عشية التصويت المرجح ليل الأربعاء أو الخميس على مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنته أكثر من 70 دولة للتنديد بما يعتبره الغرب «استفتاءات صورية غير قانونية» أجرتها روسيا وأتبعتها بضم أراض من أوكرانيا، فيما يعد عبثاً بالمبادئ الأساسية لميثاق المنظمة الدولية، كثف المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالاتهم مع نظرائهم عبر العالم من أجل حشد الدعم والحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات بما يظهر عزلة موسكو على الساحة الدولية.
وخلال لقاء مع الصحافيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة، قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس - غرينفيلد لـ«الشرق الأوسط» إن البلدان الأفريقية ودول الشرق الأوسط «تدرك وتقدر أهمية دعم ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعنا عليه جميعاً» عند إنشاء المنظمة على أنقاض الحرب العالمية الثانية»، مضيفة أن الناس في هذه البلدان «جميعاً يرون بأم العين العدوان الذي تشنه روسيا على شعب أوكرانيا». وإذ كررت قول وزير الخارجية أنتوني بلينكن إنه «لا يمكن لأي دولة ذات ضمير إلا أن تتأثر بذلك». واستذكرت أيضاً ما قاله الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن أن «ميثاق الأمم المتحدة واضح: أي ضم لدولة أو إقليم من قبل دولة أخرى ناتج عن التهديد أو استخدام القوة هو انتهاك لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
ورداً على اتهامات نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا لواشنطن بأنها تضغط على الدول من أجل التصويت لمصلحة القرار الذي أعدت نصه الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي، علما بأن غالبية الدول العربية والأفريقية امتنعت عن التصويت على قرار سابق أقرته الجمعية في 2 مارس (آذار) الماضي تنديداً بالغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، رأت غرينفيلد أن «الدولة الوحيدة التي ترهب الدول للتصويت هي روسيا»، مضيفة «نحن لا نستخدم أساليب التخويف»، علما بأن «رسالتنا إلى كل البلدان هي أن هذا يتعلق بميثاق الأمم المتحدة، يتعلق بالدفاع عن حق أوكرانيا في الوجود». وأكدت أن الغزو «هجوم على كل القيم التي ندافع عنها. لا يتعلق الأمر بمنافسة بين روسيا والولايات المتحدة». وقالت: «نحن نقوم، جنباً إلى جنب مع مجموعة متنوعة من البلدان، بالتعامل مع أصدقائنا وحلفائنا وزملائنا لشرح الموقف»، معتبرة تصريحات نيبينزيا «مجرد رسالة تضليل ودعاية أخرى من الروس تشرح للعالم ما يفعلونه لتخويفهم - للحصول على الأصوات. ومن الواضح أنهم لم ينجحوا». وفي المقابل، أضافت المندوبة الأميركية: «نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان أن تكون الأصوات قوية». ورأت أن «الرهانات صارت أكثر وضوحاً. الآن ليس وقت الاسترضاء».
وتحاول الولايات المتحدة والدول الغربية وغيرها جمع العدد الأكبر من أصوات الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة لمصلحة مشروع القرار الجديد، الذي يحاكي مشروعاً آخر أسقطته روسيا باستخدام حق النقض، الفيتو في مجلس الأمن في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما اعتبر خطوة من موسكو لـ«حماية نفسها من المساءلة والمسؤولية» نص عليها مشروع القرار الذي «يدين الاستفتاءات الزائفة ومحاولات الضم». ولم تصوت أي دولة - غير روسيا - ضد هذا القرار. وبانتظار حصول التصويت، أجرى وزير الخارجية الأميركي محادثات هاتفية مع عدد من الزعماء الأجانب، وبينهم الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش، ومع العديد من نظرائه في سائر أنحاء العالم، وذلك في محاولة منه لحشد تأييد أكبر عدد ممكن من الدول لمشروع القرار.
وكان بلينكن قاد الحملة لحشد التأييد لمشروع القرار منذ الأسبوع الماضي خلال جولة قام بها في أميركا اللاتينية وشملت كولومبيا وتشيلي والبيرو، حيث طلب من كل القادة الذين التقاهم التصويت إلى جانب النص. وكذلك أجرى بلينكن ومساعدته للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند نقاشاً عبر الفيديو مع ممثلين عن حوالي مائة دولة. ومع أن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة قانوناً، إلا أن واشنطن تأمل من خلال مشروع القرار في إثبات عزلة موسكو على الساحة الدولية.
8:26 دقيقه
واشنطن تتهم روسيا بـ«ترهيب» الدول لمنع عزلها في الأمم المتحدة
https://aawsat.com/home/article/3927631/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%AA%D8%B1%D9%87%D9%8A%D8%A8%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%B9%D8%B2%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9
واشنطن تتهم روسيا بـ«ترهيب» الدول لمنع عزلها في الأمم المتحدة
جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم (أ.ف.ب)
- نيويورك: علي بردى
- نيويورك: علي بردى
واشنطن تتهم روسيا بـ«ترهيب» الدول لمنع عزلها في الأمم المتحدة
جانب من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




