واشنطن تضع نفسها في مواجهة منظمة الطاقة الأقوى في العالم

المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)
المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضع نفسها في مواجهة منظمة الطاقة الأقوى في العالم

المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)
المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)

يستمر التناول الإعلامي في الصحافة الأميركية والغربية لتبعات اجتماع مجموعة «أوبك بلس» رفيع المستوى في العاصمة النمساوية فيينا، الأربعاء الماضي، والذي أقرّ خفض إجمالي إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يومياً، بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبعدما ذهبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير بعيداً إلى حد اعتبار قرار «أوبك بلس» أنه «اصطفاف مع روسيا» برغم تصويت ثلثي الدول في المجموعة لصالح قرار الأمم المتحدة الذي يدعم وحدة أراضي أوكرانيا، في ظل صراعٍ يدور على أراضي الأخيرة بين القوات الروسية والأوكرانية منذ فبراير (شباط) الماضي.
وانبرى عدد من المشرعين في الحزب الديمقراطي الأميركي إلى مهاجمة القرار، وتركيز الهجوم صوب السعودية - أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس» - وروسيا، معتبرين في بعض الأحيان هذا القرار شكلاً من أشكال التحالف الموجّه ضد واشنطن من قبل الرياض وموسكو، وفي أحيان أخرى لاستهداف الاقتصاد الأميركي، الذي يعاني من التضخم وأزمات متعددة منذ فترة طويلة.
ويرى كثير من المختصين أن الهجوم الصادر من الإدارة الأميركية، أو الذي يمثل موقفها أو موقف الحزب الديمقراطي، هو هروبٌ للأمام من خلال إلقاء التهم جزافاً حول استهداف الاقتصاد الأميركي، والإصرار على وضع قرار «أوبك بلس» في قالب سياسي، بينما تؤكد دول عديدة في المجموعة أن القرار الذي اتُّخذ بالإجماع، كان قراراً اقتصادياً يهدف في مصلحة استقرار الأسواق، في محاولة يتيمة لصرف النظر عن الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت منذ وصول الإدارة الحالية، فضلاً عن الخلافات أو ما اعتبره البعض انقساماً داخلياً.
ومع تداول أعضاء من الإدارة الأميركية ووسائل إعلام غربية وأميركية مزاعم مفادها أن عدداً من دول مجموعة «أوبك بلس» قد أفصحت خلال محادثات مع واشنطن أنها «أُرغمت على القبول بقرار (أوبك بلس) خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل بدءاً من الشهر المقبل» إلا أن هذه المزاعم سرعان ما جرى تفنيدها عندما أعلن عدد من دول «أوبك بلس» أن قرار المجموعة تم اتخاذه بالإجماع وكان قراراً اقتصادياً بحتاً ومدروساً.
وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي عبر حسابه على «تويتر»، أمس (الأحد)، أن «قرار منظمة أوبك الأخير بخفض الإنتاج كان قراراً فنياً بحتاً وقد تم بالإجماع وليس قراراً سياسياً كما يحاول البعض وصفه».
https://twitter.com/HESuhail/status/1581748448625164288?s=20&t=4YjLHD72Vc0Syn0J-78hog
كما رحّب الأمين العام لمنظمة «أوبك» ووزير الطاقة والمناجم الجزائري بالقرار خلال لقائهما أمس الأحد في الجزائر، وفي حديثٍ لوسائل إعلام محليّة قال الوزير الجزائري إن قرار «أوبك بلس ممتاز وتاريخي وسيكون له تأثير إيجابي في استقرار الأسواق».
ونوّهت دول البحرين‬، والكويت‬، وعُمان‬، والعراق‬ بقرار «أوبك بلس»، مؤكّدة على مضمونه الاقتصادي وانسجامه مع قرارات المجموعة السابقة، وأنه اتُّخذ بالإجماع بين دول المجموعة كافة.
ومع تصاعد حدة الهجوم الأميركي تجاه السعودية تحديداً، استمرت الرياض في الدفاع عن موقفها وكشف الحقائق التي كانت حبيسة المحادثات، وسلّط بيان الخارجية السعودية الصادر، الخميس الماضي، الضوء على اقتراح الولايات المتحدة تأجيل قرار خفض الإنتاج لمدة شهر، مما أثار التساؤلات في الداخل الأميركي عن ماهيّة هذا الطلب ومسبباته.
واشتعلت في البلاد أزمة سياسيّة جديدة أبطالها مشرّعون جمهوريون طالبوا رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، بالتحقق مما ورد في البيان السعودي عن طلب الإدارة الأميركية تأجيل قرار خفض الإنتاج لمدة شهر، على اعتبار أنه في حال ثبتت صحة ذلك، فقد تكون محاولة من الإدارة للتأثير على نتائج انتخابات الكونغرس في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
واستمراراً لدفاع السعودية عن موقفها، وفي رد فعلٍ لافت، استنكر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، استمرار اتهام بلاده بالاصطفاف إلى جانب روسيا عبر قرار «أوبك بلس»، وكتب الوزير السعودي، أمس، عبر حسابه على «تويتر»: «رغم أن قرار أوبك، الذي اتُخذ بالإجماع، كان لدوافع اقتصادية بحتة، فإن البعض اتَهم المملكة بوقوفها بجانب روسيا!!»، مضيفاً: «‏إيران كذلك عضو في (أوبك)، فهل يعني هذا أن المملكة وقفت بجانب إيران أيضاً؟».
https://twitter.com/kbsalsaud/status/1581683114262216706?s=20&t=SHu0COsFp6MLqbF0Rna3fQ
وجاءت تغريدة وزير الدفاع السعودي في أعقاب حزمة مساعدات قدّمتها بلاده إلى أوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار، في تأكيد متجدّد على عدم اصطفاف بلاده إلى جانب روسيا ضد أي طرف آخر.
ومع تجديد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر تاريخ التهديد والوعيد لـ«أوبك» بالقول إنهم يبحثون «الأدوات التشريعية للتعامل مع إجراء أوبك، بما في ذلك قانون نوبك»، استغرب وزير الخارجية السعودي هذا الطرح بعد قرار المجموعة، متعهداً في الوقت ذاته بأن بلاده سوف تحمي مصالحها على كل حال.
وأشار مختصون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الولايات المتحدة قد تحاول من خلال تجييش الرأي العام الأميركي والغربي إلى استهداف مشروعية وموثوقية منظمة «أوبك»، التي تستحوذ على ما يقرب من نصف إنتاج النفط العالمي وثلثي احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، في سبيل انتزاع سيطرتها وإدارتها المباشرة وغير المباشرة لأسواق الطاقة، رغم كون «أوبك» لا تعمل لصالح الاقتصاد الأميركي، بل تعمل لصالح استقرار أسواق الطاقة العالمية على حدٍّ سواء.
واعتبر المحلل السياسي نضال السبع أن الصراعات المنتشرة في العالم والتي تجد الولايات المتحدة نفسها طرفاً فيها «أسهمت في تكريس هذه النظرة الاستعلائية لدى واشنطن، مما يسمح لأي إدارة أميركية بالتدخل في شؤون أي دولة أو منظمة فضلاً عن (أوبك) منظمة الطاقة الأهم». وجادل السبع بأن الولايات المتحدة مع أنها قد تكون الدولة الأقوى في العالم إلا أنها قد سخّرت في مواقف كثيرة نفوذها وتأثيرها على القوى الغربية لصالح «السيطرة على منظمات دولية هامة مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل تمرير قرارات تصب في صالحها وتتعارض أو تضرّ بمصالح كثير من الدول حول العالم، وبالتالي فلن يكون غريباً أن تفرض محاولات من هذا النوع على منظمة أوبك، في ظل استقلالية المنظمة وعدم خضوعها للتأثير المباشر من الإدارات الأميركية».
وأبان مستشار التحرير في منصة «الطاقة» المتخصصة أنس الحجي، بأن الهجوم على «أوبك» قديم وعمره 50 سنة تقريباً، وقد اشتد عدة مرات خلال هذه العقود. ولفت الحجي أن ما يجعل هذا الهجوم مختلفاً أنه «ركّز على السعودية من جهة، وأنه كان بسبب إعلان تخفيض للإنتاج أثره محدود جداً ولا يمكن مقارنته بما حصل في الماضي».
ويعزز الحجي رأيه بالإشارة إلى البيانات التي أثبتت أن «أثر التخفيض الفعلي في إمدادات النفط العالمية بسيط جداً في حال وُجِد، ومن ثم فليس له انعكاسات اقتصادية أو سياسية، إلا أن إدارة بايدن قررت تضخيم الموضوع اقتصادياً وسياسياً».
وبالسؤال عن مشروع «نوبك»، أجاب الحجي بأن المشروع «قديم وتم تمريره في الكونغرس ومجلس الشيوخ مرتين، ولكن تجاهله الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، ولذلك لم يصبح قانوناً، والآن هناك محاولات أخرى لتمريره، وبحال تم التصويت عليه وتمريره، فيمكن للرئيس جو بايدن أن يوقّعه ويصبح قانوناً» ويستطرد الحجي: «ولكن إذا تم التصويت على مشروع لا أوبك بغالبية الثلثين في الكونغرس، فإن قرار الرئيس بايدن سيكون لا قيمة له سواءً وافق أو استخدم حق النقض، أو بعبارة أخرى، يمكن أن يصبح قانوناً حتى لو استخدم الرئيس حق النقض».
ووفقاً للحجي فإن «الأمر هنا يصبح في يد الرئيس بايدن حيث يمكنه تفعيل القانون عن طريق مطالبة وزارة العدل بإجراء التحريات ومحاكمة شركات دول منظمة أوبك، أو تجاهل الأمر تماماً ووضعه على الرف، لكن في هذا الجو المشحون، ستكون احتمالية تمرير القانون كبيرة، ولكنه سيوضع على الرف لأسباب عدة، وأحد هذه الأسباب التي تمنع تمرير القانون أو لأنها تضعه على الرف إذا تم تمريره هو أن الرئيس السابق دونالد ترمب، باعتباره الممثل القانوني للولايات المتحدة، قد طلب في وقت سابق بشكل رسمي من دول أوبك، في مارس (آذار) من عام 2020 تخفيض الإنتاج وقد شكَرهم على ذلك، وبالتالي فلا يُمكن أن تطلب الولايات المتحدة من دول أوبك تخفيض الإنتاج وتشكرها على إدارة السوق ثم تعاقبها على ذلك».
وتمثّل المطالب الأميركية الحاليّة لمنظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس»، حلقة من سلسلة مطالبات عديدة، تقدمت بها الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولجأت واشنطن في كثير من المناسبات إلى أسلوب التهديد والوعيد حينما لا تستجيب «أوبك» ودولها الأعضاء لمطالبها، بيد أن «أوبك» أصرت في كل مناسبة على الالتزام بسياسات تضمن استقرار الأسواق ومصالح المنتجين والمستهلكين، حسبما تفيد المنظمة.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.