جدل في مصر بعد رفض «مدارس» قبول طفل مصاب بالتوحد

متابعون دشنوا حملة لدعمه

جدل في مصر بعد رفض «مدارس» قبول طفل مصاب بالتوحد
TT

جدل في مصر بعد رفض «مدارس» قبول طفل مصاب بالتوحد

جدل في مصر بعد رفض «مدارس» قبول طفل مصاب بالتوحد

في مواجهة تعنت العديد من المدارس، ورفضها قبول طفل مصري مصاب بمتلازمة أسبرجر تعوق تعلمه اللغة العربية، دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تطالب وزارة التعليم المصرية بإيجاد حل لمشكلة الطفل «نوح» صاحب الثماني سنوات الذي يمتلك قدرات كبيرة تسبق سنه، لكن مسؤولين رفضوا قبوله بحجة عدم إتقانه العربية التي يرونها شرطا ضروريا لانتظامه في التعليم.
بدأت مأساة نوح منذ سنوات، وفي بداية كل عام دراسي كانت أسرة نوح تتوجه لتقديم أوراق قبوله للمدرسة كانت تواجه بالرفض للأسباب السابقة، وهكذا حتى صار بعمره الذي يتجاوز بعامين سن القبول مهددا بالحرمان من التعليم، وضياع مستقبله.
ولعرض المشكلة ومحاولة البحث عن حلول للأزمة ظهرت جدة الطفل «حياة مخلص جاد» بصحبته في فيديو تعرض المشكلة وتتحدث عن ذكاء ومهارات حفيدها الذي يمتلك قناة على اليوتيوب ويمارس الرسم، ويجيد صناعه الأفلام ويتواصل مع العديد من أقرانه من خلال القناة ويتبادل معهم المعلومات والنصائح، وهو ما أشعل مواقع التواصل في مصر، ودشن العديد من متابعي قصة نوح حملة تطالب بحل القضية، حتى لا يجد نوح نفسه وقد تجاوز سن القبول جالسا في البيت دون تعليم، يصنع الأفلام ويتبادلها مع الكثيرين فيما لا تدري عنه وزارة التعليم شيئا ولا تتبادل معه الشعور بهمومه وما تتسبب له فيه من مشاكل أقلها أنها منعته من لقاء أطفال في مثل سنه وجها لوجه بعيدا عن شاشة الكومبيوتر.
والدة عمر قالت في تصريحات إعلامية إن ابنها ولد مصابا بمتلازمة جعلته يتحدث الإنجليزية دون أن يتعلمها، لكنه في الوقت نفسه لا يمكنه الحديث بالعربية، أما مواهبه الأخرى فبدأت تظهر منذ فترة، فهو يقوم بإعداد أفلام تحريك، ويرسم شخصيات مبتكرة، ولا يستعين بأحد في عمل المونتاج، هو يقوم بكل شيء، حتى يصل لمرحلة تسجيل صوته على منتجه الفيلمي.
رفض قبول نوح للتعليم لم يكن من جانب المدارس الحكومية فقط «19 مدرسة»، بل شاركتها أيضاً في الرد نفسه المدارس الدولية التي حاولت والدته إلحاقه بها، لكن كان الرد منها مخيبا للآمال وقد تعللوا «بمرضه وإصابته بالتوحد».
وذكرت الأم أنها استجابت لنصيحة مسؤولين، وقررت تأجيل تسجيل صغيرها بالمدرسة للعام الحالي، حتى يلتحق بـ«المدارس التجريبية لغات التابعة للحكومة»، لكنها فوجئت بالمشكلة نفسها، بعد أن اصطدمت بقرار متصل بتنظيم تلك المدارس يمنع التحاق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، استنادا لعدم وجود إمكانيات أو معلمين يقومون على مهمة التدريس لهم.
الأزمة الكبيرة التي سوف تواجه نوح لو لم يلتحق بالدراسة هذا العام، تكمن في دخوله حسب والدته عامه الثامن، ومع مرور الوقت سيتجاوز العمر المقرر للالتحاق بالمدرسة، وسيحرم بالتالي من التعليم نهائيا وللأبد.
وإلى ذلك توجه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بمناشدات تطالب بتدخل حكومي لإنقاذ «نوح» وإلحاقه بالمدارس، وعدم حرمانه من حقه في التعليم. كما ناشدوا وزير التعليم استثناءه من كافة القرارات والشروط التي تعرقل وتجهض حلمه وحلم أسرته.
من جهته قال عبد الحفيظ طايل مدير مؤسسة الحق في التعليم لـ«الشرق الأوسط» حول رفض المدارس للأطفال وهل يشكل الأمر ظاهرة «أولا لا بد من الإقرار بأن رفض المدرسة لإلحاق طفل بها هو «جريمة» تؤدي إلى الإيذاء النفسي الشديد للطفل، وهناك حجج واهية تدعيها المدارس لرفض الأطفال منها ما هو متعلق بكون الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما في حالة الطفل نوح أو الطفل محمد كريم، ومنها ما هو متعلق بأسباب بيروقراطية كحالة الأطفال الأشقاء الثلاثة محمد وسناء وسارة عماد السيد الذين يرفض وكيل الوزارة إلحاقهم بمدارس بمحافظة البحر الأحمر رغم استيفائهم كافة الشروط بحجة تأخر الأب في تقديم الطلب، ورغم حصول الأب على موافقة الوزير، ومنها ما هو متعلق بالحالة الاجتماعية للأسرة أو الحي السكني الذي يقطن فيه الأطفال، كما يحدث في كل المدارس الدولية التي تدرس مناهج ذات طبيعة خاصة. هذه الظاهرة تشكل انتهاكا صارخا للحق في التعليم كما تشكل جريمة قانونية حيث دور المؤسسة التعليمية هو إتاحة التعليم الجيد المجاني للجميع دون أي تمييز اللهم إلا التمييز الإيجابي في حالة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا بد من التدخل العاجل من قبل وزير التربية والتعليم بالتنبيه والمتابعة لحل مثل هذه المشكلات وإلا اعتبر الأمر نوعا من «العدالة البطيئة» والتي تؤدي عمليا إلى ضياع الحقوق على أصحابها، فالحق في التعليم هو حق بالمعنى القانوني للكلمة، وليس منحة من أحد، وليس بالمعنى الأخلاقي فقط» حسب قول طايل.


مقالات ذات صلة

«يونيسيف» تحذّر من بطء تراجع معدلات زواج الأطفال حول العالم

يوميات الشرق «يونيسيف» تحذّر من بطء تراجع معدلات زواج الأطفال حول العالم

«يونيسيف» تحذّر من بطء تراجع معدلات زواج الأطفال حول العالم

أعلنت «يونيسيف» في تقرير اليوم (الأربعاء)، أنّ معدّلات زواج الأطفال، لا سيّما الفتيات، واصلت التراجع في العقد الأخير في العالم لكن بوتيرة بطيئة للغاية، محذّرة من أنّ القضاء على هذه الظاهرة سيستغرق أكثر من 300 سنة إذا ظلّت الأمور على حالها. وقالت المعدّة الأساسية للتقرير، كلوديا كابا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد أحرزنا بلا شكّ تقدّماً على صعيد التخلي عن ممارسة زواج الأطفال، خصوصاً في العقد الماضي، لكنّ هذا التقدم ليس كافياً». وفي تقريرها قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إنّه «رغم التراجع المستمرّ في معدّلات زواج الأطفال في العقد الأخير، ثمّة أزمات كثيرة تهدّد بتراجع المكتسبات التي تحقّقت بشِق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق نقص في أدوية الأطفال بألمانيا

نقص في أدوية الأطفال بألمانيا

حذرت الجمعية المهنية لأطباء الأطفال في ألمانيا من نقص متزايد في أدوية الأطفال. وفي تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية الصادرة، السبت، قال رئيس الجمعية توماس فيشباخ: «حالياً نحن نعالج المرضى بعيداً عن الإرشادات العلاجية، والخريف التالي على الأبواب، وسنواجه مرة أخرى أزمة إمدادات قد تكون أسوأ»، مشيراً إلى وجود نقص في أدوية الحمى والألم بجرعات مناسبة للأطفال، وتابع أنه لا يوجد بنسلين أيضاً. يذكر أن فيشباخ ضمن الموقّعين على خطاب مفتوح من أطباء أطفال ألمانيا وفرنسا وجنوب تيرول والنمسا وسويسرا إلى وزراء الصحة في هذه البلاد. وجاء في الخطاب الموجّه لوزير الصحة الألماني كارل لاوترباخ،

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق «الصحة العالمية» تخشى تأثير أحداث السودان على استئصال «شلل الأطفال»

«الصحة العالمية» تخشى تأثير أحداث السودان على استئصال «شلل الأطفال»

أعربت «منظمة الصحة العالمية» عن قلقها من تأثير الأحداث الدائرة في السودان على تنفيذ خطط «برنامج استئصال شلل الأطفال».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق الاشتباه بتورّط صبي يبلغ 11 عاماً في مقتل فتاة بأحد المراكز الألمانية

الاشتباه بتورّط صبي يبلغ 11 عاماً في مقتل فتاة بأحد المراكز الألمانية

يُشتبه في تورّط صبي يبلغ 11 عاماً في مقتل فتاة عمرها عشر سنوات داخل مركز لحماية الأطفال والمراهقين في جنوب ألمانيا، على ما أفادت الشرطة أمس (الجمعة). وكان عُثر الثلاثاء على جثة الطفلة الصغيرة داخل غرفتها في هذه المؤسسة الواقعة في بلدة فونزيدل الصغيرة في بافاريا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح المدّعون العامون المحليون والشرطة، في بيان مشترك، أنّ الأدلة التي جُمعت من موقع الجريمة «تشير إلى تورّط صبي يبلغ 11 سنة» يقيم في المركز نفسه. وأضاف البيان «بما أن الصبي هو ما دون سنّ المسؤولية الجنائية، وُضع في مركز آمن كإجراء وقائي».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق موسكو مستعدّة لأن تعيد إلى أوكرانيا أطفالاً نقلتهم إلى روسيا

موسكو مستعدّة لأن تعيد إلى أوكرانيا أطفالاً نقلتهم إلى روسيا

أعلنت المفوّضة الروسية لحقوق الطفل ماريا لفوفا-بيلوفا التي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية بحقّها مذكرة توقيف، أنّ موسكو مستعدّة لأن تعيد إلى أوكرانيا أطفالاً نقلتهم إلى أراضيها «لإنقاذهم» من الحرب، بشرط أن تطلب عائلاتهم ذلك. وتتّهم كييف موسكو بـ«خطف» أكثر من 16 ألف طفل من أوكرانيا منذ بدء الهجوم قبل عام. أما موسكو فتؤكد أنّها أنقذت هؤلاء الأطفال من القتال ووضعت إجراءات للمّ شملهم بأسرهم. وأكّدت لفوف-بيلوفا خلال مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، أنّه لم يتمّ الاتّصال بها من جانب «أيّ ممثّل للسلطات الأوكرانية» بشأن الأطفال الذين تمّ ترحيلهم منذ بداية النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.