إيلي فهد لـ«الشرق الأوسط»: هيفاء وهبي حلم كل مُخرج

المخرج اللبناني: طريق الفيديو كليب سيوصلني إلى السينما

الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»
الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»
TT

إيلي فهد لـ«الشرق الأوسط»: هيفاء وهبي حلم كل مُخرج

الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»
الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»

الساعات القليلة التي جمعته بالفنانة هيفاء وهبي منذ سنتين خلال تصوير إعلان، كانت كافية للمخرج إيلي فهد حتى يستوعب «الحالة الهيفاويّة». لم تتأخر الكيمياء في مدّ جسورها بين النجمة والمخرج، الذي أدرك فوراً أن الأيام ستجمعهما من جديد.
مرت سنتان تقريباً قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي تواصلت فيه هيفاء مع المخرج اللبناني الشاب، طارحة عليه مشروع أغنية «ولد». «منذ جلسة التحضير الأولى، كان توارد الأفكار بين هيفا وبيني مخيفاً»، يخبر فهد «الشرق الأوسط». راق التصوّر الذي طرحه فهد للفنانة اللبنانية، فهو رسم في مخيّلته مشاهد لا تشبه أياً من إطلالات هيفاء السابقة. «أول صورة تبادرت إلى ذهني فور سماعي الأغنية، كانت مشهد مَغسل السيارات حيث تبدّل هيفا ملابسها داخل السيارة. ولاحقاً تبلورت فكرة التاكسي وقد اقترحت هيفا التسمية (هايفاكسي)».
صدمت وهبي الجمهور بإطلالة فريدة تحوّلت فيها إلى سائقة سيارة أجرة، تجمعها مواقف طريفة بالركّاب، قبل أن تتسلّق سطح السيارة لترقص فوقه.

يصف فهد يوم التصوير بالساحر، وهو لا يُخفي اندهاشه بقدرات وهبي التمثيلية: «قبل الغناء والاستعراض وأي شيء آخر، هيفا وهبي ممثلة عظيمة. تمتص كل ما يُطرح عليها من أفكار وتنفّذها بإتقان، إضافة إلى أنها متعاونة جداً وتعطي الكثير». يصرّ على أنّ هذا الفيديو كليب هو نقطة تحوّل في دربه: «في مسيرتي المهنية هناك ما قبل (ولد) وما بعد (ولد). فهيفا تشبه الحلم بالنسبة لكل مخرج. لا شيء يوقفها، ولا حتى الحوادث خلال التصوير. هي قوية جداً وتعشق عملها».
ليس فهد جديداً على عالم الإخراج والصورة، لكنّ دخوله مجال الفيديوهات الموسيقية حصل منذ فترة قصيرة. جذبه إليها حبه للموسيقى التي يعدّها رفيقة يومياته، إلى جانب رؤية خاصة رغب في تنفيذها: «لمَ لا تروي الفيديو كليبات قصصاً وتكون أشبه بأفلام قصيرة؟».
كان له ما يريد في المشروع الذي جمعه مؤخراً بالفنان ناصيف زيتون، إذ تحوّلت أغنية «بالأحلام» إلى حكاية مصوّرة لا ينقصها شيء من مقوّمات الفيلم القصير. وقد تساوى فيها ناصيف المغنّي مع ناصيف الممثل.

يهجس إيلي فهد بالحكايات. لا شيء يروي عدسته كما تفعل هي. مع العلم أنّ تلك العدسة لا تتّسع لأي حكاية كانت، فالمخرج يبحث حصراً عمّا هو حقيقي وإنساني وحميم. لا يتعمّد اختراق عيون المشاهدين ليلمس أعماق نفوسهم، لكنه في النهاية ينجح في ذلك.
منذ الفيديو الأوّل الذي عدّد فيه، ببساطة، الأشياء التي يحب؛ كأكلته المفضّلة، والمخرجين والكلمات والأماكن الأقرب إلى قلبه، دخلت أعمال فهد قلوب الناس. وجدوا في صورته انعكاساً لصورِهم وفي أفكاره ترجمة لأفكارهم، فانتشرت فيديوهاته الشخصية تلك بسرعة وكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي.
عن هذا النوع من الأفلام القصيرة والقائمة على سرد القصص والتفاصيل الخاصة، يقول: «كلما قاربت أموراً شخصية، اكتشفت أشخاصاً يشبهونني. كأننا كلنا كبشر يشبه بعضنا بعضاً في العمق، تحت الغلافات التي تجعلنا نبدو مختلفين. فيلم (الحياة في دقيقتَين) مثلاً، والذي أوحى لي به رحيل والدي، حرّك مشاعر ناس كثر كأنهم كلهم كانوا يريدون قول ما قلت».

ثم أتى فيلم «الخوف من الخوف» بدقائقه الثلاث التي حاول أن يختصر من خلالها فهد عمراً بأكمله. بتصويره المخفّف من كل تجميل، وبنصّه ذي المعنى العميق رغم كلماته البسيطة، طار الفيلم القصير إلى احتفاليّة GQ في البرتغال، حيث صفّق له مطوّلاً مئات الحضور من ممثلين وكتّاب ومخرجين عالميين.

المخرج اللبناني إيلي فهد

كل الدروب التي سلكها فهد أوصلته إلى حلمٍ سكن لا وعيَه صغيراً، حلم الصورة. حتى تخصصُه في الكيمياء الحيوية والذي كان قراراً واعياً وواقعياً حتّمه الوضع المادي المتواضع للعائلة، لا يرى فيه المخرج خسارة. «أحب الكيمياء فهي تشبه عالم الأفلام»، يقول: «فيهما عنصر مشترك هو الاختراع، كما أن المونتاج هو ربط بين المَشاهد تماماً مثل الربط بين العناصر الكيميائية».
رغم حبه للعلوم فإنه لم يستطع أن يقطع الحبل السري الذي كان يشدّه صوب السينما. بعد سنته الجامعيّة الثانية، ودّع الكيمياء: «دخلت معهد السينما في الجامعة اللبنانية. لم أخطط لشيء لكن عالم الأفلام كان يسكنني منذ الطفولة. ما زلت حتى اللحظة لا أصدّق أنني فعلت ذلك».
ثم جاء مشروع التخرّج الذي حقق من خلاله فهد حلمه الأول وحلم شخصٍ آخر... فقبل الفنانات ونجمات الدراما والغناء، كانت أولى بطلاته سيّدة أمضت عمرها ساعيةً وراء التمثيل. في سبعينها، حلّت جوليا عام 2012 بطلة على فيلم تخرّج فهد، فَرَوَت عبره حكاية حلمها الذي لم يطفئه مرور السنوات. جال الفيلم على 14 مهرجاناً سينمائياً حاصداً عدداً من الجوائز.
فهد الذي عمل نادلاً في مطعم طيلة سنوات دراسته، يرجّح أن تكون تلك الوظيفة قد وضعته على تماسٍّ مع الناس، وفتحت شهيته على سرد قصصهم. غير أن هذا اللهاث خلف الحكايات لا يعني إطلاقاً أن المضمون يأتي على حساب الشكل. فهو عُرف بإخراجه وتصويره مجموعة كبيرة من الفيديوهات المرتبطة بعالم الموضة والجمال، وقد جمعته تلك المشاريع بفنانات مثل إليسا، ونانسي عجرم، وسيرين عبد النور، ونادين نجيم...

وعمّا إذا كانت كل تلك الأعمال القصيرة والترويجية والفيديوهات الموسيقية قد تُبعده عن حلمه الأكبر، يجيب: «كل الطرقات التي أسلك اليوم ستوصلني إلى السينما. لا حلم لديّ سوى السينما. وما أقوم به يمكّنني من سرد قصة في 3 دقائق أو ربع ساعة، إلى أن أصل إلى سرد حكاية في ساعتين».
يصف كل فيديو من فيديوهاته بالفيلم القصير، و«فيلم» كلمة تتكرّر كثيراً في قاموسه، على عكس كلمة «مسلسل». وفي هذا الإطار يقول: «أحاول أن أجد الصيغة التي تشبهني في عالم المسلسلات، لأنني أرى نفسي بعيداً عمّا هو متداول حالياَ على مستوى القصة».
وبانتظار إنجاز فيلم العمر، يرى إيلي فهد في كل فرصة جديدة نوراً يضيء له الدرب باتّجاه الحلم الأكبر.



عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
TT

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة. ورغم محاولات تحسين الإنتاجية عبر تنظيم الجداول أو تقليل المشتتات، قد يكون الحل أبسط مما نتخيل: موعد نوم ثابت. فحسب الكاتبة وخبيرة إدارة الوقت لورا فاندركام، فإن غياب انتظام النوم لا يحرمك من الراحة فحسب، بل قد يكون سبباً رئيسياً في الشعور بالتسرع وضيق الوقت خلال النهار.

توضح فاندركام أن معظم الناس يستيقظون في وقت ثابت نسبياً بسبب التزامات العمل أو الدراسة، لكن قلة منهم يلتزمون بموعد نوم محدد. ونتيجة لذلك، قد يتمكن الشخص من الحفاظ على مستوى عام من الإنتاجية، لكنه يواجه صعوبة في التركيز المستمر طوال اليوم. ومع تراجع التركيز، تبدأ المهام في التراكم، ما يدفع إلى إنجازها على عجل. وعندما يسود التسرع، تزداد الأخطاء، فيضطر الشخص إلى إعادة العمل أو محاولة تدارك ما فاته، ليُهدر بذلك الوقت الذي كان يسعى إلى توفيره.

وتشير فاندركام، مؤلفة ثمانية كتب في إدارة الوقت، إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة ساعات النوم على مدار الأسبوع، بل في عدم انتظامها. فقد يسهر الشخص لوقت متأخر في إحدى الليالي ويستيقظ مبكراً جداً، ثم يعوّض ذلك في الليلة التالية بالنوم في وقت عشوائي، بينما تكون عطلات نهاية الأسبوع غير منتظمة تماماً. هذا التذبذب المستمر، في رأيها، ينعكس سلباً على الأداء الذهني والتنظيم اليومي.

في ربيع عام 2021، أجرت فاندركام استطلاعاً شمل أكثر من 150 مشاركاً، أمضوا تسعة أسابيع في تطبيق تسع قواعد محددة مسبقاً لتعزيز الإنتاجية، من بينها الالتزام بموعد نوم ثابت. وتقول إن أحد المشاركين وصف تحديد موعد النوم بأنه «القاعدة الأقل جاذبية، لكنها الأكثر تأثيراً على الإطلاق»، في إشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه انتظام النوم في تحسين الأداء اليومي.

وتدعم نتائج علمية حديثة هذا الطرح؛ إذ توصلت دراسة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 في مجلة «نيتشر» الطبية إلى نتيجة مماثلة. فقد تابع الباحثون أكثر من 79 ألف بالغ عامل في اليابان، ووجدوا أن عدم انتظام مواعيد النوم يرتبط بانخفاض الإنتاجية وزيادة الشعور بالانفصال عن العمل.

وترى فاندركام أن موعد النوم «يُحدد مسار اليوم بأكمله»؛ لأنه يساعد الفرد على معرفة عدد ساعات العمل المتاحة أمامه، ما يُسهّل تنظيم المهام بصورة واقعية. وتوضح أن الناس يدركون أن لليوم بداية واضحة، لكنهم غالباً ما يتعاملون مع نهايته على أنها مفتوحة وغير محددة. والحقيقة، كما تقول، أن اليوم له نهاية فعلية، وكل ما نخطط لإنجازه يجب أن يتناسب مع هذا الإطار الزمني، في عملية تشبه ترتيب قطع أحجية بحيث تتلاءم مع المساحة المتاحة.

وتشير فاندركام إلى أنها حددت لنفسها موعداً ثابتاً للنوم عند الساعة الحادية عشرة مساءً منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الروتين يمكّنها من اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن كيفية استثمار وقتها خلال النهار.

من جانب آخر، توضح راشيل سالاس، اختصاصية طب الأعصاب وأستاذة في جامعة جونز هوبكنز، أن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية، أي النمط الطبيعي للنوم والاستيقاظ في الجسم. وتنصح سالاس بمراقبة الوقت الذي يستيقظ فيه الجسم تلقائياً من دون منبه لبضعة أيام، ثم إجراء تعديلات تدريجية بمقدار 30 دقيقة عند الحاجة للوصول إلى جدول أكثر اتساقاً.

وتشدد سالاس على أن النوم حاجة إنسانية أساسية، وأن تأثيره يمتد إلى مختلف جوانب الصحة، من الإدراك والذاكرة إلى الهضم. وتؤكد أنه من الصعب التفكير في جانب من جوانب الصحة لا يتأثر بجودة النوم وكفايته.

وحسب «مايو كلينك»، يحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات من النوم ليلاً، مع الإقرار بأن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر. وتنصح فاندركام بأنه بعد تحديد عدد الساعات التي تجعلك تشعر باليقظة والنشاط الذهني يومياً، يمكنك استخدام هذا الرقم لتحديد موعد نومك المثالي.

وتختم بقاعدة بسيطة: انظر إلى وقت استيقاظك اليومي، ثم اطرح منه عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، لتحصل على موعد نوم واضح وثابت. فتنظيم نهاية اليوم، في نظرها، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على بدايته.

الرأي


مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.