وزراء مالية «العشرين» يجتمعون في وضع عالمي ضبابي

واشنطن تزيد الشقاق مع موسكو وبكين

اجتماع سابق لوزراء مالية مجموعة العشرين في إندونيسيا خلال شهر فبراير الماضي (رويترز)
اجتماع سابق لوزراء مالية مجموعة العشرين في إندونيسيا خلال شهر فبراير الماضي (رويترز)
TT

وزراء مالية «العشرين» يجتمعون في وضع عالمي ضبابي

اجتماع سابق لوزراء مالية مجموعة العشرين في إندونيسيا خلال شهر فبراير الماضي (رويترز)
اجتماع سابق لوزراء مالية مجموعة العشرين في إندونيسيا خلال شهر فبراير الماضي (رويترز)

عقد مسؤولو المالية في «مجموعة العشرين» اجتماعاً، الخميس، في واشنطن، في ظل وضع اقتصادي عالمي يعاني تبعات الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما تثير مشاركة روسيا شكوكاً حول إمكانية التوصل إلى أية تسوية.
وبحسب تسريبات عن أجندة الاجتماع، كان من المقرر أن يبحث وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في الدول العشرين، خلال الاجتماع الذي عُقد من الساعة 9.30 إلى الساعة 13.30 بتوقيت واشنطن، من بين الموضوعات المطروحة عليهم إصلاح النظام الضريبي العالمي والقطاع المالي.
وبعد عشاء عمل جمَعهم، مساء الأربعاء، ناقش المسؤولون الماليون، خلال هذا المنتدى الحكومي، مسائل مخصصات حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد الدولي للدول الفقيرة، والديون، ووضع الاقتصاد العالمي بعد 8 أشهر من الحرب الروسية على أوكرانيا.
وأفاد صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، بأن الاقتصاد العالمي سجل تباطؤاً شديداً، معلناً عن توقعات مخفضة للنمو العالمي، العام المقبل، ومتوقعاً حتى ركوداً في ألمانيا وإيطاليا.
وفيما يتعلق بديون الدول الفقيرة، حذر البنك الدولي، الجمعة، من احتمال حصول «أزمة ديون» جديدة نتيجة الزيادة الحالية لمعدلات الفائدة مقترنة بالارتفاع الحاد في الأسعار.
وفي سياق التباطؤ الاقتصادي الحالي، فإن مشاركة روسيا في مناقشات مجموعة العشرين تعقِّد مهمة قادة المنظمة الساعين للتوصل إلى إجماع في بيانها الختامي.
وقال مصدر بوزارة الاقتصاد الفرنسية إنه «قد يكون من الصعب التوصل إلى بيانات مشتركة»، سواء خلال اجتماع مجموعة العشرين أو في اجتماعات صندوق النقد الدولي، نظراً لمشاركة روسيا.
ولم يكن من الممكن التوصل إلى أي بيان، خلال الاجتماعين السابقين للمسؤولين الماليين في مجموعة العشرين خلال أبريل (نيسان)، ويوليو (تموز) الماضيين؛ بسبب الخلافات الكبيرة في وجهات النظر بين الدول التي تجتمع، هذه السنة، في ظل الرئاسة الإندونيسية.
وقبل القمة المقبلة لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، أنه «لا نية» لديه في لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي تبقى مشاركته في قمة بالي غير مؤكَّدة نظراً للظروف الدولية.
وإزاء العرقلة المتواصلة ومع استحالة التوصل إلى توافق داخل مجموعة العشرين، أكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، الأربعاء، خلال مشاركته عبر الإنترنت في اجتماع للدول الكبرى السبع في واشنطن، أن «أمام مجموعة السبع دوراً حقيقياً ينبغي أن تلعبه».
وسَعت مجموعة السبع، خلال الاجتماع، لإحراز تقدم حول اقتراح فرض سقف لأسعار النفط الروسي، وتواصل بحث الآليات الضرورية لتطبيق هذا الإجراء فعلياً.
ولا تكتفي الولايات المتحدة بالشقاق مع موسكو، حيث أكدت واشنطن، الأربعاء، أنها ستعطي الأولوية للتفوق على الصين التي تعتبرها منافسها العالمي الوحيد، في وقت تعمل أيضاً على كبح جماح روسيا «الخطِرة».
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، في كلمة ألقاها في جامعة جورجتاون أثناء كشف النقاب عن استراتيجية الأمن القومي: «انتهت حقبة ما بعد الحرب الباردة، والمنافسة جارية بين القوى الكبرى لتشكيل ما سيأتي لاحقاً».
وجاء في الوثيقة التي تمتد على 48 صفحة أن عشرينيات القرن الحادي والعشرين ستكون «عقداً حاسماً لأميركا والعالم» من أجل الحد من الصراعات ومواجهة التهديد الرئيسي المشترك المتمثل في تغير المناخ. وأكدت الاستراتيجية: «سنعطي الأولوية للحفاظ على أفضلية تنافسية دائمة على جمهورية الصين الشعبية، مع تقييد روسيا التي لا تزال شديدة الخطورة». وأوردت أن «التحدي الاستراتيجي الأكثر إلحاحاً الذي يواجه رؤيتنا مصدره القوى التي تجمع بين الحكم الاستبدادي وسياسة خارجية تحريفية».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ17.2 ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ17.2 ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

سجَّل ميناء جدة الإسلامي منعطفاً تشغيلياً بارزاً يعزِّز مكانته الاستراتيجية على خطوط الملاحة الدولية، بإتمام محطة الحاويات الجنوبية أول عملية مناولة قياسية من نوعها تتجاوز حاجز الـ17 ألف حاوية على متن سفينة واحدة. وشملت العملية مناولة 17225 حاوية قياسية على متن سفينة الحاويات العملاقة «MAERSK ELBA»، التابعة للخط الملاحي العالمي «ميرسك».

وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لتؤكد القدرات اللوجستية المُتقدِّمة للموانئ السعودية في التعامل الكفء والسريع مع أحدث الأساطيل البحرية وأكثرها ضخامة، لا سيما في ظلِّ إعادة توجيه جزء كبير من حركة الشحن العالمي، وحاجتها إلى محاور ارتكاز قوية وموثوقة مطلة على البحر الأحمر.

أرصفة موجّهة لتعزيز ثقة الخطوط العالمية

وفي تعليق له على هذا الإنجاز، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للموانئ (موانئ)، عبد الله المنيف، أنَّ هذه المناولة القياسية المُسجَّلة على متن سفينة «ميرسك» تُمثِّل برهاناً عملياً على الجاهزية العالية والقدرات التشغيلية المُتقدِّمة التي بات يتمتع بها الميناء لخدمة السفن العملاقة.

وأضاف المنيف: «إن هذا النجاح لا يعكس فقط الكفاءة التشغيلية المتنامية، بل يترجم عمق ثقة الخطوط الملاحية العالمية في البنية التحتية السعودية، ويعزِّز مكانة ميناء جدة الإسلامي محوراً لوجستياً وعالمياً يسهم بفاعلية في دعم كفاءة وانسيابية سلاسل الإمداد الدولية».

أبعاد استراتيجية

تكتسب هذه الطفرة الرقمية في عمليات المناولة أهمية جيواقتصادية مضاعفة؛ إذ تأتي بالتزامن مع الطفرة الاستثمارية الشاملة التي تقودها الهيئة العامة للموانئ لتحديث وتطوير محطات الحاويات وفق أعلى المعايير الأتمتة والكفاءة.

ويسهم هذا الارتقاء المستمر في سلاسل الإمداد في تصفير زمن انتظار السفن، وزيادة الطاقة الاستيعابية، مما يصب مباشرة في مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الرامية لترسيخ مكانة المملكة بوصفها منصة ربط قارية بين قارات العالم الثلاث، وتحويل موانئ البحر الأحمر إلى الممر التنافسي المُفضَّل لحركة التجارة العالمية المستدامة.


تراجع واردات النفط لكوريا الجنوبية من الشرق الأوسط بأكثر من 37 % خلال أبريل

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
TT

تراجع واردات النفط لكوريا الجنوبية من الشرق الأوسط بأكثر من 37 % خلال أبريل

ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)
ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

تراجعت واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام من الشرق الأوسط بأكثر من 37 في المائة، على أساس سنوي، خلال أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في ظلِّ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ووفقاً للبيانات الإحصائية الصادرة عن رابطة التجارة الدولية الكورية، بلغ حجم واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام نحو 8.46 مليون طن خلال أبريل الماضي، مقارنة بـ10.96 مليون طن الفترة نفسها من العام الماضي، حسبما ذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء.

وبشكل خاص، تراجعت واردات النفط الخام من الشرق الأوسط بنسبة 37.3 في المائة إلى نحو 4.49 مليون طن.

ورغم أنَّ النفط الخام المستورَد من الشرق الأوسط لا يزال يُشكِّل الحصة الأكبر من إجمالي واردات كوريا من النفط الخام، فإنَّ نسبته تراجعت بمقدار 12.1 نقطة مئوية من 65.2 في المائة خلال أبريل من العام الماضي لتصل إلى 53.1 في المائة الشهر الماضي.

كما انخفضت واردات النفط الخام من المملكة العربية السعودية، أكبر مورد للنفط الخام إلى كوريا الجنوبية، بنسبة 37.6 في المائة، لتبلغ نحو 2.146 مليون طن.

كما تراجعت الواردات من العراق والكويت بشكل حاد بنسبتَي 42.4 في المائة و98.2 في المائة على التوالي لتصلا إلى نحو 800 ألف طن ونحو 10 آلاف طن على التوالي. وتوقَّفت واردات النفط من دولة قطر.

ومن ناحية أخرى، زادت واردات النفط الخام من الولايات المتحدة بنسبة 13.4 في المائة لتصل إلى نحو 2.145 مليون طن.

وبذلك تقلَّص الفارق في حجم الواردات بين السعودية والولايات المتحدة إلى نحو ألف طن فقط. وكان الفارق قد بلغ نحو 1.45 مليون طن في مارس (آذار) الماضي.


«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)

أفاد عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، مارتن كوشر، بأن البنك يتجه نحو رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الأحد، عن كوشر قوله، على هامش انعقاد اجتماع وزراء المالية الأوروبيين خلال يومي 22 و23 من مايو (أيار) الحالي في نيقوسيا بقبرص، أن التضخم من المرجح أن يكون هذا العام أعلى مما كان متوقعاً من قبل، مما سيؤدي إلى إثارة المخاوف لدى المستهلكين الذين ما زالوا يعانون من صدمة الأسعار السابقة. وفي الوقت نفسه، يظل الاقتصاد مرناً بشكل معقول.

وأوضح كوشر أن «هناك دائماً سيناريوهات ذات احتمالات ضئيلة جدا تؤدي إلى تقييمات مختلفة للوضع، ولكن في الوقت الحالي، تشير جميع الدلائل إلى أننا سنختار بين الإبقاء على أسعار الفائدة أو رفعها».

وأضاف: «من الواضح بالنسبة لي أنه في حال لم يتحسن الوضع، فسيتعين علينا تركيز مناقشاتنا على اتخاذ إجراءات».

وتسببت حرب إيران في صعود أسعار النفط والغاز بشكل حاد، ما انعكس بدوره على باقي السلع، ليرتفع التضخم في معظم منطقة اليورو وحول العالم.

غير أن محاولات جديدة للتوصل لصيغة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قد تفضي على توقيع مذكرة بالفعل، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عنها مساء السبت، وأكد عليها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في تصريحات الأحد.