الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

أهالي المختطفين يطالبون بالإفراج الفوري عنهم

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية
TT

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

في الوقت الذي تستمر فيه جماعة الحوثي المسلحة باختطاف الصحافيين في العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المدن والمحافظات اليمنية، التي تخضع لسيطرتها، نفذ أهالي الصحافيين المختطفين من قبل الجماعة وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين اليمنيين للمطالبة بإطلاق سراح أهاليهم.
وتأتي الوقفة الاحتجاجية في حين لا تزال الجماعة تستمر في عمليات الملاحقة والاختطاف وآخرها اختطاف عدد من الصحافيين في العاصمة صنعاء في حين لا يزال عدد منهم معتقلا في سجون المسلحين الحوثيين منذ أشهر ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة للمقرات والأحزاب ومؤسسات إعلامية خاصة ومنظمات مجتمع مدني.
وطالب أهالي الصحافيين المختطفين جماعة الحوثي المسلحة بالإفراج الفوري والسريع عن أهاليهم ومعرفة مصير بقية الصحافيين المعتقلين الذين لا يُعرف مصيرهم حتى الوقت الراهن، محملين المسلحين الحوثيين المسؤولية الكاملة عن حياتهم وعما يتعرضون له من تعذيب داخل السجون.
ودعت أسر المختطفين نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المنظمات الصحافية والحقوقية المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لحمايتهم والإفراج عنهم من سجون المسلحين الحوثيين، مؤكدين في بيان لهم أن أهالي الصحافيين «لم يرتكبوا أي ذنب حتى يعاقبوا بالسجن والإخفاء القسري من قبل ميليشيات الحوثي غير أنهم حملة أقلام تنقل الحقيقة بحياد وتختلف مع الميليشيات في الرأي». وكانت جماعة الحوثي المسلحة قد اختطفت عددا من الصحافيين في 9 يونيو (حزيران) الحالي من أحد فنادق العاصمة صنعاء وهم: عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، عصام بلغيث، أكرم الوليدي، هيثم الشهاب، هشام طرموم، هشام اليوسفي، حسن عناب، حارث حميد.
وكان الاتحاد الدولي للصحافيين في 19 يونيو الحالي، بمشاركة أكثر من ثلاثين منظمة دولية، أرسل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، داتو رملان إبراهيم، طالبًا منه اتخاذ إجراءات عاجلة وضرورية لحماية الصحافيين الذين يغطون الصراع في اليمن. حيث قتل ثمانية صحافيين وإعلاميان منذ بداية عام 2015، وما زال 12 صحافيا مسجونين أو مفقودين في اليمن بحسب التقارير وبيانات نقابة الصحافيين اليمنيين، أحد أعضاء الاتحاد الدولي للصحافيين.
وجاء في الرسالة: «نود أن نؤكد على أنه بالإضافة إلى تعريض سلامة الصحافيين للخطر، فإن استهداف أي مكون من مكونات قطاع الإعلام اليمني يعتبر تدخلا غير مبرر في شؤونه، ويهدف أساسا إلى منع نشر تقارير إعلامية مستقلة عن الأزمة الراهنة في البلاد. وفي المحصلة النهائية فإن هذا النهج لن يخدم أيا من الأطراف في كسب تأييد الشعب اليمني إذا استمروا في رفضهم للمعلومات الموضوعية وغير المتحيزة حول أهداف العمليات العسكرية الحالية».
ويتعرض الصحافيون في اليمن لهجمات مختلفة من قبل المسلحين الحوثيين، منذ بداية الصراع، وغالبًا ما يسقط الصحافي إما قتيلا خلال تبادل لإطلاق النار أو استهداف متعمد من قبل طرف من الأطراف المتنازعة.
وبعد القرار 2222 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي يوم 27 مايو (أيار)، والذي «يدين جميع الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة ضد الصحافيين والإعلاميين والأفراد المرتبطين بوسائل الإعلام في حالات النزاع المسلح، فإن الاتحاد الدولي للصحافيين والنقابات التابعة له يدعون جميع الأطراف في النزاع المسلح إلى وضع حد لهذه الممارسات».
ودعا مركز صنعاء الحقوقي نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة الصحافيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة والإسراع في إطلاق سراحهم. وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إنه تلقى بلاغات من أسر صحافيين مختطفين ومخفيين منذ 9 يونيو الحالي، وإن عددا من أقارب المختطفين لم يستطيعوا العثور على أقاربهم بسبب تكتم أقسام الشرطة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي والبحث الجنائي وغيرها من الجهات الأمنية».
وتقوم جماعة الحوثي المسلحة بملاحقة الصحافيين بقصد جنائي، ففي الوقت الذي لم تجف فيه دماء الصحافيين عبد الله قابل ويوسف العيزري، مراسلي قناتي «سهيل» و«يمن شباب» الفضائيتين اللذين استخدمتهم الجماعة دروعا بشرية لأهداف قوات التحالف التي تشن غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في حين لا يزال، أيضا، الصحافيان جلال الشرعبي ووحيد الصوفي مختطفين ومخفيين في سجون الحوثي حتى هذه اللحظة ولا يُعرف مصيرهما، تفاجأ الوسط الإعلامي والحقوقي بقيام المسلحين الحوثيين باختطاف تسعة صحافيين يوم 9 يونيو الحالي واقتادتهم إلى جهة مجهولة بحسب بلاغ أقارب المختطفين، والصحافيين..
وعبر المركز عن تخوفه وقلقه الشديد إزاء السلوك العدواني الذي يمارسه الحوثيون بحق المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها منذ اجتياحها وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي. وطالب الصحافيون اليمنيون الخاطفين بالتوقف فورا عن انتهاك حقوق الأبرياء والإفراج عن المختطفين لديهم.
ومواصلة لمسلسل الاقتحامات وعمليات النهب للمؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة، اقتحمت جماعة الحوثي بالحديدة، غرب اليمن، للمرة الثالثة، مقر إذاعة (وديان) المحلية وشركة إنتاج إعلامي في شارع سمسان بالحديدة، ونهبت ما تبقى من أجهزة في المقر بعدما نهبته في المرة السابقة في مارس (آذار) الماضي بعدما اقتحمته بقيادة شخص يدعى أبو مالك، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة ونهب كافة محتويات مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في العاصمة صنعاء بعد اقتحامها للمركز والتمركز فيه منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي وإخراج جميع العاملين فيه بقوة السلاح.
وحمل مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن أعمال النهب التي تعرض لها المركز «محتفظا بحقه القانوني في مقاضاة من قام بهذا الاعتداء السافر على منظمة مجتمع مدني مستقلة، معتبرا هذا بأنه بلاغ للنائب العام والجهات الأمنية المعنية».
واعتبر المركز أن هذا العمل يعد خرقا واضحا للنصوص القانونية والدستورية التي تضمن حرية واستقلالية عمل منظمات المجتمع المدني الطوعية، كما يتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية.
وطالب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي «كافة نشطاء المجتمع المدني والإعلاميين والمنظمات المحلية والدولية الوقوف ضد الاعتداءات التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد المنظمات المدنية والصحافيين ووسائل الإعلام». داعيا كافة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية إلى التضامن معه وإدانة هذه الأعمال التي تهدف إلى التضييق على منظمات المجتمع المدني وحرية نشاطها في اليمن.
الجدير بالذكر أن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية يُعد إحدى منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، ويعمل من أجل التأهيل والتوعية بالقضايا الاقتصادية والتنموية وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وإيجاد إعلام حر ومهني، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.