أزمة «نقص الأعلاف» تثير قلقاً شعبياً وبرلمانياً في مصر

مربو الدواجن يعدمون «الكتاكيت» لتعذر توفير تغذيتها

مقطع فيديو متداول لأحد مربي الدواجن خلال تخلصه من «الكتاكيت» (فيسبوك)
مقطع فيديو متداول لأحد مربي الدواجن خلال تخلصه من «الكتاكيت» (فيسبوك)
TT

أزمة «نقص الأعلاف» تثير قلقاً شعبياً وبرلمانياً في مصر

مقطع فيديو متداول لأحد مربي الدواجن خلال تخلصه من «الكتاكيت» (فيسبوك)
مقطع فيديو متداول لأحد مربي الدواجن خلال تخلصه من «الكتاكيت» (فيسبوك)

أثارت أزمة «نقص أعلاف الدواجن» قلقاً شعبياً وبرلمانياً في مصر، والتي تفجرت إثر انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، لعمليات إعدام لصغار الدواجن «الكتاكيت» بسبب عدم وجود أعلاف كافية، مما دفع أصحاب المزارع (المربين) إلى اللجوء للتخلص منها.
وأكدت شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية المصرية صحة فيديو إعدام «الكتاكيت»، ومشاهده التي أثارت قلقاً شعبياً واسعاً حظي باهتمام إعلامي كبير من الصحف المحلية. وقال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث يهدد قطاعاً حيوياً من القطاعات الغذائية، فأصحاب المزارع لجأوا إلى التخلص من (الكتاكيت) بسبب عدم وجود أعلاف. وكثير من مصانع الأعلاف المحلية أغلقت أبوابها وخرجت من السوق بسبب العجز في مستلزمات الإنتاج وصعوبة الاستيراد»، موضحاً أن «عدم وجود عملة صعبة أدى إلى تراكم البضائع من مستلزمات الإنتاج في المواني، ويجب أن تقوم الحكومة باتخاذ إجراء عاجل والإفراج عن هذه البضائع».
لكن السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وصف مشاهد إعدام «الكتاكيت» بأنها «حالة فردية»، وقال في مداخلة تلفزيونية إن «إعدام (الكتاكيت) ظهر في فيديو واحد وغير متكرر»، مشيراً إلى أن «كونها حالة فردية لا يعني وجود أزمة، فالأزمة موجودة بالفعل وهي جزء من الأزمة العالمية»، وأكد الوزير أن «مصر تستورد كميات ضخمة من الذرة وفول الصويا؛ حيث تصل إلى 7 ملايين طن ذرة، وثلثهم من فول الصويا».
ووصلت الأزمة إلى قاعات البرلمان، ووفق صحف محلية تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن أزمة إعدام ملايين «الكتاكيت» بسبب نقص الأعلاف في الأسواق، معتبراً ذلك «يهدد الأمن الغذائي المصري من اللحوم البيضاء». وقال النائب في طلب الإحاطة: «انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدد من الفيديوهات، لبث مباشر، يظهر فيها إعدام ملايين (الكتاكيت) دون رحمة أو شفقة، بسبب نقص الأعلاف بالأسواق، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، مما دفع بعض مربي الدواجن إلى التخلص من (الكتاكيت)، في مشهد شديد القسوة».
وذكرت تقارير صحافية محلية أن النائب هشام الحصري، رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، أعلن (الأحد) عن عقد اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الزراعة وبعض المنتجين، لإيجاد حلول واقعية لأزمة الأعلاف، وما ترتب عليها من مشكلات تعوق عمل مزارع الدواجن.
وأثارت مشاهد إعدام «الكتاكيت» استياءً وجدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المحامي طارق العوضي في تغريدة على «تويتر»: «دلالات كبيرة وخطيرة. يجب على الحكومة أن تحذر وتتعامل بمنتهى الجدية مع هذه الأزمة، وغيرها من الأزمات».
واعتبر الدكتور خيري حامد العشماوي، أستاذ الاقتصاد الزراعي بالمركز القومي للبحوث، أن أزمة نقص الأعلاف تحتاج إلى إجراءات عاجلة من الحكومة، تعقبها خطة علمية واقتصادية تضمن عدم تكرارها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإجراءات العاجلة المطلوبة فوراً هي الإفراج عن مستلزمات إنتاج الأعلاف الموجودة في الجمارك، كي يمكن للمصانع أن تستأنف العمل»، مستطرداً أنه «توجد إجراءات أخرى يجب أن تُتخذ، مثل تبني مشروع لدعم المصانع المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال تصنيع الأعلاف من المخلفات الزراعية، وهذه ستكون بجودة المستورد نفسها، وتكلفة إنتاجها أقل».
وأشار العشماوي إلى أنه «تجب إعادة توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الحيوية، وخصوصاً المشروعات الإنتاجية الخاصة بالغذاء؛ لأن أزمة الغذاء ستتصاعد في العالم بسبب التغيرات المناخية، وتأثر الإنتاج العالمي وحركة التجارة بالحرب الأوكرانية».



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.