بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

العمل جار لبناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى والأطراف

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
TT

بلعيش لـ«الشرق الأوسط»: مؤشرات إيجابية لتخطي الأزمة السودانية

المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية محمد بلعيش (الشرق الأوسط)

حذر المتحدث الرسمي باسم الآلية الثلاثية لدعم الانتقال في السودان، محمد بلعيش، الأطراف السودانية، من مخاطر أي قرارات أحادية الجانب قد تزيد تعقيدات المشهد السياسي وتطيل أمد الأزمة. وأكد أن السودان لا يحتمل أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
وتضم الآلية بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس)، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد)، وتعمل على تيسير الحوار بين الفرقاء السودانيين للوصول إلى حل للأزمة التي ترتبت بعد الإجراءات العسكرية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأُقصي بموجبها المكون المدني من السلطة.
وقال بلعيش -وهو سفير الاتحاد الأفريقي لدى الخرطوم- إن المكون العسكري أمام اختبار حقيقي لجديته في تنفيذ الالتزامات التي أعلن عنها في الانسحاب من المشهد السياسي، من أجل الوصول لتوافق أكبر عدد ممكن من القوى السياسية حول إجراءات الفترة الانتقالية ومؤسساتها.
وكشف بلعيش في مقابلة مع «الشرق الأوسط» في الخرطوم، عن وجود مؤشرات إيجابية لبداية توافق بين المكونات المدنية، وتابع: «لكن تظل الفرصة المتاحة حالياً هشة، دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين الأطراف بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، ودون معادلات صفرية وإقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال».
وشدد بلعيش على ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني، مؤكداً جاهزية الآلية لتسهيل الحوار.
وأكد أنه «ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف، فانحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان».
> خفت صوت الآلية الثلاثية بعد دخول المبادرة الرباعية (المكونة من السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا) على خط الأزمة. فلماذا؟ وهل ثمة تنسيق بينكم؟
- لم تتوقف الآلية الثلاثية عن العمل على دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي للأزمة، يسمح باستعادة مسار الانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني خاضع للمساءلة، ويحترم حقوق الإنسان، ويحقق طموحات الشباب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.
فنحن مستمرون في عقد الاجتماعات الثنائية المكثفة مع المكونات كلها، سواء كانت عسكرية أو مدنية، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين الجميع لتيسير الوصول لاتفاق، بالإضافة إلى التنسيق مع المجتمع الدولي وضمان دعمه لجهود الأطراف السودانية الرامية لإنهاء الأزمة، بما يتضمن التنسيق مع الآلية الرباعية وغيرها من الشركاء الدوليين المهتمين بالشأن السوداني، وهو تنسيق وثيق ومستمر ومنتظم.
> ما تقييم الآلية الثلاثية لفرص التوصل إلى حل سياسي حالياً؟
- أصبح من الواضح أن هناك زخماً إيجابياً لاحتمالات الوصول إلى اتفاق بين المدنيين لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة. ويظهر ذلك في تعدد المبادرات الوطنية المختلفة، ومن بينها مشروع الدستور الانتقالي الذي اقترحته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، وكذلك مبادرة التوافق الوطني ومبادرة نداء أهل السودان، وغيرها من المبادرات. كما أن هناك بوادر اصطفاف من القوى السياسية المدنية حول مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وهو مؤشر إيجابي على اتساع رقعة التوافق حول عدد من القضايا الخلافية بين القوى السياسية.
ونحن نحث جميع الأطراف على الاستمرار في النقاش والحوار حول الحلول المرتجاة، بما يساعد في تقريب وجهات النظر وتقوية التفاهمات حول حلول الأزمة الحالية، وحول القضايا الخلافية على المديين المتوسط والبعيد، مثل قضايا الدستور الدائم، والجيش الواحد، وإصلاح مؤسسات الدولة، وتطبيق واستكمال اتفاق السلام وتحقيق العدالة والمساءلة.
فالعمل الجاري حالياً من أجل بناء أكبر قدر ممكن من التوافق بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية والأطراف المؤثرة هو عمل مهم. فليس أفضل من مبادرة سودانية خالصة تلتف حولها القوى السياسية دون تدخل لتنهي فصول هذه الأزمة التي طال أمدها. وقد أكدنا في الآلية الثلاثية أكثر من مرة، أن المدخل الصحيح للمشهد السياسي الملتبس في السودان هو حوار سوداني - سوداني، للتوصل إلى حلول سودانية، ويقتصر دورنا في هذه العملية على تيسير الحوار، والحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة بين مختلف الأطراف لتسهيل الوصول لاتفاق.
وبينما ترحب الآلية الثلاثية بالبوادر الإيجابية التي تشير لبدايات توافق بين المكونات المدنية، نشدد على أن الفرصة السانحة في الوقت الحالي تظل هشة، وتفرض على أطراف هذا التوافق مسؤولية الحفاظ على الاصطفاف الذي لا يزال في مهده. ولن يتأتى ذلك دون قبول علاقة شفافة وتشاركية بين تلك المكونات، بإرادة حقيقية لإدارة الخلاف السياسي، دون معادلات صفرية، ودون استئثار أي مكون بصنع القرارات الأساسية، ودون إقصاء لشركاء المرحلة في أي خطوة قادمة على طريق استعادة مسار الانتقال، وتلبية تطلعات الشعب السوداني ومطالب الثورة التي لم تتحقق بعد، وهو الهدف الذي يتطلب توافقات معقولة بين القوى السياسية الديمقراطية الفاعلة حول أدوات إدارة الاختلاف، وصولاً لحكم ديمقراطي يستمد شرعيته من الرجوع للشعب السوداني، في انتخابات نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.
ونحذر كل الأطراف من خطورة اتخاذ أي قرارات أحادية الجانب، من شأنها زيادة تعقيد المشهد وتقويض التقدم وإطالة أمد الأزمة، في وقت لا يحتمل فيه السودان أي تأخير إضافي في العودة لمسار الانتقال الديمقراطي.
> هل هناك تواصل بين الآلية والعسكريين؟ وهل هناك تطمينات حصلتم عليها من المكون العسكري بخصوص ضمانات للتسليم الكامل للسلطة، وجدية نيات الخروج من المشهد السياسي؟
- كما قلت، تواصل الآلية مستمر مع جميع المكونات، سواء المدنية أو العسكرية. وقد رحبنا بالالتزامات العلنية للمكون العسكري بالخروج من المشهد السياسي في البيانات المتتالية لأعضاء مجلس السيادة. وأدت تلك البيانات، بالفعل، إلى خلق حراك جديد بين القوى السياسية المختلفة، وهو ما نرى نتيجته اليوم في التوافق الذي بدأ يظهر بين القوى المدنية والجهود المكثفة ليضم هذا الاصطفاف مزيداً من القوى المدنية، سعياً لبدء مرحلة انتقالية جديدة أكثر استقراراً واستدامة من سابقتها.
والاختبار الحقيقي لجدية الالتزامات التي أعلن عنها المكون العسكري هو الوصول إلى توافق يجمع بين أكبر عدد ممكن من القوى السياسية، حول إجراءات الانتقال ومؤسساته.
> تتواتر التقارير من وقت لآخر عن خلافات بين أطراف الآلية الثلاثية. ويظن البعض أن غياب مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، من المشهد، دليل على هذا الخلاف. فما حقيقة ذلك؟
- من الطبيعي أن تتباين وجهات النظر، حتى بين شركاء الآلية الواحدة. إلا أن تباين وجهات النظر بين شركاء الآلية الثلاثية قد يتعلق بخطوة هنا أو هناك، غير أنه لم يمتد أبداً إلى الهدف الذي تتوحد حوله جهودنا، وهو دعم الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة، ويعيد السودان إلى مسار الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، ويستأنف ترميم علاقات السودان الدولية. ولم يغب الاتحاد الأفريقي عن هذه الجهود في أي وقت، فنحن شركاء فاعلون في الآلية منذ اليوم الأول، وهو الأمر الذي لم يتغير.
> المعارضة ترى أن أطراف الآلية موزعون بين محاباة «الحرية والتغيير- المجلس المركزي» و«التوافق الوطني» وشركاء الانقلاب، وأن «يونيتامس» تمالئ «الحرية والتغيير»، والاتحاد الأفريقي و«إيقاد» يميلون للمجموعة الانقلابية.
- الاتهامات بالانحياز هي أمر متوقع بوصفه جزءاً من عمل أي وسيط أو ميسر في عملية سياسية معقدة مثل العملية السياسية في السودان. وكما قلت أنت، طالتنا هذه الاتهامات وطالت «يونيتامس» وستطول أي جهة أخرى تحاول التوسط في هذه اللحظة الحرجة.
ليس لدى الاتحاد الأفريقي أو أي من أطراف الآلية الثلاثية انحياز أو تفضيل لأي طرف. انحيازنا الوحيد هو لاستقرار السودان وازدهاره. ومن أجل هذا الغرض التقينا ونلتقي بالجميع دون تمييز، ونكثف جهودنا في هذه المرحلة الحرجة، ونقدم الدعم لكل من يطلبه، طالما يخدم بناء السودان الجديد.
> الأسبوع الماضي، تم توقيع ما عُرف بميثاق تأسيس سلطة الشعب، وجددت خلاله لجان المقاومة اللاءات الثلاث. فكيف يمكن التوفيق بينها وبين التسوية التي تعملون عليها؟
- أمر التوفيق بين وجهات النظر المتباينة للأطراف السودانية هو أمر عائد للسودانيين في المقام الأول، ولا يسعنا إلا تقديم الأدوات التي من شأنها المساعدة في ذلك. ونحن، شركاء الآلية الثلاثية، لم نتوقف عن اللقاء بلجان المقاومة، ولن نتوقف عن لقاء الجميع، ونحث جميع الأطراف على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وعلى عدم رفض الحوار مهما اتسعت الفجوات بين الرؤى. ونؤكد أهمية أن يشمل الحوار السياسي أولويات الشارع والقضايا التي تتبناها لجان المقاومة، بما يشمل المحاسبة والعدالة.
> هل ثمة تحرك قريب من أجل إنهاء إجراءات 25 أكتوبر العسكرية، مثل عودة الاجتماعات المشتركة بين المكونات المختلفة والعسكريين؟ ومتى تم آخر تواصل بينكم وبين الأطراف؟
- هناك حراك جدِّي بين القوى المدنية؛ بلا شك، من أجل توسيع رقعة التوافق. وقد نجحت مبادرة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين حتى الآن في تحقيق قدر معقول من انخراط القوى السياسية ضمن الإعلان الدستوري المقترح، وهناك جهود حثيثة لتوافق مزيد من القوى المدنية حول الإعلان السياسي الذي تعمل اللجنة التسييرية لنقابة المحامين على صياغته النهائية.
وكما قلت، لم تتوقف اتصالاتنا بالمكون العسكري أيضاً. وبينما نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، فإننا ندعو الجميع لاتخاذ خطوات ملموسة لتحويل هذا الالتزام إلى حقيقة. ونشدد على أنه لا يمكن تجنب أو إغفال ضرورة الحوار بين المكونات المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية ومؤسسات الحكم المدني. ونحن جاهزون لتيسير هذا الحوار.
أما عن آخر تواصل بيننا وبين الأطراف، فكما قلت، التواصل قائم مع جميع الأطراف المدنية والعسكرية، وهو مستمر ولم ينقطع.
والأمر الواضح هو أن الوضع الراهن في السودان الذي يتسم بانهيار اقتصادي وأزمات اجتماعية، وازدياد في وتيرة العنف في الأقاليم، يحتاج إلى حلول عاجلة ومؤازرة من المجتمع الدولي.
> تثير عودة رموز «نظام الإنقاذ» المخاوف من أن العسكريين يسعون لإعادتهم، باعتبارهم جزءاً من المراوغة التي يعملون عليها؟
- كما قلت قبلاً، نرحب بالتزام المكون العسكري بالانسحاب من المشهد السياسي، وهو ما لا ينفي ضرورة الحوار السياسي الجاد بين القوى المدنية والمكون العسكري، حول ترتيبات الانتقال ومستقبل العلاقة بين المؤسسات. الاختبار الحقيقي لجدية هذه الالتزامات هو التوصل إلى صيغة يتوافق عليها أكبر عدد ممكن من القوى المدنية السودانية لتشكيل المؤسسات المطلوبة لاستئناف المسار الانتقالي، ونحن ندعمهم في ذلك بكل ما نستطيع، دون أن نتدخل في محتوى تلك الصيغ.
اختار السودانيون بثورتهم على النظام السابق الانحياز للتحول الديمقراطي. والحفاظ على مكتسبات الثورة يتطلب عودة السودانيين لإرثهم السياسي في التوافق لبلورة تسوية تتواءم واختياراتهم، وتبدأ مرحلة انتقالية أكثر استقراراً تُتَوج بانتخابات حرة ونزيهة، تؤسس لشرعية ديمقراطية مستدامة.
وأعتقد أنه من المناسب هنا أن أشدد مرة أخرى على أهمية عامل الزمن في هذه المعادلة، بسبب المعاناة التي يمر بها الشعب السوداني كله، نتيجةً لتلك الأزمة التي طال أمدها، ولأن فرص الحل تزداد تعقيداً بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).