الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

أهالي المختطفين يطالبون بالإفراج الفوري عنهم

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية
TT

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

في الوقت الذي تستمر فيه جماعة الحوثي المسلحة باختطاف الصحافيين في العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المدن والمحافظات اليمنية، التي تخضع لسيطرتها، نفذ أهالي الصحافيين المختطفين من قبل الجماعة وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين اليمنيين للمطالبة بإطلاق سراح أهاليهم.
وتأتي الوقفة الاحتجاجية في حين لا تزال الجماعة تستمر في عمليات الملاحقة والاختطاف وآخرها اختطاف عدد من الصحافيين في العاصمة صنعاء في حين لا يزال عدد منهم معتقلا في سجون المسلحين الحوثيين منذ أشهر ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة للمقرات والأحزاب ومؤسسات إعلامية خاصة ومنظمات مجتمع مدني.
وطالب أهالي الصحافيين المختطفين جماعة الحوثي المسلحة بالإفراج الفوري والسريع عن أهاليهم ومعرفة مصير بقية الصحافيين المعتقلين الذين لا يُعرف مصيرهم حتى الوقت الراهن، محملين المسلحين الحوثيين المسؤولية الكاملة عن حياتهم وعما يتعرضون له من تعذيب داخل السجون.
ودعت أسر المختطفين نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المنظمات الصحافية والحقوقية المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لحمايتهم والإفراج عنهم من سجون المسلحين الحوثيين، مؤكدين في بيان لهم أن أهالي الصحافيين «لم يرتكبوا أي ذنب حتى يعاقبوا بالسجن والإخفاء القسري من قبل ميليشيات الحوثي غير أنهم حملة أقلام تنقل الحقيقة بحياد وتختلف مع الميليشيات في الرأي». وكانت جماعة الحوثي المسلحة قد اختطفت عددا من الصحافيين في 9 يونيو (حزيران) الحالي من أحد فنادق العاصمة صنعاء وهم: عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، عصام بلغيث، أكرم الوليدي، هيثم الشهاب، هشام طرموم، هشام اليوسفي، حسن عناب، حارث حميد.
وكان الاتحاد الدولي للصحافيين في 19 يونيو الحالي، بمشاركة أكثر من ثلاثين منظمة دولية، أرسل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، داتو رملان إبراهيم، طالبًا منه اتخاذ إجراءات عاجلة وضرورية لحماية الصحافيين الذين يغطون الصراع في اليمن. حيث قتل ثمانية صحافيين وإعلاميان منذ بداية عام 2015، وما زال 12 صحافيا مسجونين أو مفقودين في اليمن بحسب التقارير وبيانات نقابة الصحافيين اليمنيين، أحد أعضاء الاتحاد الدولي للصحافيين.
وجاء في الرسالة: «نود أن نؤكد على أنه بالإضافة إلى تعريض سلامة الصحافيين للخطر، فإن استهداف أي مكون من مكونات قطاع الإعلام اليمني يعتبر تدخلا غير مبرر في شؤونه، ويهدف أساسا إلى منع نشر تقارير إعلامية مستقلة عن الأزمة الراهنة في البلاد. وفي المحصلة النهائية فإن هذا النهج لن يخدم أيا من الأطراف في كسب تأييد الشعب اليمني إذا استمروا في رفضهم للمعلومات الموضوعية وغير المتحيزة حول أهداف العمليات العسكرية الحالية».
ويتعرض الصحافيون في اليمن لهجمات مختلفة من قبل المسلحين الحوثيين، منذ بداية الصراع، وغالبًا ما يسقط الصحافي إما قتيلا خلال تبادل لإطلاق النار أو استهداف متعمد من قبل طرف من الأطراف المتنازعة.
وبعد القرار 2222 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي يوم 27 مايو (أيار)، والذي «يدين جميع الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة ضد الصحافيين والإعلاميين والأفراد المرتبطين بوسائل الإعلام في حالات النزاع المسلح، فإن الاتحاد الدولي للصحافيين والنقابات التابعة له يدعون جميع الأطراف في النزاع المسلح إلى وضع حد لهذه الممارسات».
ودعا مركز صنعاء الحقوقي نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة الصحافيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة والإسراع في إطلاق سراحهم. وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إنه تلقى بلاغات من أسر صحافيين مختطفين ومخفيين منذ 9 يونيو الحالي، وإن عددا من أقارب المختطفين لم يستطيعوا العثور على أقاربهم بسبب تكتم أقسام الشرطة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي والبحث الجنائي وغيرها من الجهات الأمنية».
وتقوم جماعة الحوثي المسلحة بملاحقة الصحافيين بقصد جنائي، ففي الوقت الذي لم تجف فيه دماء الصحافيين عبد الله قابل ويوسف العيزري، مراسلي قناتي «سهيل» و«يمن شباب» الفضائيتين اللذين استخدمتهم الجماعة دروعا بشرية لأهداف قوات التحالف التي تشن غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في حين لا يزال، أيضا، الصحافيان جلال الشرعبي ووحيد الصوفي مختطفين ومخفيين في سجون الحوثي حتى هذه اللحظة ولا يُعرف مصيرهما، تفاجأ الوسط الإعلامي والحقوقي بقيام المسلحين الحوثيين باختطاف تسعة صحافيين يوم 9 يونيو الحالي واقتادتهم إلى جهة مجهولة بحسب بلاغ أقارب المختطفين، والصحافيين..
وعبر المركز عن تخوفه وقلقه الشديد إزاء السلوك العدواني الذي يمارسه الحوثيون بحق المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها منذ اجتياحها وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي. وطالب الصحافيون اليمنيون الخاطفين بالتوقف فورا عن انتهاك حقوق الأبرياء والإفراج عن المختطفين لديهم.
ومواصلة لمسلسل الاقتحامات وعمليات النهب للمؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة، اقتحمت جماعة الحوثي بالحديدة، غرب اليمن، للمرة الثالثة، مقر إذاعة (وديان) المحلية وشركة إنتاج إعلامي في شارع سمسان بالحديدة، ونهبت ما تبقى من أجهزة في المقر بعدما نهبته في المرة السابقة في مارس (آذار) الماضي بعدما اقتحمته بقيادة شخص يدعى أبو مالك، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة ونهب كافة محتويات مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في العاصمة صنعاء بعد اقتحامها للمركز والتمركز فيه منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي وإخراج جميع العاملين فيه بقوة السلاح.
وحمل مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن أعمال النهب التي تعرض لها المركز «محتفظا بحقه القانوني في مقاضاة من قام بهذا الاعتداء السافر على منظمة مجتمع مدني مستقلة، معتبرا هذا بأنه بلاغ للنائب العام والجهات الأمنية المعنية».
واعتبر المركز أن هذا العمل يعد خرقا واضحا للنصوص القانونية والدستورية التي تضمن حرية واستقلالية عمل منظمات المجتمع المدني الطوعية، كما يتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية.
وطالب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي «كافة نشطاء المجتمع المدني والإعلاميين والمنظمات المحلية والدولية الوقوف ضد الاعتداءات التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد المنظمات المدنية والصحافيين ووسائل الإعلام». داعيا كافة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية إلى التضامن معه وإدانة هذه الأعمال التي تهدف إلى التضييق على منظمات المجتمع المدني وحرية نشاطها في اليمن.
الجدير بالذكر أن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية يُعد إحدى منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، ويعمل من أجل التأهيل والتوعية بالقضايا الاقتصادية والتنموية وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وإيجاد إعلام حر ومهني، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.