كييف تطلق هجوماً واسعاً في خيرسون وموسكو تستعد لمعركة «صعبة»

بوتين يعلن «الحرب» في دونباس والأحكام العرفية تطلق يد الجيش الروسي

امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)
امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

كييف تطلق هجوماً واسعاً في خيرسون وموسكو تستعد لمعركة «صعبة»

امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)
امرأة تنظر إلى لافتات تكرّم جنوداً في الجيش الروسي بعضهم شارك في «العملية العسكرية» بأوكرانيا في موسكو أمس (أ.ف.ب)

دخلت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، منعطفا جديدا الأربعاء، مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء فرض الأحكام العرفية في المناطق الأوكرانية الأربع التي جرى ضمها أخيرا إلى روسيا. وحمل توقيع مرسوم رئاسي بإطلاق «حال الحرب» في مناطق الشرق والجنوب الأوكراني إشارة إلى دخول المواجهات مرحلة حاسمة رغم إقرار موسكو بـ«صعوبات» في مواجهة الهجوم الأوكراني المضاد في منطقة خيرسون الاستراتيجية.
وكما كان متوقعا خلال الأيام الماضية، حمل اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة بوتين، تطورا مهما لجهة توسيع نطاق العمليات العسكرية ومنحها رسميا للمرة الأولى منذ اندلاع المعارك قبل ثمانية أشهر صفة «حرب» وفقاً لمرسوم بوتين. وأعلن بوتين خلال الاجتماع عن رزمة من الإجراءات أبرزها إعلان حالة «الأحكام العرفية» في مناطق لوغانسك ودونيتسك وزوباروجيا وخيرسون وهي المناطق التي ضمتها روسيا رسميا قبل أقل من شهر.
واتهم الرئيس الروسي خلال كلمة تمهيدية لإعلان القرارات الجديدة الحكومة الأوكرانية بتنفيذ «العملية الإرهابية في جسر القرم» وقال إن كييف أطلقت حربا إرهابية على روسيا برزت في عدد من الخطوات بينها محاولات استهداف أنابيب إمدادات الطاقة، واستهداف مناطق ومنشآت حيوية روسية وتعريض المواطنين الروس للخطر. وكشف بوتين أمام الحضور عن أنه وقع «مرسوما بإعلان حالة الحرب في دونباس (دونيتسك ولوغانسك) وخيرسون وزوباروجيا». الذي يتزامن مع فرض حال الأحكام العرفية في المناطق الأربع. حاسما بذلك السجالات التي أثيرت خلال الأيام الماضية حول رد الفعل الروسي المحتمل على استمرار العمليات العسكرية الأوكرانية في مناطق الجنوب ونجاح كييف في إحراز تقدم ملموس على بعض خطوط التماس.
وقال الرئيس الروسي بأنه قرر منح «صلاحيات أوسع لحكام الأقاليم الروسية الأربعة» لضمان الأمن وتنظيم عمل المصانع والمؤسسات لدعم العملية العسكرية. وبدا أن قرارات بوتين أنهت عمليات أي جهود لإعادة استئناف المفاوضات المعطلة بين الجانبين، وبرر الرئيس الروسي ذلك، بأن «كييف ترفض أي عرض للتفاوض وتستمر في قصف المدنيين».

وكان لافتا أن القرارات الرئاسية لم تقتصر على المناطق التي جرى ضمها والتي تتعرض كلها عمليا لهجمات مضادة قوية من جانب أوكرانيا، إذ اشتملت على قرار بإنشاء مجلس خاص برئاسة رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين لتنسيق عمل الدوائر الحكومية بهدف مزيد من ضمان الأمن، ما يعكس الانتقال إلى حال الحرب عموما على الأراضي الروسية. وفي هذا الإطار، أشار بوتين إلى «تفعيل مستوى متوسط من التأهب في مناطق روسيا الاتحادية المتاخمة لأوكرانيا، ومستوى تأهب عال في المقاطعات الفيدرالية الوسطى والجنوبية، وتفعيل مستوى الاستعداد الأساسي في الكيانات الروسية الأخرى».
وأوضح الرئيس الروسي أن نظام حالة الحرب كان «ساري المفعول في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزوباروجيا، قبل الانضمام إلى روسيا»، موضحا أنه «الآن بات من الضروري تطبيق حالة الأحكام العرفية وفقاً للتشريعات الروسية». وعلى الفور رحب مسؤولو المناطق الأربع بالقرارات التي أعلنها بوتين، وقال نائب رئيس الإدارة الإقليمية التي شكلتها روسيا في مقاطعة خيرسون، كيريل ستريموسوف إن إعلان حالة «الأحكام العرفية» سيسهل على الجيش القيام بمهامه القتالية، و«لن يكون هناك مزيد من المحادثات مع النازيين». وأضاف ستريموسوف: «الآن انتقل الوضع إلى اتجاه مختلف، انتهت المحادثات ولن نلعب بعد الآن تلك الألعاب التي كنا نلعبها منذ ما يقرب من سبعة أشهر».
بدوره قال رئيس حركة «نحن مع روسيا» فلاديمير روغوف، وهو المسؤول الانفصالي الموالي لموسكو في منطقة زوباروجيا إن «قرار فرض حالة الأحكام العرفية جاء في التوقيت المناسب».
وأعرب عن الثقة بأنه «في المستقبل القريب سنشهد تطبيق إجراءات محددة على الأرض».
وتزامنت القرارات الرئاسية في روسيا، مع تزايد ضراوة المعارك الدائرة في عدد من المناطق وخصوصاً في خيرسون، وأعلنت سلطات المنطقة الموالية لموسكو أن القوات الأوكرانية «بدأت هجوما عنيفا جديدا على المنطقة». وقال مسؤول انفصالي إن «القوات الأوكرانية شنت هجوما جديدا واسعا في اتجاه نوفايا كامينكا – بيريسلاف» وزاد أن كتيبتي مشاة وكتيبة دبابات شاركت في الهجوم.
وأضاف المسؤول أنه «هناك عدد كبير من طائرات العدو وطائرات الاستطلاع تواصل التحليق على مسافة من منطقتنا من دون دخولها الدفاع الجوي لمنطقتنا».
بدوره أعلن حاكم منطقة خيرسون الذي عينته موسكو فلاديمير سالدو عن نقل سكان عدة بلديات إلى الضفة اليمنى لنهر دنيبر عقب زيادة وتيرة الهجمات الأوكرانية، فضلا عن التهديدات باستهداف الأوكرانيين لسد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية، وزاد أنه سيتم إغلاق دخول المدنيين إلى أراضي منطقة خيرسون من الضفة اليمنى لنهر دنيبر لمدة سبعة أيام.
جاءت هذه التطورات بعد إعلان أول تقييم ميداني شامل قدمه القائد الجديد للقوات الروسية في أوكرانيا سيرغي سوروفيكين، الذي تم تكليفه أخيرا بهذه المهمة. وتحدث تقرير القائد العسكري عن «إنجازات العملية ميدانيا»، وقال إنه «تم في الفترة الأخيرة تعزيز تنفيذ ضربات بأسلحة عالية الدقة على المنشآت العسكرية والبنية التحتية للقوات الأوكرانية». وقال: «تتخذ مجموعة القوات المتحدة حاليا تدابير لبناء القوة القتالية والعددية للتشكيلات والوحدات العسكرية، وإنشاء احتياطيات إضافية، وتجهيز الخطوط والمواقع الدفاعية على طول خط التماس بأكمله. الضربات بأسلحة دقيقة على المنشآت العسكرية والبنية التحتية التي تؤثر على القدرة القتالية المستمرة للقوات الأوكرانية». وأضاف، أن صواريخ «كينجال» التي تعد أحدث جيل من الصواريخ الروسية «أثبتت نفسها بشكل جيد خلال العمليات، وهي لا تخشى أيا من أنظمة الدفاع الجوي». وأشار إلى أن «الضربات تؤثر على القدرة القتالية للقوات الأوكرانية، مضيفا أن صواريخ كروز الاستراتيجية التي تم إطلاقها من الجو أظهرت أعلى درجات الدقة». كما أشاد ببدء استخدام مقاتلات الجيل الخامس من طائرات «سوخوي - 57» متعددة الوظائف. وقال: بفضل «امتلاك مجموعة واسعة من الأسلحة الجوية، يتم في كل طلعة جوية تنفيذ مهام متعددة لضرب أهداف جوية وبرية». وأضاف أن أكثر من 8 آلاف طلعة جوية نفذت باستخدام طائرات مسيرة، ودمرت أكثر من 600 هدف للقوات الأوكرانية بواسطة طائرات مسيرة هجومية.
وأكد سوروفيكين أنه «لدينا حاليا استراتيجية مختلفة. القائد الأعلى للجيش (بوتين) تحدث عن هذا بالفعل. نحن لا نسعى جاهدين لتحقيق معدلات عالية من التقدم، نحن نحمي كل جندي ونقضي بشكل منهجي على محاولات العدو التقدم». في الوقت ذاته، كشف سوروفيكين عن أن «الوضع في منطقة العمليات متوتر بشكل عام، والعدو لا يتخلى عن محاولات مهاجمة مواقع القوات الروسية، أولاً وقبل كل شيء، يتعلق هذا بمحاور كوبيانسك وكراسنوليمانسك ونيكولاييف».
وأكد الجنرال على أن الجيش الروسي يضمن مغادرة المدنيين في الوقت المناسب من منطقة خيرسون، موضحا: «في ظل هذه الظروف، تتمثل مهمتنا الأساسية في الحفاظ على حياة المدنيين وصحتهم... لذلك، أولاً وقبل كل شيء، يضمن الجيش الروسي المغادرة الآمنة والمعلنة بالفعل للسكان في إطار برنامج إعادة التوطين الذي أطلقته الحكومة الروسية». وشدد سوروفيكين على أن خطط وإجراءات القوات المسلحة الروسية فيما يتعلق بخيرسون ستعتمد على تطور الوضع العسكري التكتيكي. وتابع: «اليوم الأمر صعب للغاية بالفعل. وسننطلق من الحاجة إلى تحقيق أقصى قدر من الحفاظ على أرواح السكان المدنيين وأفرادنا العسكريين. وسوف نتصرف بوعي، وفي الوقت المناسب من دون استبعاد الحاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة». وأكد أن، مجموعات القوات الروسية «تقوم ببناء تكوينها، وإنشاء احتياطيات إضافية وبناء مواقع دفاعية على طول خطوط التماس».


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.