون دخولها الدفاع الجوي لمنطقتنا».
بدوره أعلن حاكم منطقة خيرسون الذي عينته موسكو فلاديمير سالدو عن نقل سكان عدة بلديات إلى الضفة اليمنى لنهر دنيبر عقب زيادة وتيرة الهجمات الأوكرانية، فضلا عن التهديدات باستهداف الأوكرانيين لسد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية، وزاد أنه سيتم إغلاق دخول المدنيين إلى أراضي منطقة خيرسون من الضفة اليمنى لنهر دنيبر لمدة سبعة أيام.
جاءت هذه التطورات بعد إعلان أول تقييم ميداني شامل قدمه القائد الجديد للقوات الروسية في أوكرانيا سيرغي سوروفيكين، الذي تم تكليفه أخيرا بهذه المهمة. وتحدث تقرير القائد العسكري عن «إنجازات العملية ميدانيا»، وقال إنه «تم في الفترة الأخيرة تعزيز تنفيذ ضربات بأسلحة عالية الدقة على المنشآت العسكرية والبنية التحتية للقوات الأوكرانية». وقال: «تتخذ مجموعة القوات المتحدة حاليا تدابير لبناء القوة القتالية والعددية للتشكيلات والوحدات العسكرية، وإنشاء احتياطيات إضافية، وتجهيز الخطوط والمواقع الدفاعية على طول خط التماس بأكمله. الضربات بأسلحة دقيقة على المنشآت العسكرية والبنية التحتية التي تؤثر على القدرة القتالية المستمرة للقوات الأوكرانية». وأضاف، أن صواريخ «كينجال» التي تعد أحدث جيل من الصواريخ الروسية «أثبتت نفسها بشكل جيد خلال العمليات، وهي لا تخشى أيا من أنظمة الدفاع الجوي». وأشار إلى أن «الضربات تؤثر على القدرة القتالية للقوات الأوكرانية، مضيفا أن صواريخ كروز الاستراتيجية التي تم إطلاقها من الجو أظهرت أعلى درجات الدقة». كما أشاد ببدء استخدام مقاتلات الجيل الخامس من طائرات «سوخوي - 57» متعددة الوظائف. وقال: بفضل «امتلاك مجموعة واسعة من الأسلحة الجوية، يتم في كل طلعة جوية تنفيذ مهام متعددة لضرب أهداف جوية وبرية». وأضاف أن أكثر من 8 آلاف طلعة جوية نفذت باستخدام طائرات مسيرة، ودمرت أكثر من 600 هدف للقوات الأوكرانية بواسطة طائرات مسيرة هجومية.
وأكد سوروفيكين أنه «لدينا حاليا استراتيجية مختلفة. القائد الأعلى للجيش (بوتين) تحدث عن هذا بالفعل. نحن لا نسعى جاهدين لتحقيق معدلات عالية من التقدم، نحن نحمي كل جندي ونقضي بشكل منهجي على محاولات العدو التقدم». في الوقت ذاته، كشف سوروفيكين عن أن «الوضع في منطقة العمليات متوتر بشكل عام، والعدو لا يتخلى عن محاولات مهاجمة مواقع القوات الروسية، أولاً وقبل كل شيء، يتعلق هذا بمحاور كوبيانسك وكراسنوليمانسك ونيكولاييف».
وأكد الجنرال على أن الجيش الروسي يضمن مغادرة المدنيين في الوقت المناسب من منطقة خيرسون، موضحا: «في ظل هذه الظروف، تتمثل مهمتنا الأساسية في الحفاظ على حياة المدنيين وصحتهم... لذلك، أولاً وقبل كل شيء، يضمن الجيش الروسي المغادرة الآمنة والمعلنة بالفعل للسكان في إطار برنامج إعادة التوطين الذي أطلقته الحكومة الروسية». وشدد سوروفيكين على أن خطط وإجراءات القوات المسلحة الروسية فيما يتعلق بخيرسون ستعتمد على تطور الوضع العسكري التكتيكي. وتابع: «اليوم الأمر صعب للغاية بالفعل. وسننطلق من الحاجة إلى تحقيق أقصى قدر من الحفاظ على أرواح السكان المدنيين وأفرادنا العسكريين. وسوف نتصرف بوعي، وفي الوقت المناسب من دون استبعاد الحاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة». وأكد أن، مجموعات القوات الروسية «تقوم ببناء تكوينها، وإنشاء احتياطيات إضافية وبناء مواقع دفاعية على طول خطوط التماس».


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟