جيل سكوت: أعجز عن فهم عبقرية غوارديولا... ودي بروين أصابني بالخوف

نجمة سيدات إنجلترا المعتزلة قالت إنها غضبت بشدة في نهائي «يورو 2022»

سكوت خلال تتويج سيدات إنجلترا بكأس أمم أوروبا (رويترز)
سكوت خلال تتويج سيدات إنجلترا بكأس أمم أوروبا (رويترز)
TT

جيل سكوت: أعجز عن فهم عبقرية غوارديولا... ودي بروين أصابني بالخوف

سكوت خلال تتويج سيدات إنجلترا بكأس أمم أوروبا (رويترز)
سكوت خلال تتويج سيدات إنجلترا بكأس أمم أوروبا (رويترز)

كنا قد انتقلنا للتو إلى الساعة الثانية من هذا الحديث الصحفي، عندما تذكرت جيل سكوت أن أطول مقابلة لها استغرقت ست ساعات. كان الأمر مختلفاً أيضاً في تلك المرة؛ لأنه أثناء قيادتها سيارتها بمفردها منذ سنوات، أجرت سكوت مقابلة شخصية مع نفسها بصوت عالٍ.
تقول جيل سكوت بشخصيتها المفعمة بالحيوية: «كنت دائماً أفعل ذلك». وعلى الرغم من أن سكوت كانت في الخامسة والثلاثين من عمرها، فإنها لعبت دوراً حاسماً في قيادة المنتخب الإنجليزي للسيدات في الفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية هذا الصيف.

سكوت تتلقى تهنئة ولي عهد بريطانيا الأمير وليام بعد الفوز باللقب

اعتزلت سكوت كرة القدم الشهر الماضي، بعد أن كانت آخر مشاركاتها الدولية، البالغ عددها 170 (تسع منها مع إنجلترا) في نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2022 عندما شاركت كبديلة وساعدت في فوز المنتخب الإنجليزي على نظيره الألماني.
كما أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي عندما ظهرت على شاشة التلفزيون وهي تتشاجر مع لاعبة ألمانية بحماسها المعهود الذي ميز مسيرتها المهنية الطويلة، منذ أن كانت لاعبة شابة تلعب دون أجر، وحتى أصبحت بطلة لكأس الأمم الأوروبية على ملعب «ويمبلي» الشهير.
والآن، تتذكر سكوت كيف أجرت مقابلة مع نفسها في يوم زفاف أختها. ففي وقت متأخر من بعد ظهر ذلك اليوم، وبالتحديد في عام 2007، قادت سكوت سيارتها لمدة ست ساعات من سندرلاند إلى لندن؛ لأنها في اليوم التالي كان من المقرر أن تلعب مع إيفرتون ضد تشارلتون في كأس الاتحاد الإنجليزي.
تقول سكوت: «ذهبت مباشرة بعد الزفاف، ولم أتمكن حتى من البقاء للرقصة الأولى. ركبت السيارة مرتدية فستاني، وكان شعري مثبتاً لأنني كنت وصيفة الشرف. لم يعمل الراديو الموجود في السيارة، لذا أجريت مقابلة مع نفسي في تلك الرحلة طوال الطريق. لقد استمتعت بنفسي كثيراً، وكنت أمارس مهاراتي في إجراء المقابلات الشخصية وأسأل نفسي أسئلة من قبيل: جيل، لديك مباراة مهمة حقاً غداً، فما شعورك؟».
وفي اليوم التالي لفوز المنتخب الإنجليزي للسيدات ببطولة كأس الأمم الأوروبية، تم الاحتفال بلاعبات الفريق في موكب عبر العاصمة البريطانية لندن. تضحك سكوت عندما أذكِّرها بأنها أجرت مقابلة مع الكأس بالفعل، بينما كانت تنغمس في تلك الاحتفالات الخيالية، لكنها توضح أن التدريب، وليس العمل الإعلامي، هو الذي يستهويها ويجذبها بشكل أكبر.
تقول سكوت: «هذا هو المكان الذي أستمتع به وأشعر فيه بالسعادة؛ أعني بذلك التدريب على أرض الملعب. أود أن أعمل في مجال التدريب، لكنني لن أبدأ ذلك بعد الاعتزال مباشرة. لطالما كانت كرة القدم هي هدفي، لكن السعادة هي الشيء الرئيسي بالنسبة لي».

جيل تحتفل بميداليتها الأوروبية

شعرت سكوت بالسعادة والفخر أكثر من أي وقت مضى هذا الصيف، خلال مشاركتها في البطولات الكبرى للمرة العاشرة، حيث شاركت من قبل في أربع بطولات لكأس العالم، وأربع بطولات لكأس الأمم الأوروبية، ودورتين أولمبيتين.
وتقول عن ذلك: «لقد استوعبت كل لحظة، واستفدت من كل بطولة شاركت فيها. هذه البطولات هي التي تحدد حياتي بالكامل».
ومع ذلك، كانت تساور سكوت شكوك جدية بشأن اختيارها ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي المشارِكة في كأس الأمم الأوروبية 2022. وتقول: «اعتقدت أن الأمر يمكن أن يحدث في أي من الاتجاهين. كان آخر سنتين لي في مانشستر سيتي صعبتين للغاية، وخرجت مرتين على سبيل الإعارة (العودة إلى إيفرتون ثم إلى أستون فيلا). كنت فخورة جداً بنفسي؛ لأنني ساعدت كلا الفريقين، لكنني مع أستون فيلا بذلت مجهوداً أكبر، فقد كنت أقوم بحصص تدريبية إضافية، وكنت أجري بشكل إضافي. تعرضت لإصابة في الركبة، وهو الأمر الذي زاد شكوكي بشأن إمكانية اختياري لقائمة المنتخب الإنجليزي».
كانت سكوت ترتجف عندما دخلت لمقابلة سارينا ويغمان، المديرة الفنية لمنتخب إنجلترا، لسماع ما إذا كانت قد انضمت إلى الفريق أم لا. وتقول عن ذلك: «كان الأمر مريعاً، حيث كانت بعض اللاعبات يتلقين أخباراً جيدة، في حين كانت أخريات يتلقين أخباراً سيئة. أكره معرفة أن بعض الناس سيشعرون بالغضب والانزعاج، لذلك فقد كنت سعيدة باختياري ضمن القائمة، لكنني كنت أشعر بالأسف الشديد لكل من لم تنضم للقائمة».
لقد كانت أهمية لاعبة خط الوسط المخضرمة في توازن وتناغم الفريق واضحة للغاية طوال بطولة كأس الأمم الأوروبية 2022، لكن سكوت تعتقد بأن ويغمان وفّرت أفضل بيئة ممكنة للعمل، وتقول: «إنها حقاً شخصية جيدة. كان من الممكن أن تأتي إليك وأنت تتناول القهوة وتجلس بجوارك وتتحدث معك لمدة ساعة، وتجعلك تشعر وكأنك تتحدث إلى صديق. لكن بمجرد دخولك إلى ملعب التدريب، فإنك لا ترغب في ارتكاب أي خطأ؛ لأنك في المقام الأول لا تريد أن تخيب ظنها أو تجعلها تشعر بالإحباط. شعرت أننا أفضل الفرق استعداداً، وكانت كل لاعبة في صفوف الفريق تعرف جيداً ما يتعين عليها القيام به. وعندما ذهبنا إلى البطولة، كنت أعرف أنني سأشارك إذا كنا متقدمين في النتيجة، ولحسن الحظ فقد سارت الأمور وفق الخطة الموضوعة بعناية».

لاعبة إنجلترا أبدت إعجابها بفلسفة غوارديولا (د.ب.أ)  -  سكوت قالت إن كلوب يتميز بالإيجابية والتعامل الجيد مع لاعبيه (أ.ف.ب)

وفي المباراة النهائية، لعبت سكوت دوراً حاسماً خلال الوقت الإضافي. ولعبت سكوت بحماس شديد كعادتها دائماً، ودخلت في شجار مع لاعبة المنتخب الألماني سيدني لومان، ووجهت لها السباب. تقول سكوت: «لا أحب أن أسب أحداً عادة، لكنني فعلت ذلك في تلك اللحظة. لقد علقت ساقي بين ساقيها، وقالت لي شيئاً وقمت بالرد عليها، ولسوء الحظ فقط التقطت الكاميرا ذلك المشهد. كنت سعيدة للغاية لأننا حققنا الفوز؛ لأن هذا المشهد كان من الممكن أن يكون سلبياً لو تعرضنا للخسارة».
وحصلت جدتها في سندرلاند على أكواب وقمصان مكتوب عليها العبارات البذيئة التي وجههتا سكوت للاعبة الألمانية. تقول سكوت وهي تضحك. «إنها تدرك أن هذا هو شغفي، وتعرف جيداً كيف أكون على أرض الملعب. أحب أن أكون لاعبة لا يرغب المنافسون في مواجهتها، ومثلي الأعلى الذي نشأت وأنا معجبة به تماماً هو روي كين».
خاض كين تجربة تدريبية ناجحة مع نادي سندرلاند، الذي تشجعه سكوت دائماً، وذهبت لمشاهدة مباراة سندرلاند للسيدات أمام نوريتش سيتي الشهر الماضي. تقول سكوت: «لم يكن لديهم مدير فني في ذلك الوقت، وعندما وصلت إلى ملعب المباراة طلب الكثيرون مني الحصول على صور معي، وطالبني البعض الآخر بأن أتولى القيادة الفنية للفريق».
تصبح سكوت أكثر جدية وهي تتخيل العمل كمديرة فنية في أكاديمية سندرلاند للناشئين يوماً ما، وتقول عن ذلك: «أود أن أعمل في مجال التدريب هناك، ولا أقول ذلك لمجرد أنني شخصية حماسية، ولكن يمكنني تقديم إضافة قوية، لا سيما أنني عملت في بيئات مختلفة مثل مانشستر سيتي وإيفرتون، وأعرف كيف تعمل فرق الرجال هناك. تلقيت دعوة للذهاب إلى أكاديميات الناشئين في تلك الأندية للجلوس خلال الاجتماعات ومشاهدة مقاطع بالفيديو».
وأشارت سكوت إلى أنها معجبة كثيراً بالمدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، والمدير الفني لليفربول يورغن كلوب. وتقول: «فلسفة غوارديولا في تجربة أشياء مختلفة هي فلسفة استثنائية. يمكنك أن ترى ظهيري الجنب في فريقه وهما يدخلان إلى عمق الملعب، أو لاعبي خط الوسط مثل فيل فودين وبرناردو سيلفا وهما يلعبان كأجنحة. أنا أحب ذلك كثيراً من غوارديولا، لأنه يمكنك أن تتعلم الكثير منه، حتى لو كانت عبقريته تجعلك غير قادر على معرفة كيفية وصوله إلى أماكن معينة. ومن حيث طريقة التعامل والإيجابية، فأنا أحب يورغن كلوب كثيراً أيضاً».
فهل تحدثت سكوت إلى غوارديولا بالتفصيل في مانشستر سيتي؟ ترد قائلة: «لا، لكنني ذهبت إلى حصتين من حصص التدريب التي يشرف عليها، وكان ذلك رائعاً، وجاء لمشاهدة بعض حصصنا التدريبية. لكن كان من المخيف معرفة أن كيفن دي بروين كان يشاهدنا أيضاً. كنت ألعب كصانعة ألعاب، وكنت أشعر ببعض الضغط لأن دي بروين يشاهدني وأنا ألعب في نفس المركز الذي يلعب به. لكن كيفن أتى عدة مرات إلى المقهى الذي أملكه أنا، وخطيبته شيلي. إنهم شباب لطيفون».

خلال إحدى مباريات منتخب بلادها

وتعمل سكوت على تدريب اللاعبين الشباب منذ سنوات وحصلت على رخصة الفئة الثانية في التدريب من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا)، وتخطط للحصول على رخصة الفئة الأولى. وعندما سألتها عما إذا كان قد اتصل بها أي فريق لتولي قيادته الفنية، ردت قائلة: «لقد أجريت بعض المحادثات مع ناديين، لكني أريد حقاً أن أعمل في إنجلترا مع الفئات العمرية الأصغر. أعتقد أن دور التوجيه مهم للغاية».
فهل تحدث معها مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؟ تقول سكوت: «لقد طلبوا منا حضور اجتماعين هذا الأسبوع. وأعتقد أنني على وشك أن أحصل على وظيفة».
تمتلك سكوت خبرات هائلة بفضل ممارستها كرة القدم للسيدات على مدى 30 عاماً، فقد بدأت لعب كرة القدم في سن الخامسة، وتتذكر ذلك قائلة: «كنت ألعب لفريق الأولاد، وحصلت على جائزة أفضل لاعب في المباراة، وسألوا عما إذا كان ينبغي عليهم تغييرها إلى جائزة أفضل لاعبة في المباراة، لكنني رفضت ذلك لأنني لم أكن أرغب في أن يظن أحد أنني حصلت عليها لكوني الفتاة الوحيدة في الفريق. ثم، في الموسم التالي، عندما قيل لي إنه لم يعد بإمكاني اللعب مع الأولاد، شعرت بغضب شديد».
شجعتها والدتها على الاستمرار في اللعب، ووعدتها بأنها ستجد لها فريقاً للفتيات تلعب معه. تقول سكوت: «كنت مدمنة على كرة القدم، وكنت أريد أن ألعبها طوال الوقت».
تتذكر سكوت اللعب مع فريق سندرلاند للسيدات، بالقمصان الواسعة التي وزعها فريق الرجال عليهن من الموسم السابق، وكيف كنَّ يتقاسمن الغرف بحيث تضم كل غرفة أربع لاعبات في الرحلات الخارجية. تقول سكوت: «لقد كانت أفضل أيام».
لكن كرة القدم للسيدات لم تحظَ بفرصة كبيرة للتطور في ذلك الوقت، وحتى أفضل الأندية على مستوى السيدات كانت تتدرب في المساء فقط، عادة من السادسة وحتى التاسعة مساء؛ لأن لاعبي فرق الرجال كانوا يتدربون معظم فترات النهار.
تقول سكوت: «في إيفرتون، كان من الممكن أن تبقى مو مارلي (مدربتها) هناك حتى الساعة الحادية عشرة مساء. كان يتعين علي أن أعود إلى سندرلاند في الساعة الثانية صباحاً. وبالتالي، كان من الصعب الاستيقاظ من أجل الذهاب للتدريبات».
حصلت سكوت على القليل من المال نظير التدريب في كلية غيتسهيد، وتقول عن ذلك: «لم نكن نتقاضى أية أموال مقابل اللعب للأندية في الأيام الأولى. لكنني كنت محظوظة».
شاركت سكوت في أول مباراة دولية في عام 2006، وهي في التاسعة عشرة من عمرها، وبعد ثلاث سنوات كانت من بين أول 17 لاعبة يوقعن على عقد مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
تقول سكوت: «كنت أتقاضى 16000 جنيه استرليني (في العام)، وكان ذلك رائعاً للغاية. كانت هناك لاعبات يفعلن ذلك منذ سنوات ولم يحصلن على أية أموال على الإطلاق، لذلك شعرت بأنني محظوظة جداً».
شعرت سكوت أيضاً بأنها محظوظة وسعيدة جداً طوال منافسات كأس الأمم الأوروبية 2022. وتشير إلى أن «إسبانيا كانت رائعة للغاية» في مباراة الدور ربع النهائي، لكنها كانت تؤمن دائماً بقدرة المنتخب الإنجليزي على تحقيق الفوز. وفي المباراة النهائية، كانت سكوت تشعر بعصبية شديدة وهي تجلس على مقاعد البدلاء.
وتقول: «كنت أفكر في كل ما كنت أريده كمشجعة للمنتخب الإنجليزي، وكلاعبة لمنتخب إنجلترا، وكفتاة صغيرة ترتدي قميص إنجلترا. كل تلك السنوات مرت على ذهني خلال تلك المباراة، وكنت أحاول تهدئة نفسي من خلال استعادة كل خبراتي السابقة. لقد كانت مناسبة كبيرة جداً وكنت متوترة للغاية. لكن بمجرد أن علمت أنني سأشارك في المباراة، تغير شيء ما. فعندما تجاوزت هذا الخط الأبيض، كنت أعلم أن وظيفتي هي لعب كرة القدم مثلما كنت أفعل دائماً على مدار سنوات عديدة».
فهل تغيرت كرة القدم النسائية إلى الأبد في إنجلترا؟ تقول سكوت: «بالتأكيد. على مدار سنوات طويلة كان يتعين عليك العمل بكل قوة لإثبات أن هناك ما يبرر وجود هذه الرياضة. لكننا تمكنا أخيراً من تركيز معظم طاقاتنا على التدريب واللعب فقط. عادة ما يتضاءل الزخم بعد نهاية هذه البطولات، لكنني على ثقة كبيرة من أنه سيستمر في الارتفاع الآن».
لقد أصبحت سكوت سفيرة لبنك ستارلينغ، الذي أطلق حملة أخرى لزيادة الاستثمار في كرة القدم للسيدات. تقول سكوت: «يقدم بنك ستارلينغ منحاً بقيمة آلاف الجنيهات إلى 25 فريقاً على المستوى الشعبي، وهو أمر رائع من حيث استخدامها في شراء المعدات وتكاليف السفر. أردت أيضاً الارتباط بهذا البنك؛ لأن من أسسه امرأة، آن بودن، التي أرادت كسر الحواجز في العمل المصرفي. إنه الآن يريد كسر الحواجز في كرة القدم للسيدات».
ولا تشعر سكوت بالمرارة بعد اعتزال كرة القدم، وتقول: «كانت كرة القدم تمثل جزءاً كبيراً من حياتي على مدار 30 عاماً، كنت أعرف خلالها أنني سألعب كرة القدم فقط في عطلة نهاية الأسبوع. لكنني سأستمر في العمل في هذه اللعبة، وسيساعدني ذلك في الانتقال إلى عالم التدريب. تلقينا دعوة من المنتخب الإنجليزي للسيدات لحضور التدريبات، وكان ذلك رائعاً. كان هذا هو المعسكر الثالث الذي لم أشارك فيه منذ 16 عاماً. وجهوا الدعوة لنا لتناول طعام الغداء وبقيت حتى العشاء، فقد كنت مشتاقة لرؤية الجميع».
وتختتم سكوت حديثها قائلة: «في بعض الأحيان، أثناء الليل، أشاهد تدريبات فريق بايرن ميونيخ على التمرير، وأكون سعيدة للغاية. لذلك لدي شغف حقيقي بالتدريب، وعندما يحين الوقت المناسب، سأكون جاهزة للعمل».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.